في أحلك الظروف.. مركز أميركي: هكذا تخلت الأمم المتحدة عن اليمن

قسم الترجمة | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

أكد مركز "أوراسيا ريفيو" الأميركي للدراسات والبحوث، أن السعودية والبحرين نجحتا بالتعاون مع الولايات المتحدة، في إغلاق وكالة تابعة للأمم المتحدة، "دافعت بشجاعة" منذ ما يقرب من أربع سنوات عن مئات الآلاف من اليمنيين الذين يعانون بشدة في الحرب.

وأوضحت "كاتي كيلي" ناشطة السلام الأميركية والعضو المؤسس لمنظمة "أصوات في البرية" التي أعدت التقرير، أن 11 أكتوبر/تشرين الأول، شهد الإغلاق الرسمي لوكالة تابعة لفريق من الخبراء البارزين في للأمم المتحدة بشأن اليمن.

ولما يقرب من 4 سنوات، فحصت هيئة التحقيق الأممية بدقة انتهاكات حقوق الإنسان التي عانى منها اليمنيون في الغذاء والمأوى والسلامة والرعاية الصحية والتعليم بشكل فظيع حتى بعد تعرضهم للقصف والضربات الجوية من قبل السعوديين بدعم أميركي.

نكسة كبيرة

وكتب فريق الخبراء في بيان بعد يوم من رفض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد التفويض الممنوح له لمواصلة عمله: "هذه نكسة كبيرة لجميع الضحايا الذين عانوا من انتهاكات خطيرة أثناء النزاع المسلح". 

وأضاف البيان: "يبدو أن المجلس يتخلى عن شعب اليمن"، مشيرا إلى أنه "لا ينبغي إسكات ضحايا هذا النزاع المسلح المأساوي بقرار من بضع دول".

وقبل التصويت، كانت هناك مؤشرات على أن المملكة العربية السعودية وحلفائها، مثل البحرين العضو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قد زادوا من جهود الضغط في جميع أنحاء العالم في محاولة للتخلص من فريق الخبراء، الذي رفع تقريرا عن انتهاكات التحالف بقيادة الرياض في اليمن.

وفي العام 2020، رفض رفض طلب السعودية للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان، لكن البحرين تعمل كوكيل لها في المجلس.

كما تعد البحرين منتهك سيئ السمعة لحقوق الإنسان وعضوا قويا في التحالف الذي تقوده السعودية والذي يشتري أسلحة بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة ودول أخرى لقصف البنية التحتية لليمن وقتل المدنيين وتهجير الملايين من الناس، تقول الصحيفة.

وتم تكليف فريق الخبراء بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف المتحاربة، ولذا فمن الممكن أن تكون قيادة الحوثيين، ترغب أيضًا في تجنب تدقيق هذا الفريق.

وانتهت مهمة فريق الخبراء، لكن الخوف والترهيب الذي يواجهه الضحايا والشهود اليمنيون مستمر.

وكانت "مواطنة لحقوق الإنسان"، وهي منظمة يمنية مستقلة تأسست عام 2007، تغطي قضايا مثل تعذيب المعتقلين والمحاكمات الجائرة، تأمل في أن يمنح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فريق الخبراء تمديدًا لعدة سنوات. 

ويخشى أعضاء المنظمة أن يتم إسكات أصواتهم داخل الأمم المتحدة، حيث يعد قرار مجلس حقوق الإنسان مؤشراً على مدى اهتمامه باليمنيين.

وقالت رئيسة منظمة مواطنة لحقوق الإنسان "رضية المتوكل": "فريق الخبراء البارزين هو الآلية المستقلة والمحايدة الوحيدة التي تعمل على ردع جرائم الحرب والانتهاكات الأخرى من قبل جميع أطراف النزاع". 

وتعتقد المتوكل أن التخلص من هذه الهيئة سيعطي الضوء الأخضر لمواصلة الانتهاكات التي تجعل الملايين في اليمن معرضين "للعنف المستمر والخوف الدائم".

وأصدر مشروع بيانات اليمن الذي تأسس عام 2016، ككيان مستقل يهدف إلى جمع البيانات حول سير الحرب، أحدث تقرير شهري له، حيث كشف عن ارتفاع عدد الغارات الجوية في سبتمبر/ أيلول إلى أعلى معدل شهري منذ مارس/آذار 2021.

وكانت مديرية صرواح بمحافظة مأرب الأكثر استهدافاً في اليمن للشهر التاسع على التوالي، حيث سجلت 29 غارة جوية في سبتمبر/أيلول. 

وأدى القتال المكثف إلى موجات نزوح كبيرة داخل المحافظة، كما تعرضت المواقع المأهولة بأعداد متزايدة من اللاجئين بشكل روتيني بالقصف والضربات الجوية. 

وتشمل الاحتياجات الإنسانية الملحة المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والنظافة والرعاية الطبية. 

ولولا التقارير الجريئة لمشروع "بيانات اليمن" حول سير الحرب، لكانت السرية تحيط بأسباب الظروف اللاإنسانية التي يعاني منها الناس في صرواح. 

لذلك يشير التقرير إلى أن الوقت الحالي مناسب لزيادة الاهتمام باليمنيين المحاصرين في مناطق الحرب، وليس التخلي عنهم.

