بعدما كانت تقاتل بعضها.. لماذا اتحدت 7 جماعات مسلحة إثيوبية ضد آبي أحمد؟

"تحظى هذه التطورات باهتمام السودان ومصر"
بعد أن كانت كل جماعة منها تخوض قتالا منفردا ضد الحكومة الإثيوبية، بل ودخل بعضها في مواجهات مع بعضها الآخر، قررت سبع جماعات مسلحة تنتشر في مناطق تمتد من تيغراي وأمهرة إلى أوروميا والحدود الشرقية، تشكيل جبهة موحدة في مواجهة رئيس الوزراء المثير للجدل آبي أحمد.
ومن شأن توحيد هذه الجماعات السبع، وعلى رأسها جبهة تحرير شعب تيغراي وجيش تحرير أورومو وقوات فانو الأمهرية، أن يشكل تحديا غير مسبوق لأديس أبابا، إذا تمكن التحالف من الحفاظ على تماسكه السياسي والعسكري وتحقيق هدفه المعلن بإسقاط الحكومة وتشكيل سلطة جديدة.
وقد تساعده التطورات العسكرية، لا سيما عودة التوتر إلى إقليم تيغراي والتهديد بإحياء الحرب التي انتهت بموجب اتفاق عام 2022، على دفع الصراع نحو مرحلة أكثر خطورة.
وهو ما بدأ بالفعل؛ إذ بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان تحالف الجماعات السبع، سيطرت قوات "جبهة تحرير تيغراي" على مطارات الإقليم الثلاثة (ميغلي وأكسوم وشيري)، التي كانت تحت سيطرة القوات الفيدرالية، فيما علّقت الحكومة الإثيوبية الرحلات الجوية المدنية إلى الإقليم.
وبدأت هذه القوات في إظهار نفوذها في المناطق التي سيطرت عليها، وسط توقعات بأن تكون خطوتها المقبلة التقدم نحو العاصمة أديس أبابا.
وتحظى هذه التطورات باهتمام السودان ومصر، اللتين تراقبان عن كثب تطورات الوضع الأمني في إثيوبيا، في ظل خلافات مرتبطة بملف مياه النيل، وتهديدات إثيوبية بالتحكم في كميات المياه المتدفقة. كما يدعم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مليشيا الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز" في 23 سبتمبر/ أيلول 2026.
لكن اتساع التحالف جغرافيا لا يعني بالضرورة امتلاكه قدرة موحدة على إسقاط الحكومة؛ إذ لا تزال الفصائل المنضوية فيه مختلفة بشأن أهدافها السياسية ومصالحها الإقليمية، كما أن قدرتها على تنسيق عمليات عسكرية مشتركة لم تتضح بعد، وفق خبراء أفارقة تحدثوا لوكالة الأنباء الفرنسية في 21 سبتمبر.
وعليه، لا يقتصر السؤال الأساسي على مدى قدرة التحالف على الإطاحة بآبي أحمد، بل يتمحور أيضا حول قدرته على تحويل تعدد جبهات الصراع إلى ضغط منسق على الحكومة المركزية، وهو ما سيحدّد حجم التحدي الذي يمثله الائتلاف الجديد، ومدى قدرته على تهديد بقاء الحكومة من عدمه.

تحالف سباعي
مساء 20 سبتمبر، أعلنت سبع جماعات مسلحة إثيوبية أنها شكلت تحالفا يهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، بعدما كان بعض هذه الجماعات المتحالفة حديثا يناصب بعضهم البعض العداء، وسبق أن خاضوا الحرب الأهلية بين عامي 2020 و2022 في صفوف متعارضة.
“تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء” الذي أُعلن عنه، يضم مجموعة متنوعة عرقيا من الجماعات المنتشرة في أنحاء البلاد، من تيجراي في الشمال إلى منطقة الصومال في الجنوب، ولا يزال بين بعضهم خلافات بشأن قضايا تتعلق بالأراضي.
ويضم التحالف الجديد: "الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي" و"الحركة الوطنية فانو"، في إقليم أمهرة، برغم أن الأخيرة قاتلت بجانب حكومة "أبي أحمد" ضد الأولي، خلال حرب تيجراي التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، ثم انتفضت (فانو) ضد الحكومة في صراع أودى بحياة الآلاف في أمهرة منذ عام 2023.
