Thursday 29 October, 2020

صحيفة الاستقلال

الدين العام في مصر.. التطور والأسباب والمستقبل

منذ 2020/10/14 20:10:00 | تقدير موقف
ورقة تلقي الضوء على معضلة الدين العام في مصر، من خلال رصد تطورات الدين العام بشقيه المحلي والخارجي
حجم الخط
مقدمة
تطور الدين العام في مصر
أولا: الدين المحلي
ثانيا: الدين الخارجي
أسباب تراكم الدين العام في مصر
أثر الدين العام على الموازنة العامة بمصر
1ـ تزايد قيمة العجز بالموازنة
2ـ زيادة فاتورة الفوائد
3ـ  تأثير مخصصات الديون على صانع السياسة الاقتصادية
ملاحظات عامة
استشراق واقع أزمة المديونية في مصر
خاتمة

المقدمة

تحتل الأخبار الخاصة بحصول مصر على قروض خارجية أو داخلية، مرتبة متقدمة في حزمة الأخبار الاقتصادية التي تصدر عن مصر، وهو ما يعني أن الأمر يعكس أزمة مزمنة في إدارة الاقتصاد، وكان أحدث هذه الأخبار، حصول مصر على نحو نصف مليار دولار، تحت مسمى السندات الخضراء[1].

وأيا كان نوع السندات أو لونها، فهي قروض في النهاية ويترتب عليها التزامات وأعباء. ومن عجب أن يتم التفاخر بالاقتراض لتمويل المشروعات التي تعتمد على الطاقة النظيفة، أو تلك المشروعات غير الملوثة للبيئة، لذلك أطلق اصطلاح "السندات الخضراء" على القروض التي سيتم بها تمويل بعض المشروعات في هذا النطاق.. وكأن التحدي هو أن مثل المشروعات الصديقة للبيئة لا يتم تمويلها بدون قروض، أو تمويلها من خلال تمويل محلي.

كشفت جائحة كورونا أداء الاقتصاد المصري، وبينت أن الإعلان عن زيادة قيمة الناتج المحلي، أو زيادة معدلات نموه، مجرد أرقام بلا مضمون، فلم تعُد زيادة قيمة الناتج المحلي بانعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصري، من خلال قوة أداء المؤسسات العامة للدولة، في التعليم، أو مجال الرعاية الصحية، أو الحماية الاجتماعية، كما لم يشعر المواطن، على مستوى معيشته بأية مظاهر للتحسن، حيث تتزايد معدلات الفقر، ويعاني المواطن من ارتفاع مستمر في تكاليف معيشته.

وكان أحد أهم مظاهر انكشاف أداء الاقتصاد المصري مع تفشي جائحة كورونا، أن لجأت الحكومة للاقتراض الخارجي بشكل كبير، حيث حصلت على قرضين من صندوق النقد الدولي، الأول بنحو 2.8 مليار دولار، والثاني بنحو 5.2 مليارات دولار[2]، فضلا عن طرح الحكومة سندات في السوق الدولية بنحو 5 مليارات دولار.

كانت مصر تعاني من أزمة مديونية خارجية بشكل حاد نهاية الثمانينيات من القرن العشرين، ولم يكن المخرج منها عبر الأدوات الاقتصادية والمالية، لكن أتى الحل عبر البوابة السياسية، حيث كان لمصر دور مهم في أزمة الخليج الثانية، من خلال السماح للقوات المسلحة بالمشاركة بقوات برية، في تحرير الكويت، بمشاركة قوات التحالف الأميركي الغربي.. وهو ما فتح الباب أمام مصر لتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي في عام 1991/1992، ليتم تخفيض ديون مصر الخارجية بنحو 50%، حيث كانت ديون مصر الخارجية قبل توقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي حوالي 52 مليار دولار.

فضلا عن إسقاط ديون بنحو 6 مليارات دولار عن مصر، كانت مستحقة لدول الخليج، وكذلك أسقطت أميركا ديونا عسكرية بنحو 6 مليارات دولار عن مصر[3].

وفي نهاية التسعينيات وبعد تنفيذ مصر لبنود اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بلغ الدين الخارجي لمصر حوالي  مليار دولار، وظلت مصر تتبنى سياسة حذرة تجاه التوسع في الديون الخارجية.. لكن للأسف لم تُكمل مصر طريقا يؤدي بها إلى النجاح، بتقوية جهازها الإنتاجي، وبناء قاعدة إنتاجية قوية، لكنها جمدت طريقها في الإصلاح الاقتصادي عند حاجز الإصلاح المالي والنقدي، واتجهت للطريق الخطأ بالتوسع في الديون المحلية كبديل عن الديون الخارجية، وهو ما مثل نواة صلبة لتفاقم أزمة الديون في مصر، وتفريغ أية برنامج للإصلاح الاقتصادي من مضمونه.

