صفقة أسلحة جديدة.. ماذا يخيف إيطاليا من تنامي علاقات الجزائر وروسيا؟

قسم الترجمة | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

توشك الجزائر على توقيع عقد مهم مع روسيا لتوريد أسلحة تتراوح قيمتها بين 12 و17 مليار دولار ضمن مفاوضات مستمرة.

وبحسب تقارير من موقع "أفريكا إنتليجنس" وفضائية "روسيا اليوم" الرسمية وتسريبات وسائل إعلام، تجري المفاوضات للتوصل إلى اتفاق إطاري بشأن إمدادات الأسلحة الروسية إلى الجزائر للسنوات العشر المقبلة. 

وأفادت ذات المصادر بأنه سيجري التوقيع على الاتفاق خلال الزيارة الرسمية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى موسكو في ديسمبر/كانون الأول 2022.

وفي 10 مايو/أيار 2022، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى الجزائر، التقى خلالها الرئيس عبد المجيد تبون.

وأكد تبون، الذي أجرى الزيارة على رأس وفد وصف بالكبير، توجه البلدين نحو "شراكة إستراتيجية معمقة".

علاقات عسكرية

أكد موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي أن الجزائر مهتمة باقتناء عديد الأسلحة مثل الغواصات، ومقاتلات الجيل الخامس من طراز "سوخوي سو 57" وقاذفات مقاتلة أخرى من طراز "سو 30" و"سو 34". 

كما تأمل الجزائر أيضا في الحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة، مثل "إس 400" و"بوك إم 3" ومنظومة "أنتي 4000"، بالإضافة إلى أنظمة الحرب الإلكترونية ومعدات عسكرية.

ويتوقع بذلك أن تزيد ميزانية الدفاع الجزائرية بنسبة 130 بالمئة لتصل إلى 22.6 مليار دولار حسب مشروع قانون الموازنة لعام 2023 مما يجعلها الأضخم بين الدول الإفريقية.

يذكر الموقع الإيطالي بأن شائعات انتشرت عام 2019 بشأن توقيع الجزائر عقد شراء 14 طائرة من طراز "سوخوي 57" ثبت لاحقا أنه لا أساس لها من الصحة.

وفي عام 2021، تحدثت وسائل إعلام عن شراء البلد الشمال إفريقي مقاتلات من طراز" سو 34"، تأجل تسليمها على الأرجح بسبب الصعوبات التي واجهتها صناعة الحرب الروسية لتلبية احتياجات الصراع في أوكرانيا.

يشير "إنسايد أوفر" إلى ترابط بين موسكو والجزائر بعلاقات وثيقة استمرت منذ استقلال الجزائر.

ففي السنوات العشر الأولى من الاستقلال حصل الطيران الحربي على طائرات من الاتحاد السوفيتي، خاصة "ميغ 15" و"ميغ 17"، تبرعت ببعضها مصر. 

وخلال اندلاع الاشتباكات على الحدود مع المغرب عام 1963، قررت الحكومة الجزائرية تعزيز قدرات الجيش والطيران من خلال شراء مقاتلات" ميغ 17 إف" و"ميغ 21" و"سوخوي سو 7" وطائرات  مقاتلة من طراز "أنتونوف أن-12" ومروحيات "ميل مي 1" و"مي 4" من الاتحاد السوفيتي، وفق الموقع.

وأردف: كما شاركت الطائرات الجزائرية في العمليات القتالية خلال حرب الأيام الستة عام 1967، إذ تمركزت أسراب من مقاتلات "ميغ -17 إف" و"ميغ 21" مع "سو 7" في مصر لدعم التحالف العربي. 

وفي السبعينيات، اقتنت الجزائر قاذفات سوفيتية أكثر حداثة مثل "ميغ 23" أو "ميغ 25"، قبل أن تنفتح في الثمانينيات رسميا على الغرب بضم مقاتلات "لوكهيد سي-130" و"تي-34 مينتور" و"هوكر بيتشكرافت" كانت قد تسلمتها من الولايات المتحدة بين عامي 1981 و1989. 

كان ذلك مجرد قوس قصير عادت على إثره المقاتلات الجزائرية لتتحدث فقط باللغة الروسية، وفق تعبير الموقع الإيطالي.

من ناحية أخرى، يمكن للبحرية الجزائرية الاعتماد على غواصات روسية الصنع من طراز "كيلو" وذلك بعد أن دخلت غواصتان الخدمة عام 2019. 

وبحسب الموقع الإيطالي، يبدو أن الغواصات الجديدة، التي تعد جزءا من صفقة الأسلحة الضخمة التي جرى الاتفاق عليها أخيرا، هي من النسخة 877 Ekm.

