حظر الوعظ والإرشاد الديني على الجمعيات الدينية في مصر .. يستهدف الكنيسة أم المسجد؟

بعد تجاهل مقصود، كشف موقع "المنصة" المصري في 17 يوليو/تموز 2023 عن صدور فتوى قضائية ملزمة من "الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع" بمجلس الدولة (القضاء الإداري)، بـ"حظر ممارسة الجمعيات الأهلية لنشاط الوعظ والإرشاد الديني".
الفتوى، التي لم تنشرها صحف النظام المصري، رغم أن تاريخها يرجع إلى 15 يونيو/حزيران 2023، جاءت ردا على استفسار قدمته وزيرة التضامن الاجتماعي، نيفين القباج، لمجلس الدولة، بشأن جمعية مسيحية تمارس الوعظ والتبشير.
الوزارة قالت إن الجمعية المسيحية التي طلبت الاعتراف بها رسميا وفق قانون الجمعيات الجديد لعام 2019، تحججت بممارستها نشاط الوعظ الديني منذ نشأتها عام 1992، بصفته "نشاطا مدنيا علمانيا مفتوحا لجميع المصريين".
وقالت إنها "لا تندرج تحت النظام الكهنوتي لأي كنيسة"، لكن مجلس الدولة رفض الاعتراف بذلك.
وأكدت الفتوى أن نشاط دراسة "الكتاب المقدس"، والوعظ والإرشاد عموما، تغلب عليه سمات "النشاط الديني"، وأنها "خدمات دينية" محظور أن تقدمها الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
قصة الفتوى
وفرقت الفتوى ما بين العمل الأهلي والنشاط الديني، مؤكدة أن لكل منهما مؤسساته وطبيعته وتنظيمه وأغراضه ووسائله التي لا يتحقق بدونها.
فتوى مجلس الدولة بشأن حظر نشطاء الوعظ والإرشاد على هذه الجمعية المسيحية، والذي هو حظر عام ينسحب على الجمعيات الإسلامية، أثارت تساؤلات حول كيفية عمل هذه الجمعيات وهل الهدف عرقلة والتضييق على نشاطها ومن ثم حظرها هي؟.
أم أن الهدف هو زيادة القيود على التدين، وعرقلة إنشاء جمعيات أهلية ذات طابع ديني إسلامي لحصر الوعظ على المؤسسات الدينية الرسمية التي تسيطر عليها الأجهزة الأمنية؟.
وكيف ستمنع السلطة الجمعيات المسيحية من ممارسة هذا النشاط وهي لا يمكنها مراقبة ميزانية الكنيسة ومن ثم الجمعيات التابعة لها؟ وهل تجرؤ على تطبيق القانون ضدها أم أن الأمر قاصر على الجمعيات الإسلامية ويستهدفها بهذه الفتوى؟.
"مؤسسة القديس أثناسيوس الرسولي"، المشهرة برقم 3918 تأسست في 28 سبتمبر/ أيلول 1992، وكان نشاطها المعلن هو "دراسة الكتاب المقدس والوعظ والإرشاد الديني".
لكن وزارة التضامن رأت ضمن مراجعتها أنشطة الجمعيات الأهلية وترخيص البعض ورفض الترخيص لأخرى أن "مؤسسة القديس أثناسيوس" تخالف قانون العمل الأهلي الصادر عام 2019.
وقالت الوزيرة القباج في طلبها لمجلس الدولة إنه بمناسبة توفيق الجمعيات والمؤسسات الأهلية لأوضاعها وفقا لأحكام قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، تقدمت مؤسسة "القديس أثناسيوس الرسولي"، بلائحة نظامها الأساسي متضمنة ممارستها "نشاط دراسة الكتاب المقدس، والوعظ والإرشاد الديني".
وأكدت أن خلافا في الرأي القانوني ثار داخل الوزارة، حول مدى حظر هذا النشاط لعدم وجود "نص قانوني صريح بهذا الشأن"، ما دفع الوزارة لطلب رأي القضاء الإداري (لأن النشاط الديني لم يرد في محظورات قانون الجمعيات لعام 2019).
ردت جمعية الفتوى والتشريع بمجلس الدولة مؤكدة أن "نشاط دراسة الكتاب المقدس، والوعظ والإرشاد الديني، والنشاط الديني عموما، "لا يعد من قبيل الخدمات الدينية التي تقدمها الجمعيات والمؤسسات الأهلية!!".