أتى انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، ليكرر نفس المشهد لعودة الديون الخارجية لنفس الموقف المعقد الذي حدث في الثمانينيات من القرن العشرين، لكن هذه المرة، أضيف للديون الخارجية، الديون المحلية، لتكون لدى مصر معضلة اقتصادية منبعها هو الدين العام.

في السطور التالية، نلقي الضوء على معضلة الدين العام في مصر، من خلال رصد تطورات الدين العام بشقيه (المحلي + الخارجي)، ثم أعباء الدين على الموازنة العامة للدولة، وأيضا رصد بعض الملاحظات العامة على أداء الحكومة في التعامل مع الدين العام، ونختم هذه الورقة بنظرة استشرافية لواقع الدين العام في مصر.  

تطور الدين العام في مصر

اللجوء للديون في تمويل متطلبات اقتصاد ما، أصبح جزءا من إدارة معظم اقتصاديات العالم، وليس عيبا أن تلجأ دولة للاقتراض خلال فترة معينة، أو لمشروعات محددة تفرض نفسها على صانع التنمية، نظرا لضرورتها للمجتمع. وقد يكون اللجوء لاقتراض الدولة أحد أدوات السياسة المالية أو النقدية، بغرض سحب السيولة من السوق من أجل الحفاظ على معدلات التضخم.

لكن حقيقة الوضع في مصر مختلفة، وأصبحت قضية الدين العام مزمنة، وتعد أحد معالم الموازنة العامة للدولة، من حيث قيمة العجز الكلي الذي قدر في موازنة 2020/2021 بنحو 432 مليار جنيه (27 مليار دولار تقريبا، وفق سعر صرف 15.8 جنيها للدولار)، وكذلك ارتفاع فاتورة فوائد الديون التي أصبحت تمثل أكبر مخصص من مخصصات الإنفاق العامة بالموازنة المصرية، حيث بلغت في موازنة 2020/2021 نحو 566 مليار جنيه[4].

وثمة ملاحظة تخص العجز الكلي بموازنة 2020/2021، وكذلك قيمة فاتورة فوائد الديون عن نفس العام، وهي أن موازنة هذا العام أعدت قبل وقوع أحداث جائحة كورونا[5]، ولجوء مصر للاقتراض الخارجي بمبالغ كبيرة وصلت لنحو 15 مليار دولار. وهو ما يعني أن العجز بالموازنة قابل للتعديل بالزيادة بشكل كبير، وكذلك فاتورة الفوائد بالموازنة العامة للدولة.

لذلك أعلن وزير المالية محمد معيط بأن الحكومة قدمت نفس الموازنة التي أعدت قبل جائحة كورونا لاعتمادها من مجلس النواب، لعدم مخالفة الإجراءات الدستورية، على أن يتم تعديل الموازنة بعد أداء الربع الأول من عام 2020/2021.

أولا: الدين المحلي: ارتفع الدين المحلي في مصر من 1.8 تريليون جنيه مطلع يوليو/تموز 2014 إلى نحو 4.3 تريليونات جنيه في مارس/آذار [6]2020، أي أن الدين المحلي شهد زيادة خلال فترة المقارنة، قيمتها نحو 2.38 تريليون جنيه، وتمثل الزيادة نسبة قدرها 132% من قيمة الدين المحلي القائم في أول يوليو/تموز 2014.

وتعد السلبية الرئيسة لاعتماد حكومة السيسي على الاقتراض المحلي، في أنها تزاحم القطاع الخاص في الاقتراض من الجهاز المصرفي، وهو ما يؤدي إلى تقليص توسع قطاع الأعمال (بشقيه العام والخاص) للدخول في استثمارات جديدة، أو توسعة الاستثمارات القائمة، وهو ما انعكس في استمرار حالة الركود في الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية. 

ويدلل على حالة الركود التي يعيشها الاقتصاد المصري، نتيجة مؤشر مديري المشتريات في أغسطس 2020، وهو مؤشر معني بقياس أداء القطاع الخاص غير النفطي، حيث بلغت نتيجة أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر 49.4%، وهو ما فسره معدو المؤشر بتدهور ظروف التشغيل، ووجود نمو هامشي في قطاع الإنتاج[7]، ويشير ذلك إلى أن الكثير من الشركات لا تزال تواجه صعوبة في ظروف العمل بالرغم من تخفيف الكثير من قيود كوفيد-19".

ولم يكن أداء مصر على هذا المؤشر بأحسن حالا قبل جائحة كورونا، فحالة الركود موجودة منذ سنوات، ولم يتحسن وضع مصر على هذا المؤشر إلا في بضع شهور معدودة.

