بوق إسرائيلي أفسد "حزب العمال".. لماذا استقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

منذ قرار رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون بالدعوة إلى الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، دخلت البلاد مرحلة من الاضطراب السياسي الحاد، أدت إلى تعاقب ستة رؤساء وزراء خلال أقل من عشر سنوات، ما دفع بعض المعلقين إلى القول إن "لندن عصية على الحكم".

فقد استقال ديفيد كاميرون في يوليو/تموز 2016، عقب خسارة معسكر البقاء في الاستفتاء التاريخي حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ثم جاءت تيريزا ماي التي غادرت المنصب بعد ثلاث سنوات، في يوليو/تموز 2019، إثر تعثر مسار "بريكست" وصعوبة تمرير اتفاقها داخل البرلمان.

وتلاها بوريس جونسون الذي استقال في سبتمبر/أيلول 2022، بعد تمرد واسع داخل حكومته على خلفية سلسلة من الفضائح، أبرزها قضية "بارتي غيت"، وما تبعها من فقدان الثقة السياسية داخل حزب المحافظين.

ثم تولت ليز تروس رئاسة الحكومة لفترة قصيرة لم تتجاوز شهراً واحداً (سبتمبر – أكتوبر 2022)، قبل أن تقدم استقالتها إثر أزمة اقتصادية حادة سببتها خطتها الضريبية، والتي أثارت اضطراباً واسعاً في الأسواق البريطانية.

وجاء بعدها ريشي سوناك، الذي استمر في منصبه لمدة عامين، قبل أن يستقيل في يونيو/حزيران 2024، عقب خسارة حزبه "المحافظين" الانتخابات أمام حزب "العمال".

أما أحدث حلقات هذا التسلسل، فتمثلت في استقالة رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر، في 22 يونيو/حزيران 2026، بعد أقل من عامين في الحكم، على خلفية تمرد داخل حكومته، وتراجع شعبيته، وتزايد الانتقادات لأدائه الاقتصادي، إضافة إلى اتهامات له بتحول مواقفه السياسية نحو دعم السياسات الإسرائيلية في سياق الحرب على غزة.

وبهذه الاستقالة، تستعد بريطانيا للدخول في مرحلة جديدة مع اختيار رئيس الوزراء السابع خلال عشر سنوات، في واحدة من أكثر فترات عدم الاستقرار السياسي في تاريخها الحديث.

ويعزو عدد من المحللين هذا التغير المتسارع في رئاسة الحكومة إلى التداعيات المستمرة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الانقسامات الحزبية العميقة، والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وفشل الحكومات المتعاقبة في احتوائها.

ومع ذلك، لا تبدو الطريق ممهّدة أمام رئيس الوزراء السابع، المتوقع اختياره عبر زعيم جديد لحزب العمال في يوليو/تموز، على أن يتولى منصبه في سبتمبر/أيلول 2026، في ظل تنافس عدد من المرشحين داخل الحزب.

ويبقى السؤال مطروحاً حول أسباب هذا التسلسل المتكرر من الاستقالات والإخفاقات: هل تعود إلى طبيعة النظام السياسي البريطاني بعد "بريكست"؟ أم إلى أزمات بنيوية أعمق داخل الأحزاب الحاكمة؟ وما الذي يفسر على وجه الخصوص استقالة كير ستارمر، رغم أنه حقق فوزاً انتخابياً كبيراً على حزب المحافظين وتولى السلطة على أساسه؟

إخفاقات وكوارث

لخّص رئيس حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي أسباب استقالة كير ستارمر أو فشله السياسي قائلاً:
"الفواتير عالية والأجور متدنية للغاية، وبالمقابل هناك أرباح قياسية لشركات النفط، وأغنى 50 عائلة تمتلك ثروة أعلى من ثروة 50 بالمئة من سكان بريطانيا".

وأضاف: "مياه الصرف الصحي تملأ الأنهار، والمتقاعدون يُسجنون لمجرد التعبير عن آرائهم، ويجري تحويل المهاجرين إلى كبش فداء، والحكومة تدعم الإبادة الجماعية في غزة، وهذا هو إرث ستارمر".