وبجانب مليشيا فانو في أمهرة، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب تيغراي، يضم التحالف، أربع مجموعات أصغر أخرى في ائتلاف يسمى "تحالف البقاء"، من ثلاث مناطق أخرى (جبهة تحرير أوغادين من المنطقة الصومالية، و"عفار" و"بني شنقول" و"غوموز") التي تشكل نصف ولايات إثيوبيا الإقليمية البالغ عددها 12 ولاية.
وكانت قوات "فانو" الأمهرية، التي دعمت لآبي أحمد ثم انقلبت عليه، هي المحرك الأبرز لهذا المسار نحو التحالف؛ حيث سعت لتوسيع جبهة المواجهة مع الحكومة الفيدرالية خارج إقليم أمهرة، حتى إن زعيمها "زيميني كاسي"، هو الذي قرأ بيان إعلان التحالف على قناة تيغراي التلفزيونية.
"فانو" أوضحت أنه بدلا من قيام كل جماعة بمواجهة الحكومة في منطقة مختلفة، يجب التنسيق بينهم جميعا بهدف خلق ضغط متزامن يسمح بانهيار الحكومة الاتحادية وإجراء فترة انتقالية وانتخابات جديدة.
وتتهم الجماعات السبع حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد بالإشراف على "الحرب والإبادة الجماعية والدمار الشامل والفقر المدقع"، وتتهمه بأنه يُعرض إثيوبيا لخطر التفكك.
وحددت، في بيان إعلان التحالف، هدفين رئيسين للفترة الانتقالية المقترحة: "الأول"، إنهاء النزاعات المسلحة ومعالجة الأزمات الأمنية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية في إثيوبيا.
و"الثاني"، إجراء "حوار دستوري شعبي حقيقي وجدير بالثقة وشامل وتشاركي" لمعالجة القضايا الوطنية والعامة الرئيسية من خلال المشاركة الشعبية المباشرة.
كما تعهد التحالف بتحسين العلاقات مع الدول المجاورة واستعادة ما وصفه بمكانة إثيوبيا الإقليمية والدولية.
وكانت آخر انتخابات عامة جرت في يونيو 2026، انتهت باحتفاظ “حزب الازدهار” الذي يتزعمه آبي أحمد بأغلبيته البرلمانية الساحقة، لكن المعارضين أكدوا أن الانتخابات شابتها أجواء من القمع وضعف مشاركة أحزاب المعارضة.
ورفضت مليشيا "فانو" و"جيش تحرير أورومو" الانتخابات ونتائجها، كما تم استبعاد منطقة تيغراي وسكانها البالغ عددهم ستة ملايين نسمة بشكل كامل من الانتخابات ما زاد الشكوك حولها.
لذا قال نائب رئيس "جبهة تحرير شعب تيغراي"، إيمانويل أسيفا، أن التحالف يهدف إلى "الإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية" ديمقراطية.

لماذا الآن؟
تزامن ظهور التحالف مع عودة التوتر العسكري في تيغراي، بعد اشتباكات وحشود عسكرية أثارت مخاوف من انهيار ترتيبات اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة عام 2022.
فبعد أشهر من الحشد والتعبئة العسكرية وتبادل الاتهامات بين الحكومة الإثيوبية و"جبهة تحرير شعب تيغراي"، وكلاهما من الأغلبية المسيحية، تجددت المواجهات العنيفة في إقليم تيغراي (شمال شرقي إثيوبيا) قرب الحدود مع السودان، مطلع أغسطس/آب 2026.
وكانت الحرب في تيغراي، مثل بقية حروب إثيوبيا الداخلية، "سياسية وإثنية"، تتعلق بتوزيع السلطة داخل الدولة الإثيوبية، وعلاقة الإقليم بالحكومة المركزية، والقومية التيغرانية، والحدود والأراضي المتنازع عليها، لذا كان هناك حافزا لمشاركة تيغراي في التحالف الجديد.
وعجل من تشكيل التحالف، أن الحكومة ما زالت تواجه تمردًا مسلحًا في أمهرة منذ 2023، إضافة إلى القتال المستمر في أوروميا منذ 2018، ما جعل الجماعات المعارضة تستثمر وجود عدة جبهات مفتوحة للتحالف بينها، بدل إنشاء جبهة جديدة من الصفر.
ومع أن هذا التحالف لم يصل بعد إلى مرحلة «الجيش الموحد» بالمعنى العسكري، ولم يعلن عن قيادة عمليات مشتركة أو خطة عسكرية موحدة، فإن مجرد تنسيق تحركات هذه الجماعات وتزامن ضغوطها على الحكومة من جبهات متعددة قد يزيد من استنزاف قدراتها وتشتت جهودها.