الفتوى أكدت أن "إجازة ممارسة نشاط الوعظ الديني للجمعيات الأهلية، يمثل تجاوزا لحدود اختصاصها القانوني، وتعديا على اختصاص المؤسسات الدينية (الرسمية)".
وقالت: "كما لا يجوز مزج العمل الأهلي بالأنشطة السياسية أو الحزبية أو النقابية (وفق قانون الجمعيات لعام 2019)، فإنه كذلك يستحيل مزجه بالأنشطة الدينية التي تقوم بها مؤسساتها المختصة بنشر صحيح الدين".
ويبدو أن سبب التضييق على هذه الجمعية المسيحية خصوصا، هو أن طائفة القديس أثناسيوس الرسولي تتبع كنيسة أسسها الأنبا ماكسيموس (ماكسيموس الأول) بعد انشقاقه عن الكنيسة الأرثودوكسية عام 2006، وأعلن عن مجمع كنائس القديس أثناسيوس الرسولي، ولم تعترف به الكنيسة الأم.
وكانت هيئة مفوضي الدولة أوصت برفض الاعتراف بالأنبا ماكسيموس، بطلب من الكنيسة الأرثودوكسية، بحسب صحيفة "المصريون" في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
لكن فتوى مجلس الدولة عممت حظر النشاط الديني على الجمعيات، ما يعني تضرر آلاف الجمعيات الإسلامية، وبينها من الوعظ والإرشاد الديني، والتي يُعتقد أنها هي المستهدفة بالفتوى لا الجمعية المسيحية، وفق تقديرات حقوقيين.
خطاب معتدل
كان من الواضح أن فتوى مجلس الدولة متأثرة بسعي نظام عبد الفتاح السيسي لتحجيم وعرقلة الجمعيات الأهلية ذات النشاط الديني خاصة الإسلامية، لكن في صورة جمعية مسيحية كي تكون رسالة لجميع الجمعيات الإسلامية.
كما أنها تكشف حجم التغيير الذي طال "مجلس الدولة" الذي كان أكثر مؤسسات القضاء المصري استقلالية، منذ تعديل السيسي للدستور عام 2019 وتغيير تشريعات تعيينات القضاة بما جعلهم تابعين له.
وذكرت الفتوى أنها أفتت بذلك "بما يسهم في دعم جهود الدولة نحو تمكين الخطاب الديني الوسطي المعتدل، من خلال علمائها المتخصصين ومؤسساتها الرسمية، استمرارا لتواصل مسيرة العلم وعطاء العلماء ممّن اختصهم القانون بتولي هذا الأمر"، وهي عبارات تنطبق على الجمعيات الإسلامية لا جمعية مسيحية طلبت الوزارة فتوى بشأنها.
ولدعم فتواها، أكدت جمعية الفتوى والتشريع أنه سبق لمحكمة القضاء الإداري تبني ذلك الاتجاه.
وذلك في حكمها الصادر في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2018، بتأييد قرار وزارتي الأوقاف والتضامن الاجتماعي، بإلغاء تراخيص وغلق جميع المعاهد الخاصة بإعداد الدعاة، أو القرآن الكريم، أو القراءات، أو المراكز الثقافية الإسلامية التابعة للجمعيات والمؤسسات الأهلية.
ويعاقب قانون تنظيم العمل الأهلي بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه (حوالي 2500 دولار)، ولا تزيد على مليون جنيه (25 ألف دولار) كل من باشر نشاطا من أنشطة الجمعية أو المؤسسة الأهلية، رغم صدور حكم أو قرار بوقف نشاطها أو بحلها.
وحددت المادة 15 رقم 149لسنة 2019 من "قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي"، 10 محظورات على المؤسسات الأهلية، بحسب صحيفة "المصري اليوم" في 18 أبريل/ نيسان 2023، وليس من بينها "الوعظ والإرشاد الديني"، لذا جاءت الفتوى مكملة للقانون.
وحظر القانون ممارسة الأنشطة السياسية أو الحزبية أو النقابية أو ممارسة أنشطة من شأنها الإخلال بالأمن القومي أو الآداب العامة.