ثانيا: الدين الخارجي: ارتفع الدين العام الخارجي لمصر من 46 مليار دولار في يوليو/تموز 2014 إلى 111 مليار دولار في مارس/آذار 2020، أي أن الدين العام الخارجي شهد ارتفاعا بين عامي المقارنة بنحو 65 مليار دولار، وتصل نسبة قيمة الزيادة في الدين الخارجي في مارس/آذار 2020 إلى ما كان عليه الوضع في يوليو/تموز 2014 بنحو 141%. ونتيجة لسياسة التوسع في الدين الخارجي، فقد زاد نصيب الفرد من الدين العام الخارجي في ظل نظام السيسي بشكل كبير، ففي عام 2014 كان نصيب الفرد في المتوسط من الدين الخارجي بحدود 506 دولارات، وفي عام 2020 قفز إلى 1027 دولارا، وهو مرشح للزيادة إذا ما أخذنا في الاعتبار القروض التي حصل عليها النظام خلال عام [8]2020. ووفق هذا المؤشر تضاعف نصيب الفرد في المتوسط من الدين الخارجي، وذلك على الرغم من الزيادة السكانية التي يتحدث عنها السيسي ونظامه، والتي كانت تقتضي أن يقل نصيب الفرد من الدين الخارجي وفق القواعد الحسابية.

فعدد سكان مصر كان في يوليو/تموز 2014، نحو 89 مليون نسمة، وزاد في عام 2019 إلى 98.9، أي أن هناك زيادة سكانية قدرها نحو 10 ملايين نسمة.. وهو رقم كان يقتضي انخفاض نصيب الفرد من الدين الخارجي، لكنها السياسة غير المحسوبة في إدارة المنظومة الاقتصادية.

ومثل اتفاق صندوق النقد الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بداية لتوسع الحكومة المصرية في الاقتراض من الخارج، حيث كان توقيع الاتفاق مع صندوق النقد، بمثابة شهادة للحكومة المصرية للحصول على القروض من المؤسسات الدولية والإقليمية وكذلك سوق السندات الدولية، بل والبنوك التجارية كذلك.

اللافت للنظر، أنه وبعد توقيع مصر على اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، لم يكن ذلك شفيعا لأن تحصل على قروض بسعر فائدة مناسب للأسعار السائدة في السوق الدولية، لكنها كانت في أعلى المعدلات الموجودة بالسوق العالمي، فغالبية القروض الخارجية التي حصلت عليها مصر، بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2016 -باستثناء قرض صندوق النقد الدولي- كانت أعلى من سعر 5.5%، وبعضها وصل إلى 7.5%، في حين أن سعر السندات الأميركية -والذي يعد المقياس في السوق الدولية- كان لا يزيد عن 2% أو 2.5%. ويعني ذلك أن تقييم وضع مصر الائتماني لم يكن ليسمح لها بالاقتراض بمعدلات فائدة تقترب من سعر السندات الأميركية، بسبب أن هناك تخوفات تتعلق بجدارة مصر الائتمانية، لذلك يعوض المقرضون مخاوفهم هذه والمخاطرة التي يتحملونها بإقراض مصر، ومن على شاكلتها ائتمانيا من خلال رفع سعر الفائدة على القروض.

أسباب تراكم الدين العام في مصر

ثمة مجموعة من الأسباب أدت إلى تراكم الديون العامة في مصر، ويعود معظمها إلى سوء الإدارة الاقتصادية، وبلا شك أن أزمة الديون تطل برأسها منذ فترة، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد الانقلاب، وفيما يلي نشير إلى هذه الأسباب:

  1. ضعف الأداء الاقتصادي، وانخفاض قيمة الناتج المحلي بمصر: وفق أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي نجد أن الناتج المحلي لمصر، وصل إلى 303 مليارات دولار عام 2019، بينما كان في عام 2014 نحو 305 مليارات دولار، وإذا ما أخذنا قضية تعويم الجنيه المصري في الاعتبار وأثرها على تحديد قيمة الناتج بالدولار، ففي عام 2016 وقبل تعويم الجنيه، كان الناتج المحلي بحدود 332 مليار دولار. وهو ما يجعلنا نقارن أداء مصر بدول أخرى قد لا تمتلك نفس الموارد البشرية أو باقي مقومات التنمية، ولكنها تفوق مصر من حيث قيمة الناتج المحلي الإجمالي، فعلى سبيل المثال دولة الكيان الصهيوني يصل ناتجها المحلي لنحو 395 مليار دولار في عام 2019. وقد يذهب البعض إلى أن إسرائيل مدعومة من أميركا والغرب، لكن إذا ما نظرنا إلى واحدة من أفقر دول العالم، وهي بنجلاديش، حيث نجد أنها تحقق ناتجا محليا بقيمة 302 مليار دولار، أي بفارق لا يذكر لصالح مصر حوالي مليار دولار فقط، في حين أن مساحة أراضي بنجلاديش لا تزيد عن 147 ألف كيلو متر مربع.
  2. سوء استخدام القروض: من خلال ضخ القروض في الإنفاق الجاري، وغياب تمويل القروض لمشروعات استثمارية، كان أبرز مثال على سوء إدارة القروض مع بداية الانقلاب العسكري، مشروع توسيع قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، والتوسع في شبكة الطرق والكباري دون حاجة ملحة أو تتناسب مع متطلبات التنمية.

