نهاد عوض لـ"الاستقلال": أبوظبي تمول مؤسسات معادية للإسلام بأميركا
.jpg)
يضطلع مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير"، بدور كبير في دعم وجود الإسلام والمسلمين بالمجتمع الأميركي، بتبنيه إستراتيجية الحوار والتواصل مع الآخر، متقيدا بالقوانين الأميركية والقيم الإسلامية، لخلق حالة من التعايش والتأثير البنّاء للمسلمين.
يبذل المجلس جهودا واسعة لتوضيح صورة الإسلام الصحيح والحفاظ عليها من التشوية المتعمد الذي تقف خلفه بعض المنظمات الصهيونية.
تأسس مجلس "كير" عام 1994 للعمل على زيادة فهم المجتمع الأميركي للإسلام، وتشجيع الحوار، وحماية الحريات المدنية، ودعم المسلمين الأميركيين، وبناء التحالفات المدنية مع المؤسسات الأميركية لبناء الثقة المتبادلة ونشر قيم العدالة، وتمتد أنشطة "كير" عبر 32 فرعا ومكتبا إقليميا داخل الولايات المتحدة.
"الاستقلال" التقت الدكتور "نهاد عوض" مدير "كير" ليتحدث عن أنشطة المجلس داخل وخارج أميركا ودوره في انتخابات 2020 بالولايات المتحدة.
عوض تحدث أيضا عن الدور الذي يقوم به المجلس في رصد حوادث التمييز ضد مسلمي أميركا وسبل التعاطي، ومراقبة ما يصدر عن الكونغرس من تشريعات، وتوعية مسلمي أميركا وتشجيعهم على المشاركة السياسية بشكل عام، وبناء علاقات حوار وتعاون إيجابية بين المسلمين ومؤسسات الدولة الأميركية.
الحوار مع عوض تطرق أيضا إلى التحول الكبير في رؤية المجتمع الأميركي لصالح عدالة القضية الفلسطينية، مقابل تراجع تأييده لإسرائيل وصاحبه ضعف في الخطاب الشعبي الإسرائيلي في مواجهة عدالة الخطاب الفلسطيني.
كما تناول الحوار أيضا خطط الإمارات في دعم وتمويل المؤسسات المعادية للإسلام بالولايات المتحدة، والتي تروج للإسلاموفوبيا والكراهية ضد المسلمين.
.jpg)
- بداية ما مدى تحسن أوضاع المسلمين بالولايات المتحدة الأميركية مع مجيء إدارة الرئيس بايدن؟
أمر طبيعي أن يتزايد عدد المسلمين في الولايات المتحدة، ويتزايد معهم نفوذهم وتأثيرهم على الساحة السياسية، بل وانخراطهم في المجتمع الأميركي.. فهناك تنام ملحوظ بين مختلف الأجيال المسلمة حول مشاركتهم في مختلف الانتخابات العامة، ومؤتمرات الحزب الديمقراطي خاصة.
وترشح رقم قياسي من المسلمين في الانتخابات بلغ في العام 2020 نحو 181 مرشحا في 28 ولاية لمناصب عامة بالبلديات ومجالس المقاطعات والكونغرس.. بحسب تقرير ميداني أصدرناه في "كير" قبل 10 أيام يدلل على توسع تأثير المسلمين وانخراطهم في العملية السياسية.
من هنا نقول إن المسلمين الأميركيين وضعهم يتحسن بازدياد واطراد رغم أنهم مازالوا يواجهون العنصرية البغيضة، والإسلاموفوبيا، والعنف الموجه ضدهم كمجموعة دينية ضمن أقليات المجتمع الأميركي والملونين والسود واللاتينيين والآسيويين.
- ما الفارق الذي لمستموه كمسلمين بين سياسات إدارتي الرئيسين ترامب وبايدن بالنسبة للمسلمين؟
من الواضح أن سياسات الرئيس بايدن مقارنة بترامب بالنسبة للمسلمين هي كالفرق بين الليل والنهار، فالخطاب الحالي شمولي يحترم الأقليات، ويتعاطى مع الجميع كمواطنين أميركيين متساويين أمام القانون، بغض النظر عن العرق والجنس والخلفية والمذهب وحرية الاعتقاد والفكر.
