رغم تفاقم العنصرية.. نجاحات تعليمية واقتصادية للاجئين السوريين في تركيا

"أنشأوا مشاريع منتجة في مختلف القطاعات، قدرت قيمتها بما يعادل 10 مليارات دولار"
مع تأكيد بيانات اقتصادية تحقيق اللاجئين السوريين اندماجا سريعا وملحوظا في تركيا، يواصل كذلك طلاب سوريون الحصول على مراتب عليا في المعاهد والجامعات.
فبينما تغذي بعض الأحزاب التركية العداء تجاه اللاجئين السوريين وتدعو لترحيلهم إلى بلدهم الذي ما تزال تصنفه الأمم المتحدة بأنه بلد "غير آمن"، ترسم نجاحات هؤلاء اللاجئين في أكثر من مجال مسارا آخر يعكس حجم المنافع التي يقدمونها للمجتمع المضيف.
واستقبلت تركيا منذ عام 2012 العدد الأكبر من اللاجئين السوريين حول العالم ممن فروا من بطش الآلة العسكرية لنظام بشار الأسد عقب اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011 والتي خلفت أكثر من نصف مليون قتيل وتحويل نصف الشعب السوري إما نازحا داخليا أو لاجئا في الخارج من أصل 23 مليون نسمة.
وطبقا لما قاله وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا في 13 يونيو/ حزيران 2024، فإنه يوجد 3 ملايين و114 ألف و99 سوريًا تحت الحماية المؤقتة في تركيا.
وبحسب آخر إحصائية معلنة، بلغ عدد الطلاب السوريين المسجلين في عموم الجامعات التركية خلال العام الدراسي 2021 - 2022، 37 ألفا و326 طالبا مقابل أكثر من 200 ألف طالب أجنبي، وفقا لأرقام مجلس التعليم العالي التركي (YÖK).
المرتبة الأولى
وفي صورة مختصرة لطبيعة النجاحات التي يحقق اللاجئون السوريون في تركيا، حصول عدد لا بأس به من الطلاب السوريين على المراكز الأولى في تخصصاتهم بالجامعات التركية عام 2024.
ورصدت "الاستقلال" أكثر من 30 طالبا من اللاجئين السوريين ممن نالوا المرتبة الأولى (مرتبة الشرف) بتخرجهم من اختصاصات في جامعات تركية حكومية مختلفة تربو على (131 جامعة) خلال العام الدراسي (2023- 2024).
وجرى تداول أسماء وصور هؤلاء الطلبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال تكريمهم من قبل الجامعات التركية التي تخرجوا منها.
والبداية مع الطالب السوري "عبد الوهاب رصين سيجري" من أبناء مدينة جسر الشغور بريف إدلب، الذي حقق المركز الأول بتخصص طب الأسنان في جامعة "جمهوريات" التركية.
وأحرز الطالب “مناف البرجس” المنحدر من ديرالزور المرتبة الأولى بفرع هندسة الميكاترونيكس من جامعة الفرات التركية.

وحقق محمد الحاج عثمان المنحدر من ريف إدلب المركز الأول في تخصص الهندسة الجنائية الإلكترونية في جامعة الفرات في ولاية إلازيغ التركية.
كما حقق "أحمد محمد رجال" من ريف إدلب المركز الأول في كلية هندسة العمارة في جامعة سلجوق في قونيا التركية.
وتخرج الطالب محمود نعمان الفارس محققا المرتبة الأولى في كلية الاقتصاد بقسم التجارة الدولية في جامعة غازي عنتاب تركيا.
بدوره حصد أمان الدين شما المنحدر من مدينة حلب المركز الأول في تخصص الهندسة الطبية من جامعة أرجيس ولاية قيصري.
كما تمكن الطالب عبادة السلومي المنحدر من حمص من نيل المركز الأول في تخصص الهندسة المدنية من جامعة آريل بإسطنبول.

