بوتين يقتل بريغوجين.. هكذا يفعل الحكام المستبدون مع طباخي سمومهم

12

طباعة

مشاركة

طوى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخيرا، صفحة طباخه وصديقه يفغيني بريغوجين الذي ترأس بمساندة منه مجموعة فاغنر للمرتزقة، فاشتد ساعده وحاول الانقلاب على ساكن الكرملين.

وسائل إعلام روسية وأخرى موالية لمجموعة فاغنر العسكرية الخاصة أكدت مقتل رئيس المجموعة بريغوجين مع مساعدين له كانوا على متن طائرة تحطمت قرب موسكو في 23 أغسطس/آب 2023.

الطائرة الخاصة تحطمت بمنطقة تفير شمال موسكو بُعيد إقلاعها باتجاه سان بطرسبرغ، وأكدت مصادر رسمية روسية -بينها هيئة الطيران المدني- أن بريغوجين من بين عشرة أشخاص كانوا على متنها.

وفي 24 يونيو/ حزيران 2023، اتهم بريغوجين وزارة الدفاع الروسية بمهاجمة مقاتليه، وأعلن دخول قواته مدينة "روستوف نا دون" الحدودية مع أوكرانيا، قبل التوجه إلى مدينتي فورونيغ وليبيتسك، وهو ما عدّه جهاز الأمن الفيدرالي الروسي "تمرداً مسلحا".

واستمر التمرد يوما واحدا فقط، ثم أعلن بريغوجين سحب مقاتليه إلى معسكراتهم "تجنباً لسفك الدماء الروسية"، بناءً على وساطة الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.

وبناء على ما جرى، اتهم ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي إكس "تويتر سابقا" الرئيس الروسي باغتيال بريغوجين، مؤكدين أن ما حدث نتيجة طبيعة للاستبداد والتسلط الذي يتجرأ به الحاكم على فعل ما يريد وبأي طريقة كانت للحفاظ على حكمه وهيبته حتى ولو مع أقرب المقربين إليه.

وتحدثوا عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #يفغيني_بريغوجين، مصرع_بريغوجين، #فاغنر، عن العلاقة الوثيقة التي كانت بين الرئيس الروسي وبريغوجين الملقب بـ"طباخ بوتين" إذ وفّر خدمات طعام للكرملين منذ وصول الأول للسلطة في عام 2000، وقيل إنه حقق المليارات بفضل عقود عامة.

ولفت ناشطون إلى أن بريغوجين حظي بهذا اللقب أكثر في دلالة على أنه كان ذراع بوتين اليمين في تنفيذ الجرائم في جميع أنحاء العالم، حيث تعمل قوات فاغنر التي يقودها كمجموعة مرتزقة لتنفيذ خطط روسيا بالخارج.

وتداولوا مقاطع فيديو توثق لحظة تحطم طائرة قائد فاغنر تزامنا مع استمتاع بوتين بحضور  حفل موسيقي تابع للقوات المسلحة.

ويفغيني بريغوجين (62 عاما)؛ رجل أعمال روسي سبق أن صدرت بحقه أحكام قضائية، واتهم وزارة الدفاع لعدة أشهر بالفشل في تقديم الدعم الكافي لقواته التي لعبت دورا فعالا في الهجوم البري الروسي على أوكرانيا وسيطرت على مدينة باخموت بعد قتال دام أكثر من 220 يوما.

نتيجة متوقعة

وتفاعلا مع الأحداث، قال الصحفي خيرالدين الجبري، إن المُلك عقيم، وبريغوجين نازع الحكم مع الرجل الخطأ والنتيجة كانت متوقعة لكن في الوقت المناسب الذي يحدده الثعلب. 

وعد توقيت اغتيال بريغوجين رسالة تذكير للنخب الروسية التي ظن بعضها في لحظة ما أن بوتين لا يستطيع رد صفعة التمرد وسيدعها تمر مرور الكرام، كما أنها رسالة للغرب: "تذكروا، أنا بوتين".

ووصف آخر بوتين بأنه "الحاكم الديكتاتور"، موضحا أن أي ديكتاتور لا يفهم إلا لغة الغدر ولم يكن أبدا سيسامح بريفجين على محاولة التمرد على موسكو.

وأشار الصحفي السوري فواز جواد، إلى أن مالك شركة فاغنر تردد في الهجوم على موسكو حقنا لدماء الروس فكافأه بوتين بالموت، قائلا: "في الدول الديكتاتورية لا تعلق آمالك بمن هم في السلطة لأنهم سيتخلصون منك في أول فرصة ولو ابتسموا في وجهك".

ورأى الإعلامي ناجح العبيدي، أن بعدما لقي بريغوجين قائد قوات فاغنر حتفه في حادث تحطم طائرة في روسيا يدخل مسلسل التصفيات في الصراع على السلطة في روسيا مرحلة جديدة، قائلا: "ننتظر تفسيرات من بوتين!".

