Tuesday 28 September, 2021

صحيفة الاستقلال

الإسناد التركي لحكومة الوفاق بليبيا.. لماذا تعد فرنسا أكبر الخاسرين؟

منذ 2020/06/27 08:06:00 | ترجمات
إيطاليا من الدول التي تنظر إلى فرنسا الآن بشيء من النفور
حجم الخط

تتعمق الممانعة الأوروبية حيال توجه حكومة الوفاق الليبية وحليفتها تركيا لدخول مدينة سرت ذات البعد الإستراتيجي، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي.

ومن المعروف أن استعادة سرت، تعني السيطرة على بوابة الهلال النفطي، كما أنها النقطة الوحيدة التي يمكن من خلالها التحكم بالطريق إلى الموانئ الرئيسة المتمثلة في السدرة ورأس لانوف والبريقة والزويتينة.

بوابة الغرب

ومدينة سرت الساحلية، هي المنفذ الإستراتيجي باتجاه معقل اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر في الشرق الليبي، والذي يشن عملية عسكرية ضد الحكومة الشرعية منذ أبريل/نيسان 2019.

وتحدثت صحف تركية عن أهمية سرت في تحديد مستقبل معركة طرابلس، حيث تدعم أنقرة حكومة الوفاق وفقا لاتفاقية مكنت الأخيرة من تحقيق تقدم عسكري كبير كانت نتيجته طرد حفتر تماما من الغرب الليبي.

الكاتب محمد اجيت قال في مقالة نشرتها صحيفة يني شفق: إن سرت باتت الآن من أهم المدن الليبية وهي تعد بوابة الغرب أمام البحر الأبيض المتوسط.

نفس الأهمية تحظى بها مدينة الجفرة التي ينظر لها على أنها تستحق القتال من أجلها خاصة أنها تضم قاعدة عسكرية كبيرة، "وبالتالي الصراع الآن في ليبيا يتحدد مصيره بالسيطرة على هاتين المدينتين"، وفق تقدير الكاتب. 

وأضاف: "حفتر ومن يقف وراءه أعلنوا بكل وضوح أهمية هاتين المدينتين بالنسبة لهم وهدد (رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي) بالفعل بشن هجوم على ليبيا من أجل مدينة الجفرة واصفا إياها مؤخرا بأنها خط أحمر".

كما اعتبر السيسي في تصريحات له في 20 يونيو/حزيران 2020 أن "أي تدخل مباشر من الدولة المصرية (في ليبيا) باتت تتوفر له الشرعية الدولية، سواء بحق الدفاع عن النفس، أو بناء على طلب السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا، وهو مجلس النواب (طبرق)"، وفق قوله.

وتشير البيانات الصادرة من روسيا أيضا إلى المطالبة بوقف إطلاق النار في هذه المرحلة قبل أن تتطور وتتصاعد الأمور أكثر. 

ويعلق الكاتب: "حفتر الآن بات في موقف المدافع وهو لا يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك، لكن ما يجري أيضا فرصة له ولجنوده بأن يعاودوا الكرة مرة أخرى بعد التقاط الأنفاس". 

تركيا في المقابل أكدت هي وحكومة الوفاق أنها لن تتوقف هنا وأن الموقف قابل العودة لما كانت عليه الأوضاع عام 2015 أي قبل أن يشن حفتر هجماته وفي هذا الإطار كانت الإجابات واحدة تقريبا من القوى التي تقف خلف اللواء المنقلب. 

كانت آخر هذه الردود من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي قال: إن تركيا تلعب لعبة خطرة في ليبيا، "وهذا يعطي دلالة قاطعة على استمرارية التصعيد وعدم وجود نية عند باريس الداعمة لحفتر للتراجع عن هذا الموقف"، وفق الكاتب.

أزمات ماكرون

بدوره تطرق الكاتب في صحيفة صباح محمد بارلاس إلى تصريحات ماكرون قائلا: إن دعمه لموقف مصر ووصفه مساندة تركيا للحكومة الشرعية في ليبيا بـ"اللعبة الخطيرة"، لا يمكن تفسيره سوى بأنه "خسوف للعقل".

وجاء نفس الوصف على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي، في رده على سؤال حول وصف ماكرون. وقال أقصوي: "تتحمل فرنسا مسؤولية كبيرة في جر ليبيا إلى الفوضى عبر دعمها كيانات غير شرعية لسنوات، وبالتالي فهي التي تلعب اللعبة الخطيرة".

