أخوة في الإجرام.. سوريون يصبون غضبهم على ابن سلمان بعد تطبيعه مع بشار الأسد

لندن - الاستقلال | منذ ٣ أعوام

12

طباعة

مشاركة

بعد 12 عاما من القطيعة، زار وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد، في 12 أبريل/نيسان 2023، الرياض، بدعوة من نظيره السعودي فيصل بن فرحان آل سعود.

وفي ختام الزيارة، أعلن الطرفان في بيان مشترك، ترحيبهما بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين المقطوعة منذ عام 2011، وبدء استئناف الخدمات القنصلية والرحلات الجوية بينهما.

وأفاد البيان بأن الجانبين اتفقا على "أهمية حل الصعوبات الإنسانية، وتوفير البيئة المناسبة لوصول المساعدات لجميع المناطق في سوريا، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم".

وأكد الجانبان على "أهمية تعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب بأشكاله وتنظيماته كافة، وتعزيز التعاون بشأن مكافحة تهريب المخدرات والاتجار بها، وعلى ضرورة دعم مؤسسات الدولة السورية، لبسط سيطرتها على أراضيها لإنهاء وجود المليشيات المسلحة فيها".

وأثار البيان الختامي للقاء التطبيعي بين النظامين السوري والسعودي، غضبا واستياء واسعا بين الناشطين على تويتر، إذ رأوا أنه تجاهل كون رئيس النظام السوري بشار الأسد مجرم حرب، تسبب في تهجير وتشريد ملايين السوريين وقتل الأطفال وقصف المدنيين بجميع الأسلحة المحرمة دوليا.

وعبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #التطبيع_مع_الأسد_جريمة #بشار_الأسد_مجرم_حرب، #الأسد، وغيرها، أشار ناشطون إلى أن البيان الختامي يعد أقرب لإعلان تحالف بين ولي العهد السعودي الحاكم الفعلي للمملكة محمد بن سلمان وحليف إيران بشار الأسد.

واتهم ناشطون النظام السعودي بالتلاعب بمصير الشعب السوري وتجاهل آلامه ومعاناته ونكء جراحه، مؤكدين أن الأسد مجرم حرب يجب محاسبته لا إعادة تأهيله وتبيض جرائمه وتطبيع العلاقات معه.

إعلان تحالف

وتفاعلا مع  بيان الزيارة، كتب الصحفي قتيبة ياسين أن هذا ليس بيان تطبيع بل بيان يقول إن السعودية الآن حليف لبشار الأسد وإنها ستدعم عائلة الأسد لبسط سيطرتها على كامل سوريا.

وأضاف أنه حتى إيران لا تطمح إلى كل ذلك، متسائلا: "ما هذا الارتماء؟ ما هذا الذل والخضوع؟ ما هذه السياسة الرعناء؟ تسلمون كل شيء دون مقابل؟ وتعرفون أن لا شيء مما ذكر تستطيعون تطبيقه".

وقال الناشط أحمد أبا زيد، إن البيان تسوية سياسية بدون القرارات الدولية، ويعبر عن خطاب وسياسة بشار الأسد تماما، ويدعم أي حرب قادمة يقوم بها، مضيفا أن هذا خضوع للأسد وليس مجرد تطبيع. وتهكم الكاتب بسام جعارة، على البيان المشترك، قائلا إنه نسي توجيه الشكر لإيران على جهودها في التهجير الطائفي وإقامة المستوطنات وقتل الشعب السوري.

وأضاف أن السعودية بموافقتها على بسط العصابة سيطرتها على الأراضي السورية ومكافحة الإرهاب تكون السعودية قد تحولت إلى شريك لمجرم حرب ضد شعبنا!

ورأى المغرد ياسر، أن البيان الصادر عن مباحثات الجانبين السعودي والسوري، "بيان تحالف وليس تطبيع". ووصف الناشط عبدالملك عبود، بيان الخارجية السعودية بالمؤسف، وعده تطورا خطيرا بمسار الحل في سوريا، وتخلي عن طموحات السوريين، ونسف للمبادئ السامية والقيم الإنسانية التي التزمت بها قيادة المملكة ضد إجرام نظام الأسد، وتشتيت للجهود الدولية التي تسعى عبر تطبيق القرارات الدولية لتحقيق الانتقال السياسي. وأكد الثائر عبدالكريم ليلى، أن البيان مكتوب بدماء آلاف الأطفال في سوريا الذين قتلهم بشار الأسد ومليشيات إيران وطائرات روسيا، قائلا: "صمتكم كان يقتلنا مرة، وخذلانكم ألف مرة!". 

وأضاف أن التاريخ يسجل بأن الدول العربية التي أساء إليها نظام الأسد لم تنتصر حتى لنفسها ناهيك عن الانتصار لآلام السوريين وعذاباتهم!.

جرائم الأسد

وأعاد ناشطون التذكير بجرائم الأسد، متداولين صورا ومقاطع فيديو لبعض ما رصد وسجل عبر السنوات في ذاكرة العالم، مؤكدين أن الأسد يبقى مجرما قاتلا على غرار والده في رقبته دماء الملايين من السوريين.