المتعارف عليه اقتصاديا أن الاقتراض ما لم يوجه لمشروعات إنتاجية أو خدمية قادرة على سداد هذه القروض وأعبائها، فإنها تتحول إلى أعباء على الأجيال القادمة، وهو للأسف ما يمارس في مصر، كما ذكرنا من الأمثلة السابقة.

  1. الإسراف في تمويل صفقات السلاح بعد الانقلاب، وهو ما مثل نوعا من شراء شرعية الانقلاب عبر صفقات السلاح من دول مثل ألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وأميركا، وروسيا، وقد تم ذلك دون معرفة أو شفافية على مستوى يسمح بالمساءلة.
  2. غياب الرقابة الحقيقية من قبل الجهات المخولة بذلك مثل مجلس النواب والجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية، وهو ما أدى إلى استسهال نظام السيسي في التوسع بالاقتراض، وعندما تحدث البعض عن تفاقم الديون الخارجية لمصر، خاصة بعد كورونا، لم يقدم السيسي مبررات كافية للمجتمع، أو خطة اقتصادية، أو مشروعا تنمويا، يبين فيه كيفية استخدام هذه القروض، والعائد منها، أو يقدم برنامجا زمنيا لإدارة هذه القروض، وكيفية سدادها، لكنه صرح بأننا "ليس أمامنا حل سوى الاقتراض بأرقام ميسرة إلى حد كبير"[9].
  3. ضعف المدخرات المحلية، وعجزها عن تمويل الاستثمارات المنفذة أو المأمولة، وذلك نتيجة للسياسات الاقتصادية غير الناجعة، ما يؤدي إلى فقر الأفراد، أو لجوئهم إلى الادخار خارج الجهاز المصرفي الرسمي.

البيانات تشير إلى أن المدخرات المحلية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018/2019 كانت بحدود 9.4%، بينما كانت نسبة الاستثمارات المحلية للناتج المحلي 17.7%[10]، ومن هنا يتم سد الفجوة بين المدخرات والاستثمارات عن طريق القروض، وهو ما يؤدي إلى تراكم الديون، وبخاصة في المشروعات الحكومية والعامة، التي يتم الاعتماد في تمويلها على القروض بنسبة كبيرة.

  1. سوء إدارة المنظومة المالية للدولة، وانتشار الصناديق والحسابات الخاصة، وقد زادت هذه الظاهرة السلبية بشكل كبير، بعد توسع الجيش في المشروعات الاقتصادية المدنية، حيث تحولت مشروعات ومؤسسات بالكامل لملكية وإدارة الجيش، دون أن تعود أصولها المالية، وعوائد نشاطها الاقتصادي والمالي للخزانة العامة للدولة، خاصة في ظل حالة عدم الشفافية فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الاقتصادية المدنية التي يديرها الجيش.

أثر الدين العام على الموازنة العامة بمصر

يمكن النظر إلى الدين العام في مصر على أنه سبب ونتيجة في مشكلات الموازنة العامة، فهو سبب في مشكلات العجز، وارتفاع فاتورة الفوائد، كما أنه نتيجة لضعف أداء الموازنة العامة من حيث انخفاض الإيرادات العامة في مواجهة النفقات العامة.

ويجب أن نشير هنا إلى ضرورة أن الإيرادات العامة تعد عاملا تابعا لأداء الاقتصاد القومي، فكلما كان لدينا اقتصاد نشط ومتنوع، كلما كانت الإيرادات العامة مرتفعة، ولا تمثل عبئا على المواطنين، لكن الوضع في مصر معكوس، حيث تعاني الموازنة من الفجوة التمويلية، فتتجه الحكومة للاقتراض، ولا يتجه خيالها الاقتصادي إلى التنمية والحلول الجذرية، بل يتجه إلى مسار الجباية، وجلد ظهور المواطنين، عبر رفع الضرائب القائمة، وسن ضرائب جديدة، وزيادة الرسوم المختلفة، ما يمثل عبئا على مستوى حياة الأفراد، وسوف نتناول أثر أزمة الدين العامة بمصر على موازنة الدولة من خلال العناصر الآتية:

  1. تزايد قيمة العجز بالموازنة: أدى ارتفاع قيمة الدين العام إلى زيادة قيمة العجز في الموازنة خلال الفترة (2014 – 2020)، ففي يوليو/تموز 2014 كانت قيمة العجز بحدود 279 مليار جنيه، وصعد إلى 445 مليار دولار في يوليو [11]2019. أي أن العجز من حيث قيمته زاد بنحو 166 مليار جنيه، وتمثل هذه الزيادة فقط نحو 59% من قيمة العجز في يوليو/تموز 2014. وهو ما يترجم السياسة المالية للحكومة، من الاعتماد على القروض لتمويل العجز. وبالتالي تضطر الحكومة لتدبير هذه الديون سنويا من خلال الاقتراض المحلي والخارجي، ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016، اعتمدت الحكومة بشكل رئيس في الاستدانة من سوق السندات الدولية، بما يتراوح من 7 – 10 مليارات دولار.
  2. زيادة فاتورة الفوائد: تراكم الديون وزيادة قيمتها مع الوقت، وبخاصة بعد الانقلاب، أدى إلى ارتفاع قيمة الفوائد السنوية في الموازنة العامة للدولة، ففي يوليو/تموز 2014 كانت فوائد الديون 173 مليار جنيه، ووصلت في يوليو/تموز 2020 إلى 569 مليار جنيه[12]، أي أن الفوائد شهدت زيادة من حيث قيمتها خلال عامي 2014 – 2019 بنحو 396 مليار جنيه مصري، وبنسبة تصل إلى 228%. وكان لذلك أثره السيئ على توزيع مخصصات الإنفاق بالموازنة العامة للدولة، حيث ارتفعت مخصصات الديون بشكل كبير عن باقي مخصصات الإنفاق الأخرى مثل الأجور والمرتبات، أو التعليم والصحة أو الاستثمار. فالإنفاق على فوائد الديون وفق موازنة 2020/2021 يصل إلى 566 مليار جنيه، وهو ما يزيد عن مخصصات (الأجور 335 مليار جنيه + التعليم 157 مليار جنيه+ الشباب والثقافة والشؤون الدينية 48 مليار جنيه). مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة فوائد الديون لم يضف إليها الأعباء الجديدة بعد حصول حكومة السيسي على قروض تفوق 15 مليار دولار بحجة مواجهة أزمة كورونا في النصف الأول من 2020.

تأثير مخصصات الديون على صانع السياسة الاقتصادية:

في ظل تراكم هذا الكم من الديون لا يستطيع صانع السياسة الاقتصادية تمويل قطاعات مهمة وضرورية مثل التعليم والصحة والبنية الأساسية، لكن نظرا لأن فوائد الديون تمثل نحو 50% من إجمالي الإيرادات العامة، وبالتالي تظل النسبة الباقية عاجزة بشكل كبير عن تغطية بنود النفقات العامة، والتي تمثل احتياجات حتمية، مثل الأجور، والدعم، والسلع والخدمات الحكومية، ولا يتبقى للاستثمارات إلا ما قد يمثل نسبة من 8% إلى 10% من قيمة النفقات العامة، فيبدأ متخذ القرار في الاستدانة لسد العجز وهكذا.

ملاحظات عامة

  • المتابع للشأن المالي للحكومة، يجد أن قضية عجز الموازنة تتأزم عاما بعد عام، وأن الفجوة التمويلية لا يتم التعامل معها إلا من خلال الديون (المحلية والخارجية)، وهو أمر يعبر عن أزمة اقتصادية ليست سهلة، ولذلك يجب على الحكومة أن تقدم إستراتيجية تتعلق بإدارة الدين العام، بحيث يقل عن نسبة 60% من الناتج المحلي، وألا يكون عبئا على الموازنة العامة، من حيث سداد الفوائد والأقساط، لكن الملاحظ أن الحكومة منذ سنوات، لا تفعل شيئا عند حديثها عن معالجة الدين العام في البيان المالي الخاص بموازنة الدولة، سوى أنها تعلن عن تبني استبدال الديون طويلة الأجل بالديون قصيرة الأجل[13]، وهو أمر لا يغير من طبيعة معضلة الديون، سوى مد أجل تحمل الأعباء لأكبر فترة ممكنة.
  • على صعيد إتاحة البيانات الخاصة بالديون في مصر، يلاحظ أنها تصدر متأخرة بشكل عام، لفترة قد تصل إلى 6 أشهر في المتوسط، ففي سبتمبر/أيلول 2020، نجد أن أحدث البيانات المتاحة عن وضع الدين العام بشقيه في إصدارات البنك المركزي المصري -عبر موقعه على الإنترنت- تتوقف عند مارس/آذار 2020. وهو ما يعني أن الأرقام لا تعبر عن حقيقة وضع الدين العام، وما تعكسه من التزامات وأعباء، وبما يصور الوضع المالي في مصر على غير حقيقته.

لذلك حينما نقرأ قيمة الدين العام الخارجي في مصر في آخر البيانات المنشورة للبنك المركزي، عبر نشرته الإحصائية لشهر أغسطس/آب 2020، نجد أن قيمة هذا الدين بنحو 111 مليار دولار، في حين أن مصر بعد مارس/آذار  2020 اقترضت من صندوق النقد الدولي نحو 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى نحو 5 مليارات دولار من سوق السندات الدولية، وقروض أخرى من مؤسسات إقليمية ودولية، وهو ما يرفع قيمة الدين الخارجي لنحو 126 مليار دولار، لكن أرقام البنك المركزي تحدثنا عن 111 مليار دولار فقط.

