محمد الزعابي لـ"الاستقلال": الإمارات والسعودية تتصارعان على إرضاء إسرائيل
.jpg)
أكد الرئيس السابق لجمعية الحقوقيين الإماراتيين السابق المستشار القانوني محمد بن صقر الزعابي، أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد يلهث وراء إسرائيل أملا في حماية نفسه وتحقيق أحلامه التوسعية.
وأوضح الزعابي في حوار مع "الاستقلال" أن ابن زايد يحصل على السلاح والدعم الإسرائيلي "مقابل تنفيذ عمليات قذرة لصالحهم في المنطقة العربية، وأن التطبيع مع الكيان بمثابة توجيه أمني وليس إرادة ورغبة شعبية".
وأضاف أن الصراع الإماراتي السعودي الحالي بين ابن زايد وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، أساسه التنافس على قيادة المنطقة؛ وأن العقد الخليجي انفرط منذ سنوات ولم يكن مرهونا بحصار دولة قطر.
وشدد المستشار الإماراتي، على أن ابن زايد يدعم كل مجرم ومستبد في مشارق الأرض ومغاربها لوأد الحرية التي يراها خطرا على عرشه.
كما أنه يحتجز الكثير من المعتقلين العرب لا سيما الفلسطينيين، ويتم تهديدهم بأبنائهم وزوجاتهم حال تحدثوا عن الانتهاكات بحقهم.

تطبيع وعلاقات
-
كيف ترى قضية تطبيع أبو ظبي مع إسرائيل؟ ولماذا هذه الهرولة والتنازلات من قبل النظام الإماراتي للاحتلال؟
التطبيع بين أبوظبي وإسرائيل هو خيار محمد بن زايد؛ لأنه يعتقد أنه سيحقق أحلامه التوسعية، فهو يخدم مصالح تل أبيب بالسماح له بالبقاء ومحاولة التمدد في المنطقة على حساب فلسطين وأهلها بفرض هذا الجسم المحتل الغريب رغما عن أهله.
وفي المقابل هو يحصل على السلاح والدعم من إسرائيل سواء من خلال العمليات القذرة التي من الممكن أن يساعد فيها في الدول العربية والإسلامية، أو من خلال اللوبي الصهيوني.
- ما هو موقف الشعب الإماراتي من التطبيع ودعم القضية الفلسطينية؟
الشعب الإماراتي عربي مسلم وقف مع القضية الفلسطينية وما زال في السر والعلن، وهذا التحول "الإعلامي والدعائي" يبدو بشكل واضح للمتابع أنه مصطنع وأنه خيار وتوجيه أمني وليس إرادة ورغبة شعبية.
- كيف ترى موجة التطبيع التي تجتاح العالم العربي وما تفسيركم لها؟
محاولة التطبيع قديمة في العالم العربي لكن العنصر الجديد الذي دخل هذه المرة هو الابتزاز والمصالح الضيقة والمال.
وكلما ابتعدت حكومات الدول العربية عن شعوبها كلما تقاربت واقتربت من العدو.
- ما مستقبل العلاقات الخليجية الداخلية في ظل صدامات أبو ظبي تارة بقطر وأخرى بالسعودية؟
العقد الخليجي انفرط منذ سنوات واليوم فقط نحن نشاهد الآثار، وقد يكون أكبر مؤثر فيما وصلنا له في الخليج هو تطلعات محمد بن زايد في المنطقة، ولم تكن البداية من قطر.
فالجميع يعلم بقضية خلية التجسس في عمان، ثم التآمر على حصار قطر، ثم العودة للخلاف مع السعودية في النزاع على من هو قائد المنطقة، والذي يطمع "محمد بن زايد" أن يكون هو وليس غريمه اليوم محمد بن سلمان.
ولكن سيبقى الخليج "كحكومات" قائما على العلاقات الثنائية أو الثلاثية حسبما تراه من مصالح تخدم توجهاتها دون اعتبار لمصالح أهل المنطقة وترابطهم الطبيعي.
- ما هي طبيعة العلاقات الاقتصادية والسياسية بين أبو ظبي وطهران؟
من أفضل العلاقات رغم الخلاف الظاهر فالأرقام تكشف أن الإمارات أكبر شريك تجاري لإيران كما أنها بوابة خلفية تستفيد منها عندما تتعرض للعقوبات الغربية وتحميها من الانهيار.