أو تكوين الجمعيات السرية أو السرايا أو التشكيلات ذات الطابع السري أو العسكري أو شبه العسكري أو الدعوة إلى تحبيذ أو تأييد أو تمويل العنف أو التنظيمات الإرهابية، أو إجراء استطلاعات الرأي أو إجراء الأبحاث الميدانية قبل موافقة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وهو ما يعني أن القانون لا يمنع الوعظ والإرشاد الديني بصفته جزءا من وظيفة الجمعيات ذات الطابع الديني، لكن فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، أضافت "الوعظ والإرشاد".
كما أن هذه الفتوى تعد ملزمة في هذا الصدد، ما سيزيد القيود على الجمعيات الإسلامية العاملة في مجال الوعظ والإرشاد.
ويشير توضيح قانوني لموقع "المدونة القانونية" إلى "إلزامية" ما يصدر عن الجمعية العمومية بحكم اختصاصها المقرر في قانون مجلس الدولة رأي في مسألة قانونية معينة، حيث تكون فتاواها ملزمة للجهات الإدارية كافة باعتبار أنه الرأي الوحيد الموافق وجه المشروعية.
جمعيات إسلامية
لم يمض شهران ونصف على الانقلاب العسكري ضد الرئيس الراحل محمد مرسي حتى شُكلت لجنة أُطلق عليها "لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان"، بقرار من وزير العدل في 23 سبتمبر 2013، استنادا على قرار حكومي بصفتها "منظمة إرهابية"، وحكم أصدرته إحدى دوائر محاكم الأمور المستعجلة بهذا المعنى.
نص القرار على أن هدف اللجنة هو حصر نشاطات جماعة "الإخوان"، وأية مؤسسة أو كيان تابع لها، لاتخاذ ما يلزم نحو حصر تلك النشاطات.
وفي غضون ثلاثة أشهر، كانت اللجنة قد حصرت 1055 جمعية قالت إنها تابعة لجماعة "الإخوان المسلمين" أو مخترقة منها، فضلا عن 103 مدرسة، وفق القرار الصادر عنها في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2013، والذي تبعته قرارات تكميلية ضم كل منها عددا آخر من الجمعيات والمدارس والشركات والمتاجر.
وقد شمل الحصر جمعيات أثار إدراجها في القائمة استغرابا، وتم استبعادها منها بعد ذلك مثل "بنك الطعام"، كما تضمنت القائمة عددا من فروع الجمعية الشرعية بدعوى اختراقها من جانب جماعة "الإخوان!".
ونص القانون على أن للمحاكم سلطة حل المنظمات التي تتلقى أموالا، وحظر أي جمعية تتلقى التبرعات إذا كان بين أعضائها أحد المنتمين إلى الإخوان المسلمين وهو ما انتقدته منظمة "هيومان رايتس وواتش" عبر بيان أصدرته في 12 يونيو 2022.
ورأت أنه يضع مزيدا من "القيود الصارمة"، خاصة على الجمعيات الإسلامية.
وبسبب قانون الجمعيات الأهلية تم التضييق على عمل نحو 47 ألف جمعية مصرية، وخصوصا ذات الطابع الإسلامي، بالإضافة إلى 100 جمعية أجنبية، وغيرها من الجمعيات التي كانت تقدم خدمات تطوعية للمواطنين الفقراء، حسبما رصدت الكاتبة الجزائرية، عبير بوعكاز، في مقال بموقع "عربي بوست" (مقره إسطنبول) في 17 يونيو 2022.
وبحسب الباحث الاقتصادي، عبد الحافظ الصاوي، تمثل الجمعيات الخيرية، التي أغلقها السيسي بإقراره لقانون "الجمعيات الأهلية"، شبكة ضمان اجتماعي واسعة للفقراء، تقوم بدور كبير في سد حاجة الفقراء.
ذلك أن قيمة العمل الخيري حسب تقديرات الحكومة المصرية في 2008/2007 بلغت 17 مليار جنيه (نحو 550 مليون دولار) وقد تجاوز هذا الرقم بكثير في السنوات التي تلتها.
وحسب الصاوي فإن "إغلاق الجمعيات الخيرية، ساهم بشكل كبير في تعرية دور الدولة بشأن حماية الفقراء، وكشف كيف أن الجمعيات الخيرية القائمة حاليا لا تعمل بالكفاءة التي كانت عليها"، كما نقل عنه موقع "عربي بوست".
وذلك لأنها تحت رقابة أمنية مشددة، ويُحجم الكثير من المتبرعين عن دعم تلك الجمعيات، خشية الملاحقة الأمنية أو الاتهام بتمويل الإرهاب، وفق قوله.