أما الكاتبة هلال كابلان فكتبت في نفس الصحيفة مقالة بعنوان: كيف جعل أردوغان ماكرون يبكي؟.

وذكرت أنه وفي الأسبوع الماضي (منتصف يونيو/حزيران)، أرادت فرقاطة فرنسية الإبحار نحو سفينة تبحر في البحر الأبيض المتوسط في منطقة تقبع ​​تحت حماية السفن الحربية التركية. 

وعندما أصرت السفينة الفرنسية على المرور وجهت لها السفن التركية العسكرية إنذارا راداريا ثلاث مرات وهذا يعني أن المرة الرابعة تعني الهجوم بدون إنذار آخر. 

هذا ما جعل من ماكرون أضحوكة، تتابع الكاتبة: "فلم يعد البحر الأبيض المتوسط مرتعا كما كان من قبل وبالتالي باتت نفوذ فرنسا في كثير من دول القارة الإفريقية في مهب الريح؛ فإذا لم يبك ماكرون من يفعل إذن؟". 

وتنقل الكاتبة بعض الاقتباسات عن مجلة لوفيجارو وأخرى لصحيفة لوموند الفرنسيتين واللتين قالتا: إن أردوغان بات سلطان ليبيا في وقت خسر فيه حفتر كل ما اكتسبه حتى اللحظة، وبعدما كانت الأمور لصالحه، تحولت تماما لمصلحة أردوغان وحلفائه واليوم هم من يقررون مصير ليبيا.

ولفتت إلى أن الأوروبيين في هذه اللحظات يشاهدون تلك القوة التوسعية الوحيدة في المنطقة والمشكلة من طرفيها روسيا وتركيا. 

وكانت فرنسا تستغل القارة الإفريقية منذ قرون، كما نصت على أن تكون اللغة الرسمية والتعليمية هي الفرنسية حتى عندما كانت تغادر مستعمراتها. 

جرى إجبار دول القارة دائما على إعطاء الأولوية للشركات الفرنسية وواصلت استغلالها تحت اسم الضريبة الاستعمارية كل عام. 

واليوم فرنسا مهددة في ليبيا وخمس دول إفريقية أخرى، ووفقا لإحصائيات رسمية هناك 3000 جندي فرنسي منتشرين في السواحل الإفريقية وهي الآن على وشك فقدان هذه السيطرة.  

إيطاليا من الدول التي تنظر إلى فرنسا الآن بشيء من النفور لاستغلالها القارة السمراء وأن سبب ثراء باريس هو نهبها لثروات إفريقيا.

 وقد قال أحد الزعماء الإيطاليين والذي يشارك في الائتلاف الحكومي الحالي: "إذا كان هناك أناس غادروا بلادهم للقدوم إلى أوروبا، فإن الدول الأوروبية ستستمر في استغلال القارة الإفريقية وخاصة فرنسا".

في حقيقة الأمر، تدخل فرنسا في ليبيا هو غير المشروع وقد حدث ذلك بشكل صريح مرتين، الأولى حين توفي ثلاثة جنود فرنسيين في عام 2016 نتيجة سقوط طائرة هليكوبتر عسكرية في ليبيا. 

والثانية، وفق ما تقول الكاتبة، حدثت في يوليو/تموز 2019، حينما تم الاستيلاء على صواريخ فرنسية الصنع في قاعدة كانت تابعة لقوات حفتر قبل أن يتم السيطرة عليها وهذا يعني أن ماكرون يؤيد اللواء المنقلب في هجماته التي تستهدف المدارس والمشافي. 

في المحصلة التاريخ الآن يكتب من جديد وتركيا تسطره بملامح من دماء في ليبيا فلا يسألن أحد ماذا تفعل أنقرة هناك، تقول الكاتبة.


تحميل

المصادر:

1

Erdoğan, Macron’u nasıl ağlattı?

2

Ankara Fransa’dan gelen Libya tehditleri için ne düşünüyor?

3

Macron’un hastalığına koyulan teşhis “Akıl tutulmasıdır”

كلمات مفتاحية :

إيمانويل ماكرون تركيا حكومة الوفاق الليبية رجب طيب أردوغان فرنسا ليبيا