من كتلة انتخابية إلى قوة سياسية.. لماذا يقلق معسكر ترامب من المسلمين؟

نجاح "السيد" في ميشيغان يحطم الفكرة القائلة إن المرشح المسلم لا يستطيع تجاوز الدوائر الانتخابية ذات الكثافة المسلمة
تحوّل القلق من فوز المرشح الأميركي المسلم عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد في مجلس الشيوخ، المقرر انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، واحتمال أن يصبح أول مسلم يدخل المجلس، إلى جدل أوسع داخل الأوساط السياسية الأميركية بشأن مستقبل قوة ساسة أميركا المسلمين.
ويتزامن ذلك مع تصعيد متواصل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه دي فانس، إلى جانب شخصيات بارزة في الإدارة ووسائل الإعلام اليمينية، ضد المسلمين، وسط مخاوف متزايدة من انتقالهم من مجرد "كتلة انتخابية" تشارك في التصويت إلى "قوة سياسية" أكثر تنظيماً، تخوض الانتخابات بمرشحين قادرين على الفوز والوصول إلى مواقع صنع القرار.
وزاد من هذه المخاوف اجتماع أبرز الوجوه التي تمثل القوة السياسية المسلمة، لا سيما في الكونغرس، عقب انتصار عبد الرحمن السيد في ميشيغان، وهم عبد الرحمن السيد المرشح لمجلس الشيوخ، والنائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب، والدكتور آدم حمَوِي، وهو طبيب أميركي تطوع لعلاج أهالي غزة خلال الإبادة الإسرائيلية، وقد فازوا جميعاً في الانتخابات التمهيدية.
كما أثار قلقهم أن هذه الانتصارات، سواء لمسلمين أو لغير مسلمين من مؤيدي فلسطين والرافضين لتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل، أسهم فيها “طوفان الأقصى” الذي أحدث انقلاباً في اتجاهات الرأي العام الأميركي، خصوصاً بين الشباب والتيار التقدمي، بما يهدد معاقل السياسة التقليدية في الولايات المتحدة.
فقد تمكن عمدة نيويورك المسلم "زهران ممداني" من هزيمة اللوبي الصهيوني “أيباك”، كما هزمه عبد الرحمن السيد في انتخابات مجلس الشيوخ، رغم ضخه، إلى جانب أنصار إسرائيل، ما بين 60 و72 مليون دولار لإسقاطه، في حين جرى تجديد انتخاب إلهان عمر ورشيدة طليب.
كذلك هزمت الفلسطينية "عبير قواس" اللوبي في الانتخابات التمهيدية لمجلس شيوخ ولاية نيويورك وحققت الفوز، إلى جانب "أسماء علي"، فضلاً عن مرشحين آخرين من غير المسلمين، مثل "بيغي فلاناغان" في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ بولاية مينيسوتا، وهي انتصارات أحدثت صدمة لدى التيار المسيحي الإنجيلي واللوبي الصهيوني.

حجم القوة المسلمة
تكمن أهمية التحول في مستقبل القوة المسلمة في أميركا في أن صعود المرشحين المسلمين لا يجري بمعزل عن نمو البنية السياسية للمجتمع المسلم التي تشهد صعودا مستمرا.
فمنذ 2019، تم انتخاب 200 مسلم في كل أميركا في انتخابات مختلفة محلية ونيابية ومجالس تعليم وولايات وغيرها، بحسب تصريحات للنائبة المسلمة رشيدة طليب عضو مجلس النواب.
وبحسب إحصاء نشرته "الدائرة الإسلامية لأميركا الشمالية" (ICNA)، 5 أغسطس/آب 2026، يشغل حاليا 46 مسلما مناصب في 23 حكومة ولاية، ضمن 230 مسلما يشغلون مناصب منتخبة في مختلف أنحاء أميركا.
وهناك 4 نواب مسلمين في مجلس النواب الأميركي الحالي من الحزب الديمقراطي هم: أندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، ولطيفة سايمون.
وتاريخيا، ومنذ تأسيس مجلس النواب عام 1789، دخل إليه 6 نواب مسلمين فقط، وهم: كيث إليسون، وأندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وجمال بومان، ولطيفة سايمون.