كما أن إدارة بايدن هي الأكثر تعددية في تاريخ الولايات المتحدة، وهذا شيء يحسب له وإن كانت ردة فعل بسبب حجم السوء الذي تميزت به عنصرية الرئيس ترامب وإدارته، بل وحتى انجراف الحزب الجمهوري الذي انصاع لهذه القاعدة العنصرية ضد الآخرين.
وهذه تعتبر واحدة من أكثر النقاط السوداء في تاريخ الولايات المتحدة، ووصمة عار من حيث التفرقة والانقسام الذي عاشه المجتمع في ظل شخصية عنصرية وانتهازية مثل شخصية "ترامب" طوال 5 سنوات.
ولا شك أن إدارة "بايدن" استفادت من هذه التناقضات، وتسعى لأن تعيد توحيد هذه المكونات وتعيد احترام الجميع داخل المجتمع الأميركي مجددا، وتستعيد مكانتها التي اهتزت في العالم في ظل إدارة ترامب، وهذا لا يعني أنها مسحت كل المساوئ التي ارتكبت.
هناك قضايا عميقة داخل نظام الحياة والسياسة الأميركية ومتجذرة عبر الأجيال، كالعنصرية، وغياب العدالة تجاه الأقليات، والفروق الاقتصادية الضخمة بين العديد من فئات المجتمع، وغياب التمثيل السياسي العادل، أو تكافؤ فرص العمل والفرص الاقتصادية، وحتى الرعاية الصحية.
ورأينا ذلك خلال جائحة كورونا، التي أظهرت المجتمع بدون قيادة سليمة تعتمد على العلم، وفقد اتجاهاته ورؤيته والقدرة على مواجهة الوباء، وتسبب في فقدان مئات الآلاف من الأرواح البريئة بسبب تفشي الفيروس، نتيجة عدم الاكتراث وإجرامية سوء الإدارة والفساد الذي ساد إدارة ترامب.
الشرق الأوسط
- برأيك هل يمكن أن نلمس تغييرا في توجهات الإدارة الأميركية تجاه الشرق الأوسط مع بايدن؟
الإدارة الأميركية وسياستها الخارجية غائبة بشكل فعلي في ساحة الشرق الأوسط عن اتخاذ مواقف قيادية سواء في سوريا أو اليمن، وإن كنا رأينا بعض التحول الإيجابي بالتهديد بوقف المساعدات الأميركية في حرب اليمن، وتعطيل صفقات السلاح للإمارات والسعودية في محاولة لإيقاف الحرب.
كذلك ظهور نوع من اعتدال الموقف الأميركي في معالجة قضية إيران وتتحسس موقعها بشدة حيث إن الولايات المتحدة تراجعت بشدة على الساحة الدولية في عهد ترامب، حتى في حلف الناتو لكنها الآن تحاول أن تستعيد الصدارة مجددا.
القواسم المشتركة بين سياسة إدارتي "ترامب" و"بايدن" هي قضايا أيضا عميقة ومتجذرة، وتحتاج إلى رؤية صحيحة ومدركة لكيفية تغيير هذه السياسات وهي سياسات تقليدية بينهما تجاه قضايا مثل قضية فلسطين، وحقوق الشعب الفلسطيني، التي للأسف تمضي من سيء إلى أسوأ.
وذلك رغم وجود تحول كبير في رؤية المجتمع الأميركي تجاه عدالة القضية الفلسطينية لصالح الفلسطينيين، والضعف المتزايد لتأييد المجتمع الأميركي لإسرائيل، وهذه كلها مؤشرات واضحة على ضعف الخطاب الإسرائيلي وتراجعه على المستوى الشعبي.
