صحيفة روسية تتوقع قرب انسحاب تركيا من حلف الناتو.. ما الأسباب والتوقعات؟

قسم الترجمة | منذ ٣ أعوام

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة روسية الضوء على تصاعد أحاديث خلال الأيام الأخيرة، بشأن انسحاب تركيا من حلف شمال الأطلسي "ناتو".

ونقلت صحيفة "روسيا اليوم" عن الأدميرال التركي المتقاعد جيم جوردينيز، قوله، إن "التهديد الأكبر لتركيا حاليا يأتي من الدول الغربية".

وأضاف: "فهي تحاول جر أنقرة إلى صراع مع موسكو عبر أوكرانيا، بالإضافة إلى محاولتها إنشاء دولة كردية انفصالية، ولذلك تحتاج أنقرة لمغادرة الناتو".

تهديدات كبيرة

ومضى جوردينيز يقول: "كم من الآلاف لقوا حتفهم في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984؟ وكم عدد المشاكل التي تعاني منها تركيا في مناطق أخرى؟ لكننا لا نتلقى أي دعم من الناتو أو الاتحاد الأوروبي".

وتابع: "ليست هناك حاجة للبحث بعيدا عن مثال، يكفي تقييم تقارير الاتحاد الأوروبي، ولا توجد أمثلة أفضل لكيفية تعارضها مع المصالح الجيوسياسية لتركيا، أو يكفي قراءة التقارير المتعلقة بتركيا من قبل مجلس الشيوخ أو الكونغرس بأميركا، حيث يمكنك على الفور معرفة من هو الصديق ومن هو العدو".

وأكد أن "تركيا بحاجة إلى الانسحاب من الناتو بسبب التطورات الراهنة، فواشنطن تخطط لتصفية الحسابات في المحيط الهادئ، حيث ستواجه تركيا التهديد كأمر واقع، وقد تجر أنقرة إلى الصراع عبر أوكرانيا".

وفقا له، في هذه الحالة، قد تضطر أنقرة إلى إغلاق المضائق في وجه السفن الروسية، كما يمكن أن يصل الوضع إلى حد استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.

وإلى جانب ذلك تلفت الصحيفة الروسية إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد صرح في السابق بأنه "لن يسمح للغرب بجر بلاده إلى حرب ضد روسيا".

وشدد الزعيم التركي على أن نية أنقرة هي التوسط بين روسيا وأوكرانيا في مفاوضات "تتوج بالنجاح في نهاية المطاف".

ومن بين أمور أخرى، يعتقد جوردينيز أنه يجب على تركيا التفكير في الدخول في تحالف عسكري مع روسيا والصين والهند، أو إقامة تعاون عسكري ثنائي معهم، أو إجراء اتصالات أوثق مع دول بريكس.

وبحسب الأدميرال، فإن السلطات التركية بحاجة إلى انتهاج سياسة مستقلة توازن بين المحيط الأطلسي وآسيا.

ومن بين التهديدات التي ذكرها الأدميرال، محاولات دول الحلف تحويل البحر الأسود إلى "بحيرة لحلف شمال الأطلسي".

وقال: "تحالف الدول الذي ننتمي له يفعل الآن كل ما في وسعه لتمزيق تركيا إلى أشلاء ودفعها إلى الهامش وتحويلها إلى تابع له. إذا لماذا علينا البقاء في هذه المنظمة؟".

وكتهديد أكبر تواجهه البلاد، يحذر الأدميرال من إنشاء دولة معينة من كردستان في جنوب شرق تركيا بمنفذ إلى البحر، ولهذا السبب يأتي التهديد الرئيس من أعضاء الناتو، أي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. 

بالإضافة إلى ذلك، المطالبات الأوروبية بانسحاب الجيش التركي من الجمهورية التركية بشمال قبرص.

"عاجل وإجباري"

ولفتت الصحيفة الروسية الأنظار إلى أن الحديث عن انسحاب تركيا من "الناتو" يدور بين المؤسسات المحلية منذ مدة، وليست هذه المرة الأولى.