ولو فاز في انتخابات نوفمبر 2026، عبد الرحمن السيد، على مرشح ترامب الجمهوري، عضو الكونغرس الجمهوري السابق "مايك روجرز"، المدعوم من لوبي "أيباك"، سيكون أول مسلم من أصل عربي يصل إلى مقعد بمجلس الشيوخ الأميركي منذ تأسيس وإعلان استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاما.
وقد خلصت دراسة أكاديمية نشرتها جامعة كامبريدج، في 31 مارس 2026، إلى نمو واضح لعدد المرشحين المسلمين الأميركيين خلال دورات 2018-2022، مع زيادة ترشحهم وفوزهم بمناصب سياسية بمستويات قياسية.
أكدت أن دورات الانتخابات من 2018 إلى 2022 شهدت زيادة في ظهور مرشحين أميركيين مسلمين يترشحون ويفوزون بمناصب سياسية، وأنه خلال هذه الفترة، تولى ما بين 50 و80 أميركيا مسلما مناصب سياسية كل عام.
كما أن تسجيل رقم قياسي لعدد الأميركيين المسلمين على قوائم الاقتراع خلال هذه الدورات الانتخابية.
وتقول منظمة العمل السياسي "إمغيج باك" Emgage PAC، وهي من أبرز المؤسسات السياسية الأميركية التي تعمل على تعبئة الناخبين المسلمين، إنها دعمت أكثر من 500 مرشح مسلم منذ تأسيسها، وإن 21 مرشحاً من أصل المرشحين الذين دعمتهم في انتخابات 2024 فازوا، بنسبة نجاح بلغت 89 بالمئة.
وقد توسع نشاطها في دورة 2026 إلى ولايات ذات أهمية انتخابية مثل ميشيغان وتكساس وفلوريدا ونيويورك ونيوجيرسي وبنسلفانيا وميريلاند، وزاد عدد المرشحين في انتخابات أميركية مختلفة نيابية أو ولائية أو مجلس مدن وغيرها.
وفي انتخابات 2024 كشفت حملة "مليون صوت مسلم" Million Muslim Votes أنها نجحت في تعبئة أكثر من 1.087 مليون ناخب مسلم مسجل في الدورة السابقة، مستهدفة رفع المشاركة السياسية للمجتمع المسلم.

ما الذي يقلقهم؟
أظهر انخراط المزيد من المسلمين في الانتخابات الأميركية المختلفة، خاصة السياسية التي تشكل القرار السياسي في البلاد، أن الحضور السياسي لمسلمي أميركا لم يعد يقتصر على كونهم كتلة انتخابية يمكن استمالتها أو خسارتها في الولايات المتأرجحة.
فالتطور الأبرز في انتخابات 2024، و2025، و2026 كان انتقال عدد متزايد من المسلمين الأميركيين من موقع "الناخب المؤثر" إلى موقع "صاحب القرار" والمرشح القادر على الفوز.
انتخاب ممداني عمدة لنيويورك، وفوز الدكتور عبد الرحمن محمد السيد بالترشيح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، وقبلهم 4 مسلمين في انتخابات مجلس النواب القادمة، جعل احتمال وصول مسلم إلى مواقع سياسية وقيادية كبرى أمراً واقعياً وليس افتراضاً بعيداً.
وفسرت تقارير أميركية قلق الرئيس الأميركي ترامب هو ونائبه من فوز عبد الرحمن السيد في انتخابات مجلس الشيوخ التمهيدية، وحرص الأول على المقارنة بينه هو وزوجته عارضة الأزياء، مع عبد الرحمن وزوجته، وهما طبيبان، بتعبير "أميركتان مختلفتان"، بأنه قلق من وصول عبد الرحمن مستقبلا للمنافسة على منصب الرئاسة.
وحاليا يوجد 4 نواب مسلمين من الحزب الديمقراطي في مجلس النواب هم: أندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، ولطيفة سايمون.
بينما لا يوجد أي مسلم في مجلس الشيوخ، ومن هنا أهمية فوز عبد الرحمن في انتخابات التجديد النصفية في نوفمبر 2026، إذ سيصبح أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ منذ تأسيس أميركا قبل 250 عاما.
وتشير أحدث التقديرات إلى وجود نحو 4.5 ملايين مسلم في الولايات المتحدة، بينهم أكثر من 1.7 مليون ناخب مسجل، وأن ما يزيد من قوتهم هو تركزهم في ولايات انتخابية حاسمة مثل ميشيغان وجورجيا وإلينوي ونيوجيرسي.
