مع استمرار هجمات البحر الأحمر.. ما مستقبل محادثات السلام مع الحوثيين؟

خبراء استبعدوا وجود تضارب في المعلومات بخصوص مفاوضات السعودية مع الحوثي
أثارت صحيفة "الغارديان" البريطانية، جملة من التساؤلات بعد حديثها عن منح واشنطن الضوء الأخضر بشكل غير رسمي للمملكة العربية السعودية، لإحياء اتفاق السلام مع الحوثيين، رغم الهجمات التي تشنها المليشيا اليمنية المدعومة من إيران في منطقة البحر الأحمر.
المحادثات السعودية- الحوثية الذاهبة باتجاه إيجاد "حل سياسي" لأزمة اليمن، توقفت عقب أشهر قليلة من انطلاقها، وذلك بعدما تواصلت المملكة مع الحوثيين داخل اليمن في أبريل/ نيسان 2023، واستضافتهم بالرياض في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
ويأتي توقف المحادثات بعد شن الحوثيين هجمات على سفن إسرائيلية أو متجهة إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر وذلك ردا على عدوان تل أبيب المستمر على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشيرين الأول 2023.
روايات متضاربة
وفي 14 مايو/ أيار 2024، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرا أشارت فيه إلى أن تصميم واشنطن على إبقاء السعودية منخرطة في السلام (التطبيع) مع إسرائيل، دفعها لإعطاء الرياض ضوءا أخضر غير رسمي لمحاولة إحياء اتفاق السلام مع الحوثيين.
وذكرت أن "السعودية حاليا وبدعم من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، تريد المضي قدما في خارطة الطريق، رغم أنها قد تؤدي إلى تسليم مبالغ مالية كبيرة للحوثيين، الذين سيتم منحهم أيضا في نهاية المطاف مكانا دائما بحكومة الوحدة الوطنية المقترحة".
وفي اجتماع يوم 13 مايو 2024، أبلغ غروندبرغ الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة في عدن، أن "محادثات السلام يجب أن تمضي قدما".
وأضاف أنه أبلغ "الحوثيين" بأنه لا يتصور أن يتم التوقيع على "خارطة الطريق" في حال استمرت هجمات البحر الأحمر.
وأبلغ غروندبيرغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت لاحق أنه "على الرغم من الصراع، يظل الحل السلمي والعادل ممكنا".
وخلصت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تبدو أكثر استجابة من الرياض وذلك لنفاد صبر السعوديين بشأن التوصل إلى اتفاق بشأن اليمن، كما أن واشنطن تحتاج إلى الدعم السعودي لإنهاء الصراع في غزة.
وهو ما "يفتح المجال الدبلوماسي للولايات المتحدة لإقناع السعوديين بالموافقة على اتفاق دفاعي مع واشنطن والتوصل إلى اتفاق، وأيضا تطبيع العلاقات مع إسرائيل".
لكن معلومات الصحيفة البريطانية هذه، نفاها متحدث باسم الخارجية الأميركية، ووصفها بأنها "تقارير مليئة بالمغالطات وتعكس الدعاية الحوثية"، حسبما ذكرت قناة "الحرة" الأميركية في 18 مايو.
ونقلت القناة عن المتحدث (لم تكشف هويته) قوله: "لقد كنا واضحين وثابتين في موقفنا بأن الولايات المتحدة تدعم السلام في اليمن، لكنه لا يمكن أن يسير (قدما) إلا بعد أن يوقف الحوثيون هجماتهم المتهورة على الشحن الدولي في البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة به".
وأضاف المتحدث: "جميع شركائنا متحدون حول ضرورة وقف هجمات الحوثيين قبل التوقيع على الاتفاق، حتى لا نفقد التقدم الذي أحرزناه خلال العامين الماضيين".

"لوبي إيراني"
وفي تفسيره لتضارب الروايات عن حقيقة منح الولايات المتحدة ضوءا أخضر للسعودية حتى تستأنف المحدثات مع الحوثيين، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني نبيل البكيري: "لا أعتقد أنها تضاربات أميركية بقدر ما هي تضارب أجندات غربية".
وأوضح البكيري في حديث لـ"الاستقلال" أنه "ثمة لوبي إيراني يعمل على الدفع باتجاه إعادة دمج الحوثي في المعادلة الدولية كثمن لما أحدثه الحوثيون من ضجيج وتهديدات بخصوص الملاحة الدولية".
ولكن هذا اللوبي، بحسب الخبير في الشأن اليمني، "ربما اصطدم بلوبي غربي آخر مدعوم إسرائيليا، هدفه دفع المنطقة إلى توتر أكبر وانخراط المجتمع الدولي كله في حرب مفتوحة".
ورأى البكيري أن “الأميركيين حتى اللحظة لم يحددوا شكل التعاطي مع جماعة الحوثي ويريدون أن يقتصر التعامل معهم على واشنطن وتسحب الملف من أي طرف آخر بمن فيهم الحليف السعودي”.
وعلق موقع "الخبر اليمني" على تقرير "الغارديان" في 14 مايو، بالقول: "إن الخطوة الأميركية تأتي عقب أيام قليلة من الحديث عن تسليم الولايات المتحدة، السعودية مبادرة جديدة بشأن اليمن".
ولفت إلى أن "المبادرة تتضمن عرضا جديدا للحوثيين، أبرزها تخصيص جزء من عائدات النفط والغاز لصالح صنعاء (عاصمة اليمن المسيطر عليها حوثيا منذ عام 2014) إضافة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة غالبية مقاعدها إلى الجماعة".
وبحسب الموقع، فإن "الخطوة الأميركية تشير إلى قناعة واشنطن باستحالة كسر اليمن عسكريا ورغبتها في خفض التوتر المتصاعد بمنطقة البحر الأحمر، خصوصا مع فشل مساعي توفير غطاء دولي وإقليمي لتصعيدها الجديد".
ولم يصدر أي تعليق من السعودية حتى يوم 19 مايو، بخصوص التقارير والمعلومات الصحفية التي تتعلق بالملف اليمني وإحياء محادثات السلام بدعم من الولايات المتحدة، كما أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا هي الأخرى لم تصرّح بشيء.

