"لوبوان": زعماء العرب يتجاهلون حراك الجزائر في قمة تونس

تساءلت مجلة "لوبوان أفريك" الفرنسية المتخصصة في الشأن الإفريقي، عن مغزى القمة الثلاثين لجامعة الدولة العربية التي تستضيفها تونس اليوم الأحد 31 مارس/ آذار، وسط التوقعات التي تؤكد أنه لن تسفر عن أي شيء في ظل الصدام الخليجي الذي يقسم المنطقة العربية.
وقالت المجلة إن تونس تشهد أعمالا كبرى منذ فبراير/ شباط المنقضي، إذ جددت السلطات الطرق والشوارع واستبدلت الإضاءات القديمة بأخرى جديدة، ووضعت الحواجز الطرقية في مداخل المدن، من أجل الوفود الرسمية المشاركة في القمة العربية التي تضم أكثر من 1200 دبلوماسي ومرافقيهم؛ وأكبرها وفد المملكة العربية السعودية، بحسب التقرير.
وأفادت المجلة، أن زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز التي بدأت إلى البلد الخميس الماضي، سبقها جدل أثارته لافتات إعلانية لتمجيد حاكم الرياض، مما تسبب في استياء بعض المسؤولين وجزء من المجتمع المدني، قبيل هذه القمة التي جعلت تونس مركز العالم العربي، بوجود 22 دولة في عاصمتها.
تونس.. أسباب الاختيار
وعن أسباب اختيار تونس لاستضافة هذه القمة أوضحت المجلة الفرنسية، وفقا لوزارة الخارجية، "هذه واحدة من الدول القادرة على استضافة كل الدول الأخرى، في ظل الانقسامات التي تسيطر على الكثير منها".
وأشارت الوزارة، إلى أنه "في البحرين تم اقتراح تونس لإيواء هذه القمة، وهو الاقتراح الذي لقي قبولا من رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي"، وعلقت المجلة، "فهذه القمة غير المتكافئة تعقد في سياق مثير للانقسام".
وأفاد التقرير أنه "لن يتم التطرق إلى أي انقسام يوم الأحد في اجتماع رؤساء الدول، الإجماع السائد في قرارات جامعة الدول العربية يلغي جميع الموضوعات المحرجة، وخاصة الصراع القائم بين الدوحة والرياض".
السعودية وقطر
وذكرت "لوبوان أفريك" بأنه "في فجر صيف 2017، أطلقت الرياض محاولة لخنق قطر، وأغلقت 85٪ من حدودها ومجالها الجوي، إذ كانت تهدف من خلال هذه الخطة، التي دعمتها الإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين، إلى خنق شبه الجزيرة القطرية اقتصاديا".
وأضاف التقرير، "نتائج هذه الخطة لم تقتصر على تفكك مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم الدول الست، لكنها سلطت الضوء أيضًا على السياسة السعودية الجديدة المتمثلة في شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".
وشددت المجلة على أن "الحرب في اليمن، التي أطلق عليها اسم فيتنام المملكة العربية السعودية، ومقتل وتقطيع جثة الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية الرياض في تركيا، شوه صورة بن سلمان التي يروج لها عبر العالم كمصلح، وكما هو متوقع لن يتناول المشاركون في القمة هذه الملفات".
الخروج من سوريا
وعادت المجلة إلى عام 2011، حين علق رؤساء دول الأعضاء في جامعة الدول العربية عضوية دمشق، وعندما دعا وزراء الخارجية في اجتماعهم بالقاهرة، النظام السوري إلى "وقف العنف"، قبل تعليقهم عضوية بلاده بالإجماع، لكن بعد سبع سنوات، مع سقوط مئات الآلاف من القتلى، عاد بشار الأسد إلى دائرة القادة العرب، بحسب التقرير.
واستطردت "لوبوان أفريك"، "مع ذلك لن تهبط طائرة سورية رسمية على متنها الأسد يوم الأحد في تونس". موضحة أن القرار ليس على جدول الأعمال، لكن رؤساء الدول لديهم القدرة على اتخاذه. قبل أن تزيد، "في عالم عربي منقسم، لا يزال مصير ابن حافظ الأسد غير مؤكد". ونقلت المجلة عن أحد المسؤولين بوزارة الخارجية التونسية القول "إنها مسألة وقت، سوريا واحدة من الدول السبع المؤسسة لهذه الرابطة".
