Tuesday 16 August, 2022

صحيفة الاستقلال

الجيش الجزائري.. تاريخ من الانقلابات وتعيين الرؤساء

منذ 2019/04/06 20:04:00 | تقارير
كثيرا ما تدخل الجيش في السياسة وأغوارها مع تاريخ حافل من الانقلابات العسكرية كحال معظم الجيوش في الشرق الأوسط
حجم الخط

في الثاني من أبريل/ نيسان 2019، دخلت الجزائر مرحلة جديدة لم تتضح بعد ملامحها، خاصة أن استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم تأت فقط استجابة لحراك الشارع، بل تلبية لبيان الجيش المطالب بتنحيته "فورا"، وإعلان حالة شغور كرسي الرئاسة.

فالجيش الجزائري ومنذ تأسيسه عقب ثورة التحرير عام 1954، وهو يلعب دورا محوريا في الدولة بمهام تتجاوز الدفاع والأمن القومي، إلى الأعمال المدنية.

كثيرا ما تدخل الجيش في السياسة وأغوارها، مع تاريخ حافل من الانقلابات العسكرية كحال معظم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط، بل إن البعض يصف المؤسسة العسكرية بـ"صانعة الرؤساء" في الجزائر.

الجيش والانقلابات

أول انقلاب قام به الجيش في الجزائر كان في 22 يوليو/تموز 1962 ضد الحكومة المؤقتة التي كان يقودها بن يوسف بن خدة وقاد الانقلاب آنذاك أحمد بن بلة، أما الانقلاب الثاني فحدث في 19 يونيو/حزيران 1965 ضد حكومة أحمد بن بلة وقاده الجنرال هواري بومدين وحكم الجزائر حتى موته بطريقة غامضة لا يعرف سرها حتى الآن.

وفي 1967 كانت محاولة انقلاب فاشلة للعقيد طاهر زبيري ضد الرئيس الهواري بومدين، وبعد الموت الغامض للرئيس الهواري بومدين اجتمع الجنرالات لتعيين رئيس جديد للجزائر واتفقوا على الجنرال شاذلي بن جديد في 9 فبراير/شباط 1979.

وفي 12 يناير/كانون الثاني 1992 انقلب الجيش على الشاذلي بن جديد وإرغامه على الاستقالة بعد رفضه إلغاء نتائج الانتخابات البلدية والبرلمانية التي فازت فيها جبهة الإنقاذ.

واجتمع الجنرالات من جديد في منزل وزير الدفاع الجنرال خالد نزار لتعيين رئيس جديد وتم الاتفاق على محمد بوضياف في 16 يناير/كانون الثاني 1992، لكن لم يدم حكم بوضياف أكثر من 6 أشهر حيث اغتيل في 29 يونيو/حزيران 1992.

بعد مقتل بوضياف اتفق الجيش على تعيين الجنرال علي كافي ودامت مدة حكمه عامين فقط من 1992 إلى 1994 بعد أن تم الانقلاب عليه مرة أخرى واستبداله بالجنرال يمين زروال في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1995 واستمر حتى 27 أبريل/نيسان 1999، حيث أجبر على الاستقالة قبل انتهاء مدته الرسمية بـ 7 شهور.

تولى بوتفليقة بعدها المنصب في أبريل/نيسان 1999 في انتخابات خاضها وحيدا بعد انسحاب كل المرشحين، ليستمر في المنصب بدعم من الجيش طيلة 20 عاما.

عهد بوتفليقة

شهدت حقبة بوتفليقة محاولات عديدة لتقليص لنفوذ الجيش، واعتمد الرئيس خطوات حاسمة من أجل إنهاء حالة الطوارئ، وأصدر ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وهو ما رفضه بعض قادة الجيش وعلى رأسهم الفريق محمد العماري (قائد أركان الجيش بين 1993 - 2004).

كان ذلك الميثاق من أهم إنجازات حقبة بوتفليقة، وبعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية عام 2004، تمت الإطاحة بالفريق العماري، وتعيين الجنرال أحمد قايد صالح خلفا له، وتمت إعادة هيكلة كاملة لرؤساء الأجهزة والأفرع بالقوات المسلحة.

