Monday 21 June, 2021

صحيفة الاستقلال

شقاق داخل عائلة الأسد وخطة “أميركية روسية”.. ماذا يحدث بسوريا؟

منذ 2020/05/09 10:05:00 | ترجمات
ما الذي حدث لتندلع أزمة بين أولاد الخال والعم هكذا؟
حجم الخط

تحدثت صحيفة تركية عن ملامح خطة روسية أميركية جديدة، تتمحور حول إخلاء الساحة السورية تماما من كل وجود عسكري لأي طرف باستثنائهما، وعبر مراحل متعددة. 

يأتي الحديث عن هذه الخطة في وقت بدأ يدب في أروقة النظام، ويتجسد ذلك مؤخرا بقضية رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد وأحد مموليه في الحرب التي يشنها ضد المعارضة والمدنيين.

ونقل الكاتب في صحيفة ستار "إيردان زينتروك"، تصريحات لجيمس جيفري الممثل الأميركي الخاص لشؤون سوريا، أدلى بها هذا الشهر في إحدى الندوات بالعاصمة لندن، حيث قال: "سيستمر وجودنا هناك حتى الانتهاء تماما من مهمتنا العسكرية، أي إلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم الدولة، فالانسحاب الكامل ليس على جدول أعمالنا حاليا".

وأوضح جيفري: "تتمحور سياستنا حول مغادرة القوات الإيرانية والموالية لها للأراضي السورية كافة، جنبا إلى جنب مع كل القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت البلاد بعد عام 2011، وهذا يشمل قواتنا، والقوات الإسرائيلية والتركية كذلك".

وتابع: أنه "بالتعاون مع حلفائنا سيتم مقارعة تنظيم الدولة". يقول الكاتب: "جيفري وهو يدلي بهذه التصريحات غير اسم حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) إلى "قوات سورية الديمقراطية".

سوريا جديدة

وبشأن احتمالية إبعاد النظام السوري عن إيران في حال عودته إلى عضوية الجامعة العربية، قال: "إنها فكرة جنونية، تملك طهران مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة السورية وداخل المجتمع السوري، وهي ليست بمثل السوء الذي يمثله حزب الله في لبنان أو المليشيات الشيعية في العراق".

واستدرك: "لكنه أمر مثير للقلق وليس لدينا نحن فحسب، وإنما نعلم أنه يثير بواعث القلق لدى الحكومة السورية والجانب الروسي كذلك، هناك مليشيات جرى تشكيلها، وتمويلها وتجهيزها من الحكومة الإيرانية وتتلقى أوامرها المباشرة من طهران وتبذل جهودا للتشييع في سوريا".

ويقول الكاتب: "نفهم أيضا من تصريحات جيفري أن المساعدات المالية واللوجستية الأميركية ستستمر في الزيادة في المناطق التي يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني في سوريا، وسيتم توفير بوابة للوصول لمنطقة الحزب العالقة في شمال شرق سوريا، لكن الحصار الاقتصادي لبشار الأسد سيستمر حتى إفلاس النظام وبشكل نهائي".

والخلاصة هنا، أن هناك خطة ما لإنهاء الوجود العسكري الإيراني في سوريا، والقضاء على أي مخاوف أمنية إسرائيلية في المنطقة وكذلك التخلص من نظام الأسد، وأخيرا تحول المنطقة إلى "شمال عراق جديد"، لتغدو القامشلي أربيل الجديدة وتصبح مركزا لوجود حزب بي كا كا، يقول الكاتب.

وذكر الكاتب أن وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية نشرت 3 مقالات ضد نظام الأسد في سوريا بتاريخ 23 أبريل/نيسان. وهذه الوكالة المعروفة بأنها "صوت بوتين"، مملوكة لـ"يفغيني بريغوجين"، المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين.

وهو في ذات الوقت مالك مجموعة المرتزقة المسماة "فاجنر" المرتبطة بوزارة الدفاع الروسية حيث تنشط في سوريا وليبيا.

 وشددت المقالات على أن نظام الأسد يتألف من عصابة تحطمت داخليا وغرقت في وحل من الفساد، وجعلت نفسها غنية بينما دمرت اقتصاد البلاد.

بحسب موسكو، كان الأسد سببا في تدمير سوريا مع "عصابة الأقلية النصيرية" التي لن تكسب الحرب أبدا وهي في ذات الوقت تعيق الحل السياسي جراء اللصوص المنضوين داخلها.

هذا كله يؤكد بداية مرحلة "سوريا بدون الأسد"، وهو ما يفسر أن أنظمة الصواريخ إس-400 لا تعمل في الوقت الذي تدك فيه الطائرات الإسرائيلية معاقل القوات الإيرانية ومقاتلي حزب الله اللبناني الموجودين على الأراضي السورية. 

والخطوط الرئيسية لاتفاقية الولايات المتحدة وروسيا: تحييد الأسد وعصابته من قبل الطرف الروسي، إزالة القوة السياسية العسكرية الإيرانية من البلاد بعملية الاتفاق السياسي التي ستبدأ بوصول القيادة الجديدة، التأكد من حفظ أمن إسرائيل في أي تغيير قادم وسيكون ذلك أولوية. 

هذا إضافة إلى العمل على إقناع تركيا بالانسحاب من الأراضي السورية، وتحويل مناطق شمال سوريا إلى تمركز لقوات سوريا الديمقراطية (المقصود هنا بي كاكا بحسب تقدير الكاتب) عن طريق الضغط على أنقرة وقبولها بذلك. 