وهذه الأرقام تجعل المسلمين أقلية عددية، لكنها ليست هامشية انتخابياً، خصوصاً عندما تكون نتائج الانتخابات في بعض الدوائر متقاربة بفوارق بضعة آلاف من الأصوات.
وكان انتخاب ممداني عمدة لنيويورك في نوفمبر 2025 نقطة تحول رمزية وسياسية، فقد أصبح أول مسلم يتولى رئاسة أكبر مدينة أميركية، كما أصبح من أبرز الوجوه السياسية المسلمة في البلاد.
والأهمية هنا ليست في ديانة ممداني وحدها، وإنما في أن حملته أثبتت أن الهوية المسلمة لا تمنع المرشح من بناء ائتلاف انتخابي واسع حول قضايا مثل السكن والأسعار والرعاية الاجتماعية والنقل.
وهذا ما جعل ممداني يتحول من مرشح محلي إلى رمز وطني لصراع أوسع حول مستقبل الحزب الديمقراطي والهوية السياسية لأميركا.
ولهذا تعرض ممداني خلال حملته لهجوم واسع من اليمين الأميركي، وصل في بعض الحالات إلى استخدام خطاب يربط هويته المسلمة بالإرهاب أو "الشريعة"، وقد وثقت تقارير دولية حجم الهجوم الذي أعقب فوزه، مقدرة أن حملته كشفت استمرار استخدام الإسلاموفوبيا في السياسة الأميركية.
لكن ما يجعل انتخابات 2026 أكثر حساسية بالنسبة للجمهوريين هو عبد الرحمن السيد، فهو لم يفز فقط في دائرة محلية ذات غالبية ديمقراطية، وإنما انتزع ترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان المتأرجحة، متغلبا على جماعات إنفاق انتخابي ضخمة.
والأكثر حساسية بالنسبة لمعسكر ترامب أن "السيد" لم يقدم نفسه بوصفه مرشحاً "مسلما" فقط، بل جمع بين الهوية المسلمة والسياسة التقدمية ومناهضة نفوذ المال السياسي وانتقاد الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
وإذا فاز في نوفمبر، فلن يكون مجرد أول مسلم في مجلس الشيوخ، بل سيكون أيضاً نموذجا لمرشح مسلم يستطيع المنافسة في ولاية متأرجحة على المستوى الوطني.
وهنا تكمن المشكلة السياسية للجمهوريين، فنجاح "السيد" في ميشيغان يحطم الفكرة القائلة إن المرشح المسلم لا يستطيع تجاوز الدوائر الانتخابية ذات الكثافة المسلمة أو العربية.
والأكثر أهمية بالنسبة لمعسكر الرئيس دونالد ترامب ليس عدد المسلمين المنتخبين في حد ذاته، وإنما احتمال تشكل شبكة سياسية مسلمة أكثر تنظيماً وقدرة على التأثير في الولايات المتأرجحة والانتخابات التمهيدية بحيث يتحول المسلمون من هامش السياسة إلى صناعة الانتخابات.
فقد كان المسلمون الأميركيون يُنظر إليهم طويلا بصفتهم كتلة انتخابية صغيرة نسبياً، لكنها موزعة سياسيا بين الحزبين. إلا أن حرب غزة أحدثت تحولا في أولويات قطاعات واسعة منهم، ودفعت أعدادا منهم إلى إعادة النظر في دعم المرشحين الذين يتبنون سياسة أميركية مؤيدة لإسرائيل، وترشيح أنفسهم.
وأظهرت نتائج انتخابات 2024 ثم 2026 التمهيدية للكونغرس، أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية خارجية بعيدة عن الناخب المسلم الأميركي.
وفي ولاية ميشيغان، التي تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، حصل ترامب على دعم ملحوظ من الناخبين العرب والمسلمين مقارنة بالانتخابات السابقة، مستفيداً من غضبهم من سياسة إدارة بايدن تجاه غزة.
وهنا تكمن المفارقة، فقط استفاد ترامب انتخابيا من غضب المسلمين على الديمقراطيين، لكنه ساعد في الوقت نفسه على إثبات أن الصوت المسلم والعربي قادر على تغيير نتائج الولايات الحاسمة، والآن ينتقد هو وأنصاره هذا الصوت ومن ترشحوا منه وفازوا.