أدوار تخريبية
- كيف ترى دور الإمارات في حرب اليمن وحقيقة سعيها لتمكين إسرائيل من باب المندب؟
دخول الإمارات لليمن كان تحت غطاء الشرعية وبدعوى حماية المنطقة من الحوثي وحليفته إيران.
لكن مع مرور الوقت تبين أن سبب دخولها والثمن الذي دفعته سواء من دماء شعب الإمارات أو من ثروتهم كان لتحقيق أهداف خاصة في تقسيم اليمن والسيطرة على بعض المواقع المهمة سعت لها منذ البداية وليس أخيرا تنفيذ سياسة التخادم مع إسرائيل.
- هل تؤثر القضية التي كشف عنها فيلم "غريبو الأطوار" على قناة الجزيرة على العلاقة بين قطر وأبو ظبي بعد محاولات شيطنة الدوحة في هذا الفيلم؟
العلاقة متوترة ولم تزل، وهذا واضح حتى بعد المصالحة الخليجية التي لم ترغب بها أبوظبي؛ لأن كلا منهما له خط في المنطقة يختلف عن الآخر.
- ما هو الدور الذي تلعبه الإمارات في الثورات المضادة؟ وما هو سر دعمها لها في القاهرة وصنعاء وليبيا وتونس؟
الإمارات بقيادة محمد بن زايد تعرف أن تحول دول المنطقة إلى دول حرة ديمقراطية يكشف عورات الأنظمة الديكتاتورية التي استولت على المنطقة وأذلت شعوبها، وأن التغيير في جزء منها يقود للتغيير في الجزء الآخر لأن الحرية معدية.
لذلك فهو يدعم كل مجرم ومستبد في مشارق الأرض ومغاربها.
- ما تفسيركم لموقف أولاد زايد العدائي من الإسلام السياسي؟
هذا الأمر يكشفهم ويفضحهم ويبين حجم الانتهاكات والتجاوزات والتناقضات التي يرتكبونها في بلاد المسلمين.
فالإسلام السياسي هو الإسلام الحقيقي الذي لا يريدون للشعوب أن تعرفه وتتبناه حيث الكل سواسية وأن الإسلام موجود في كل جوانب الحياة.
- ما هو مستقبل الواقع السياسي العربي المأساوي الراهن، وكيفية الخروج منه؟
التغيير في المنطقة قادم، فالعرب ليسوا نشازا في هذا العالم لكنها مسألة وقت، والذين يتآمرون علينا هم فقط يحاولون تأخير يقظة الأمة.
وأعتقد أن صناعة الوعي الذي بدأ في التنامي هو من أهم عوامل اليقظة وهدم أصنام الطغيان.

ملفات داخلية
- كيف ترى الأوضاع الداخلية والحريات السياسية وحرية الرأي والتعبير في الإمارات؟
حسب معايشتي لها لا توجد حرية وكل من يطالب بهذه الحريات فهو بين مسجون أو مقيد بالتضييق والمنع من السفر وبقية الحقوق الطبيعية أو مهاجر من البلد هربا من قبضة النظام البوليسي.
ويؤكد كل ذلك تقارير حقوقية موثقة ترصد حصاد هذا التدمير الممنهج لحقوق الإنسان.
- إلى أين تأخذ ممارسات الحكومة الإماراتية الحالية البلاد، وما انعكاساتها على الشعب الإماراتي؟
الطريق هو طريق الأنظمة القمعية المستبدة في الأدوات والأساليب ومن الطبيعي أن تكون النتيجة واحدة، فهي مؤثرة في المدى القصير لكنها لا تستطيع أن تستمر على المدى الطويل.
ومع سرعة التحولات في المنطقة لا بد أن تكون نهاية حقبة الاستبداد أسرع مما نتصور سواء على الشعوب الأخرى المتضررة من تصدر الإمارات للثورة المضادة أو حتى على شعب الإمارات المقهور أمنيا.
- إلى أين وصل ملف محاكمة الإصلاحيين في الإمارات؟
ما يزال تحت يد السجان سواء في سجون الأمن ووزارة الداخلية حيث المساومات على أبسط الحقوق، ورفض إطلاق سراح من انتهت أحكامهم وإبقاؤهم في السجون لتقديم تسجيلات متلفزة يدينون بها أنفسهم، أو غيرهم وتوظفها الأجهزة الأمنية كوسيلة دعايا ضد المعتقلين أو جهات أخرى.
أو في السجن الكبير حيث الرقابة وتقييد الحريات والمنع من العمل والسفر وتجديد الوثائق وغيرها من انتهاكات.
فهو ملف لن ينتهي ما دامت الإمارات مستمرة في دورها التخريبي بالمنطقة لأن الصوت الإصلاحي داخل البلد يزعجها أكثر من أي صوت آخر.
- هل يلاحق نظام أبوظبي المعارضين الإماراتيين في الخارج لتكميم أفواه البعض منهم؟
نعم، ولا يتوقف عن هذه الملاحقة سواء بالترغيب أو الترهيب، دون سعي منه لعلاج سبب هذه المعارضة من خلال وقف أسبابها.
- ما تفسيركم لواقعة وفاة الناشطة الإماراتية "آلاء الصديق" في لندن؟
السلطات في بريطانيا أعلنت في تحقيقاتها الأولية أن وفاة آلاء كانت نتيجة حادث سيارة، والإعلان عن النتيجة النهائية قد يكون بعد أشهر من الآن.
وهذا الحادث لا نعرف مدى ارتباطه في كون آلاء تعرضت للتجسس على هاتفها كما نشر بعد وفاتها أو حتى ما تعرضت له من انتهاكات كبيرة هي وأسرتها من سجن والدها وسحب جنسيتها وجنسية والدها ووالدتها وجميع إخوتها.