لكن السياسات التقليدية داخل الحزبين لازالت كما هي فإدارة ترامب نقلت السفارة الأميركية من تل أبيب إلى "القدس"، وشرعت استلاب الأراضي الفلسطينية، وانحازت بشكل أعمى للجانب الإسرائيلي، وإدارة بايدن لم تغير هذا الوضع ولا تمتلك القوة والإرادة السياسية لتغيير ذلك.
هناك تحولات إيجابية داخل الكونغرس لصالح القضية الفلسطينية بزيادة الموجة الزرقاء الجديدة التي تؤيد العدالة الفلسطينية، وتعكس التحول في القواعد السياسية والنخبوية وإن كانت قيادة الحزب الديمقراطي ما زالت تحتاج إلى تغيير تجاه ذلك.
هناك تحسن في ظل إدارة بايدن في عملية اتخاذ القرار السياسي بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب، وهو ما يمكنهم من إنجاز أجندتهم السياسية، باتخاذ قرارات وصنع سياسات وصياغة قوانين تعالج المشكلات التي فشلت فيها الإدارة السابقة وإزالة الحواجز التي صنعتها.

مواجهة الإسلاموفوبيا
ما دور مؤسسة "كير" في مواجهة الإسلاموفوبيا، في المجتمع الأميركي؟
يبذل مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير" جهودا رائدة في توثيق ورصد نشاطات الكراهية ضد المسلمين، من خلال التحقيق وكشف طبيعة هؤلاء الأفراد والمؤسسات وبنيتهم التحتية، وكيفية تنظيمهم، ومصادر تمويلهم، وأساليبهم في العمل، وتحالفاتهم والداعمين لهم، وخلفياتهم السياسية، وفلسفتهم، والأجندة التي يرتكزون عليها.
وتعتمد هذه المنهجية إستراتيجية "اعرف عدوك" وفق منهجية علمية انتقائية في تشخيص ظاهرة الإسلاموفوبيا، وعزلها عن التوجهات العامة داخل المجتمع الأميركي، حتى نستطيع بالتعاون مع حلفائنا عزل هؤلاء الذين يحاولون أن يفرقوا أفراد المجتمع، ويستخدموا أساليب التفرقة والعنصرية والخوف من الآخر للسيطرة على الخطاب السياسي، باستهداف الأقليات.
كما استطاع "كير" من خلال نشراته الدورية، وتقاريره السنوية إطلاق موقع إلكتروني هو (islamophobia.org) لمحاربة الإسلاموفوبيا وهو الموقع الرئيس في العالم لرصد ومواجهة الإسلاموفوبيا بمنهجية علمية.
نحن نواصل إصدار الخطابات السياسية والإخطارات، ونقوم بحملات لإحراج هؤلاء سياسيا وإعلاميا، ونتتبع أنشطتهم خصوصا إذا تحدثوا عن الإسلام في محافل دولية، أو إذا كانت هناك مشاريع قرارات معادية للمسلمين يتصدى لها المجلس بالتعاون مع الحلفاء.
كما أن مؤسسة "كير" تحظى بمصداقية كبيرة في المجتمع الأميركي، حتى أصبحت عبارة "الإسلاموفوبيا" متداولة بين النخب السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة، وهناك إجماع على أن هذا تحد لا يواجه المسلمين وحدهم، بل يواجه المجتمع، ونحن في صدارة المدافعين عن المسلمين في مواجهة دعاة الكراهية والتفرقة.
فضلا عن أن "كير" أصدرت تقارير إستراتيجية أحدها تناول طبيعة "الإسلاموفوبيا" بالتفصيل، والآخر تحدث عن طبيعة الشبكة وفلسفتها السياسية، ودوافعها لاستهداف المسلمين، وتقرير ثالث تحدث عن طبيعة من يمول هذه الجماعات والأفراد المعادية للمسلمين، واستخدمنا في تقرير حديث علاقة مجموعات الكراهية والإسلاموفوبيا بصناع القرار في الولايات المتحدة لمحاولة عزلهم وإبطال مفعولهم السياسي ونزع الشرعية عنهم.