وجرى تكريم الطالب "عدي أسامة رستمو" لحصوله على المرتبة الأولى في تخصص الهندسة الكهربائية والإلكترونية وجميع أقسام كلية الهندسة بمعدل 3.77 في جامعة كهرمان ماراش جنوب تركيا.
كما نال عبد الكريم الجورية المركز الأول في فرع هندسة الإنشاءات بكلية الهندسة المدنية بمعدل 3.16 من 4 في جامعة كهرمان ماراش، بينما حصد الطالب السوري محمد زينل المركز الثاني في ذات التخصص.
وتفوق إبراهيم عدنان إبراهيم الطعاني، في قسم الهندسة المدنية في جامعة الفرات التركية وحقق المركز الأول بمعدل 3.84.
كما تخرج الطالب نور الديك من جامعة غازي عينتاب محققا المركز الأول في تخصص إدارة الأعمال ( القسم العربي) بمعدل 3.64.
أما الطالب "عمار عبد الباقي" فقد حقق المرتبة الأولى على هندسة الميكترونيك قسم اللغة الإنجليزية في جامعة يلدز تكنيك العريقة بمعدل 3.86 من 4 .
كما حصد الطالب "عبدالله علي"، المرتبة الأولى في فرع الرياضيات بمعدل 3.7 في جامعة سرت.
ونال الطالب "عدي عبدالله" المرتبة الأولى على جميع أفرع الهندسة وعلى فرعه هندسة الكهرباء والإلكترون بمعدل 3.77 من 4 في جامعة كهرمان مرعش.
بدوره حصل الطالب "باسل ربيع العويدات المنحدر من محافظة درعا، على المركز الأول في فرع الهندسة الإلكترونية/الذكاء الاصطناعي في جامعة قرك قلعة.
كما نال الطالب محمد خالد بيطار المنحدر من اللاذقية، المركز الأول في كلية الهندسة المدنية جامعة الإسكندرون بولاية هاتاي.
أما الطالب مؤمن جمال لبابيدي المنحدر من معرة النعمان بريف إدلب فقد أحرز المرتبة الأولى بمعدل 3.22 بفرع الهندسة المدنية جامعة كارابوك.
ونال الطالب عبد الكريم حسام الجورية المنحدر من حمص، المرتبة الأولى، بمعدل 3.16 من 4 في فرع هندسة الإنشاءات جامعة كهرمان مرعش.
كما حقق الطالب أحمد المصطفى المرتبة الأولى في تخصص "العلوم السياسية والإدارة العامة" في جامعة بيلجيك التركية.
أما محمد جمال ناصر فقد تخرج بالمرتبة الأولى على تخصصه "الهندسة الميكانيكية" في جامعة "إينونو" التركية.
كما نال الطالب حمزة محب الدين المنحدر من حمص، المركز الأول في الهندسة المدنية بجامعة بيلجك شيخ أديب علي في ولاية بيلجك.
كذلك تخرج الطالب مؤمن بكرو، من جامعة إينونو تركيا محققًا المركز الأول على دفعته في فرع الهندسة المدنية بمعدل 3.38.
طالبات متفوقات
على صعيد الطالبات، نالت الطالبة ميساء الشعار المنحدرة من دير الزور المرتبة الأولى على دفعتها في فرع الهندسة_الطبية وكلية الهندسة جامعة إينونو في ولاية ملاطيا.
كما تخرجت الطالبة هدى عبدالغني محمد علي من جامعة_غازي عينتاب محققة المركز الأول في تخصص هندسة_البصريات والصوتيات بمعدل 3.73، وعلى المركز الأول على مستوى الهندسات في الجامعة التركية.

وكذلك أحرزت الطالبة مايا سعدو، المرتبة الأولى في كلية الهندسة الجيولوجية في جامعة_أكدينيز بولاية أنطاليا.
أما الطالبة جونة العثمان المنحدرة من حلب فحصلت على المرتبة الأولى في فرعي الهندسة الطبية والكهربائية جامعة "يني يوز ييل" في إسطنبول.
كما نالت الطالبة منار الشيخ ياسين، المرتبة الأولى في فرع الرياضيات بمعدل 3.55 في جامعة كهرمان مرعش تركيا.
وتخرجت الطالبة رؤى زيداني المنحدرة من إدلب في جامعة كراكالا محققة المركز الأول 3.5 من 4 في تخصص الهندسة الحيوية.
وأحرزت الطالبة "نور ديابي"، المرتبة الأولى في الماجستير بتخصص تحليل البيانات جامعة بهشة شهير في إسطنبول.
أما الطالبة آية بسام دعدوع فأحرزت المرتبة الأولى في فرع هندسة البيئة جامعة نيغدا تركيا.
كما نالت الطالبة اليمامة عمر فاروسي، المرتبة الأولى في كلية الشريعة بجامعة هاتاي مصطفى كمال بمعدل 3.76 وتقدير ممتاز.
وتصدرت الطالبة فريال شوا، دفعتها في جامعة يلدز التقنية وهي إحدى أعرق الجامعات التركية، حيث أحرزت المرتبة الأولى في قسم الهندسة الحيوية.
وتخرجت الطالبة نسرين كاتبي وحصلت على المركز الأول في تخصص إدارة الاعمال ( القسم التركي) بمعدل 3.52 بجامعة غازي عينتاب..
وهذه ليست المرة الأولى التي يبرز فيها حجم التفوق من قبل اللاجئين السوريين في الجامعات التركية وفي مختلف اختصاصاتها والذي لوحظ خلال السنوات الـ4 الأخيرة.
ويبدو أن النظرة إلى المستقبل والرغبة في الاندماج في المجتمع التركي لحين تعافي سوريا من آثار الحرب، هما ما يدفع الطلبة من اللاجئين السوريين إلى "التسلح بالعلم والمعرفة".
وللمفارقة، فإن رغبة اللاجئ السوري في تركيا على تحصيل العلم ونيل أعلى مراتبه، يأتي رغم اتساع حجم الصعوبات المحيطة باللاجئين بدءا من الحالة المعيشية المرهقة، وصولا إلى تزايد منسوب خطاب الكراهية والتحريض العنصري ضد وجودهم.
جالية ديناميكية
وفي سياق آخر، يبرز الاستثمار والتجارة كأحد القطاعات التي ينشط فيها اللاجئون السوريون ويدعمون عبره الاقتصاد التركي.
وفي هذا الصدد نقلت صحيفة “تركيا” عن رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين العرب، (أسياد)، عبد الغفور صالح عصفور، قوله إن استثمارات رجال الأعمال السوريين في تركيا تجاوزت 10 مليارات دولار.
ويضيف عصفور خلال تقرير الصحيفة التركية المنشور في مطلع عام 2022، أن رجال الأعمال السوريين، منفردين أو بالتشارك مع الأتراك، وفروا بين 450 إلى 500 ألف فرصة عمل في تركيا.
وأضاف أن هناك 3 آلاف رائد أعمال سوري مسجل في غرفة التجارة في مدينة غازي عنتاب وحدها، كما توجد 101 شركة في غرفة الصناعة و1445 شركة مسجلة لدى رابطة مصدري جنوب شرق الأناضول.
وأشار رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين العرب إلى دور رجال الأعمال السوريين في تنشيط الصادرات التركية بالقول إن "التجار القادمين من حلب يحافظون على علاقاتهم مع الدول الأوروبية والآسيوية، وخاصة الدول العربية" مقدرا صادراتهم بأكثر من 500 مليون دولار.
وتؤكد تقارير صحفية محلية ودولية أن السوريين المقيمين في تركيا نجحوا في تحقيق اندماج اقتصادي سريع وملحوظ، حيث أسهموا بشكل فعال في تعزيز مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية.

