"حرب نفسية".. كيف كشفت أزمة الدبلوماسيين خلاف روسيا والتشيك؟

12

طباعة

مشاركة

قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن "روسيا والتشيك ورثتا علاقاتهما المعاصرة من العهد السوفيتي التشيكوسلوفاكي، وقد شهدت الأخيرة التي كانت في نفس الجبهة مع الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، الاحتجاجات المؤيدة للتغيير والحرية ضد الشيوعية السوفيتية في ربيع براغ عام 1968، لكن هذه الحركة الاجتماعية قمعت بعنف من قبل السوفيت".

وأوضحت النسخة التركية للصحيفة في مقال للكاتبة غوكتشة هوبار أنه "تم تأسيس أول علاقة دبلوماسية على مستوى السفارات بين التشيك والاتحاد الروسي في 1 يناير/كانون الثاني 1993، وذلك بعد الثورة المخملية عام 1989، وحل الاتحاد السوفياتي عام 1991 وحلت تشيكوسلوفاكيا سلميا عام 1993".

نقطة انكسار

وأكدت هوبار أن "إعلان الحكومة التشيكية طردها لـ18 دبلوماسيا روسيا في 17 أبريل/نيسان 2021، للاشتباه بتورطهم في تفجير مستودع ذخيرة عام 2014 بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية، كان نقطة بداية أكبر أزمة دبلوماسية بين البلدين منذ ذلك الحين".

وأضافت أن "الخارجية التشيكية أصدرت بيانا في 20 أبريل/نيسان 2021، جاء فيه أن الأدلة الموجودة تشير وبكل وضوح، إلى أن ضباط المخابرات الروسية كانوا وراء التفجيرات التي حدثت في مستودع الذخيرة في بلدة فرباتيس".

واعتبرت هوبار أن "هذه ليست جريمة خطيرة أدت إلى إزهاق أرواح أبرياء من التشيك وشكلت تهديدا عاما وخلفت أضرارا مادية جسيمة فحسب، بل هي أيضا انتهاك واضح وصريح للسيادة التشيكية والقانون الدولي".

ولفتت إلى أن "التشيك لم يكن أمامها خيار سوى الرد بالشكل المناسب على هذا العمل العدائي، لذلك، قرر النائب الأول لرئيس الوزراء، يان هاماتشيك، إبعاد موظفي سفارة موسكو في براغ، والتي أعلنتهم التشيك بأنهم عملاء من خدمة المخابرات الخارجية والمخابرات العسكرية الروسية، وذلك بالتنسيق الوثيق مع السلطات الدستورية العليا".

وعلى الناحية الأخرى، تعارض وزارة خارجية التشيك بشدة الخطوات التي اتخذتها روسيا ضد سفارة براغ في موسكو، فبالنظر إلى سياق الأحداث في فرباتيس، فهي تعتبر أن هذه الخطوات "غير مناسبة وغير عادلة وهي تهدف إلى شل عمل السفارة بشكل متعمد".

وتحتفظ وزارة خارجية جمهورية التشيك بالحق في اتخاذ مزيد من الخطوات للرد على الإجراءات التي اتخدتها موسكو ضد براغ، وفق هوبار.

واستطردت الكاتبة قائلة: "روسيا نفت الاتهامات التي وجهتها براغ بشكل قاطع، وقامت بترحيل 20 دبلوماسيا تشيكيا ردا على الخطوة الأخيرة، فيما دعت حكومة براغ أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي إلى طرد الدبلوماسيين الروس".

وفي السياق، أصدر "الناتو" بيانا في 22 أبريل/نيسان 2021، قال فيه إن "وزير الخارجية التشيكي أطلع مجلس شمال الأطلسي على أنشطة العملاء الروس في الجمهورية التشيكية، والتي أدت إلى تفجير مستودعات الذخيرة في فرباتيس عام 2014، الأمر الذي تسبب بمقتل شخصين من العاملين إضافة إلى الأضرار المادية الكبيرة".