والتحول الذي يثير القلق هنا ليس "أسلمة" السياسة الأميركية بالمعنى الذي تصوره بعض الخطابات اليمينية الإنجيلية المتطرفة، وإنما "تطبيع" وجود المسلمين في قلب المؤسسات السياسية الأميركية.
فوجود مسلم في مجلس النواب أصبح أمرا مألوفا نسبيا، إذ أعيد انتخاب رشيدة طليب وإلهان عمر في انتخابات 2024، وهما أول امرأتين مسلمتين تصلان إلى الكونغرس الأميركي، وفازتا مجددا في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب وصعدتا لجولة نوفمبر 2026.
لكن انتقال المسار إلى مجلس الشيوخ في صورة عبد الرحمن، والمجلس البلدي ورئاسة مدينة كبرى مثل نيويورك، يعني أن الحاجز النفسي والسياسي يتراجع تدريجيا، وهناك احتمال صعود مسلمين لمواقع تنفيذية أعلى، وربما الترشيح للرئاسة.
وبسبب القلق من هذا التطور والتحول الهام، كانت لغة ترامب وأنصاره حادة، وصعد خطابه في أغسطس ضد مرشحين مسلمين، فوصفهم بأنهم "جهاديون" في سياق حديثه عن انتخابات التجديد النصفي، رابطاً بين "الجهادية" و"الشيوعية"، بوصفهما تهديدين انتخابيين.
وهنا تظهر دلالة السيد بوضوح، فبعد ساعات من فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي في ميشيغان، دخلت حملته في دائرة الخطاب الجمهوري الوطني، وتحول اسمه وهويته إلى جزء من معركة أوسع حول اتجاه أميركا السياسي، بحسب صحيفة "التايمز" 4 أغسطس 2026ز
وهناك بعد آخر أكثر عمقاً، فلفترة طويلة، استطاع الجمهوريون التعامل مع المسلمين ككتلة يمكن تقسيمها بين "المحافظين اجتماعيا" و"الليبراليين سياسيا"، بينما تعامل الديمقراطيون معهم بوصفهم جزءاً من تحالف الأقليات.
لكن الجيل الجديد من السياسيين المسلمين يرفض هذا التصنيف، فاستطلاعات 2026 أظهرت أن 85 بالمئة من الناخبين المسلمين الذين شملتهم إحدى الدراسات لا يوافقون على أداء ترامب، بينهم 77 بالمئة يرفضونه بشدة، حسبما أورد موقع "مسلم بوست"، 17 مايو 2026.
في حين تشير بيانات أخرى إلى أن قضايا السياسة الخارجية وغزة والحرب في الشرق الأوسط أصبحت من أهم المحددات الانتخابية لدى المسلمين.
والقلق الحقيقي لدى جزء كبير من معسكر ترامب والتيار الإنجيلي والصهيوني، ليس من عدد المسلمين وحده، بل من تراكم ثلاثة تحولات في وقت واحد.
فقد زاد عدد المسلمين الذين يترشحون ويفوزون بالمناصب، وتحول قضايا مثل غزة والتمييز والهجرة إلى أدوات تعبئة سياسية، والأهم انتقال المسلمين من التأثير في نتائج الانتخابات ككتلة انتخابية فقط إلى قوة سياسية وقيادات قادرة على إعادة تعريف السياسة الأميركية.
وقد يكون فوز السيد في ميشيغان أكثر أهمية من حجمه العددي، لأنه يختبر للمرة الأولى تقريباً قدرة سياسي مسلم ثوري ("تقدمي" باللغة الأميركية) على عبور الحاجز الديموغرافي والدخول إلى سباق مجلس الشيوخ في ولاية متأرجحة.
وإذا نجح في نوفمبر، فإن السؤال لن يكون بعد ذلك: هل يستطيع مسلم أن يصبح سيناتورا؟ بل، كم من الوقت سيستغرق ظهور المزيد من المرشحين المسلمين في مجلس الشيوخ وحكام الولايات وربما الانتخابات الرئاسية؟
وهو ما تعده تقارير أميركية سيحول قضية المسلمين الأميركيين من ملف هجرة أو هوية أو حقوق مدنية إلى مسألة إعادة تشكيل للخريطة الحزبية الأميركية نفسها.