تجربة "كيلي"

وتشير "كاتي كيلي": "خلال الأشهر الأولى من عام 1995، كنت من بين مجموعة من الناشطين الذين شكلوا حملة تسمى أصوات في البرية لتحدي العقوبات الاقتصادية ضد العراق علانية".

وتضيف: "كان البعض منا في العراق خلال غزو عاصفة الصحراء عام 1991 بقيادة الولايات المتحدة".

 ذكرت الأمم المتحدة أن مئات الآلاف من الأطفال دون سن الخامسة قد ماتوا بالفعل وأن العقوبات الاقتصادية ساهمت في هذه الوفيات. 

وتابعت كيلي: "لقد شعرنا بأننا مضطرون لمحاولة كسر العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق على الأقل من خلال الإعلان عن نيتنا جلب الأدوية وإمدادات الإغاثة الطبية إلى المستشفيات والأسر العراقية.".

لكن السؤال كان لمن نسلم هذه الإمدادات؟ ولذلك اتفق مؤسسو منظمة "أصوات في البرية" على أننا سنبدأ في الاتصال بالعراقيين ونحاول أيضًا التواصل مع المجموعات المعنية بالسلام والعدالة في الشرق الأوسط، وفق قولها.

وأردف: "وهكذا بدأت أسأل أصحاب المتاجر العراقيين في الحي الذي أسكن فيه في شيكاغو للحصول على المشورة. كانوا حذرين للغاية لأسباب مفهومة".

 وواصلت: "في أحد الأيام، بينما كنت أسير بعيدًا عن صاحب متجر أعطاني بالفعل رقم هاتف مفيد للغاية لكاهن أبرشية في بغداد، وبعدها سمعت زبونًا آخر يسأله عن ماذا أبحث وعلق قائلا: إنهم مجرد مجموعة من الأشخاص يحاولون صنع اسم لأنفسهم". 

وتابعت "شعرت بالضيق حينها، لكن الآن، بعد 26 عامًا، من السهل علي فهم رد فعله. لماذا يجب أن يثق أي شخص بأشخاص غريبين؟".

وأوضحت الناشطة الأميركية أن ناشطي المجتمع المدني اليمني يحتاجون إلى صنع اسم لأنفسهم.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، اليوم الذي صوت فيه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على عدم استمرار دور فريق الخبراء فيما يتعلق باليمن، وافق المنظمة الأممية على تشكيل فريق تحقيق لمراقبة طالبان. 

ومع ذلك، أكدت الاتفاقية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أن الانتهاكات المرتكبة تحت قيادتهما لن تخضع للتحقيق.

ولذلك تشير كيلي إلى أن تسييس وكالات الأمم المتحدة وإجراءاتها يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للأشخاص الذين يجرون الاستفسارات لإقامة علاقات ثقة مع الأشخاص الذين ينبغي أن تدعمهم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأوضحت: "عندما كنت أتواصل مع أصحاب المتاجر للحصول على أرقام الأشخاص قد نتواصل معهم في العراق، كنت قد بدأت للتو في قراءة مقالات البروفيسور نعوم تشومسكي حول الضحايا الجديرين ونظرائهم غير المستحقين". 

وتابعت: "بدا لي أن العبارة الثانية تحمل تناقضا رهيبا، كيف يمكن أن يكون ضحية التعذيب أو الجوع أو التهجير أو الاختفاء ضحية لا تستحق؟".

على مدى الأربعين عامًا التالية، أدركت كيلي الفرق القاسي بين الضحايا المستحقين وغير المستحقين. 

إذ يمكن لدولة أو مجموعة قوية أن تستغل محنة "الضحايا المستحقين" لبناء الدعم للحرب أو التدخل العسكري.

ويعاني "الضحايا غير المستحقين" أيضًا، ولكن نظرًا لأن قصصهم قد تدفع الناس إلى التشكيك في حكمة هجمات دولة قوية على المدنيين، فمن المرجح أن تتلاشى القصص حول هؤلاء الضحايا.

وقدمت كيلي مثالا على ذلك قائلة "لنأخذ في الاعتبار، محنة أولئك الذين نجوا من هجوم بطائرة بدون طيار أميركية في 29 أغسطس/آب على عائلة زماري أحمدي في أفغانستان".

 قُتل عشرة من أفراد الأسرة، سبعة منهم كانوا أطفالا. وبعد 30 سبتمبر/أيلول، لم تتلق العائلة أي شيء من الولايات المتحدة.

وختمت كيلي قائلة "يجب على الناشطين الشعبيين الملتزمين بإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان دعم التضامن مع منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الإنسان في اليمن وأفغانستان".

وتابعت: "يجب على الحكومات التي تشن الحرب وتحمي منتهكي حقوق الإنسان إنهاء ممارساتها الخبيثة على الفور".

ودعت حكومة الولايات المتحدة إلى التراجع، ومد يد الصداقة "بلا قيود" إلى المحتاجين وإلغاء جميع الحروب إلى الأبد. 

وختمت بالقول: "ستكون البداية الجيدة للولايات المتحدة أن تتوقف عن محاولة التستر على الفظائع، مثل تلك التي تحصل في الحرب اليمنية التي تشارك فيها".