ترتديه 30 امرأة فقط بين 8.6 ملايين.. فلماذا حظرت سويسرا النقاب؟

12

طباعة

مشاركة

قالت صحيفة إسبانية إن "مبادرة شعبية لحزب اليمين القومي في سويسرا روجت إلى الحظر الكامل للنقاب والبرقع الذي لا يكاد يظهر في شوارع البلاد، وأظهر تصويت الأغلبية الضئيلة على تأييد الحظر خلال الاقتراع في 7 مارس/آذار 2021".

وأوضحت "الباييس" أن "لافتة انتشرت في شوارع سويسرا قبل الاستفتاء، ظهرت فيها امرأة ترتدي نقابا، بحيث تظهر عيناها فقط، وتنظر بعبوس إلى المارة، وعليها شعار يطالب بـ(وقف التطرف)".

وأضافت أن "هذه الملصقات شعار لحملة اليمين القومي، حيث قررت سويسرا الاقتراع على قانون يحظر بموجبه ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة". 

وأشارت الصحيفة إلى أنه "رغم أن مروجي المبادرة الشعبية لم يذكروا الإسلام ويؤكدون أن اقتراحهم يؤثر أيضا على المحتجين المحتملين الذين يخفون هويتهم لارتكاب جرائم، فإن الجدل الذي أثار استقطاب المجتمع السويسري، يرتكز على حظر البرقع والنقاب بين المسلمات".

الرهاب من الإسلام

من جهتها، ترفض الحكومة وغالبية الأحزاب حظر هذه الملابس التي بالكاد تظهر في البلاد؛ ولكن استطلاعات الرأي تنبأت بنجاح هذه المبادرة المعارضة للنقاب.

ولفتت الصحيفة إلى أن "الجدل ظل مطروحا على الطاولة لسنوات في الدولة الصغيرة والغنية الواقعة في قلب أوروبا، وازدادت حدة في الأسابيع الأخيرة بعد أن أطلقت لجنة تنتمي إلى دوائر يَمينية قَريبة من حزب الشعب السويسري مبادرة تهدف إلى (وقف أسلمة سويسرا)".

وقد أجرت هذه اللجنة بالفعل عام 2009 استفتاء مماثلا، صوت فيه 57.5 بالمئة من الناخبين لصالح مقترح حظر بناء المآذن في البلاد.

وأضافت الصحيفة أن "المؤيدين يجادلون بأن البرقع والنقاب هما الوجه المرئي لأيديولوجية شمولية لا مكان لها في الديمقراطية، وهي تمثل (الأصولية) التي تدوس على حقوق المرأة وتشكل تهديدا للقيم السويسرية التقليدية".

وفي هذا المعني، يلخص أنيان ليبراند، المتحدث باسم لجنة اغركينغر (Egerkinger Komitee) التي أطلقت المبادرة، وعضو حزب الشعب السويسري، قائلا: "في بلد حر، يجب أن تظهر وجهك".

أما بالنسبة لأولئك الذين يرفضون هذا الإجراء، فيرون أنه "يخفي وراءه الرهاب من الإسلام والعنصرية، واعتداء على الحرية الدينية وحق المرأة في ارتداء ما تريد".

وفي هذا الصدد، صرّح الحزب الاشتراكي السويسري أنه "يجب على النساء اتخاذ قرار بشأن أجسادهن، ولا أحد يستطيع أن يمنعهن من ارتداء الحجاب ولا يمكن أن يفرض عليهن".

من جهته، يرى حزب "الخضر" أن هذه المبادرة "تسعى إلى وصم المسلمات باسم المساواة، وهي خطوة لا تستخدم إلا كعذر ولا تساعدهن على الإطلاق".

وبينت الصحيفة أن الحكومة -التي تمثلها الأحزاب الرئيسة، والأغلبية في البرلمان، التي يحتكر فيها حزب الشعب السويسري أكبر عدد من المقاعد- تعتبر أن التشريع بشأن "ظاهرة هامشية" في سويسرا، والتي من شأنها أن تؤثر بشكل أساسي على السياح من منطقة الخليج العربي، يمكن أن يكون لها تأثير يتجاوز مجرد حظر النقاب.

بالإضافة إلى ذلك، يرون أن هذه المبادرة "لا تساعد النساء المتضررات وسينعكس سلبا على السياحة".

لا يوفر الحماية

لذلك، دافعت الحكومة والأغلبية البرلمانية على اقتراح بديل يفرض على النساء إظهار وجوههن عندما يكون التعرف على الشخص ضروريا، ويقدم المساعدة لتعزيز المساواة.

وفي هذا الصدد، جادلت وزيرة العدل، كارين كيلر-سوتر بأن "الحظر لا يوفر الحماية ضد التطرف والإرهاب"، وتصر على أن خيار التشريع يجب أن يترك بأيدي "الكانتونات" أو المناطق.