انتهاكات حقوقية
-
ما طبيعة انتهاكات حقوق الإنسان في سجون الإمارات؟
انتهاكات حقوق الإنسان في سجون الإمارات تختلف حسب طبيعة السجون، في البداية تكون الاعتقالات في سجون أمنية سرية لا يعرف عنها سوى ما ينقله المعتقلون بعد خروجهم من هذه الأماكن.
وهنا ربما يجلس فيها البعض لأشهر وسنوات بدون محاكمات، ويجري توجيه اتهامات للمعتقلين ذات طبيعة أمنية بعد انتزاع اعترافات تحت التعذيب.
كثير من المعتقلين ذكروا أنواعا مختلفة من التعذيب الذي تعرضوا له سواء تعذيبا نفسيا أو جسديا في زنازين انفرادية طوال فترة الاعتقال، مع انقطاع عن العالم الخارجي بشكل تام.
هذا فضلا عن الضرب والصعق بالكهرباء والتعليق كالذبائح لفترة طويلة في وضع مقلوب.
واستخدام أسلوب التعذيب بالبرودة الشديدة في الزنازين ثم تحويلها إلى السخونة الشديدة، وغيرها من وسائل التعذيب غير الآدمية بحق المعتقلين سواء مواطنين إماراتيين أو أجانب.
كما أن هذه الممارسات الوحشية بحق المعتقلين تتضاعف بشكل مخيف في السجون المتخصصة بالقضايا الأمنية والسياسية وجرائم التعبير عن الرأي.
وهناك يجمع المعتقلون وتجري معاملتهم بالمخالفة حتى لقوانين السجون التي وضعتها الدولة؛ ويحرمون من أبسط حقوقهم في الاتصال بذويهم أو الزيارة، ويجري الاعتداء عليهم بالضرب أحيانا.
يحرمون من العناية الطبية المعروفة بالإهمال الطبي المتعمد، ومن الحصول على طعام جيد أو ملابس تناسب حر الصيف أو برد الشتاء.
تقطع عنهم الاتصالات والزيارات ويوضعون قيد الحبس الانفرادي لأشهر وبعضهم أكثر من سنة ويقطعون عن العالم تماما.
لاسيما نزلاء سجن "الرزين" المخصص للإماراتيين من أصحاب الرأي والحقوقيين؛ ولا يمكن الوصول إلى المعتقلين في هذا السجن أو معرفة أحوالهم.
-
ما طبيعة الانتهاكات الجارية بحق الإصلاحيين والمعارضين في المحاكمات الإماراتية؟
هي محاكمات "أمنية – سياسية" تتم بالتنسيق مع جهاز الأمن، إذ تجري الانتهاكات وتنتزع الاعترافات، ثم تقوم نيابة أمن الدولة بدور الوسيط بعد ذلك.
إذ تتستر على انتهاكات جهاز الأمن، وتنقل القضية كما تم تلفيقها للمحكمة لتنتهي في يد قاض يحكم حسبما تريده الأجهزة الأمنية، دون النظر لأي دفاع أو دفوع قانونية للمتهمين ومحاميهم.

-
يوجد الكثير من معتقلي الرأي بالإمارات.. فكم أعدادهم؟ وما مصيرهم؟
المعروف لدينا بالأسماء يتجاوز الـ100 معتقل؛ لكن الذين لا نعرفهم أو نعرفهم ويرفض الأهالي الحديث عن قضاياهم من مختلف الجنسيات أعدادهم بالمئات بين معتقل بجهاز أمن الدولة، وسجن "الرزين" سيء السمعة، أو سجني "الوثبة" و"الصدر".
وللأسف الشديد فإن حكومة الإمارات لا تفرج عنهم ولا تسمح بالإفراج عنهم حتى بعد انتهاء أحكامهم وانقضاء فترة محكوميتهم.
لأنها تعاملهم كرهائن تساومهم على حرياتهم فتطلب منهم تسجيل اعترافات مكتوبة أو مسجلة للتلفاز يدينون فيها أنفسهم والآخرين.
ويجري بث تلك الاعترافات بعد ذلك لتبرير الانتهاكات التي تعرضوا لها أو سيتعرضون لها؛ إذ إن كثيرا من هؤلاء الآن انقضى حكمه منذ 4 سنوات، ولم يفرج عنه حتى الآن.
-
هل يوجد معتقلون معارضون من العرب وخاصة الفلسطينيين في سجون الإمارات؟
يوجد الكثير من المعتقلين العرب غير الإماراتيين من مختلف الجنسيات لاسيما الفلسطينيين، ولكن لا نستطيع معرفة أعدادهم.
كثير منهم تجري مساومته وتهديده بأبنائه وزوجته المقيمين في الإمارات في حال تحدثت الأسرة عما يتعرض له هؤلاء المعتقلون من انتهاكات، أو الحديث عن وضعه لأية جهة حقوقية أو إعلامية.
وخرجت بعض التسريبات أخيرا عن بعض المعتقلين العرب، تكشف أوضاعهم السيئة للغاية في سجون الإمارات.
