وتأتي الاستقالة التي أعلنها كير ستارمر في 22 يونيو/حزيران 2026 نتيجة تراكم أزمات سياسية واقتصادية داخلية معقدة؛ حيث يُنظر إلى موقفه من الحرب على غزة ودعمه لإسرائيل بصفته أحد العوامل التي أضعفت شعبيته داخل حزب العمال منذ عام 2023.

وكان السبب المباشر للاستقالة هو تصاعد حالة التمرد داخل حزب العمال، بعد أن هاجم عدد من النواب والوزراء قيادته، ويرون أنه لم يعد قادراً على قيادة الحزب نحو الفوز في الانتخابات المقبلة، وطالبوه بالتنحي لتفادي مزيد من الخسائر السياسية.

وقد أدى هذا التمرد إلى أزمات داخل الحكومة، شملت استقالات وخلافات بين الوزراء حول ملفات حساسة، أبرزها الإنفاق الدفاعي؛ حيث استقال مسؤولون بارزون وانتقدوا ما وصفوه بعدم كفاية تقليص ميزانية الدفاع في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة.

أما السبب الثاني، فيتمثل في الهزائم الانتخابية المحلية، إذ تعرض حزب العمال لهزائم قاسية في انتخابات مايو/أيار 2026 المحلية، وخسر مئات المقاعد والسيطرة على مؤسسات محلية مهمة، كما تراجع بشكل ملحوظ أمام حزب الإصلاح المتطرف بقيادة نايجل فراج، ما عُدّ مؤشراً واضحاً على تراجع شعبية الحكومة.

وفي السياق ذاته، أسهمت الأزمة الاقتصادية في تعميق حالة التراجع السياسي، حيث واجهت حكومة ستارمر انتقادات حادة بسبب ضعف النمو الاقتصادي، واستمرار الضغوط المعيشية، وعدم الوفاء بالوعود الاقتصادية التي قدمها بعد فوزه الساحق في انتخابات 2024، ما أدى إلى انخفاض كبير في مستويات التأييد الشعبي.

وبسبب تزايد معدلات الفقر بين البريطانيين، تصاعد الغضب الشعبي، وبرزت اتجاهات سياسية تبحث عن شماعات للأزمة مثل الهجرة، أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، أو تقليص الإنفاق الحكومي، وهي عوامل زادت من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي.

وقبل إعلان الاستقالة، واجه ستارمر ضغوطاً متزايدة، أبرزها مطالبة أكثر من 100 نائب من كتلة حزب العمال له بالاستقالة، كما نقلت مصادر مقربة من وزيرة الخارجية إيفيت كوبر أنها طالبت هي الأخرى بالتنحي.

كما واجه ستارمر انتقادات حادة بسبب بعض التعيينات المثيرة للجدل، وعلى رأسها تعيين بيتر ماندلسون في منصب دبلوماسي رفيع، وهو ما استغلته المعارضة وبعض نواب الحزب لتوجيه مزيد من الضغوط عليه.

وكان ستارمر قد عيّن ماندلسون في منصب رئيس الموظفين، وهو من أهم المناصب الحكومية في بريطانيا، قبل أن يتولى لاحقاً منصب سفير بريطانيا في الولايات المتحدة، بحسب موقع "أكسيوس" في 22 يونيو/حزيران 2026.

وفي 23 فبراير/شباط 2026، أوقفت شرطة لندن بيتر ماندلسون بشبهة سوء السلوك في الوظيفة العامة، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بكفالة مع استمرار التحقيقات دون توجيه اتهام رسمي حتى الآن، وفق تقارير صحفية بريطانية.

وتتمحور القضية حول اتهامات بأنه، خلال توليه منصب وزير الأعمال في حكومة غوردون براون، قام بنقل معلومات حكومية حساسة وغير معلنة إلى رجل الأعمال الأميركي المدان في قضايا جنسية جيفري إبستين.

وتستند التحقيقات إلى رسائل إلكترونية وردت ضمن ما عُرف بـ"ملفات إبستين"، والتي نشرتها وزارة العدل الأميركية، بحسب "بلومبيرغ" في 23 فبراير/شباط 2026.