وأبرز الجمعيات الإسلامية في مصر التي تضرر نشاطها بفعل التضييق الأمني والسياسي وأخيرا القانوني هي، الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، وتعد من أقدم الجمعيات الدينية التي تأسست بغرض الوعظ والإرشاد علي يد مؤسسها الشيخ محمود السبكي عام 1912.
وجماعة أنصار السنة المحمدية، وجماعة دعوة الحق وجبهة علماء الأزهر، وجمعية الاعتصام بحب الله (الإسكندرية)، والدعوة الإسلامية (بنى سويف)، ومجد الإسلام (القليوبية)، وجمعية الهداية الإسلامية (السويس)، والنهضة الإسلامية (الفيوم)، ومسجد عمر بن الخطاب (المنيا)، والجمعية الطبية الإسلامية (القاهرة).
وجمعية الدعوة السلفية (الإسكندرية)، والفتح الاسلامية (بور سعيد) والفتح بالمعادي، وجمعية مصطفى محمود بالمهندسين الجيزة، وجماعة شباب سيدنا محمد، وجمعية الشبان المسلمين (غيرت مسماها إلى جمعية الشبان العالمية).
وفي فبراير/شباط 2015، قال بيان لوزارة التضامن الاجتماعي، إن الوزارة قررت حل 169 جمعية أهلية إسلامية على مستوى 9 محافظات بدعوى "علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين".
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "المصريون" في 10 يناير/ كانون الثاني 2014، "تولت 1600 جمعية قبطية تقديم خدماتها كبديل عن حوالي 1055 جمعية تتبع جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات الاسلامية الأخرى!".
وأكد هذا "الأنبا بولا" سكرتير المجمع المقدس في تصريحات بذلك الوقت، حيث قال "الكنيسة الأرثوذكسية بدأت في تقديم المساعدات إلى أسر الفقراء المتضررة من قرار مصادرة أموال الجمعيات الإرهابية!".
وتبع هذا تحذير رئيس حزب الوطن السلفي، يسري حماد، من تدخل الجمعيات القبطية لملء الفراغ الذي تركته المؤسسات الإسلامية التي تم تجميدها.
وأشار إلى أن "رعاية الأسر المحتاجة من المسلمين في الجمعيات الكنسية تهدف بالدرجة الأولى إلى التنصير"، بحسب مجلة "البيان" السعودية في 8 فبراير 2015.
الخيرية المسيحية
بدأت نشأة الجمعيات المسيحية في مصر خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وكانت أولى الجمعيات التي تأسست في تلك الفترة "جمعية المساعي الخيرية القبطية" عام 1881، على يد رئيس الوزراء الأسبق، بطرس باشا غالي.
وبعدها ظهرت "الجمعية الخيرية الكاثوليكية بالقاهرة" عام 1886 وأسسها باغوص باشا غالى وطوبيا كامل تويج باشا، وكذلك "جمعية الطلبة المصريين البروتستانتية" عام 1908، وتوالى إنشاء الجمعيات المسيحية الخيرية بعد ذلك.
وتنتشر حاليا في مصر العديد من الجمعيات الأهلية المسيحية والكنسية والتي تقدم خدماتها ومساعداتها الاجتماعية، وتعتمد على التبرعات من الأقباط والتمويلات التي تتلقاها من الجمعيات والمؤسسات الكنسية والمسيحية الدولية.
وهذه الجمعيات تتبع الكنائس الثلاث، الأرثوذوكسية والإنجيلية والكاثوليكية، لكن ما يميز جزءا كبيرا من هذه الجمعيات المسيحية، خاصة الإنجيلية والكاثوليكية، هو أنها تتلقى تمويلات من الخارج بعلم وزارة التضامن الاجتماعي.
ومن أبرز المؤسسات الإنجيلية "الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية"، برئاسة رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، القس أندريه زكي، وأنشئت عام 1950، وتتلقى تمويلات خارجية حسب وزارة التضامن الاجتماعي.
وبحسب توصيفها على موقعها الإلكتروني، تشير الهيئة إلى أنها هيئة مسيحية ذات أصول بروتستانتية وتتلقى تمويلات من العديد من المؤسسات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي وبعض المنظمات الكنسية في الولايات المتحدة والدنمارك.
كما تمتلك الكنيسة الإنجيلية عددا من الجمعيات الأخرى مثل سلسلة جمعيات المساعي.