هذه التقارير لها مفعول كبير، والآن عبارة الإسلاموفوبيا تستخدم بمقادير شبه متفاوتة مع مصطلح العداء للسامية ونحن نعتقد أن هذا تطور كبير.. كما لاحظنا أن ظاهرة الإسلاموفوبيا لن تنتهي، لأن الذين واجهوا رسول الله عليه الصلاة والسلام وواجهوا الإسلام والدعوة كانوا ومازالوا وسيظلون إلى قيام الساعة.
دعاة الكراهية لن يتغيروا، لأنه طالما هناك حق، فهناك باطل، وطالما أن هناك دعاة إصلاح ومجتمع سليم.. فهناك فئات فاسدة تحاول أن تعرقل وتخلق القلاقل والمشاكل، وهذه سنة الحياة لكن علينا واجب أن نكون علميين وأذكياء في محاولة عدم الانجرار وراء أجندة هؤلاء، والوقوع في الفخ.
نحن لا نقضي الكثير من جهودنا ومصادرنا المالية في مواجهة الإسلاموفوبيا، لكن نخصص لها جزءا من ميزانيتنا ومواردنا البشرية، بينما الجزء الأكبر من عملنا ومصادرنا العملية والبشرية موجهة نحو البناء وتقوية وتمكين المسلمين كغيرهم من فئات المجتمع حتى يتم التعامل معهم باحترام وكرامة ومساواة كي ينشطوا ويفيدوا ويبنوا المجتمع ويبنوا مستقبل الإنسانية.
.jpg)
- ما إمكانية استثمار الوضع الجديد لتعويض الخسائر المعنوية التي تعرضت لها الجالية المسلمة في فترة ترامب؟
من المهم التأكيد على أن المسلمين الأميركيين استطاعوا بحرفية وتميز استثمار الابتلاءات التي تعرضوا لها خلال السنوات الخمس الماضية، من كونهم مستهدفين بشكل مباشر من خلال قانون حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، أو استخدامهم ككبش فداء أو ذريعة لتقوية صف الناخب العنصري المؤيد لترامب على أسس من التفرقة والانقسام والعنصرية.
استطاع المسلمون تنظيم وتطوير أنفسهم بالتعاون مع مختلف فئات الشعب الأميركي من خلال التحالفات المشتركة للدفاع عن الحقوق المدنية، كحق التعبير، والاعتقاد، وحق الانتماء على أسس الدستور والقيم الأميركية التي تميزت بها عن غيرها من دول العالم.
كون المسلمين الأميركيين طبقة متعلمة، عانت الكثير واستفادت من تجارب الآخرين، وبوجود مؤسسات مثل "كير" التي تنتشر مكاتبها داخل 35 من كبرى الولايات والمدن، استطعنا تنظيم المسلمين ووضعهم على الخارطة السياسية من جديد خلال الأربع أو الخمس سنوات الماضية.
تمكن المسلمون في النهاية من هزيمة عنصرية ترامب بالتحالف مع الآخرين، وهزيمة أجندته السياسية العنصرية، فكانت ثمرة جهودهم أول الوعود التي قطعها الرئيس الجديد بايدن على نفسه لصالح المسلمين، وهو إلغاء حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.
هذا يعتبر انتصارا وتفكيرا إستراتيجيا من قبل المسلمين الأميركيين ومؤسساتهم، كثمرة لمشاركة عدد كبير جدا من المسلمين في الانتخابات بقوة وحماس منقطع النظير، لأنهم واجهوا التحديات بطريقة إيجابية وثقة في النفس، والتعاون مع الآخرين على الخير ومصلحة المجتمع التي تعلو على مصالح فئوية وشخصية.
كذلك سنحت فرصة أمام خصوم ترامب من الديمقراطيين أن يقتربوا أكثر ويحتكوا بالأصوات السياسية الجديدة من المسلمين الأميركيين، ومن هنا تحول المسلمون ليصبحوا أحد قواعد التحول السياسي مع القادم الجديد للبيت الأبيض، وكان ذلك ملحوظا بطريقة تعاطي المرشحين السياسيين مع الجالية المسلمة.
