مشروع "الحوثي" لتشييع اليمنيين.. هذه أدوات الجماعة لنشر مذهبها

آدم يحيى | منذ ٦ أعوام

12

طباعة

مشاركة

تواصل جماعة الحوثي خطواتها المتسارعة لتشييع المجتمع اليمني وتطييفه، عبر عدة إجراءات منها حملات التعبئة الطائفية، في المدارس والمراكز التعليمية.

آخر إجراء سلكته جماعة الحوثي قبل أيام، تمثل في إقرار تغيير أسماء مدارس بالعاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرتها بأسماء لرموز طائفية أو مناسبات سياسية مرتبطة بالجماعة.

وحسب تعميم صادر عن مكتب التربية والتعليم في صنعاء، أقرت الجماعة أسماء 5 من كبريات المدارس في العاصمة صنعاء، حيث استبدلت مدرسة عثمان بن عفان، بـ"مالك بن الأشتر"، (وهو صحابي لم ير النبي، وقف إلى جانب علي بن أبي طالب في معاركه، وتدرجه الأدبيات الشيعية كعلم من أعلامها).

 كما غيرت اسم مدرسة خالد بن الوليد، الصحابي الذي تكن له الشيعة العداء، إلى اسم مدرسة الإمام الهادي، وهو الإمام يحيى الرسي، أول من أدخل المذهب الزيدي إلى اليمن قبل نحو ألف عام.

كما غيرت اسم مدرسة الفاروق (عمر بن الخطاب)، بالإمام زيد بن علي، وهو مؤسس المذهب الزيدي، الذي تنتمي إلى فكره جماعة الحوثي، قبل أن تتبنى الفكر الشيعي الإمامي.

وغيرت مدرسة عمر المختار وهو المجاهد الليبي الشهير الذي لا ينتمي للمذهب الشيعي، إلى اسم مدرسة علي بن الحسين، كما قامت بتغيير اسم مدرسة بابل بمدرسة 21 سبتمبر، وهو تاريخ انقلابهم على الدولة في اليمن.

وسبق للجماعة أن قامت في وقت سابق بتغيير عدد من أسماء المدارس في صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، واستبدلتها بأسماء لرموز شيعية أو مناسبات مرتبطة بها.

طمس الهوية

يرى مراقبون، أن تلك الإجراءات جزء من مشروع "الحوثي"، في تطييف وتشييع المجتمعات اليمنية، وهي إجراءات استوردتها جماعة الحوثي من إيران، لطمس هوية اليمنيين الدينية والتاريخية، وإحداث قطيعة بين اليمنيين ورموزهم التاريخية والدينية.

يعمل الحوثيون على تغييب تلك الأسماء من الذاكرة اليمنية، وإحلال هوية أخرى لاعلاقة لهم بها، بل لطالما مثل بعضها عداء تاريخيا وفكريا، كما هو الحال مع الإمام الهادي الذي أدخل الفكر الزيدي لليمن، وفرض حكمه بالحديد والنار على اليمنيين.

 وتبدأ تلك الإجراءات بإيجاد حاضنة اجتماعية للفكرة الحوثي، ثم فرض التشيع، ومعاقبة المعارضين لخطوات ذلك المشروع.

في حديث للاستقلال، يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد الأحمدي: "نحن أمام كارثة بكل المقاييس، يعيش اليمنيون حقبة مظلمة تتسم بحالة من الارتداد عن قيم الجمهورية والمواطنة وحقوق الإنسان، والعودة إلى ماضي الإمامة بكل أوزارها وأثقالها وزيادة عليها الخمينية المتعجرفة".

يتابع الكاتب: "إقدام مليشيا الحوثي على تغيير أسماء مدارس تعليمية واستبدالها بأسماء بعض رموزها الدينية، يعد جزءا من إستراتيجية ممنهجة تسير عليها المليشيا في عملية تطييف واسعة للمجتمع اليمني بموازاة عملية تجريف وتدمير للهوية الوطنية الجامعة". 

ويضيف الأحمدي: "يوما بعد يوم تثبت المليشيا الحوثية أن خلافها مع اليمنيين ليس مجرد خلاف سياسي، بل أعمق من ذلك، إنه مشروع طائفي عنيف يعمد إلى محاولة تسخير كل مقدرات اليمن وإرثه ومكتسباته لخدمة كيان سلالي قائم على مفاهيم عنصرية متخلفة، على أنقاض المشروع الوطني الجامع لكل اليمنيين".

ويتابع الكاتب اليمني: "ثمة حرب أخرى غير مرئية أشد وطأة، تشنها مليشيا الحوثي منذ 5 سنوات على المجتمع اليمني، بموازاة حربها العسكرية، إنها حرب المفاهيم والقيم والحرب على الهوية الوطنية ومحاولة تتويه أجيال اليمن في مناطق سيطرة هذه المليشيا".

مضيفا: "يعد القطاع التعليمي أحد ساحات هذه الحرب من طرف واحد، لقد عمدت المليشيا إلى تغيير في المناهج الدراسية في كل المراحل التعليمية من الأساسي وصولا إلى الجامعة، ومارست عمليات إقصاء وفصل تعسفي لآلاف المعلمين والمعلمات واستبدالهم بعناصرها الضعيفة ثقافيا وتربويا".