وأفادت "الباييس" بأن حظر البرقع ساري المفعول في تيسينو، جنوب البلاد، منذ عام 2016 وفي كانتون سان جالو، شمال شرق البلاد، منذ عام 2019.

وفي "تيسينو"، وفقا لوسائل الإعلام السويسرية، فرضت حوالي 60 غرامة مالية بسبب إخفاء الوجه، لكن، من بين هذه الحالت توجد 28 حالة فقط لسائحات بسبب النقاب، وفي "سان جالو" لم تسند أي مخالفة بسبب الملابس.

بالإضافة إلى ذلك، يعاقب حوالي 15 كانتونا سويسريا من يخفون وجوههم في المظاهرات والأحداث الرياضية.

كما استخدمت دول مجاورة مثل فرنسا والنمسا وهولندا وبلجيكا قانون الحظر ضد البرقع، لكن منتقدي الاقتراح السويسري يعتبرون أنه مختلف في هذه البلاد.

ونقلت الصحيفة أن حوالي 5 بالمئة من سكان البلاد البالغ عددهم 8.6 ملايين نسمة يعتنقون الديانة الإسلامية، معظمهم من البلقان وتركيا.

ومن بين النساء، تمثل مرتديات النقاب أقلية واضحة جدا لم تقم السلطة التنفيذية الفيدرالية بتحديد أرقام رسمية حولها، لكن دراسة حديثة تقدر أن هذه النسبة تتراوح ما بين 20 و30  امرأة في جميع أنحاء البلاد، وعموما، لا أحد يرتدي البرقع عادة، والذي يسمح للمرأة فقط بالرؤية من خلال شبكة تغطي العينين.

انتهاك الحرية

ونقلت الصحيفة عن الباحث أندرياس تونجر-زانيتي، من مركز "أبحاث الأديان" بجامعة لوسيرن، أن ظاهرة النقاب أو البرقع في شوارع سويسرا "ظاهرة يجب البحث عنها بالعدسة المكبرة".

وبخصوص المبادرة التي جرى التصويت عليها، يرى الباحث أنها "لا تعمل ولا تؤدي إلى تحرير المرأة في البلدان الأخرى" وقد تولد شعورا بالإقصاء بين المسلمين.

وأوردت الصحيفة أن ماريان بيندر كيلر، عضوة البرلمان عن كانتون أرغاو من حزب "ميتي"، ترفض أن "يكون تأثير البرقع أو النقاب الشحيح سببا للتسامح معه".

وفي حوار مع "الباييس"، أشارت "كيلر" إلى أن النقاب "يتعارض مع الحقوق الأساسية للدولة الحديثة، والحرية والمساواة، ويحمل في طياته نوعا من القمع..".

وإلى جانب سياسيين ونشطاء آخرين، كانت كيلر جزءا من مجموعة تدافع عن الحظر، لكنها لا تتفق مع لجنة "اليمين الشعبوي" التي قدمت المبادرة وتقود حزبا لم يتميز بالدفاع عن المساواة.

ورغم تباين الآراء بين مختلف التشكيلات في البلد الأوروبي، إلا أن استطلاعات الرأي أظهرت أن نسبة التأييد للمبادرة تراوحت بين 49 بالمئة و59 بالمئة، وأظهرت صناديق الاقتراع النتيجة في 51.2 بالمائة، مقابل رفض 48.8 في المئة من الناخبين.

ونقلت الصحيفة أن الباحث في شؤون الإسلام، رفعت لنزين، يعتقد أن المبادرة تنقل رسالة مفادها "أن الإسلام ليس جزءا من سويسرا".

وأضاف أن "الهدف من المبادرة هو انتهاك الحرية الدينية"، مؤكدا أنه "لا يمكن أن يقال إن السياح السعوديين الذين يتسوقون هنا هم متطرفون ويمثلون مصدرا للخطر".

وأوردت الصحيفة أن اتحاد المنظمات الإسلامية، الذي يضم أكثر من 200 هيئة، اعتبر أن مروجي المبادرة يمارسون "سياسة الرموز"، وفقا للمتحدث باسمه، أوندر غونيش، وقد أطلقوا المناقشة "بشكل غير مناسب" وهذا يبعث برسالة مفادها أنه يجب "صدّ المسلمين". 

وعلقت الصحيفة أنه في البداية "كانت هناك مبادرة حظرت المآذن، والآن البرقع"، ويتساءل غونيش: "هل سيأتي دور الحجاب فيما بعد؟".

وختم غونيش تصريحه بالقول: إن "النقاب ليس ظاهرة نموذجية للإسلام في سويسرا، في الآن ذاته، لا نؤيد إجبار أي امرأة على عدم ارتدائه في أي مكان آخر، كما أن الحظر هنا لا يساهم بأي شيء".