وتكتسب قضية ماندلسون أهمية سياسية؛ إذ يُعد أحد أبرز أقطاب النفوذ المؤيد لإسرائيل داخل حزب العمال، إلى جانب تلميذه مورغان ماكسويني، وقد لعب دوراً محورياً في الصراع الداخلي الذي أطاح بالزعيم السابق جيريمي كوربن، المعروف بدعمه للقضية الفلسطينية.

وبعد فوز كوربن برئاسة حزب العمال عام 2015، صرّح ماندلسون علناً بأنه يعمل على الإطاحة به، كما أسهم مع مجموعته داخل الحزب في الترويج لسردية "معاداة السامية" ضده، ما أدى إلى انقسام داخلي حاد وخسارة الحزب في انتخابات 2019، ثم استقالة كوربن، وتولي ستارمر القيادة لاحقاً.

وعقب استقالة ستارمر، كتب كوربن قائلاً: "لن ننسى أبداً الدور الذي لعبته حكومته في أكبر جريمة في عصرنا (أي دعم إبادة غزة)، وقد أعدت تقديم مشروعي القانوني لإجراء تحقيق مستقل في تواطؤ بريطانيا في الإبادة الجماعية".

وفي تصريح لصحيفة "الغارديان"، قال كوربن: "لا يكفي التخلص من كير ستارمر، بل يجب التخلص من السياسات التي يمثلها: جشع الشركات، وخطاب معادٍ للمهاجرين، وحروب لا تنتهي".

كما أشار تحقيق استقصائي لموقع "دروب سايت" في 5 يونيو/حزيران 2026 إلى أن حكومة كير ستارمر لم تكن حكومة عمالية بالمعنى التقليدي، بل وصلت إلى السلطة عبر مشروع سياسي منظم لاستعادة السيطرة على الحزب وإبعاده عن الجناح اليساري المعادي لإسرائيل.

ووفق التحقيق، فقد تم تمويل هذا المشروع من خلال تبرعات سرية من جهات داعمة لإسرائيل عبر مركز أبحاث يُدعى "العمال معاً"، استُخدم للتأثير في بنية الحزب الداخلية وتوجيه مسار قيادته.

كما أشار التقرير إلى أن هذا المشروع تضمن حملات سياسية وإعلامية لتشويه خصومه عبر اتهامات بمعاداة السامية، ومحاولات للضغط على وسائل إعلام مستقلة، بما مهد الطريق أمام ستارمر لتولي قيادة الحزب.

وبعد استقالته، تحدثت مصادر مقربة من ستارمر عن شعوره بالخيانة من داخل حزبه، رغم أنه سبق أن استخدم أدوات الحزب ذاتها للإطاحة بجيريمي كوربن، الزعيم السابق المؤيد لفلسطين.

وخلال فترة حكمه، اتُهم ستارمر بتبني سياسات يمينية منحازة للأثرياء، وتوجيه الخطاب نحو تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات الاقتصادية.

وقد وصل إلى الحكم عام 2024 بعد فوز انتخابي واسع، لكنه – بحسب محللين سياسيين – فشل في تحويل هذا الفوز إلى استقرار سياسي، وركز بشكل أساسي على إعادة تشكيل الحزب وإقصاء أنصار كوربن.

ويقول المحرر السياسي في صحيفة "الغارديان" بيتر وولكر: إن مسيرة ستارمر بدت "أقرب إلى مسرحية سياسية"؛ إذ قاد حزب العمال إلى فوز كان يُعد مستحيلاً، قبل أن يفقد السيطرة على الحزب والحكومة خلال فترة قصيرة، وينتهي به الأمر إلى الاستقالة بعد عامين فقط من توليه المنصب.

من يقود العمال؟

رغم إعلان أكثر من عضو داخل حزب العمال ترشحه لقيادة الحزب، ومن ثم تولي منصب رئيس الوزراء في حال الفوز، تشير تقارير صحف لندن إلى أن العضو البارز في الحزب آندي بيرنهام يُعد أحد أبرز المرشحين لخلافة كير ستارمر في زعامة الحزب ورئاسة الحكومة.

كما يُطرح اسم وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ الذي ألمح إلى نيته خوض سباق القيادة على زعامة حزب العمال.