على سبيل المثال، كان نائب رئيس حزب "رودينا" التركي، أدهم سانجاك، قد أطلق مبادرة مماثلة في أواخر يناير/ كانون الثاني 2023. 

وبحسب الصحيفة، توقع سانجاك أن تغادر أنقرة "الناتو" في غضون خمسة أو ستة أشهر، حيث استشهد السياسي باستطلاعات للرأي أفادت أن 80 بالمئة من السكان الأتراك يعدون الولايات المتحدة "دولة تنتهج سياسة معادية ومدمرة تجاه أنقرة".

كما أشار إلى أن حلف شمال الأطلسي يجبر السلطات التركية على اتخاذ مسار نحو مغادرة "الناتو".

وعلى هذه الخلفية، وصف سانجاك قرار خروج تركيا من "الناتو" بأنه "عاجل وإجباري".

ويذكر الخبراء السياسيون أن الكثير من الخلافات قد تراكمت بالفعل بين أنقرة وحلف شمال الأطلسي، والتي أصبحت حافزا لأفكار انسحاب تركيا من "الناتو"، وفق الصحيفة.

فبالإضافة إلى القضية الكردية والأزمة الأوكرانية والمشكلة اليونانية، توجد أيضا العلاقة المتوترة مع الولايات المتحدة بسبب استبعاد تركيا من برنامج المقاتلات الأميركية "إف 35".

ولهذا السبب، يرى يفغيني سيمبراتوف، نائب مدير معهد الدراسات الإستراتيجية والاستشرافية بجامعة "روند"، أن الجانب التركي يلجأ إلى شراء أسلحة من دول ثالثة، بما في ذلك روسيا. 

وحسب رأيه، تشير تصرفات الدول الغربية إلى موقفها من الرئيس التركي الحالي وإمكانية إعادة انتخابه.

حيث قال: "إن الغرب الآن جاهز تماما وبشكل كامل للعمل مع الرئيس الجديد لتركيا إذا كان من حزب المعارضة، الذي يراهن علنا ويهدف إلى تقريب البلاد من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي".

مساومات سياسية

وحول عمق الخلاف بين تركيا و"الناتو"، أعرب سيرجي بالماسوف، الخبير السياسي من معهد الشرق الأوسط، عن يقينه من أن الخلافات بين تركيا ودول الناتو زادت أكثر فأكثر بمرور الوقت.

لكنها، من وجهة نظره، حتى الآن "ليست عميقة بما يكفي للخروج من الحلف بشكل عاجل". 

ويشير الخبير إلى أنه "حتى الآن، تجري مساومات سياسية بين أنقرة والغرب بقيادة الولايات المتحدة، وهذا يبرهن أن هناك مشاكل لم يتم حلها بعد". 

من ناحية أخرى، يعد بالماسوف "القضية الكردية ودعم الغرب للمعارضة التركية من المشاكل الرئيسة في العلاقات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي".

وفي هذا السياق، يلفت بالماسوف إلى أن "القضايا الخاصة بالأكراد لا تثير قلق أردوغان فقط، وإنما تزعج جميع الوطنيين الأتراك".

أما بالنسبة لدعم الغرب للمعارضة في تركيا، يعتقد الخبير السياسي أن ذلك يؤدي إلى ابتعاد البلاد عن بقية أعضاء الناتو.

وفي حال حدوث ذلك، لا يستبعد الخبراء أن تبدأ تركيا بنشاط في توسيع العلاقات مع روسيا والصين.

وفي الختام، يرى سيمبراتوف أنه "بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، لا ينبغي أن نتوقع أي إجراءات سريعة من تركيا بشأن عضويتها في الناتو".

وتؤكد الصحيفة الروسية كذلك أنه "ما لم يحدث شيء مؤثر بشكل كبير على الوضع الداخلي للبلاد، ستبقى تركيا في الحلف في المستقبل القريب".

فرغم التدخل الأميركي في الانقلاب الفاشل عام 2016، وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، إلا أن الخلاف لم يصل إلى إنهاء التحالف بين أنقرة و"الناتو".