وأوضحت الصحفية سوسن مهنا، أن بريغوجين طباخ بوتين وصندوقه الأسود، زعيم فاغنر والمنفذ الخفي لسياسات القيصر في إفريقيا وسوريا وأوكرانيا، تجرأ يوما وأعلن تمردا، فكان جزاؤه الموت مع سبق الإصرار والترصد، بإسقاط طائرته الخاصة.

وأشار الصحفي والباحث السوري إبراهيم عواد، إلى أن "طباخ بوتين انطبخ"، قائلا إن موته يشبه موت غازي كنعان ومحمود الزعبي ورستم الغزالي وقيادات خلية الأزمة.

ورأى أن انتقام بوتين من زعيم فاغنر كان أسرع من المتوقع، مضيفا: "من جهة أخرى لربما لإكمال سيناريو انقلاب فاغنر وتبرير ذهابهم إلى بيلاروسيا تم تنفيذ الجزء الثاني وهو إقناع الغرب بخيانة زعيم فاغنر بقتله".

ثمن الخيانة

واتهم ناشطون الرئيس الروسي بالوقوف وراء اغتيال قائد فاغنر، مذكرين بحديث سابق له أكد فيه أنه لا يسامح في الخيانة.

وكتب الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة: بوتين يتخلّص من زعيم "فاغنر" عبر تفجير طائرته؛ بحسب الأنباء إلى الآن، كنا نتوقع أن يتخلّص منه بطريقة أكثر دموية وإثارة كي يكون عِظة لغيره، مع أن نماذج بوتين في التخلّص من معارضين سابقين تكفي".

وأكد أن ضابط الـ"KGB" (جهاز الاستخبارات السوفيتي) لا يترك ثأره، واصفا ما حدث بأنه "مجرم يتخلّص من مجرم.. هذا كل شيء".

وعرض إياد الحمود، مقطع فيديو لمقابلة سابقة للرئيس الروسي قال فيها إن بإمكانه الصفح عن كل شيء إلا الخيانة.

وعلق الصحفي مساعد الثبيتي، على تغريدة الحمود، قائلا: "بوتين لم يتسامح مع معارضين في الخارج دع عنك من في الداخل، هو قال بعد محاولة الانقلاب قادة فاغنر المنتظمون سيعودون للجيش أو يذهبون إلى بلاروسيا لكنه نكث بعهده".

وأضاف: "بوتين كما ينقل الإعلام رجل لا ينسى وحقود فيما يصفه الغرب بالمجرم، فمن جمعت فيه هذه الخصال لا تنتظر منه السماح أو العفو أو الوفاء بعهده".

ورأى الصحفي السوداني محمد ودالفول، أن اغتيال قائد فاغنر ونائبه المحكم تخطيطا وتنفيذا جاء في إطار الصراع السياسي والأمني وترتيب الجبهة الداخلية الروسية الذي سيمكن (بوتين) من إحكام قبضته على فاغنر والجبهة الداخلية في آن واحد.

ورأى الباحث عبدالله عوجان، أن بوتين تعامل مع الانقلاب بكل ذكاء فلم يأمر بحبس قائد قوات فاغنر أو قتله أو تقييد عمله في روسيا لكي لا يصبح في صدام مع مؤيديه، وعندما هدأت الأمور وبعد شهرين من محاولة الانقلاب أمر بوتين بإسقاط طائرة قائد قوات فاغنر وقتله، قائلا: "صدق بوتين في كلامه إنه يسامح في كل شيء إلا الخيانة!! ".

احتفال بالقتل

وأشار ناشطون إلى أن بوتين استقبل خبر تصفية فاغنر بينما كان في حفل موسيقي بالأوبرا، متداولين مقاطع فيديو توثق لحظة سقوط الطائرة التي كان على متنها بريغوجين. 

وعرض الصحفي اللبناني طوني بولس، فيديو يوثق لحظة سقوط المروحية التي كانت تنقل قادة شركة فاغنر العسكرية الخاصة على رأسهم يفغيني بريغوجين ويده اليمنى ديميتري أوتكين إثر سقوط طائرتهم الخاصة عن طريق "الخطأ" بصاروخ الدفاع الجوي في روسيا.

وتعجب الأكاديمي المصري سام يوسف، من أن بوتين كان وسط الحشود ويصافح السكان عقب حفل موسيقي على شرف الذكرى الثمانين للنصر في معركة كورسك إبان الإعلان عن مصرع قائد فاغنر يفغيني بريغوجين في حادث تحطم طائرة!!.

وعدد ناشطون الجرائم التي ارتكبها قائد فاغنر، إذ عرض رئيس تحرير صحيفة المصريون جمال سلطان، صورة لبريغوجين، قائلا: "لقد قتلوا الرجل الذي لن يبكي عليه أحد".

وذكر الصحفي السوري قتيبة ياسين، بأن بريغوجين ومرتزقته تفننوا بقتل السوريين وكانوا يصورون ذلك ويتفاخرون به ومات ميتة المجرم (قاسم) سليماني (رئيس فيلق القدس الإيراني).

ونعت حسن جنيد، قائد مليشيا فاغنر بالإرهابي، مذكرا بأنه شارك في مجازر في سوريا وليبيا وأوكرانيا.