وأضاف أن "الوزير أكد أن السلطات التشيكية وجدت أن ضابطي استخبارات روسيين كانا المسؤولين عن الانفجار، باستخدام غاز الأعصاب نوفيتشوك العسكري الذي طورته موسكو-".

 وأعرب الناتو عن "قلق الحلفاء إزاء الأعمال المزعزعة للاستقرار التي تواصل روسيا القيام بها في المنطقة الأوروبية الأطلسية، بما في ذلك أراضي الحلف، ويقفون في تضامن كامل مع التشيك".

بدوره، أعرب الاتحاد الأوروبي في بيان، عن دعمه وتضامنه مع براغ، و"تأسف لترحيل روسيا 20 دبلوماسيا تشيكيا".

حرب نفسية

وقالت هوبار: إن قضية "أزمة الدبلوماسيين التي تزداد اشتعالا، ليست سوى غيض من فيض أو لنقل الجزء الظاهر من جبل الجليد، فهناك مواجهة ساخنة في الأعماق بما أن المجتمعين اللذين كانا يحاربان في نفس الجبهة خلال الحرب الباردة، ينتميان الآن إلى تحالفات منفصلة".

وأضافت: "لقد أرادت الحكومة التشيكية أن تظهر أنها دولة مكتفية ذاتيا، تؤمن بمبدأ المساواة والمعاملة بالمثل، وبما أن هناك 95 موظفا بسفارة موسكو في براغ، في الوقت الذي يوجد في سفارة براغ لدى موسكو 32 موظفا، فقد أعلن الجانب التشيكي أنه طرد 63 موظفا لمساواة العدد وذلك وفقا للمادة 11 من اتفاقية فيينا". 

وفي إشارة إلى تضامن الدول الأخرى مع التشيك، أوضحت هوبار: "بينما طردت سلوفاكيا 3 دبلوماسيين روس، طردت ليتوانيا دبلوماسيين اثنين، فيما طردت كل من إستونيا ولاتفيا دبلوماسيا واحدا وقامت بولندا بطرد ثلاثة؛ دعما للحكومة التشيكية.

وقال وزير الخارجية التشيكي، جاكوب كولهانيك: إن "موسكو يمكنها أن تسحب الـ63 من موظفيها مع نهاية مايو/أيار 2021، معتبر أن القرار "غير متعلق بالشعب الروسي، وإنما هو موقف تجاه أنشطة المخابرات الروسية في المنطقة"، خاصة وأن وكالة مكافحة التجسس التشيكية "وجدت أن الجواسيس كانوا يستخدمون سفارة موسكو في براغ"، وفقا للكاتبة.

وأردفت: "لكن روسيا قيمت هذه الأزمة في إطار (العداء الروسي)، فقد اتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا براغ بالـ(روسوفوبيا) وقالت إن "موقف الدول الأخرى أثار خيبة أملها"، في تصريح لها يوم 22 أبريل/نيسان 2021".

​​ولفتت هوبار إلى أنه "يمكننا أن نتنبأ بأن الحكومة الروسية ستبقى في (البقعة الرمادية) دون اللجوء إلى خيار إطلاق عملية عسكرية على المدى القريب والمتوسط، وإن كانت ستقوم بحرب نفسية ضد التشيك على المستوى الإستراتيجي، وخاصة في الفضاء الإلكتروني".

لكن قبول الادعاءات بمسؤولية ضباطها عن الانفجار والقيام بسحب ضباط المخابرات الآخرين والعملاء غير القانونيين -إن وجدوا- في التشيك، هو أمر "لن تفعله روسيا أبدا"، تقول الكاتبة التركية.

وختمت هوبار مقالها قائلة: إن "الحكومة التشيكية التي تحظى بدعم كل من الاتحاد الأوروبي والناتو، وتملك موقفا أكثر شرعية، فستتقرب من أوكرانيا وحلفائها الذين تتعرض سلامتهم الإقليمية للخطر في مواجهة إستراتيجية الحرب الروسية الهجينة".