  • والأمر الثاني يتعلق بشفافية اتفاقيات الاقتراض من الخارج، فثمة حق للمواطنين في المعلومات، ومعرفة الضمانات التي تم الاقتراض بها عبر هذه الاتفاقيات، وكذلك شروط الاقتراض، فما ينشر فقط، هو قيمة القرض وسعر الفائدة التي ستدفع عليه، وكذلك مدته.

أما الجزء المطلوب معرفته وهو الضمانات وما يتعلق بقروض صندوق البنك الدولي، فثمة جزء مهم من الشفافية يقتضي أن يعرض على الشعب، ويحوز على موافقته، سواء من خلال مجلس النواب، أو مؤسسات المجتمع المدني، لأن قروض صندوق النقد الدولي، عادة ما تكون مشروطة ببرامج اقتصادية واجتماعية، تضر بأوضاع المواطنين، وانعكست عليهم بشكل سلبي بعد تطبيق برنامج نوفمبر/تشرين الثاني 2016، والذي نتج عنه ارتفاع معدلات الفقر في مصر إلى 32.8%[14]، وكذلك تم تقليص العديد من برامج الدعم، وزيادة كل الرسوم على الخدمات التي تقدمها الحكومة ويحتاج إليها قطاع كبير من المجتمع.

ما يدلل على صحة هذا الاستنتاج ما ذهبت إليه حكومة مصطفى مدبولي من تطبيق جائر لقانون مخالفات البناء، وكذلك زيادة الرسوم الدراسية لكافة المراحل التعليمية، وأيضا فرض رسوم على الراسبين في المرحلة الجامعية، بمعدلات تفوق قدرات جانب كبير من أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، والتي يلتحق أبناؤهما بالجامعات والمعاهد العليا التابعة للحكومة.

  • الاعتماد على الأموال الساخنة، في ملف الديون، يعد واحدا من أكبر الأخطاء التي ترتكبها الحكومة المصرية، حيث اتجهت الحكومة بعد اتفاقها مع صندوق النقد في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بتحرير سعر الصرف، وكذلك رفع سعر الفائدة، وهو ما سهل من عملية تدفق الأموال الساخنة، والمتمثلة في أموال الأجانب التي تتعامل على الدين المحلي.

كانت الحكومة تهدف من هذا الأمر أن تستجلب المزيد من النقد الأجنبي ليساعدها على استقرار سعر الصرف، وكذلك فتح بوابة لتمويل احتياجات الحكومة، وترك مساحة للجهاز المصرفي، لكي يقوم بتمويل احتياجات قطاع الأعمال.. لكن هذه الأهداف يجب ألا تعتمد على الأموال الساخنة، لأنها مع أية مخاطر في السوق المحلية أو الخارجية، تعمل على تسيير أصولها والخروج بسرعة من السوق، وهو ما حدث بالفعل في مصر خلال عامي 2018 و2019، مع ارتفاع سعر الفائدة في بعض البلدان الناشئة، وكذلك مع جائحة كورونا، فبعد أن كانت مصر لديها نحو 22 مليار دولار تعاملات للأجانب في أذون الخزانة[15]، تراجعت لما دون الـ 10 مليارات دولار، ومؤخرا زادت إلى حوالي 12.5 مليار دولار.

ومن مثالب هذه الآلية أنها تشل يد صانع السياسة الاقتصادية، بحيث لا يستطيع تخفيض سعر الفائدة في السوق المحلي، ليستفيد من انخفاض معدلات التضخم، وفي نفس الوقت يشجع الاستثمارات بالحصول على سعر فائدة منخفض. فهذه السياسة لا ترضي أصحاب التعاملات على أذون الخزانة، لأنه في حالة انخفاض سعر الفائدة، تسرع هذه الاستثمارات للخروج من السوق باحثة عن سعر فائدة أفضل.

  • يعد مفهوم استدامة الدين، من المعايير الحاكمة لتقييم الأداء الائتماني لأية دولة، وظل صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية يرددان هذا المعيار كثيرا، وأن مصر لم تتأخر في سداد التزاماتها الخارجية، وبالتالي يمكنها الاقتراض دون أدنى مشكلة.