بعدها استمر بوتفليقة في الرئاسة بدعم كامل من المؤسسة العسكرية، وبعد إصابة الرئيس بجلطة دماغية عام 2013، سعت النخبة المقربة من بوتفليقة بقيادة أخيه سعيد إلى إعادة هيكلة الجيش وتغيير قيادات النواحي (الأسلحة) العسكرية الخمسة (بعد ضم دائرة الاستعلامات والأمن لمؤسسة الرئاسة وتغيير اسمها إلى مديرية المصالح الأمنية)، إلا أن الفريق قايد صالح رفض هذه التغييرات، وسط أحاديث عن خلافات مستمرة تلوح في الأفق.

وفي الأشهر الأخيرة من حكم بوتفليقة، وتحديدا في مايو/ آيار 2018، قام رئيس الأركان بحملة تغييرات مست الأجهزة الأمنية والدرك، وعددًا من قادة المناطق العسكرية، ووصلت إلى إقالة قائد جهاز الأمن العام اللواء عبد الغني هامل، المقرب بشدة من عائلة بوتفليقة وأحد أبرز المرشحين لخلافة الرئيس.

وفي أغسطس/ آب 2018، ردت دائرة بوتفليقة على تغييرات قائد الجيش السابقة، بإجراء تغييرات أخرى واسعة في قيادة الجيش، شملت تغيير قائدي القوات البرية والجوية، كما تمت إقالة العديد من قادة النواحي العسكرية الكبار، المقربين من قايد صالح.

ومع بداية موجة الاحتجاجات الحالية، خرجت العديد من النداءات التي طالبت المؤسسة العسكرية بالتدخل لتلبية مطالب الشعب برفض العهدة الخامسة من ولاية الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة.

وهو ما حدث يوم 2 أبريل/ نيسان 2019، عندما طالب الجيش الجزائري في بيان صارم بإعلان حالة الشغور وتنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فورا، وشدد على أنه لا يمكنه السكوت عما يحاك للشعب من مؤامرات من طرف ما سماها عصابة امتهنت التدليس والخداع.

تشكيلات الجيش

نواة الجيش الجزائري، تكونت من رحم جيش التحرير الوطني، الذي قاوم المحتل الفرنسي في حرب التحرير الوطنية الجزائرية التي استمرت منذ العام 1954 إلى 1962، ومع انضمام أعداد كبيرة من المقاومين والمناضلين تكون الجيش الجزائري النظامي بشكله الحديث، الذي أخذ يتطور، حتى وصل إلى تشكيلاته القائمة.

ويتكون الجيش الجزائري من 6 أفرع عسكرية قبل تقليصها إلى 5 بعد ذلك:

1- قوات الدرك الوطني:

وهي قوة عمومية طابعها عسكري، وفرع من فروع الجيش، تأسست في 23 أغسطس/ آب 1962، ويتضمن هذا الجهاز قوة الشرطة القضائية، والتي تعمل على كشف الجرائم، والبحث والقبض على المخالفين للقانون، بالإضافة إلى ارتباطات إدارية أخرى مثل، الأمن العام، والمساعدة والإغاثة، وتنظيم حركة المرور.

وكذلك قوة حراس الحدود، التي تم تأسيسها عام 1977، وألحقت بقيادة وحدات حراس الحدود بقيادة الدرك الوطني سنة 2009، ومهمتها الأساسية حراسة الحدود البرية للبلاد.

وتتبع أيضا "قوة الفرقة الإقليمية" القيادة العامة لقوات الدرك، وتقوم بالمراقبة

العامة والمتواصلة لإقليم اختصاصها والبلدية التابعة لها، كما تتلقى الشكاوى والتبليغات، وتعاين الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات بالقضاء العسكري، ولها حق البحث عن مرتكبيها وتقديمهم أمام الجهات القضائية المختصة.

وللفرقة الإقليمية تلك الحقوق (الضبطية القضائية - الضبطية الإدارية - الضبطية العسكرية - الحراسة العامة للبلديات - الاستعلامات وجمع المعلومات).

2- القوات البرية:

هي من الأفرع الرئيسية داخل الجيش الوطني الجزائري، ويقدر عدد أفرادها بأكثر من 100 ألف، وتضم وحدات مقاتلة تابعة لها منها (سلاح المدفعية - سلاح المدرعات - قوة المشاة - سلاح الهندسة الحربية).

بالإضافة إلى أنها تشمل وحدة القوات الخاصة، وهي من أهم الوحدات التي يعتمد عليها الجيش الجزائري بصفة خاصة، ولها مهام متعددة.