وفي حال نجحت الفصائل في الحفاظ على هذا التنسيق وتوسيعه؛ فقد يتحول تعدد جبهات القتال إلى ضغط متزايد على حكومة آبي أحمد، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية تسعى هذه الجماعات إلى الدفع نحوها، بما في ذلك تشكيل حكومة انتقالية.
ويرى محللون أن التحالف بين هذه القوى السبعة سوف يؤدي لتقليل الصراعات الجانبية التي كانت تجري بينها وتركيز جهودهم نحو إسقاط الحكم في أديس أبابا، وتحويل التنسيق إلى عمليات عسكرية متزامنة.
وإذا ظهرت قيادة مشتركة وتزامنت الهجمات في تيغراي وأمهرة وأوروميا ومناطق أخرى، فسيكون ذلك تطورا مختلفا يهدد أديس أبابا، أما إذا بقي كل فصيل يقاتل في جبهته الخاصة، فسيظل الائتلاف أقرب إلى "مظلة سياسية".
لذا فأهمية هذا التحالف لا ترتبط فقط بعدد الجماعات المشاركة فيه، وإنما بتقليل المواجهات بينها وتوجيه جزء أكبر من قدراتها ضد الحكومة الفيدرالية.
وإذا نجحت هذه القوى في الحفاظ على هذا التنسيق، فقد تواجه الحكومة ضغوطا متزامنة على أكثر من جبهة، إلا أن استمرار الخلافات السياسية والميدانية بين مكونات الائتلاف قد يمثل عاملا حاسما في مدى قدرته على التحول من تنسيق مرحلي إلى تحالف عسكري أكثر تماسكا.
وقالت وكالة "رويترز"، في 21 سبتمبر: إن التحالف الجديد يعكس "عمق الأزمة" التي تواجهها الدولة الإثيوبية، ويضع حكومة آبي أحمد أمام "أخطر تحدٍّ منذ وصوله إلى السلطة" عام 2018.
والمفارقة، أن يأتي هذا الإعلان بعد أسبوع تقريبا من اتهام إريتريا العلني لجارتها اللدود إثيوبيا بـ "زعزعة استقرار المنطقة،" واتهام حزب الازدهار الحاكم بأنه "يستضيف ويموّل جماعات تخريبية ذات أجندة لتغيير النظام في أسمرة"، فضلا عن اتهام صريح ومباشر لأديس أبابا أيضًا بدعم قوات الدعم السريع في الحرب السودانية.
وكانت إريتريا، شريكا لآبي أحمد في حرب تيغراي، وكانت سببا في نيله جائزة نوبل للسلام عام 2019 تقديرا لجهوده في إحلال السلام معها، لكنها أعادت تموضعها وانحازت للتنسيق مع القاهرة ومقديشو في إطار ثلاثي يركز على أمن البحر الأحمر.
وجاء هذا بعد محاولات إثيوبيا التمدد نحو البحر (عبر صوماليلاند)، ما قد يهدد أفضلية موقعها الإستراتيجي في استضافة القواعد العسكرية والتجارية للقوى الدولية الباحثة عن موطئ قدم في القرن الإفريقي.

6 سيناريوهات
لا يُعد تشكيل "تحالف بقاء" من سبع جماعات مسلحة إثيوبية، تلقائيا اقتراب سقوط حكومة آبي أحمد، لكنه يفتح عدة مسارات محتملة، قد تنتهي بسقوطه فعليا أو بقاء الوضع "الاستنزافي" على ما هو عليه.
هذه المسارات المحتملة يمكن أن تقود، وفق تقديرات إفريقية مختلفة، لستة سيناريوهات.
السيناريو الأول: تحول هذا الائتلاف إلى جبهة عسكرية متعددة الجبهات، وهذا هو السيناريو الأكثر أهمية من الناحية العسكرية، فإذا انتقل التعاون من التنسيق السياسي إلى عمليات متزامنة في تيغراي وأمهرة وأوروميا ومناطق أخرى، فقد تواجه القوات الحكومية عدة جبهات في وقت واحد، ما يزيد الضغط على قدراتها العسكرية واللوجستية وقد ينهار النظام.
ويشرح الباحث في شؤون إفريقيا "كجيتيل ترونفول"، أهمية هذه النقطة لوكالة الأنباء الفرنسية، في 21 سبتمبر، قائلا: إن "التنسيق في صورة قيادة عسكرية واحدة يمكن أن يحدث فرقا، لأن الحكومة قد تجد نفسها أمام أربع أو خمس جبهات في وقت واحد".