وتقول مجلة "التايمز"، 4 أغسطس 2026، أن imes أن فوز السيد لم يكن بصفته مجرد صعود لمرشح مسلم، بل بصفته جزءا من تحول أوسع في قاعدة الحزب الديمقراطي وفي طبيعة المرشح القادر على الفوز بالانتخابات التمهيدية.
والمفارقة أن فوزه قد يفرض على المؤسسة الديمقراطية احتواء تيار كانت تحاول إقصاءه، بينما يفتح في الوقت نفسه الباب أمام تحول أكبر في تمثيل المسلمين والتعبير السياسي عن المواقف المناهضة أو المنتقدة بشدة للسياسة الأميركية تجاه إسرائيل.

حقبة جديدة
ويوم 11 أغسطس 2026، أجرت منظمة "مسلم جيرل" Muslim girl، التي تقودها الناشطة المسلمة "أماني"، حوارا مع أربعة من القادة المسلمين الأميركيين، لبحث: "ماذا يحدث عندما تتوقف القوة السياسية للمسلمين عن كونها استثنائية وتصبح هي القاعدة الجديدة؟".
المناقشة التي دارت بين أبرز من يمثلون القوة السياسية للمسلمين، عبد الرحمن السيد، المرشح لمجلس الشيوخ، والنائبتين إلهان عمر، ورشيدة طليب، والدكتور آدم حموي، وهو طبيب أميركا تطوع لعلاج أهالي غزة خلال الإبادة الإسرائيلية وفاز في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب، دارت حول "مستقبل الحقبة الجديدة للقوة السياسية الإسلامية"، التي قالوا إنها حلت.
ناقشوا صعود المسلمين سياسيا بصفته تحولا من "مجموعة ناخبين يجب استمالتها" إلى قوة سياسية تريد امتلاك مقاعد القرار وصناعة الأجندة نفسها.
وانتقال المسلمين من محاولة التأثير في الانتخابات إلى خوضها بأنفسهم، والفوز بمقاعد ومناصب على مستويات مختلفة.
وأكدوا أن أهمية الحقبة الجديدة للقوة السياسية الإسلامية، لا تكمن فقط في عدد المسلمين المنتخبين، وإنما في قدرتهم المتزايدة على التنظيم، وبناء التحالفات، ومحاسبة السياسيين انتخابيا.
ورأوا أن صعود شخصيات مسلمة منتخبة يعكس تشكل جيل أكثر ثقة بقدرته على دخول مؤسسات الحكم، بدل الاكتفاء بالمشاركة الانتخابية التقليدية.
وأن القوة الجديدة لا تقوم فقط على عدد الناخبين المسلمين، وإنما على قدرتهم على بناء تحالفات مع الأميركيين السود، والشباب، والتقدميين، والمهاجرين، والناخبين الرافضين لسياسات الحرب.
وأجمعوا على أن الحرب على غزة أسهمت في دفع أعداد أكبر من المسلمين إلى النشاط السياسي، خصوصا بعدما أصبحت القضية الفلسطينية عاملا مؤثرا في خياراتهم الانتخابية، وأظهرت حدود قدرتهم على التأثير داخل الحزبين.
وشددوا على أن التحول الحقيقي يتمثل في بناء بنية تحتية سياسية: تنظيم الناخبين، وجمع التبرعات، والحملات المحلية، ودعم المرشحين، وتكوين شبكات قادرة على العمل بين انتخابات وأخرى.
وبحسب موقع "مسلم بوست"، 27 مايو 2026، فالقضايا الرئيسة التي تدفع الناخبين الأميركيين المسلمين للمشاركة بقوة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 انتخابا وترشيحا تدور حول الحقوق المدنية والإسلاموفوبيا، والهجرة والاقتصاد وغزة.
وهذه القضايا حددها 12 ناخبا أميركيا مسلماً خلال مناقشة انتخابات التجديد النصفي لشهر نوفمبر 2026، في مركز مجتمعي ليس بعيداً عن مصنع فورد ريفر روج.
المصادر
- The New Era of Muslim Political Power Is Already Here
- A History of Muslim Americans' Political Engagement
- Electing Champions for Muslim America
- Islam to the state legislature: an exploratory analysis of Muslim American candidate supply and demand
- Islam to the state legislature: an exploratory analysis of Muslim American candidate supply and demand
- Key Issues Driving Muslim American Voters in the 2026 Midterm Elections
- Why victory of a left-wing populist threatens a Democratic civil war

