صراع الحلفاء

وشدد الكاتب على أن هذه الخطة بدأت بالفعل وكيفية التعامل معها أصبح على أجندة الحكومة التركية. وبدوره، أشار الكاتب التركي إسماعيل ياشا إلى أن الصراعات والشقاقات بدأت بالفعل تدب داخل أروقة النظام الحاكم  في سوريا.

ولفت في مقالة نشرتها صحيفة ديرليش بوسطسي إلى أن نظام الأسد يأكل أولاده، متطرقا إلى أزمة رامي مخلوف، أحد رجال الأعمال البارزين في نظام الأسد، الذي دخل في أزمة مع النظام في الأيام الأخيرة.

طلب مخلوف، الذي يدعي أن الضوابط المالية لشركاته منتظمة، المساعدة من بشار الأسد في فيديو نشره على موقع يوتيوب وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به. 

في المقابل صادرت وزارة المالية التابعة للنظام السوري، ممتلكات شركة آبار سيريتل للبترول، ومقرها بيروت، والمملوكة لمخلوف.

ويقول إسماعيل ياشا: "يعلم مخلوف جيدا أن الجميع في سوريا ينشط وفقا لمزاج النظام ولا يمكن ذكر أي قوانين هناك، فهو يدرك أن ما يتم باسم السيطرة هو عملية روتينية وأن الأموال المطلوبة ليست ضريبة أو مخالفة قانونية".

يطلب رامي مساعدة من بشار الأسد لإنقاذ شركته سيريتل في الفيديو، ويقول إنه بخلاف ذلك سيلجأ إلى القضاء. وفي ظهور نادر، ناشد الملياردير السوري في مقطع فيديو سابق ابن عمته التدخل لإنقاذ شركاته من الانهيار، بحسب وصفه.

وطالب مخلوف بجدولة ضرائب مُتأخرة على شركة الاتصالات التي يملكها "سيريتل"، كما أنكر اتهامات بالتهرب الضريبي، قائلا: إن الحكومة تطالبه بدفع 100 مليون دولار ضرائب متأخرة على شركة الاتصالات التي يمتلكها، وهي واحدة من شركتين في البلاد.

مخلوف الذي كان على صلة مع النظام منذ سنوات ووجه الاقتصاد السوري مع والده، لديه معلومات مهمة للغاية، بحسب الكاتب.

وتابع: "أرسل مخلوف الذي لا يحب التحدث إلى وسائل الإعلام، ذات مرة رسالة إلى واشنطن وتل أبيب في عام 2011، حيث قال لصحيفة نيويورك تايمز إنه لا يمكن لإسرائيل أن تحافظ على استقرارها إلا بوجود حكومة البعث في سوريا". وبعبارة أخرى، حتى وقت قريب، كان أحد الأطفال الغريبين والمدافعين المخضرمين عن النظام الذي يدين بثروته له". 

والسؤال الآن ما الذي حدث لتندلع أزمة بين أولاد الخال والعم هكذا وينهشوا بعضهم بعضا أمام وسائل الإعلام؟

من المعلوم أن الحرب ضد الشعب انفجرت وتحولت بين النظام السوري وحلفائه؛ لذلك يقال إن روسيا تريد أن يعوض النظام تكاليف الحرب.

ويتابع الكاتب: "لا يستطيع بشار الأسد إيجاد حل آخر غير ثروات رجال الأعمال المقربين من النظام. ولقد رأينا صورة مماثلة في السعودية مؤخرا، حيث اتهم محمد بن سلمان، الذي كان بحاجة إلى المال، العديد من رجال الأعمال، بمن فيهم أفراد من العائلة المالكة، بالفساد وسجنهم داخل فندق وصادر معظم ممتلكاتهم. ومن يدري، ربما استوحى الأسد الفكرة من ولي العهد السعودي".

وأردف: "لا يستطيع رجال الأعمال أولئك (وبمن فيهم رامي مخلوف) أن يكون لهم خيار آخر غير تقديم الأموال للأسد ونظامه. كيف لا وهم لسنوات يتغذون بالفساد ويضخمون ثرواتهم عبر دعم غير محدود يقدمه النظام لهم؟!".

وأكد أنهم "لا يمكنهم الاعتراض حتى وإلا فهناك إمكانية السجن ومصادرة جميع ممتلكاتهم. علاوة على ذلك، قد يقعون ضحية اغتيال يعتبر انتحارا أو جراء نوبة قلبية، كما أن هناك أنباء تتردد عن أن وراء قصة مخلوف أسماء الأخرس زوجة بشار".

وعائلة الأخرس من العائلات الثرية كذلك في سوريا، بل إنه قد سطع نجمها في الوقت الذي أفل فيه نجم عائلة مخلوف. ويبقى السؤال إلى متى ستستمر هذه القضية، وما هي نتائجها وعلى أي شكل ونتيجة ستنتهي. هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.


تحميل

المصادر:

1

Rusya-ABD Anlaşması: Esed-İran’sız Suriye, PKK’ya “Kuzey Irak statüsü…”

2

Rejim çocuklarını yiyor

كلمات مفتاحية :

إيران النظام السوري الولايات المتحدة الأمريكية بشار الأسد تركيا رامي مخلوف روسيا فلاديمير بوتين