أيضا تمتلك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، العديد من الجمعيات والتي تتلقى تمويلا للقيام بمشاريعها الخدمية، عبر التبرعات من الأقباط ورجال الأعمال، أو عبر مساعدات الكنيسة التي تقوم بدور اجتماع متمثل في "أسقفية الخدمات العامة والاجتماعية" التي يترأسها الأنبا يوليوس، أسقف عام كنائس مصر القديمة، التي أنشئت عام 1962.
ومن أشهر الجمعيات الخيرية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، "الجمعية الخيرية القبطية، وجمعية التوفيق القبطية، والنشأة القبطية، وجامعة المحبة التي أسسها حبيب جرجس.
وجمعية الإيمان القبطية، وأصدقاء الكتاب المقدس، وثمرة التوفيق القبطية، والإخلاص القبطية، وجمعية ملجأ الأيتام.
أما الجمعيات المسيحية التابعة للكنيسة الكاثوليكية، والتي تتلقى تمويلات من الخارج فهي جمعية الصعيد للتربية والتنمية، والسنابل، واللجنة المصرية للعدالة والسلام (التي تخضع مباشرة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر).
وجمعية (كاريتاس-مصر) المنتسبة لكاريتاس الدولية التي تضم 162 فرعا منتشرة في العالم أجمع منها 16 في الدول العربية ومقرها الرئيس في روما وأُسست كاريتاس-مصر في أعقاب العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا وفلسطين والأردن عام 1956.
و"هيئة الإغاثة الكاثوليكية"، وهي منظمة أُسست عام 1943 في الولايات المتحدة ولها فروع في مصر، و"جمعية القديس منصور" وهي كاثوليكية دولية مكونة من العلمانيين، أُسست بباريس عام 1833، ولها 17 فرعا في المحافظات.
ودار العناية (لابروفيدانس)، ودار سيدة السلام لخدمة المعوقين ذهنيا، وبيت السامري الصالح، والجمعية الخيرية للأقباط الكاثوليك بالقاهرة التي تأسست عام 1886، والجمعية القبطية الكاثوليكية لرعاية وتعليم أولاد الفقراء التي أنشئت عام 1904.
ولا يعرف كيف ستنفذ وزارة التضامن الفتوى التي تمنع الوعظ والإرشاد على الجمعيات المسيحية، أم أنها فتوى موجهة للجمعيات الإسلامية فقط ولو صدرت باسم جمعية مسيحية، خصوصا أن أموال الكنيسة والجمعيات غير معروفة.
وألقت السرية التي تفرضها الكنيسة القبطية على مصادر أموالها وميزانيتها، حالة من الجدل والشائعات حول ما تملك، ووصفت أديرتها والأوقاف التابعة لها بأنها "إمبراطورية اقتصادية للكنيسة"، بحسب تقرير لصحيفة "السفير" اللبنانية في 20 يناير 2022.
وترددت شائعات في الأوساط الشعبية حول امتلاك الكنيسة والجمعيات الأهلية المسيحية أرصدة سرية بمليارات الجنيهات، فيما المعلومات والأرقام الرسمية الخاصة بأموال الكنيسة نادرة، وترفض المصادر الكنسية الحديث بشأنها.
وشهد الوضع المالي للكنيسة تحسنا بشكل ملحوظ منذ تولي البابا شنودة كرسي الباباوية عام 1971 بعد أن كانت مديونة للدولة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، حتى إنها قدمت تبرعات لصالح نظام السيسي و"صندوق تحيا مصر" الذي أنشأه السيسي للجباية من المواطنين.
وسبق أن كشف المستشار الراحل طارق البشري، نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، في دراسات سابقة له، عن أحكام قضائية صدرت تعد الكنيسة القبطية وجمعياتها الأهلية، "مؤسسة عامة"، ما يترتب عليه الصفة القانونية والرقابية.
ومن ذلك، الدعوى رقم 432 للعام 1962، وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن 1190 للعام 1980، وكذلك الدعوى رقم 3282 للعام 1991.
وخلص من تلك الأحكام إلى أن "الرقابة المالية للجهاز المركزي للمحاسبات يتعين أن تخضع لها كنيسة الأقباط الأرثوذكس وغيرها من الكنائس، وهي رقابة مالية ذات شق محاسبي وشق قانوني، كما أنها تشمل رقابة الأداء وغيرها.