وأفاد بأنها نسخة تصدير محسنة من فئة "كيلو" التي يجري تصنيعها حاليا في أحواض بناء السفن في روبين، وبذلك سيصل عدد غواصات البحرية الجزائرية إلى ثمانية.

تلويح بالعقوبات

ذكر الموقع الإيطالي بأن سفيرة الولايات المتحدة لدى الجزائر إليزابيث مور أوبين كانت قد علقت مطلع نوفمبر/تشرين الثاني على الطلب الذي قدمه خلال أكتوبر/تشرين الأول عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي للمطالبة برفع العقوبات على الجزائر لشراء أسلحة من روسيا.

 وأوضحت أن جزءا من وظيفتها الدبلوماسية يكمن في شرح القانون الأميركي للمسؤولين الجزائريين. 

وقال إنها أكدت بطريقة غامضة إلى حد ما في مقابلة مع الموقع الجزائري "آنتر لين" أن "المسؤولين الجزائريين سيتخذون بعد ذلك قرارات في إطار سيادة البلاد".

وفي أواخر أكتوبر، وجه عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي، بقيادة الجمهورية ليزا ماكلين، رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكين أعربوا فيها عن مخاوفهم بشأن التقارير الأخيرة حول العلاقات المتنامية بين روسيا والجزائر. 

وأشارت الرسالة إلى أن الجزائر وقعت في العام 2021 عقود شراء أسلحة من موسكو بقيمة إجمالية تجاوزت 7 مليارات دولار، بعد الزيارة الرسمية لرئيس الأركان، الجنرال سعيد شنقريحة، مما يجعل البلد المغاربي ثالث أكبر متلق للأسلحة الروسية في العالم. 

لفت الموقع الإيطالي إلى أنه يمكن أن تدرج الجزائر تحت طائلة قانون "جاستا" (أعداء أميركا)، الذي ينص على فرض عقوبات على الدول التي تشتري أنظمة دفاعية من قائمة دول تضم روسيا.

وأردف "إنسايد أوفر" بأن العلاقات بين الجزائر وموسكو لا تهم واشنطن فقط، إذ تدرس باريس وروما عن كثب ما تفعله تلك الدولة في كل من المسائل المتعلقة بالساحل.

وكذلك ترسيخ البلاد نفسها كلاعب حازم بشكل متزايد في سياق البحر الأبيض المتوسط، فيما يتعلق بالمسائل المتعلقة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة. 

يذكر الموقع في هذا الصدد أن صحفا إيطالية كانت قد كشفت عام 2020 عن تقديم روما احتجاجا رسميا للأمم المتحدة اتهمت فيه الجزائر بممارسة توسع بحري أحادي الجانب على حساب إيطاليا في المنطقة البحرية الفاصلة بين جزيرة سردينيا والسواحل الشرقية الجزائرية، أو ما يعرف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة.

كما أوضح الموقع بأن لإيطاليا صلة مهمة بالجزائر تمر عبر إمدادات الطاقة تتمثل في خط أنابيب الغاز عبر البحر الأبيض المتوسط الذي بدأ تشغيله عام 1983 انطلاقا من حقول غاز حاسي الرمل مرورا بتونس. 

وتعد موسكو أيضا شريكا تجاريا مباشرا للجزائر وتبلغ قيمة التبادلات التجارية بينهما 4.5 مليارات دولار. 

ولا يقتصر التعاون فقط على مجال الطاقة، إذ يسعى البلدان إلى  إطلاق مشاريع مشتركة في مجال أمن المعلومات والتطبيب عن بعد، والتوافق على الإمدادات الغذائية كالقمح، إلى جانب التعاون في مجال الأمن السيبراني.

ولا يرتبط التعاون الروسي الجزائري بالصراع الأوكراني الروسي الذي اندلع في فبراير/شباط 2022، فقد بدأ قبل ذلك بطريقة مقلقة في حزام جنوب الصحراء الكبرى، حيث تنتشر الشركات العسكرية والأمنية الخاصة الروسية (على سبيل المثال في مالي)، وفق الموقع.

واستدرك بأنه "لا ينبغي الاستهانة بهذه الشراكة المتجددة بين البلدين؛ لأنها تقوي القوات المسلحة لبلد يوجد في البحر الأبيض المتوسط ​​وشمال إفريقيا في منافسة مباشرة مع إيطاليا".

 وخلص إلى أن "هذا يزيد من حدة المنافسة على الوصول إلى الموارد الطاقية في منطقة المتوسط، والتي أصبحت أكثر أهمية منذ قرار روما تقليل الاعتماد بشكل كبير على روسيا".