هدنة متواصلة
وفي 26 أبريل/نيسان 2024، نفت مليشيا الحوثي اليمني استئناف المفاوضات مع السعودية التي أطلقت بعد الانقلاب تحالفا عربيا في اليمن، محملة الولايات المتحدة وبريطانيا، مسؤولية عدم السماح بالتوصل إلى اتفاق سلام.
وقالت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين في صنعاء إنها "تنفي ما أوردته بعض وسائل الإعلام الأخرى حول عودة المفاوضات مع السعودية"، مضيفة أن "ما ورد في ذلك غير صحيح جملة وتفصيلا"، حسبما نقلت وكالة "سبأ" التي يديرها الحوثي.
وتابعت: "لم يقدم إلينا حتى الآن أي موضوع مما ذكر، بل إن الأمم المتحدة توحي بين الفترة والأخرى بأنه لا يمكن أن يسمح الأميركي والبريطاني بأي اتفاق خلال هذه الفترة، بسبب الموقف اليمني المناصر للشعب الفلسطيني المظلوم في غزة".
وأوضحت أنها "أكدت للأمم المتحدة أن الخارطة تم التوصل إليها مع الجانب السعودي ولا علاقة لها بأحداث غزة، ويفترض ألا يكون للأميركي والبريطاني أي علاقة بها".
وفي 26 مارس 2024، وجه رئيس مجلس الحكم التابع للحوثيين مهدي المشاط دعوة من أجل السلام إلى "التحالف العربي" الذي تقوده السعودية.
وأكد في خطاب عشية الذكرى العاشرة لانطلاق عملية "عاصفة الحزم" السعودية في اليمن، "حرصه التام والمتجدد على المضي قدما في طريق السلام، ونطمئن الجميع بأن اليمن لا يمثل خطرا على أحد".
وقال المشاط: "أدعو قادة التحالف إلى المضي قدما نحو إحلال السلام المستدام وإنهاء العدوان"، مشيرا إلى أن جماعته بإحياء هذا اليوم لا تحتفي بالحرب التي "فرضت علينا، وإنما بقرار الدفاع وبصمود شعبنا".

قبل ذلك، قال عضو المجلس السياسي للحوثيين، محمد علي الحوثي، خلال مقابلة تلفزيونية في 25 مارس، إن "على السعودية بوصفها قائدة العدوان في اليمن بعد أميركا، أن تحرك موضوع السلام وتمضي فيه، لأن المراوغة ليست في صالحها".
وقال إن "الجماعة توصلت خلال المفاوضات مع المملكة، إلى اتفاق مبادئ وإطار عام عن الشق الإنساني وهو أولوية بالنسبة لنا"، لافتا إلى أن الوضع الجاري بينهم وبين السعودية هو "خفض للتصعيد وليس هدنة".
وأشار إلى أن جماعته "أوصلت رسالة للسعودية بأنها ستكون هدفا لو سمحت للطيران الأميركي باستخدام أراضيها أو أجوائها في العدوان على اليمن".
ويعيش اليمن في الوقت الحالي هدنة بين الأطراف المتصارعة منذ 2022، أعقبها في أبريل 2023، توجه سفير السعودية لدى اليمن، محمد الجابر، إلى صنعاء للقاء مسؤولين من الحوثيين، فيما وصفه بأنه مسعى إلى "تثبيتها".
وفي 14 سبتمبر 2023، وصل وفد من الحوثيين إلى العاصمة السعودية الرياض لأول مرة منذ انقلابه على الشرعية، وأجرى محادثات مع المسؤولين السعوديين بوساطة عُمانية، استمرت 5 أيام.
ووصف الوفد الحوثي الذي عاد إلى صنعاء في 19 سبتمبر 2023، محادثاته مع المسؤولين السعوديين في الرياض بأنها كانت جدية وإيجابية، رغم أنه لم يتم خلالها إعلان أي تقدم.

