وتطور خطاب المسلمين السياسي بشكل كبير وأصبحوا ليسوا فقط شركاء في الانتخابات، بل أصبحوا أيضا من بين المرشحين المتقدمين في كثير من الدوائر، وبات وضعهم السياسي والمعنوي جيدا، وقادرون على التواصل رغم قلة عددهم بأن يشار إليهم بالبنان في أوساط المجتمع وزادت ثقتهم بهويتهم الإسلامية وانتمائهم الأميركي، ولن يساوموا عليها، ولن يسمحوا للإعلام المعادي أو أي جهات أخرى مغرضة أن تخطف الرواية المسلمة.
الدور السياسي
كيف تصاعد الدور السياسي للمسلمين من خلال انتخابات الكونغرس وغيرها من البلديات ومجالس الولايات؟
هناك 3 نواب مسلمين في الكونغرس أعيد انتخابهم، من بين 7 مرشحين وهم "إلهان عمر" عن ولاية مينيسوتا، و"رشيدة طليب" عن ميتشجان، و"أندريه كارسون" عن إنديانا بوليس، فضلا عن مشاركة 181 مرشحا من الجالية المسلمة لمناصب عامة في انتخابات الولايات والبلديات وغيرها.
هؤلاء ترشحوا في انتخابات 2020، في 28 ولاية وواشنطن العاصمة، وهذا العدد الكبير من المرشحين يعد أعلى رقم منذ أن بدأت المنظمات الثلاث في رسم خريطة التقدم الانتخابي للسياسيين المسلمين.
وقد أصدرنا إحصائيات ومعلومات مفصلة عن المرشحين المسلمين بالانتخابات الأميركية في تقرير تاريخي، شارك في إعداده 3 من كبرى المؤسسات الإسلامية العاملة بالولايات المتحدة، وهم مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (Cair)، ومركزا "Jetpac" و"MPower Change".
أكد التقرير تصاعد الدور السياسي للمسلمين في الكونغرس، والمجالس النيابية والمحلية في الولايات الأميركية، وهو مؤشر واضح على وعي الجالية المسلمة بأهمية أصواتهم ودورهم السياسي في المجتمع، لإصلاح السياسة الداخلية التي هم جزء منها يؤثرون فيها ويتأثرون بها، وتأكيد مكانتهم الإستراتيجية حيث إن الولايات المتحدة الدولة الأقوى والأبرز في العالم، والتي تؤثر سياستها الخارجية في قضايا العالم الإسلامي.
ومن هنا صوت المسلمين يكون له تأثير ليس فقط على السياسة الداخلية، بل حتى على تصحيح نهج السياسة الخارجية، وهذا الآن بشكل ملحوظ نراه في تعيينات المسلمين في وزارة الخارجية والوزارات السيادية وكذلك كافة المستويات السياسية.
وكما وعدنا الرئيس "جو بايدن" عندما كان مرشحا، بأن المسلمين الأميركيين سيكونون شركاء في صناعة القرار في كافة المحافل والمجالس السياسية في إدارته، ونحن إذ نثمن ذلك باعتباره استحقاقا لدعم المسلمين له وهو استحقاق كذلك لمدى عطاء المسلمين لمجتمعهم الأميركي الذي ينتمون له منذ أجيال بعيدة.
.jpg)
ألاعيب الإمارات
ما حقيقة ما يتردد حول التقارير التي تؤكد دعم الإمارات لمؤسسات تروج للإسلاموفوبيا، ومعاداة الإسلام ونشر الكراهية ضده في الولايات المتحدة والغرب؟
هناك تقارير عديدة وواضحة وإجماع بين من يرصدون المؤسسات المعادية للإسلام والمسلمين تؤكد وجود خيوط تربط قيادة الإمارات السياسية الحالية بدعم هذه المؤسسات التي تتحدى الوجود الإسلامي في أوروبا والولايات المتحدة، تستضيفهم في أبو ظبي وتدعمهم ماديا، ومتفقة مع توجهاتهم السياسية وهناك عدة أسباب لذلك.