ولعب المستثمرون السوريون دورا رئيسا في اقتصاد تركيا، إذ أسسوا شركات ومشاريع تجارية متعددة، ما أسهم في خلق فرص عمل جديدة ودفع عجلة الاقتصاد التركي قدما.
إلى جانب ذلك، شكلت العمالة السورية جزءا مهما من القوة العاملة في تركيا، ما ساعد في تلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز الإنتاجية في عدة قطاعات.
ومن أجل إيضاح طبيعة الوجود الاقتصادي السوري في تركيا، كجالية ديناميكية مازالت تعتمد على الذات منذ وصولها، سلط "مركز حرمون للدراسات"، الضوء على هذا الموضوع من خلال ورقة بحثية بعنوان "المساهمة الاقتصادية للاجئين السوريين في الاقتصاد التركي"،
وتحدثت الورقة التي نشرها في أكتوبر 2023 عن وجود أكثر من 25 ألف منشأة اقتصادية سورية في جميع أنحاء ولايات تركيا، مسجلة لدى غرف التجارة والصناعة التركية.
وأوضحت أن إجمالي عدد الشركات التي ساهم سوريون في إنشائها منذ عام 2010 وحتى 2024 بلغ نحو 10 آلاف و332 شركة، برأسمال قيمته 632 مليون دولار، حصة السوريين منها تقارب 80 بالمئة.
وبينت الورقة أن بعض السوريين تمكنوا من جلب ما لديهم من ثروة نقدية، وأنشأوا مشاريع منتجة في مختلف القطاعات، قدرت قيمتها بما يعادل 10 مليارات دولار، أوجدت ما يزيد عن 77 ألف فرصة عمل كتأثير مباشر.
ولفتت إلى أن الاستثمارات السورية في تركيا لم تشكل تنافسا مع الاستثمارات المحلية، لتوجه الاستثمارات السورية نحو التصدير، موضحة أن 55 بالمئة من المنشآت ذات توجه تصديري، ومتخصصة بمنتجات تتوافق مع متطلبات السوريين في تركيا.
الورقة رأت أيضا أن الجوانب الإيجابية لوجود اللاجئين السوريين في تركيا كانت بتوفر قوة عمل شابة وجاهزة للدخول إلى سوق العمل، حالت ظروف الحرب واللجوء دون تمتعها بالتعليم والتأهيل الكافيين.
وكان وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا كشف عن إجمالي عدد اللاجئين السوريين الحاصلين على الجنسية التركية الاستثنائية، خلال إجابة عن أسئلة نواب البرلمان التركي في 17 ديسمبر 2023.
وقال يرلي كايا: "حتى ديسمبر 2023، حصل 238 ألفا و55 أجنبيا من الجنسية السورية الخاضعين للحماية المؤقتة على الجنسية التركية بشكل استثنائي".
المصادر
- مشروع بـ10 ملايين يورو لدعم الطلاب السوريين في الجامعات التركية.. ما تفاصيله؟
- المساهمة الاقتصادية للاجئين السوريين في الاقتصاد التركي
- وزير الداخلية التركي يكشف أعداد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية
- 10 مليارات دولار استثمارات السوريين في تركيا .. وفرت 500 ألف فرصة عمل ؟
- Suriyelilerden istihdama 500 bin kişilik destek

