لكن هذا المعيار ثبت أن مصر خالفته بشكل صريح ومعلن، ولا يحتاج إلى كثير من البحث والتدقيق، حيث تخلفت مصر عن سداد مستحقات دول الخليج، والمتمثلة في الودائع التي قدمتها دول الخليج في عام 2015 للبنك المركزي المصري، بنحو 12 مليار دولار بدون سعر فائدة، وكانت مستحقة في 2018، لكن مصر طلبت تحويل هذه الودائع إلى قروض بسعر 3.5%[16]، مع إمهالها فترة للسداد، وهو ما يعني أن مصر يتم تقييم وضعها الائتماني على أسس سياسية وليست اقتصادية، فمع تصرف مصر تجاه ودائع الخليج، كان المفترض أن يعاد النظر في التصنيف الائتماني الصادر عن وكالات التصنيف الائتماني، ولكن لم تشر أي منها إلى هذا الأمر.

  • استمرت سياسة حكومة السيسي في الاقتراض لسد جزء كبير من الإنفاق الجاري بالموازنة، أو دعم احتياطي النقد الأجنبي، وهي أمور تعمل على مضاعفة أزمة الديون، ولا تساعد في حلها، لذلك زادت مديونية البنك المركزي المصري مع مجيء السيسي بشكل كبير، حيث يوظف البنك المركزي حصته من الدين العام في دعم احتياطي النقد الأجنبي، فأرقام البنك المركزي تشير إلى أن حصته من الدين الخارجي ارتفعت من 11 مليار دولار في يوليو/تموز 2014 إلى 27.9 مليار دولار في يوليو/تموز 2019، أي أن مديونية البنك المركزي ارتفعت خلال فترة وجود السيسي في السلطة بنحو 17 مليار دولار.

ومما يدلل على أن غالبية الديون تنفق في مجالات استهلاكية وجارية، وليس استثمارية، هو ما ورد في موازنة 2020/2021 عن نصيب الاستثمارات العامة من الإنفاق خلال هذا العام، فقيمة الإنفاق العام 1.7 تريليون جنيه، بينما مخصصات الاستثمارات العامة، تبلغ 280 مليار جنيه فقط، أي نسبة الاستثمارات العامة إلى إجمالي الإنفاق هي 16%.

استشراق واقع أزمة المديونية في مصر

في محاولة للهروب من الحلول الحقيقية لأزمة الديون في مصر، يتم الحديث عن تراجع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو مؤشر لا يعطي دلالات إيجابية في كل الأحوال، إذا ما كانت نتائجه توضح انخفاض نسبة الدين العام للناتج. وذلك بسبب عدة أمور منها، قد تكون مساهمة الأجانب تحتل نسبة كبيرة أو متزايدة من الناتج، أو يكون الدين العام في معظمه أو مجمله يعود للديون الخاصة بالدولة، ولا يشارك في القطاع الخاص، وهو وضع قائم في حالة مصر بنسبة 100%، حيث إن كل الديون تخص الحكومة ومؤسسات الدولة، ولا يخص القطاع الخاص منها شيئا. 

فالعبرة في تقييم وضع الدين العام بصورة صحيحة، هي آلية توظيف القروض في مشروعات حقيقية، ويتوفر لها دراسات جدوى، وأن تقوم تلك المشروعات بسداد التزاماتها من أقساط وفوائد، وكذلك أن تساهم هذه القروض في مشروعات تعمل على تحقيق عدة أهداف اقتصادية واجتماعية، منها زيادة فرص العمل المتاحة سنويا في المجتمع، وأن تعمل على تحقيق قيمة مضافة عالية، أو أن تساهم في حصة الصادرات السلعية والخدمية، أو تعمل على توطين التكنولوجيا أو إنتاجها محليا.

لكن الملاحظ أن نظام السيسي فشل في توفير التمويل المحلي، وتوظيف المدخرات المحلية بشكل جيد، فاتجه للقروض لمشروعات غير مدروسة.

وللأسف نظام السيسي يتصرف بشكل متضارب يعكس غياب وجود سياسة اقتصادية واضحة، فالنظام يقترض لإقامة مشروعات عامة، أو مملوكة للقوات المسلحة، بينما يلجأ في خطوة موازية، لكي يقوم بسداد القروض وفوائدها ببيع مشروعات عامة، أو أصول مالية مملوكة للدولة.. إذا ما الفائدة؟ أين الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟ وأين استثمارات القطاع الخاص المحلي؟.

خاتمة

في ضوء متابعة السياسات الاقتصادية والمالية الحالية، نجد أن أزمة الدين العام، سوف تستمر في تفاقمها، ما لم تغير الحكومة سياساتها الحالية، المعتمدة على الاقتراض والتوسع فيه محليا ودوليا، ما لم يكن النظام يراهن على حل لمعضلة الديون في ضوء ما حدث مطلع التسعينيات من القرن العشرين، وهو الحل من الخارج، من خلال مشاركة الجيش المصري في مشروعات إقليمية تخص الإمارات والسعودية، بحيث يتم إسقاط بعض الديون، أو الدفع نيابة عن النظام، أو ضخ استثمارات جديدة في شرايين الاقتصاد.