وتكمن المفارقة في أن كلا المرشحين، ويس ستريتينغ وآندي بيرنهام، يُصنفان ضمن الشخصيات القريبة من القضية الفلسطينية، والمعارضة للجرائم الإسرائيلية في غزة، ما يجعلهم من أبرز الأسماء المطروحة لخلافة ستارمر في قيادة حزب العمال ورئاسة وزراء المملكة المتحدة.

وتشير تقديرات سياسية بريطانية إلى أن ما يميز آندي بيرنهام عن غيره هو أنه يتمتع بموقع سياسي وإداري يمنحه فرصة أكبر لإطلاق مشروع إصلاحي داخل الحزب والحكومة، مستفيداً من فوز حزب العمال في انتخابات 2024، بهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وهو ما دفع البعض إلى إطلاق لقب "المخلّص" عليه.

ويدير بيرنهام حالياً مدينة مانشستر الكبرى، وهي إحدى أهم المناطق الحضرية في بريطانيا، كما سبق له أن شغل عضوية البرلمان ووزارات رفيعة في حكومات عمالية سابقة، ما عزز من خبرته السياسية والإدارية.

وقد اشتهر بيرنهام بتركيزه على قضايا التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وهو ما أسهم في زيادة شعبيته داخل الأوساط الحزبية والشعبية على حد سواء.

وتطلق بعض الصحف البريطانية على المشروع السياسي المرتقب للزعيم المحتمل اسم "المانشسترية"، في إشارة إلى تجربته في إدارة مانشستر الكبرى، فيما يصفه آخرون بأنه "مشروع بريطانيا البيرنهامية"، بصفته محاولة لإعادة تشكيل فلسفة الحكم والسياسات العامة في البلاد.

ويقوم هذا المشروع، وفق توصيفات سياسية، على رؤية ذات طابع يساري، تمنح الدولة الدور الأساسي في تمويل وتنفيذ مشاريع التنمية والخدمات العامة، في مقابل تقليص تأثير تيارات الرأسمالية والليبرالية الجديدة التي تهيمن على السياسات البريطانية منذ عقود.

وفي المقابل، يتمثل التحدي الأكبر أمام برنامج بيرنهام في كيفية توفير التمويل اللازم لهذه السياسات، وهو ما قد يضعه في مواجهة مباشرة مع قوى اقتصادية ونخب رأسمالية وليبرالية نافذة، من بينها رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، الذي يمثل أحد أبرز رموز هذا التيار في حزب العمال البريطاني.

هل عاقبته غزة؟

كان دعم كير ستارمر للإجراءات الإسرائيلية في غزة، منذ ما قبل توليه منصبه، ثم استمرار مواقفه الداعمة لإسرائيل، أحد الملفات التي أضعفت موقعه داخل حزب العمال منذ بداية حرب غزة، وأدت إلى تصاعد التوتر بينه وبين عدد من أعضاء الحزب الذين أدانوا الاحتلال الإسرائيلي وأعلنوا دعمهم للقضية الفلسطينية.

ورغم أنه حاول الموازنة بين موقف بريطانيا التاريخي كحليف وثيق لإسرائيل والولايات المتحدة، وبين الضغوط المتصاعدة من داخل حزبه، الذي ينتمي إلى يسار الوسط، والذي طالب باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الإجراءات الإسرائيلية في غزة، فإن الانتقادات لم تتوقف ضده بشأن هذا الملف.

ففي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وعند سؤال قناة "LBC" البريطانية لزعيم حزب العمال كير ستارمر عمّا إذا كان يرى أن "إسرائيل على حق في قطع المياه والكهرباء عن غزة"، أجاب: "أعتقد أن إسرائيل لديها هذا الحق"، ما أثار موجة انتقادات واسعة ضده.

وأدت هذه التصريحات إلى استقالات عدد من أعضاء المجالس المحلية والكوادر الحزبية، قبل أن يوضح لاحقاً أنه كان يقصد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضمن القانون الدولي.

كما استقال 23 عضواً مسلماً من مجلس مستشاري حزب العمال بسبب موقف كير ستارمر من إسرائيل، في حين وقّع 250 عضواً من المسلمين على رسالة تطالب الحزب بدعم وقف إطلاق النار في غزة. بحسب صحيفة "ستاندرد".