مناهج طائفية

وبعد تعيين يحيى الحوثي، شقيق زعيم الجماعية الحالي، وزيرا للتربية، صادرت الجماعة جميع الكتب التي ألفها أئمة من المذهب السني، من مكتبات المدارس اليمنية، ووضعت بدلا عنها كتبا لمؤلفين من مذهبهم.

وحسب مراقبين، سحبت الجماعة المناهج المدرسية، لجميع المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، وطباعة مناهج تعليمية جديدة تتضمن دروسا تمجد رموز الجماعة التاريخية والدينية، وتنشر أفكارا تخدم توجهها الطائفي.

 علاوة على ذلك قامت الجماعة بفرض تدريس ملازم مؤسس الجماعة، حسين بدر الدين الحوثي، لطلاب المدارس والجامعات، وجعلت حضور تلك المحاضرات إلزاميا، ويكون الرسوب مستحقا لمن غاب عن تلك المحاضرات، وفق متابعين.

كما عممت الملازم الحوثية على المراكز الصيفية ومراكز تحفيظ القرآن والمساجد وجميع الفعاليات والمناشط التعليمية، وأنشأت دورات تثقيفية كما تسميها لتدريس فكرهم وتمجيد رموزهم في كل المدن والأرياف الخاضعة لسيطرتهم.

يجدر الإشارة إلى أن الجماعة تسيطر على نحو 20% من الجغرافيا اليمنية، لكن هذه المساحة يقطن بها حوالي 80% من السكان.

إشراف إيراني

ومطلع يونيو/حزيران 2019، أعلنت جماعة الحوثي عبر وسائل إعلامها إنشاء ما يزيد على 2000 مركز صيفي في مناطق سيطرتها، لاستيعاب 250 ألف طالب وطالبة.

وشكّل الحوثيون لجانا صيفية على مستوى أحياء ومديريات صنعاء والمحافظات التي تقع تحت سيطرتهم لتسجيل الطلاب والشباب للانخراط في المراكز الصيفية.

وفي منشور يتبع وزارة التربية والتعليم التابعة للحوثيين، دعت فيه الشباب والأطفال إلى التوجه للمراكز الصيفية بغية استغلال أوقات الفراغ حسب قولها. 

وأكدت مصادر تربوية لـ"لاستقلال"، أن قيادات حوثية فرضت على مدراء المدارس الموالين لها ومكاتب التربية في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها فتح مراكز صيفية لاستقطاب الأطفال وتدريسهم مناهج وملازم الحوثي، بهدف استدراج وغسل عقولهم، ثم الدفع بهم إلى الجبهات لتعويض خسائرهم المتوالية في عدد من الجبهات.

وسبق لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن كشف أن خبراء إيرانيين يشاركون ويشرفون على مراكز صيفية، أعلن الحوثيون عن إقامتها في مناطق سيطرتهم لاستقطاب طلبة المدارس.

وقال الإرياني: "المليشيا تستغل المخيمات الصيفية في مناطقها وتحولها إلى معسكرات مغلقة لاستقطاب الأطفال وتعبئتهم بالأفكار الإرهابية المتطرفة وتدريبهم على القتال".

وأضاف: "الجماعة الحوثية لجأت إلى استقطاب وتجنيد الأطفال فيما يسمى المراكز الصيفية لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال خاصة مع عزوف أبناء القبائل عن الانخراط في صفوفها بعد انكشاف حقيقة مشروعها، وأنها مجرد ذراع تدار من الحرس الثوري الإيراني لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة"

أدوات التطييف

مارست الجماعة من أجل تطييف المجتمعات ونشر التشيع عدة أدوات، وتدرجت من إحلال نص البيعة مكان النشيد الوطني في الإذاعة المدرسية، وحتى إنشاء الحسينيات وممارسة اللطم والبكاء والخزعبلات.

في عدد من المدارس، استبدلت الجماعة النشيد الوطني الذي يتم ترديده في الإذاعة المدرسية بنص البيعة لزعيم الجماعة، وترديد الصرخة، وذلك بشكل يومي في طابور الصباح.

أجبر الحوثيون الطلاب على ترديد: "اللهم إنا نتولاك.. ونتولى رسولك.. ونتولى الإمام علي.. ونتولى أعلام الهدى أولياءك.. ونتولى من أمرتنا بتوليه سيدي ومولاي عبد الملك بدر الدين الحوثي.. اللهم إنا نبرأ إليك من أعدائك".

وكأداة من أداة تطييف المجتمع، أسس الحوثيون في المدن الخاضعة لسيطرتهم الحسينيات، وهي مجالس يقيمها الشيعة يمارسون فيها طقوسهم الدينية ومناشطهم الثقافية ويؤدون فيها اللطميات والبكائيات، وهي ممارسات يؤدونها في مناسباتهم الدينية كيوم كربلاء ويوم الغدير.

وفق متابعين، فإن الحسينيات لم تكن يوما جزءا من ثقافة اليمنيين، بل هي ظاهرة دخيلة على مجتمعهم تم استيرادها من إيران، ومن مدينة قم بالذات، عاصمة الحسينيات الأشهر في الوسط الشيعي، شأنها شأن الزينبيات كظاهرة أمنية تم استيرادها من قبل الحرس الثوري في إيران.