3- القوات الجوية:

تأسست عام 1957، بعد 3 سنوات من إنشاء الجيش، ويلقبون ب "صقور جرجرة"، ولها تاريخ قتالي في المنطقة العربية، فقد شاركت في دعم القوات العربية المهزومة بعد نكسة 5 يونيو/ حزيران 1967، وساهمت في انتصار 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973، بالإضافة إلى مشاركتها في حرب "العشرية السوداء (1991 ـ 2002)"، ويعتبر أسطول النقل العسكري الجزائري الأضخم في إفريقيا، نظرا لاتساع مساحة الجزائر التي تعتبر أكبر بلد عربي وإفريقي.

وبحسب تقرير الأكاديمية العسكرية الأمريكية يشمل الأسطول العسكري الجوي الجزائري، أنواعا عديدة من الطائرات العسكرية منها: "سو-30 " الروسية بعدد 44، "سو-35 " الروسية بعدد 12، "ميغ-29 " الروسية بعدد 34 و"ميغ-25" الروسية بعدد 13.

4- قوات الدفاع الجوي:

تم تأسيسها في 5 ديسمبر/ كانون الأول 1988، وكانت من قبل فرعا من أفرع القوات الجوية، ومهمتها مثل مهمة أي قوات دفاع جوي في العالم، تشمل الدفاع عن المواقع الاستراتيجية للدولة، وحماية المجال الجوي. ويعتمد نظام الدفاع الجوي الجزائري بشكل أساسي على التسليح الروسي لا سيما نظام (أس - 400).

منظومة (أس-400) الروسية

5- القوات البحرية:

تم تأسيسها عام 1963، بمساعدة من الاتحاد السوفيتي خلال فترة الحرب الباردة، وظل السلاح الروسي هو المصدر الرئيسي لتسليح البحرية الجزائرية، مثل باقي عموم الجيش، وتعتبر القوة البحرية الجزائرية، هي أكبر قوة بحرية في منطقة غرب البحر المتوسط، وتبدأ مهامها بحماية المشارف البحرية للدولة، والدفاع عن المجال البحري، بالإضافة إلى حماية الشواطئ والسواحل.

وتعد مؤسسة البناء والتصليح البحري، هيئة عسكرية ذات طابع صناعي، تقوم بإنتاج الاحتياجات الأساسية للقوات البحرية.

6ـ الاستعلام والأمن:

الاستعلام والأمن هي دائرة المخابرات التي تأسست في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، على يد الضابط عبد الحفيظ بوصوف، وتتبع مباشرة وزارة الدفاع الوطني، ومهمتها الأساسية حفظ الأمن العام في البلاد، ومكافحة جميع أشكال التجسس.

دخلت دائرة المخابرات في صدام مباشر مع مؤسسة الرئاسة الجزائرية في سبتمبر/ أيلول 2015، قام الرئيس بوتفليقة على إثره بإقالة رئيسها محمد الأمين مدين الشهير باسم (الجنرال توفيق)، بموجب مرسوم رئاسي. بعدها خضعت الدائرة لتفكيك ممنهج من قبل حلفاء الرئيس وفريقه الخاص.

وكانت الجهود التي بذلها الجنرال توفيق للتقصي عن الفساد في شركة "سوناطراك" الحكومية للمحروقات، وخصوصاً رئيسها السابق الموالي لبوتفليقة، شكيب خليل، قد أثارت غضب المعسكر الرئاسي.

ووصل الأمر إلى اتهام أعضاء بجبهة التحرير الوطنية، دائرة الاستعلام والأمن بعدم منع اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف في العام 1992، كما حدث مع محاولة اغتيال الرئيس بوتفليقة في "باتنة" عام 2007 والتي باءت بالفشل.

ثم أنشأت الحكومة الجزائرية جهازاً استخباراتياً جديداً ليحل محل دائرة الاستعلام والأمن، يُعرَف بمديرية المصالح الأمنية ويخضع مباشرةً لسلطة الرئاسة.

المرأة والجيش

بحسب مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط، تصل نسبة المرأة في صفوف الجيش إلى 17% من النساء العسكريات، و51% من النساء المدنيات الموظفات لدى الجيش.

وتعمل أعداد كبيرة من النساء في قسم الصحة، في حين تشغل نساء كثيرات أدواراً تعليمية، أي مدرسات أو باحثات أو عالمات. في الوقت نفسه، بالكاد يتم تعيين النساء في مناصب كبرى معنية بصنع القرارات في الجيش.

