الأسلحة النووية تقترب من يد الجماعات المتطرفة.. ما القصة؟

13 days ago

12

طباعة

مشاركة

أصبح الآن الوصول إلى المواد النووية “أسهل للجماعات المتطرفة” من أي وقت مضى، بسبب توسع التكنولوجيا النووية والضعف في السيطرة على الحدود، بحسب ما ترى صحيفة برتغالية مؤكدة على الحاجة الماسة لتحسين التدابير الوقائية في الولايات المتحدة.

ونقلا عن تقرير من الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب في الولايات المتحدة، تلفت صحيفة “إي ريفرانسيا” الأنظار إلى تزايد "خطر الإرهاب النووي".

وقدمت عدة توصيات لاتخاذ تدابير أكثر فعالية لمكافحة الإرهاب النووي، منها تعزيز الرقابة على الحدود وتوسيع قائمة الجماعات الإرهابية وغيرها.

الخطر النووي

ودعت حكومة الولايات المتحدة إلى تبني تدابير عاجلة وأكثر كفاءة لمكافحة “الإرهاب النووي”، مع الأخذ في الحسبان المشهد الحالي المتغير للتهديدات المتطرفة. 

وفي الوقت نفسه، أكد تقرير السلامة الصادر أخيرا عن الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، وهي هيئة مرتبطة بالكونغرس الأميركي، على ضرورة اتخاذ الولايات المتحدة خطوات أكثر فعالية.

ووفقا للوثيقة، فإن "إجراءات مكافحة الإرهاب تواجه حاليا عوائق بسبب عدم وضوح الخطوط التي تفصل بين الجماعات الإرهابية الوطنية والأجنبية وغير الحكومية وتلك المدعومة من الدول".

وكما ورد عن الصحيفة، فعلى الرغم من أنها لا تتوقع هجوما وشيكا بالأسلحة النووية تنفذه الجماعات المتطرفة، إلا أن اللجنة التي كتبت التقرير ذكرت أن "الخطر يتزايد". 

وأوضحت أن "الحجة هنا هي أن التكنولوجيا النووية توسعت، مما أتاح للمتطرفين إمكانية الوصول بسهولة إلى المواد النووية". 

وأشارت الوثيقة إلى مشكلة أخرى تتمثل في ضعف مراقبة الحدود، مما يسمح بدخول المواد المهربة إلى الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد، قال ستيفن فلين، أستاذ العلوم السياسية والرئيس المشارك للجنة التي كتبت التقرير: "على مدى عقود، لعبت الولايات المتحدة دورا لا غنى عنه في تعبئة واستدامة الجهود العالمية لتعزيز الأمن النووي".

وتابع: "يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في القيادة وبناء الثقة وتعزيز البرامج الوطنية والدولية بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001، والتي لعبت دورا لا يُقدر بثمن في الإدارة الناجحة لتهديد الإرهاب النووي حتى الآن".

تهديد المحليين

وعلى جانب آخر، تنوّه الصحيفة إلى أن “الخطر لا يقتصر على الجماعات الأجنبية، وخاصة الفصائل الإسلامية، بل إن التهديد الداخلي في البلاد يتزايد”.

وهو مما يدفع للتساؤل عما "إذا كان ينبغي إضافة الجماعات المتطرفة في أميركا الشمالية إلى قائمة المنظمات الإرهابية التي حددتها واشنطن؟".

وفي هذه النقطة، توضح الوثيقة أن "إضافة مجموعات وطنية إلى سجل الإرهابيين الأجانب الذين لديهم صلات بهم من شأنه أن يجعل العضوية أو الدعم المالي لهذه الجماعات الإرهابية الوطنية غير قانوني".

ومن ناحية أخرى، يحذر كاتبو الوثيقة أيضا من "الخطر والتهديد الموجود باستخدام الأسلحة الكيميائية في أعمال متطرفة على أراضي أميركا الشمالية". 

إذ جاء في التقرير أن "الجماعات الإرهابية المحلية والأجنبية تسببت في أضرار باستخدام المواد الكيميائية، تعد أكبر من تلك التي تتسبب بها الأسلحة البيولوجية أو الإشعاعية".

ونتيجة لذلك، ترى الصحيفة البرتغالية أن "المراقبة والتدقيق يصبحان أكثر صعوبة في هذه الحالة، لأن قائمة المنتجات التي تشكل أو قد تشكل تهديدات إرهابية، مثل أسلحة الدمار الشامل، كبيرة ومتوسعة باستمرار". 

ولكن في غضون ذلك، تلفت إلى أن "البلاد لا يبدو أنها في خطر كبير بسبب اعتيادها على التعامل مع حالات التسرب الكيميائي العرضية، مما يعني وجود أفراد مدربين على التصرف في حالة وقوع هجوم".

وقال الرئيس المشارك للجنة تيموثي شيبود: "من المستحيل تحديد أو منع أو مكافحة جميع التهديدات، لكن التقرير يوصي بأن يواصل مجتمع الاستخبارات مراقبة الاتجاهات بين الجماعات الإرهابية عن كثب للتأكد من أننا نواكب أولئك الذين يبتكرون وسائل استخدام العوامل الكيميائية".

أعلى مستوى 

ومن زاوية أخرى، تسلط الصحيفة الضوء على أن تقرير الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب يأتي مع تزايد اهتمام الحكومة الأميركية بالتهديدات الإرهابية بشكل عام. 

ففي بداية يوليو/ تموز 2024، ذكرت سلطتان في البلاد أن "الخطر مرتفع بشكل استثنائي في هذا الوقت ويتطلب تدابير وقائية كافية".

بالإضافة إلى ذلك، قال المدعي العام، ميريك جارلاند في 4 يونيو/ حزيران 2024: "أنا قلق بشأن احتمال وقوع هجوم إرهابي في البلاد بعد ما حدث في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023"، في إشارة إلى هجوم حركة المقاومة الإسلامية حماس على المستوطنات الإسرائيلية فيما عرف بعملية طوفان الأقصى. 

وفي جلسة استماع أمام اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي، أكد على أن “مستوى التهديد بالنسبة للولايات المتحدة ارتفع بشكل كبير”، بحسب موقع “أكسيوس”.

ومن جانبه، تحدث كريستوفر راي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، أمام لجنة بمجلس الشيوخ، في 4 يونيو، عن "المخاطر العالية للمتطرفين الإسلاميين"، وفق وصفه. 

وفي رأيه، تشكل هذه المخاطر تهديدا أكبر بسبب تخفيضات ميزانية الأجهزة الأمنية التي يروج لها البرلمانيون الأميركيون.

وفي هذا الصدد، قال كريستوفر راي: “أدرك حقيقة البيئة التي نجد أنفسنا فيها اليوم، حيث يواجه العديد من الوكالات ميزانيات محدودة، وهذا العام، مكتب التحقيقات الفيدرالي هو إحدى تلك الوكالات".

وأضاف أن "ميزانيتنا للعام المالي 2024 أقل بحوالي 500 مليون دولار عما يحتاجه مكتب التحقيقات الفيدرالي فقط للحفاظ على جهودنا لعام 2023".

وهنا، تلفت الصحيفة البرتغالية إلى أن الوثيقة نفسها أشارت إلى هذه المشكلة، قائلة إن "ميزانيات العديد من الوكالات غير كافية لمواجهة نطاق التهديدات المحتملة".