لكنه يشكك في قدرة الفصائل على مواصلة حرب طويلة، خصوصا في مواجهة قوات حكومية تمتلك طائرات مسيرة تركية وإسرائيلية متطورة، وكانت سببا في حسمها الصراع عام 2023 مع تيغراي بعدما اقتربوا من العاصمة.
التحديات أمام التحالف السباعي لا تقتصر أيضا على الجانب العسكري، إذ تختلف الجماعات المشاركة في الائتلاف بشأن قضايا سياسية وإقليمية عدة، بحسب "ترونفول".
حيث تشمل الخلافات المطروحة طبيعة النظام السياسي الذي قد يلي الحكومة الحالية، وشكل الحكومة الانتقالية، وآليات اتخاذ القرار، والقضايا الدستورية، ووضع الإدارات الإقليمية، والنزاعات المتعلقة بالأراضي، إضافة إلى الدور الذي ستؤديه الجماعات المسلحة في أي تسوية سياسية لاحقة.
ويرى ترونفول أن اختلاف التوجهات السياسية بين مكونات الائتلاف، بما يشمل القومية التيجرانية والنزعة التوسعية الأمهرية ومطالب تقرير المصير للأورومو، قد يؤدي إلى خلافات داخل التحالف في حال حدوث اختراق عسكري، ويعقد ترتيبات أي مرحلة انتقالية.
وفي المقابل، يوضح موقف "جيش تحرير أورومو" أن التعاون الحالي لا يمثل اتفاقًا على مستقبل إثيوبيا، بل إطارًا لتنسيق المعارضة وتهيئة الظروف أمام مسار سياسي، من دون منح أي جماعة حق تحديد مستقبل البلاد منفردة.
السيناريو الثاني: عودة الحرب الكبرى في تيغراي، فحتى لو اكتفي التحالف بأن يكون "مظلة سياسية"، ولا ينظم معارك موحدة ومتزامنة ضد السلطة، فمجرد وجود "جبهة تحرير شعب تيجراي" داخل التحالف يعني أن الحرب ستتجدد بينها وبين الجيش الإثيوبي.
إذ إن التوتر العسكري في شمال البلاد، مستمر، ووفق تقارير نقلت عن الاتحاد الإفريقي، لا تزال الحكومة وقوات تيغراي تحشدان قوات على جانبي الحدود، ما أثار مخاوف من عودة الحرب التي انتهت باتفاق بريتوريا عام 2022.
فقد تجددت الحرب والمواجهات العسكرية العنيفة في إقليم تيغراي (شمال شرقي إثيوبيا) فعليا، في مطلع أغسطس/آب 2026، ولكنها هدأت مؤقتا، ومرشحة للانفجار في أي وقت وقد يشجع التيغراي التحالف الجديد.
السيناريو الثالث: هو بقاء التحالف مظلة سياسية أكثر منه قوة عسكرية، وهذا احتمال وارد بقوة، بسبب التناقضات الكبيرة بين مكوناته، فالجماعات السبع لا تتبنى بالضرورة الرؤية السياسية نفسها، وبعضها كان في صراع مباشر مع الآخر.
فقوات "فانو" الأمهرية سبق أن قاتلت إلى جانب الحكومة الإثيوبية ضد "جبهة تحرير شعب تيجراي" في الحرب الأخيرة، كما توجد خلافات مرتبطة بالأراضي المتنازع عليها، ولا سيما غرب تيغراي، وخلافات بين فصائل فانو وقوى أورومية.
وبحسب المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، "ماغنوس تايلور"، لوكالة رويترز، في 21 سبتمبر: "هذه الاختلافات قد تمنع المجموعات من العمل بفعالية، ومحاولات أعضائها للعمل معًا قد تتعثر بسبب ضعف طبيعة العديد من المجموعات، والمسافات الجغرافية بينها، والاختلافات السياسية ".
لذلك قد ينجح التحالف في الاتفاق على هدف إسقاط الحكومة، لكنه يواجه اختبارا أصعب عندما يتعلق الأمر بالسؤال: ماذا بعد ذلك؟ وكيف ستوزع السلطة؟ وما شكل الدولة؟ وكيف ستُحل النزاعات الإقليمية؟

السيناريو الرابع: أن تبادر الحكومة بالتصعيد ومهاجمة ضد الجماعات المتحالفة قبل أن تترسخ الشراكة بينها، بهدف محاولة تفكيك التحالف قبل تحوله إلى قيادة عسكرية مشتركة، عبر تكثيف العمليات ضد الفصائل كلٌّ في منطقته، أو استغلال الخلافات السياسية بينها، ومحاولة جذب بعضها باتفاقيات منفردة.
