ثلاث إشارات تؤكد تغير موقف إيطاليا من إسرائيل.. هل تعترف بفلسطين؟

حكومة جورجيا ميلوني لا تزال تفصلها مسافة عن الاعتراف بدولة فلسطين
لا تزال إيطاليا بعيدة عن الاعتراف بدولة فلسطين كما فعل ثلاثة من جيرانها الأوروبيين أخيرا، لكنها اتخذت ثلاث مبادرات مهمة في الفترة الأخيرة تظهر التقرب من السلطة الفلسطينية والبرود تجاه إسرائيل.
وقال موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي إن روما تبحث عن طرق دبلوماسية للتعامل مع السلطة الفلسطينية كونها لم تصل إلى درجة الاعتراف بالدولة.
وبين أن حكومة جورجيا ميلوني لا تزال تفصلها مسافة عن الخطوة التي أعلنتها رسميًا وبشكل مشترك إسبانيا والنرويج وأيرلندا خلال مايو/أيار 2024.
وقالت الدول الثلاث إن الاعتراف "ضروري لتحقيق السلام"، وأن القرار لم يتخذ "ضد أي طرف خصوصا ليس ضد إسرائيل".
وبدورها أعلنت سلوفينيا أنها بصدد الاعتراف بدولة فلسطين، بينما تأمل الدول الثلاث أن تنضم دول أوروبية أخرى إلى مبادرتها.
ولاحظ الموقع الإيطالي أن هناك ثلاثة أدلة على الأقل تظهر كيف أن تحالف اليمين المتطرف في روما بات أقل تقبلا، في ظل "المغامرة الحربية" للاحتلال الإسرائيلي في غزة، في إشارة إلى العدوان الذي بدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكانت الحكومة الإيطالية قد أدانت عملية طوفان الأقصى التي شنتها حركة المقاومة الإسلامية حماس في ذلك التاريخ ضد مستوطنات إسرائيلية قريبة من قطاع غزة وأكدت في بيان آنذاك "دعمها حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".
ثلاث إشارات
وفي استعراضه لهذه الإشارات التي توحي بتغير نهج حكومة ميلوني من العدوان على القطاع، أشار الموقع إلى أن ذلك بدأ بإعلان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استئناف حكومة بلاده تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بعد توقف 4 أشهر.
وقال تاياني خلال لقاء برئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، بالعاصمة روما إن حكومة بلاده "أعدت تمويلا جديدا للسكان الفلسطينيين بقيمة إجمالية تبلغ 35 مليون يورو، منها 5 ملايين لوكالة الأونروا".
وأوضح أن "30 مليون يورو المتبقية سيتم تخصيصها للمبادرة الإيطالية الغذاء من أجل غزة الإيطالية، بالتنسيق مع وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة".
وبذلك تراجعت حكومة روما عن قرارها السابق في يناير/كانون الثاني 2024 بتعليق تمويلها للأونروا والانضمام إلى الولايات المتحدة وأستراليا وكندا التي كانت قد اتخذت نفس الخطوة على خلفية مزاعم إسرائيلية بصلة موظفين لدى الوكالة بحركة حماس.
وكانت ميلوني قد التقت في 25 مايو بنظيرها الفلسطيني الجديد محمد مصطفى في قصر كيجي الحكومي بالعاصمة الإيطالية.
ولاحظ إنسايد أوفر أن "إيطاليا التي لا تعترف رسميًا بفلسطين، أقامت لمحمد مصطفى استقبالًا بروتوكوليًا كرئيس للحكومة ووضعت العلم الفلسطيني إلى جانب العلمين الإيطالي والأوروبي".

وأثناء اللقاء، أعادت ميلوني التأكيد على استعداد إيطاليا للعمل من أجل وقف إطلاق النار ودعم روما لحل الدولتين.
وصف الموقع هذا الموقف بالمهم "في مرحلة تتوحد فيها الأحزاب اليمينية القومية المحافظة والليبرالية والتحررية والغربية في الانبطاح لإسرائيل".
وقال إن هذا "يتجلى على سبيل المثال في الموقف الذي اتخذه حزب فوكس اليميني المتطرف في إسبانيا، وقطاعات من الحزب الجمهوري الأميركي، وكذلك الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي".
النقطة الثالثة المهمة التي تؤكد الانفتاح الإيطالي على فلسطين، تكمن في ظهور إمكانية المشاركة الإيطالية في مهمة سلام ما بعد الصراع في فلسطين من أجل ضمان استقرار المنطقة كما تفعل في لبنان.
وتقول صحيفة "إل مانيفستو" الإيطالية إنه "من المفارقة أن المصادر الدبلوماسية تشير إلى أن المشاكل التي قد تعترض عمل هذه المهمة ستكون أقل في غزة مقارنة بالضفة الغربية، حيث يمكن أن يجعل وجود المستوطنين الذين يحميهم الجيش الإسرائيلي، كل شيء أكثر تعقيدا".
تصريحات قوية
في سياق متصل، ذكر موقع إنسايدر أوفر تصريحات وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو التي هاجم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وجدد الوزير دعوته لتل أبيب بالتوقف عن هجومها في مدينة رفح، موضحا أنّ الضربات التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة سيكون لها تداعيات طويلة الأمد.
وقال في تصريحات تلفزيونية: "لدي انطباع بأن إسرائيل بهذا الخيار تعمل على تأصيل الكراهية، التي ستشمل أبناءهم وأحفادهم".

ووصف الموقع تصريحات وزير الدفاع الإيطالي بالقوية كونها تشير إلى ابتعاد إيطالي تدريجي عن "النهج الذي ظل لفترة طويلة منفتحا على إسرائيل مقارنة بذلك الذي تدعو إليه دول مثل إسبانيا".
وفي نفس الوقت، نوه بمحافظة روما على حذرها، مشيدا بما أسماه توازنها الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
في هذا الصدد، ذكر مساهمتها "في الحفاظ على الأمن بالبحر الأحمر" خاصة قيادتها للعملية العسكرية البحرية "أسبيدس" التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير/شباط 2024 لحماية السفن من الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية على السفن المرتبطة بإسرائيل.
وقال إن إيطاليا "تحافظ على علاقات قوية وإستراتيجية في مجالات الطاقة والمجالات السياسية والعسكرية مع مصر".
وأضاف بأنها "مدعوة إلى ضمان استمرارية العلاقات التاريخية مع فلسطين وتحقيق التوازن الذي يجعل منها منصة دبلوماسية".
وخلص إلى التأكيد على أن هناك "حذرا إيطاليا متجددا بشأن إسرائيل وفلسطين ينمو رويدا رويدا وهو منفتح على احتمال مشاركة روما في عملية دبلوماسية في إطار ما بدأته المبادرة الإسبانية بالاعتراف بفلسطين".
باختصار، يرى الموقع أن بلاده تضع خطوطًا حمراء سياسية أمام إسرائيل، مشيرا إلى ضرورة ترقب ما سيلي ذلك من خطوات عملية ممكنة.