وفي العام 2001، تم استئناف تجنيد النساء، وصدر مرسوم رئاسي في العام 2006، يتضمن خطوات إضافية لتحقيق مساواة المرأة في التجنيد والتدريب والترقية والحقوق والواجبات.

وتستبعد المرأة من فرق المشاة والمدرعات والمدفعية الميدانية، وتُحظَر من المشاركة في القتال، ولا يمكنها تولي قيادة العمليات العسكرية.

التسليح

اعتمد الجيش الوطني الجزائري منذ تأسيسه بشكل رئيسي على الاتحاد السوفيتي فيما يخص تكوين ترسانته المسلحة، بالإضافة إلى الإعداد والتجهيز، وهو الأمر الذي استمر بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وقيام جمهورية روسيا الاتحادية.

وبحسب مؤسسة المونيتور لدراسات الشرق الأوسط، تريد روسيا، على وجه التحديد، أن تستمر الجزائر في التعويل على سلاحها، فقد زوّدت موسكو الجيش الجزائري، بين العامَين 2014 و2018، بما نسبته 66 في المئة من الأسلحة، وكانت الجزائر المستورد الأكبر للسلاح الروسي في القارة السمراء.

ووفقاً لتقديرات السفير الروسي لدى الجزائر، إيغور بلاييف، بلغت حصة الجزائر، في تموز/يوليو 2018، نصف مبيعات الأسلحة الروسية إلى إفريقيا.

ميليشيات مسلحة

مع اندلاع العشرية السوداء (1991 ـ 2002)" عقب إلغاء الجيش نتائج الانتخابات البرلمانية التي فازت بها جبهة الإنقاذ عام 1991، وبدء الصراع الدموي، قام الجيش بتجنيد مجموعات شبه عسكرية موالية للحكومة شاركت بقوة في الحرب الأهلية.

جاء ذلك بعد اقتراح تقدم به الجنرال محمد تواتي بمشاركة المدنيين فيما أسماه "المعركة ضد الإرهاب"، وبناء عليه بادرت حكومة رئيس الوزراء آنذاك رضا مالك إلى إنشاء الميليشيات في العام 1994، وجعلها جزءاً من استراتيجية الدولة لمكافحة التمرد.

كانت المهمة الأساسية لتلك المجموعات حماية القرى والبلدات، وتعطيل شبكات الإمدادات الخاصة بالمجموعات المسلحة وأنشطتها، وبحسب مركز كارنيغي للدراسات، فإنه رغم عدم توافر أرقام دقيقة، يُعتقَد أن الدولة عبّأت نحو 200 ألف عضو في هذه الميليشيات.

وكانت من ضمن تلك المليشيات مجموعات عرفت باسم الباتريوت، والحرس البلدي، وهي المجموعات التي تم حلها عام 2010، وتم دمج نحو 62 ألف عنصر منهم في الجيش.

ولا تزال الدولة الجزائرية تواجه إشكاليات في استراتيجية نزع السلاح والتسريح وإعادة دمج المجموعات القتالية، خاصة مجموعات الدفاع الشرعي بسبب استقلاليتها، لم تُدمَج في الدولة، ولم يُنزَع سلاحها على نحو كامل.


تحميل

المصادر:

1

لأكاديمية العسكرية الأمريكية: القوات الجوية الجزائرية تتصدر قائمة أفضل 10 قوات جوية عربية

2

إلحاق دائرة الاستعلام والأمن بالرئاسة

3

في بيان شديد اللهجة: الجيش الجزائري يصف مقربين من بوتفليقة بالعصابة ويطالبه بالتنحي

4

تعرف على مصادر تسليح الجيوش العربية وأقواها

5

الديوان الأسود: سؤال السياسي والعسكري في الجزائر

6

وثائقي: خارج النص - كتاب الحرب القذرة

7

أهلا بالمرأة في الجيش الجزائري.. ولكن!

8

عدد الميليشيات المسلحة في الجزائر

9

إشكاليات الحكومة الجزائرية في إعادة دمج المجموعات القتالية المسلحة

10

مجردون من السلاح.. إنما أيضا من إمكانيات العيش

11

الحسابات الروسية الحذرة في الجزائر

12

التحول العسكري في الجزائر

13

العشرية السوداء.. لماذا سقطت الجزائر في مستنقع الدم؟

14

تاريخ الانقلابات العسكرية في الجزائر

كلمات مفتاحية :

أحمد قايد صالح احتجاجات الجزائر الجزائر الجيش الجزائري حراك الجزائر