الدول العربية بجانب ليبيا
وفيما يخص الملف الليبي، أكدت "لوبوان" أن "الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والرابطة ناقشت السبت، مستقبل ليبيا الممزقة بين العديد من القوى المنكوبة نتيجة العنف الذي يتصاعد في الجنوب، وأن رئيس حكومة الوحدة الوطنية فايز السراج، سيمثل بلاده".
وأفاد التقرير أنه "لم يتم توجيه دعوة إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقادة شرق البلاد، لأن المجتمع الدولي لا يعترف إلا بالسلطة في طرابلس، وفقًا لبيان صادر عن دبلوماسي كبير".
الجزائر ليست على جدول القمة
واعتبرت "لوبوان أفريك" أنه "رغم المظاهرات والتطورات التي تشهدها الجزائر، إلا أن هناك انعدام رغبة لدى الزعماء العرب في ذكر أي شيء عن هذه القصة الجديدة للربيع العربي، ولتجنب أي تدخل، لن يتم ذكر الموضوع الجزائري، حيث من المتوقع أن يمثل رئيس مجلس الأمة، الشخص الثاني للدولة وفقًا لدستور بلاده، التي لا تعرف حتى الآن ما إذا كان سيتم عزل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بسبب عدم قدرته على أداء مهامه".
وأوضحت المجلة أن رئيس أركان الجيش الفريق، أحمد قايد صالح -الذي عينه بوتفليقة- طالب الثلاثاء الماضي بتطبيق المادة 102 من الدستور التي يمكن أن تشكل مخرجا للأزمة الجزائرية، وتنص المادة على إعلان نهاية ممارسة بوتفليقة لمهامه.
وشددت المجلة الفرنسية على أنه "حتى وراء كواليس القمة العربية، ينبغي التشكيك في أية اجتماعات ثنائية حول مستقبل الجزائر التي تعد إحدى القوى الإقليمية في المنطقة".
قمة رمزية
وذكرت المجلة أن اجتماع رؤساء الدول سيعقد في وقت متأخر من صباح اليوم بعد صورة رسمية قد لا يظهر فيها الرئيس السوداني، عمر البشير، بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف دولية، ولم يتأكد مجيئه حتى الآن.
وأفاد التقرير أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتريتش، "لا يرغب في التواجد في صورة تحتوي على البشير المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية"، وقال أحد المنظمين للمجلة، "ستنقضي القمة بسرعة".
وأضافت المجلة، أنه خلال ساعتين أو ثلاث سوف يناقش الزعماء والرؤساء العرب القضية الفلسطينية، التي أصبحت تخضع للانقسامات داخل الدول العربية، كذلك ينبغي التطرق لإصلاح هذه المؤسسة.
ولفتت المجلة الفرنسية إلى أنه بعد رحيل رؤساء الدول، باستثناء أمير الكويت الذي ينبغي عليه تمديد إقامته وإصدار بعض الإعلانات، سيعقد منتدى اقتصادي عربي صيني يوم 2 أبريل/ نيسان.
توقيف خبير للأمم المتحدة في تونس
وأوضح التقرير أن اعتقال المنصف قرطاس في مطار قرطاج يوم الأربعاء الماضي تسبب في الكثير من الضجة، مشيرا إلى أن الدبلوماسي التابع للأمم المتحدة كان مكلفا من قبل أمينها العام في قضية تهريب الأسلحة في ليبيا، ولديه جنسية مزدوجة، تونسية-ألمانية كما أنه يتمتع بالحصانة الدبلوماسية.
وعلى الرغم من ذلك، تم إيقافه من قبل مجموعة من ضباط الشرطة الذين كانوا ينتظرونه في الجمارك ثم نقلوه إلى السجن، وصباح الخميس الماضي، كان أمام المدعي العام للجمهورية، بشير عكرمي، بحسب المصدر ذاته.
وأشارت "لوبوان أفريك" إلى أنه متهم "بالتآمر ضد أمن الدولة، وبعد 36 ساعة دون أخبار عنه، تمكن محاموه من معرفة تهمته، وهناك العديد من القضاة اختلفوا حول اتخاذ قرار مخالف للاتفاقيات الدولية".
وتساءلت المجلة إن كان الأمين العام للأمم المتحدة سيشارك في القمة على الأراضي التونسية حيث متعاونه رفيع المستوى ما زال مسجونا؟