وأكد الكاتب والحقوقي أنور مالك، أن بشار الأسد مجرم حرب ولو يتعلق بأستار الكعبة، وهو ما يجمع عليه كل شاهد على جرائمه منذ سنوات من حرب إبادة شنها على السوريين.

وأشار إلى أن أي مسار سياسي يجب أن يفضي لتحقيق مطالب الشعب السوري برحيل النظام، قائلا إن محاسبة المجرمين على ما اقترفوه بحق أطفال ونساء ورجال وجرحى وأسرى هو حق لن يسقط بالتقادم.

وأكد عمر نزهت أن لا إرهاب يفوق إرهاب الأسد الذي قتل وشرد واعتقل ملايين السوريين، وأن لا حل سياسيا دون رحيل الأسد، وأن الثورة مستمرة حتى النصر، وأن لا أحد وصيا على الشعب السوري وثورته.

وقال المغرد إبراهيم: "لو صالحه أهل الأرض قاطبة وأخذوه إلى أحضانهم.. سيبقى نجسا قذرا ملطخا بالدماء فاقد الكرامة والشرف عدوا لله وللمسلمين".

وأضاف: "ولن يزيد هذا أولئك المطبعين إلا نجاسة ووضاعة وخسة.. وستبقى هذه الحقائق مسجلة للتاريخ وإن اغتر من اغتر بنفسه الآن.. الأيام دول والعاقبة للمتقين وصدق ربنا الحكيم".

ونشر الصحفي السوري صورة لأطفال قتلهم الأسد بالكيماوي، قائلا إن "من قتل هؤلاء لا يستحق أن يبقى على قيد الحياة! لكن في عالمنا هذا تكون النتيجة أقتل أكثر وسنصمت عما تفعل!". 

 ونصح الإعلامي فيصل القاسم، السوريين بألا يأملوا خيرا من أحد، ولا يصدقوهم، لأن الذين يطبعون مع النظام السوري اليوم لا يطبعون من أجل السوريين، بل لإنقاذ أنفسهم، فهم مأزومون ومهزومون ومغلوب على أمرهم، والمأزوم المهزوم لا يمكن أن يساعد أحدا.

وعد الصحفي السوري مأمون الخطيب، كل من يمد يده للمجرم بشار الأسد الذي وصفه بكلب القرداحة "شريكا له في إجرامه"، موضحا أنه قتل قرابة المليون واعتقل مئات الآلاف وهجر الملايين ودمر الحواضر.

واستنكر أنه رغم كل تلك الجرائم التي ارتكبها الأسد تتسابق بعض الحكومات لغسل يديه من دماء السوريين، قائلا: "أي خذلان بعد هذا، سعودية ابن سلمان اليوم ليست كما قبلها، لكن ومع ذلك واهم من يظن أن دماءنا رخيصة."

بئس الفعل

فيما استنكر المنسق في الثورة السورية الدكتور عبدالمنعم زين الدين، محاولة المطبعين مع الأسد، إيصال رسالة أنه بمجرد مصافحتهم للقاتل الأسد، وجلوسه على مقعد الجامعة ستنحل مشاكل السوريين وسيعود المهجرون وسيعم الأمن والسلام.

وأقسم بأنهم كاذبون، قائلا إن السوريين الذين هربوا من إجرام وبطش عصابات الأسد (وهم بالملايين) لن يقبلوا العودة في ظل وجوده ولو ضمنته لهم كل دول العالم.

وسخر أحمد سعيد العرفان، من زعم السعودية أن هدفها تهيئة عودة اللاجئين إلى منازلهم، قائلا إن إخراج المعتقلين من سجون الظلام أولى من عودة اللاجئين.

وأضاف: "لن تستطيعوا إخراج سجين واحد وعليه لا تكونوا جزءا من العار الذي يلاحقكم".

وكتب المحلل السياسي ياسر سعد الدين: "بإمكانك أن تشرب الخمر ولكن لا يمكنك أن تقول إنها حلال.. بإمكانك أن تصافح المجرم بشار وأن تلعق مواقفك السابقة وأن تتغافل عن المخدرات التي يرسلها لبلادك ولكن لا يمكنك أن تقول إن هذه من الرجولة بشيء أو أن عندك ولو القليل من الأخلاق والمبدئية!!". وأكد سلمان النجار، أن السعودية ستدفع ثمن هذه الاستدارات غاليا وستدرك متأخرة أنها ما تزال في صلب أهداف المحور الإيراني، وأن أعداءها الذين تقرّبت إليهم سخروا منها، قائلا: "تستطيع أن تسمي الأشياء بغير مسمياتها، لكن ذَيْلَ الكلب مهما مسَدّته يبقى مُعوجّاً". ونشر المغرد فادي، صورة من استقبال وزير خارجية النظام السوري في المملكة، قائلا: بئس الفعل، بئس الوجوه، وبئس الاجتماع.. تحيا ثورة السوريين ويسقط العرب".