وذكر موقع "أوروبيون كونسرفاتيف" أن "حزب العمال تحت ضغط هائل من المسلمين البريطانيين بشأن موقفه من غزة"، مشيراً إلى أنه "بعد التصويت الأعمى لحزب العمال لسنوات، قد يدير المسلمون ظهورهم للحزب".

ورغم تراجعه لاحقاً عن هذا الموقف، فقد أثار غضب العديد من نوابه ومؤيديه، لا سيما من الجالية المسلمة، عندما رفض دعم الدعوات لوقف إطلاق النار والعدوان الإسرائيلي على غزة.

كما تعرض لانتقادات مستمرة من الجناح اليساري داخل الحزب ومن ناشطين مؤيدين لفلسطين الذين رأوا أن مواقفه كانت أقرب إلى إسرائيل مقارنة بالموقف التقليدي لليسار البريطاني.

وشهد موقف ستارمر تحولاً تدريجياً خلال فترة وجوده في السلطة؛ إذ أكد في بداية الحرب حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنه دعا لاحقاً إلى وقف إطلاق النار، كما علّقت حكومته جزءاً من تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

وفي السياق ذاته، فرضت لندن عقوبات على بعض الوزراء الإسرائيليين، واعترفت حكومته بدولة فلسطين في عام 2025.

ورغم هذه التحولات، ظل قطاع واسع داخل حزب العمال يرى أن الحكومة لم تذهب بعيداً بما يكفي في الضغط على إسرائيل.

وبحسب صحيفة "الغارديان" في 12 يونيو 2026، يعتقد ناشطون مؤيدون لفلسطين أن "تغييراً جذرياً" سيحدث في نهج حزب العمال تجاه الشرق الأوسط بعد استقالة ستارمر، مع توجه الحكومة العمالية الجديدة نحو موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

وأكد هؤلاء أن صعود حزب الخضر في الانتخابات المحلية يشكل تهديداً لحزب العمال، إلى جانب استطلاعات رأي جديدة تظهر رغبة بين أعضاء الحزب في حظر جميع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، ما يعكس تحولاً في المزاج العام لصالح فلسطين.

كما حثّ كل من ويس ستريتينغ وآندي بيرنهام، المرشحان الأبرز لخلافة ستارمر في منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة، حزب العمال على تعزيز جهوده لدعم فلسطين.

ورغم أن كليهما رفض وصف أفعال إسرائيل بالإبادة الجماعية، فإن ستريتينغ اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وأثار ملف أعده أطباء بريطانيون يعملون في فلسطين خلال اجتماع سابق لمجلس الوزراء.

وكتب ستريتينغ أن سلوك إسرائيل كدولة "مارقة" يبرر فرض عقوبات عليها، وليس فقط على عدد محدود من الوزراء.

أما آندي بيرنهام، الخليفة المحتمل لكير ستارمر، فيوصف أحياناً بأنه "صهيوني آخر"؛ إذ سبق أن قال في عام 2015: "كقائد لحزب العمال، ألتزم بإعادة بناء العلاقات مع إسرائيل، وسيكون أول زيارة لي إلى الخارج كقائد للحزب هي إسرائيل".

وأظهر استطلاع رأي أجرته منظمة "المساعدة الطبية للفلسطينيين" داخل حزب العمال، تأييد 87% من الأعضاء لحظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية، بينما أيد 78% حظراً شاملاً على جميع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل.

كما قالت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في حزب العمال: إن الحزب "خذل الفلسطينيين". مشيرة إلى أن الحكومة لم تتخذ خطوات جدية بعد الاعتراف بفلسطين، ووصفت ما يجري في غزة بأنه "لا يُطاق، ومع ذلك نتغاضى عنه".

وفي 8 يونيو 2026، وقّع أكثر من ثلث المشرعين من حزب العمال رسالة تدعو الحكومة البريطانية إلى إنهاء التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بحسب وكالة رويترز.

وبحسب البيانات، وقّع على الرسالة 137 مشرعاً من حزب العمال، أي أكثر من ثلث أعضاء الحزب البالغ عددهم 402 عضواً في مجلس العموم، من أصل 650 مقعداً في البرلمان البريطاني.