أولا أن قادة الإمارات يعتقدون بأن أي نجاح للمسلمين في الولايات المتحدة وفي أوروبا أو حتى في المجتمعات العربية والإسلامية يمثل خطرا على نظامهم الاستبدادي، كما يعتبرون أن نجاح النموذج الإسلامي المجتمعي أو المؤسساتي أو حتى الفردي هو بمثابة تهديد لمصالحهم الشخصية.
كما أنهم يريدون تحصين استيلائهم على الحكم بطريقة شمولية تحرم المجتمع من حرية الفكر والتعبير، والديمقراطية والتعددية السياسية والأحزاب فكل هذا محرم طالما هم في السلطة، ونجاح أي نموذج يحمل هوية إسلامية داخل المجتمعات العربية في نظرهم يجب محاربته واستئصاله ودفع كل الأموال وشحذ الأسلحة لمحاربة ذلك.
رأينا ذلك من خلال محاولاتهم البائسة لوأد الأمل في الربيع العربي، وتحرير المواطن من خلال تحركات وثورات الشعوب التي سلبت حقوقها السياسية على مدى أجيال، لكن وجود مساحة كبيرة للمسلمين في الغرب والولايات المتحدة للتعبير السياسي والمشاركة السياسية يرونها تهديدا لهم.
والمسلمون في الغرب يدافعون عن قيم الإسلام التي ترى الجميع متساوين أمام القانون، وهو ما يعتبره قادة أبو ظبي تهديدا لهم ويسعون لإفشالهم، ومحاولة شيطنتهم وتقوية أعدائهم عليهم كهدف إستراتيجي ومصيري بالنسبة لهم.
للأسف هذا تحول مؤسف وجديد بالنسبة لنهج سياسة الإمارات التي تفرضه إمارة أبوظبي على كافة الإمارات الأخرى، ويحاولون السيطرة على الخطاب السياسي ويتأثر بذلك المسلمون في أوروبا وأميركا، وهناك شخصيات بارزة في منظومة الإسلاموفوبيا تستضيفها الإمارات وتمولها.
هذه المؤسسات المعادية للإسلام تستهدف الشخصيات الأميركية المسلمة الفاعلة والمؤثرة في المجتمع الأميركي، ومؤسساتها وكذلك المرشحون والنواب المسلمون يتعرضون لهجمات سياسية شرسة مركزة ترصد تحركاتهم، وتصريحاتهم، وتحالفاتهم، لتشويههم.
ودائما ما تخرج علينا هذه المؤسسات المدعومة إماراتيا بتقارير مكررة تستهدفهم لتشويه سمعتهم ولا يوجد لهم مصلحة في ذلك إلا أن الإمارات تدعمهم وتمولهم نكاية في المسلمين بالولايات المتحدة، لأنهم يعتبرون أن التحرك السياسي من منطلق القيم الإسلامية شيء يجب أن يقفوا ضده بقوة.
وحتى تنجح أبو ظبي بالأساليب الديكتاتورية في طمس حريات الآخرين وسلبها تسلط هذه المؤسسات في الولايات المتحدة لمواجهة المؤسسات الحقوقية التي تنتقد الإمارات والحكومات الشمولية التي تعتقل الصحفيين والمصلحين في المجتمعات العربية في السعودية والإمارات ومصر.
بل وتشن ضدها حملات تشويه ممولة من الإمارات لأنها تدافع عن حقوق الإنسان في العالم العربي وترعى الديمقراطية وترصد كافة الانتهاكات.. فتحاول أبو ظبي أن تمول هذه المؤسسات الحقوقية حتى تنزع الشرعية عنها وتشكك في مصداقية تقاريرها لاحقا.
اكتسبت الإمارات سمعة سيئة جدا في الأوساط السياسية وأوساط حقوق الإنسان حول العالم، ولا شك أن المسلمين في الغرب والولايات المتحدة يدركون أنه بدون تمويل الإمارات لتلك المؤسسات وهؤلاء الأشخاص الكارهين للإسلام والمسلمين ستخف معاناتهم في هذا الواقع المؤلم.
