وهذا السيناريو يصبح أكثر احتمالا إذا بقيت الجماعات منفصلة ميدانيا؛ لأن الحكومة تستطيع حينها التعامل مع كل جبهة على حدة، بدل مواجهة قوة موحدة.
لذا أكد المحللون أن قدرة التحالف على الاستمرار في حرب طويلة تمثل نقطة ضعف أساسية.
السيناريو الخامس: اتساع وتحول الصراع الإثيوبي الداخلي إلى أزمة إقليمية، إذ أن تعدد الفصائل ومناطق انتشارها يجعل أي تصعيد جديد قابلا للتأثير في السودان وإريتريا والقرن الإفريقي، خصوصا مع الحدود المشتركة والتداخلات الأمنية في المنطقة.
وقد ظهر هذا من رد فعل الحكومة التي كان أول رد فعل لها على تشكيل هذا التحالف من 7 جماعات مسلحة هو اتهام إريتريا بأنها تمولهم ماليا، واتهام الخرطوم أيضا بدعمهم.
ويتهم الجيش السوداني الذي يخوض حربا مع قوات الدعم السريع منذ العام 2023، إثيوبيا، بدوره، بالسماح لخصومه بالعمل انطلاقا من أراضيها.
أيضا يتهم موالين لأديس أبابا، مصر بمحاولة للتدخل في شئون إثيوبيا من الداخل لفرض نفسها على القرار الداخلي فيما يخص سد النهضة.
لم تقتصر المواجهة بين القاهرة وأديس أبابا حول سد النهضة على المفاوضات والضغوط الدبلوماسية؛ إذ اتهمت أطراف إثيوبية موالية للحكومة المصرية مرارًا بمحاولة التأثير في الداخل الإثيوبي واستخدام الخلاف حول السد للضغط على القرار السياسي في أديس أبابا.
وعاد التحالف بين أريتريا والسودان ومصر مجددا ضد إثيوبيا ما يعني تحول التحالفات الجيوسياسية في القرن الإفريقي لنقطة حاسمة.
بالمقابل، وسعت إثيوبيا تعاونها مع الإمارات وإسرائيل، وتحافظ إسرائيل على علاقات أمنية وإستراتيجية متنامية مع أديس أبابا. وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد زار إثيوبيا في فبراير/شباط 2026، والتقى آبي أحمد لبحث العلاقات الأمنية.
لذا توقع "كيتيل ترونفول"، وهو محلل في شؤون النزاعات الإفريقية بجامعة أوسلو، لموقع "دويتش فيله" أنه إذا نشب صراع جديد، فمن المرجح أن يجر معه دولا مجاورة مثل السودان وإريتريا.
وقال: "ستكون هذه الحرب العالمية الثانية لإفريقيا"، في إشارة إلى حرب الكونغو التي دارت رحاها بين عامي 1998 و2003 والتي شاركت فيها تسع دول إفريقية.
السيناريو السادس: انتقال الصراع من إسقاط الحكومة إلى التفاوض على مرحلة انتقالية، فقد أعلن التحالف أن هدفه ليس مجرد مواجهة الحكومة، وإنما إزاحتها وتشكيل حكومة انتقالية شاملة.
وهناك احتمال لو أدي الضغط العسكري والسياسي إلى إضعاف قدرة الحكومة على إدارة عدة أزمات في الوقت نفسه، أن تتجه للتفاوض على ترتيبات انتقالية بدلا من محاولة حسم الصراع عسكريا وتفتيت البلاد.
لكن العقبة ستكون في الاتفاق على شكل هذه المرحلة، خصوصًا أن الفصائل تحمل أجندات قومية وإقليمية مختلفة.
المصادر
- Former battlefield enemies unite seven-armed groups in bid to overthrow Ethiopia’s Abiy Ahmed
- Seven Ethiopian armed groups announce anti-government alliance
- Seven Ethiopian rebel groups form new alliance
- Ethiopia: Seven armed groups form anti-government alliance
- Ethiopian opposition groups unite to mount challenge to prime minister Abiy
- Seven Ethiopian armed groups formally announce formation of a coalition


