كما يظل الحديث عن قضية الديون في مصر وتفاقمها، نوعا من الاستهلاك السياسي والإعلامي، ما لم تكن هناك إرادة حقيقية لمواجهة الفساد والقضاء عليه، وتفعيل حقيقي لأجهزة الرقابة، فجزء لا يستهان به من هذه الديون، استفاد بها الفاسدون، عبر الرشاوى، والتنفيذ الرديء للمشروعات العامة، أو العمولات، فمصر تمتلك سجلا غير مشروع في نتائج مؤشر مكافحة الفساد، فهي تحصل على 35 درجة من 100 درجة، ونحسب أنه في ظل نظام السيسي ستنحدر مصر أكثر على مؤشر مكافحة الفساد.

نظام السيسي في ظل اعتماده على القروض، والخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، سوف يستمر في فرض المزيد من الأعباء على المواطنين، وهو ما يمثل وقود انفجار مجتمعي غير محسوب العواقب، والملاحظ أن السيسي خلال فترة وجوده في السلطة، رفع قيمة الضرائب من 173 مليار جنيه إلى 964.7 مليار جنيه[17]، وفي نفس الوقت عمل على زيادة كافة الرسوم للخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين. والآلية الثانية الأكثر سلبية هي التوجه عبر الصندوق السيادي للتفريط في مقدرات مصر من الأصول المالية لبيعها لسداد القروض[18].

بات من المؤكد أن حسن التوجه في مشروع التنمية في مصر، كفيل بوقف دوامة الدين العام، فعودة العسكر إلى الثكنات، وإعطاء فرصة كاملة لقطاع الأعمال (العام والخاص) في ضوء أجندة وطنية للتنمية، ترتب أولويات المجتمع خلال العقود الثلاثة المقبلة، سوف يؤتي أكله، بشرط أن تتوفر حياة ديمقراطية سليمة، تدفع بحكومات منتخبة، وقادرة على إحداث تغير إيجابي يكون من أولوياته حسن إدارة الأوضاع المالية بالمجتمع ككل، وبخاصة الأوضاع المالية العامة، الخاصة بالحكومة والمؤسسات الاقتصادية والخدمية العامة.


[1] رويترز، مصر تصبح أول بلد عربي يصدر سندات خضراء بصفقة حجمها 750 مليون دولار، 29 سبتمبر 2020.
https://ara.reutersmedia.net/article/businessNews/idARAKBN26K143
[2] صندوق النقد الدولي، مصر تعتمد منهجًا استباقيًا للحد من تداعيات الجائحة، 29 سبتمبر 2020.
 6/7/2020. https://www.imf.org/ar/News/Articles/2020/07/09/na070920-egypt-takes-proactive-approach-to-limit-the-pandemics-fallout
[3] بوابة الأهرام، محاكمة عصر.. مبارك رفع ديون مصر الداخلية بأكثر من نصف تريليون جنيه في 6 سنوات، 29 نوفمبر 2014.
[4] وزارة المالية المصرية، البيان التحليلي لموازنة العام المالي 2020/2021، ص 21.
[5] الشروق، المالية: موازنة 2020/2021 تتسم  بالمرونة للتعامل الإيجابي مع أزمة كورونا، 7 يوليو 2020.
[6] البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية، عدد أغسطس 2020، ص 109.
[7] مباشر، تراجع مؤشر مديري المشتريات بمصر..والنشاط التجاري يرتفع للشهر الثاني، 3 سبتمبر 2020.
[8] وزارة المالية المصرية، التقرير المالي الشهري، عدد اغسطس 2020، ص 95.
[9] الشروق، السيسي عن قلق البعض من حجم الدين العام والخارجي: قدمنا حل من اتنين، 29 اغسطس 2020.
[10] وزارة المالية، التقرير المالي الشهري، عدد يوليو 2020، ص 1.
[11] وزارة المالية المصرية، التقرير المالي الشهري، عدد يوليو 2020، ص 25.
[12] المصدر السابق، ص 25.
[13] وزارة المالية المصرية، البيان المالي لموازنة عام 2020/2021، ص 48.
[14] د هبة الليثي، اثر جائحة كورونا على الأسر المصرية، ص 9.
[15] مصراوي، 22 مليار دولار استثمارات الاجانب في أدوات الدين المصرية بنهاية ديسمبر، 20 يناير 2020.
[16] روسيا اليوم، مصر تؤجل دفع ودائع إماراتية بالمليارات مقابل فوائد، 31 يوليو 2017.
[17] وزارة المالية المصرية، التقرير المالي الشهري، عدد يوليو 2020، ص 25.
[18] الجزيرة مباشر، مصر تستعد لبيع الألاف من ممتلكات الدولة لسداد جزء من ديونها، 26 سبتمبر 2020.
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

ألمانيا إسرائيل الإمارات الاقتصاد المصري الجيش المصري الحكومة المصرية السعودية الفقر في مصر الكويت روسيا