Friday 22 January, 2021

صحيفة الاستقلال

تقرير للخارجية الأميركية: هذه انتهاكات السيسي الدامية خلال 2019

منذ 2020/03/16 14:03:00 | ترجمات
"ينص الدستور على استقلالية القضاء إلا أنه من الواضح أن المحاكم تفتقر أحيانًا إلى الحياد"
حجم الخط

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرا عن ممارسات حقوق الإنسان في مصر لعام 2019، تطرقت فيه إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحالة الطوارئ في البلاد والانتهاكات غير المسبوقة في عهد عبد الفتاح السيسي.

كما تحدث التقرير، المنشور في ١١ مارس/آذار 2020، عن الإخفاء القسري والقتل خارج إطار القانون، والحجز والاعتقال التعسفي، والمحاكمات غير العادلة، والاعتقالات السياسية المتصاعدة.

وقال التقرير: "أُجريت الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار 2018، حيث انسحب المنافسون للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي قبل الانتخابات، معللين ذلك بقرارات شخصية وضغوط سياسية ومشاكل قانونية ومنافسة غير عادلة".

أبرز الانتهاكات

وأضاف: "في بعض الحالات، جرى القبض عليهم بسبب انتهاكات مزعومة لقواعد الترشيح، في الوقت الذي أعربت فيه المنظمات المحلية والدولية عن قلقها من أن القيود الحكومية المفروضة على الجمعيات والتجمع وحرية الرأي والتعبير قيدت بشدة المشاركة الواسعة في العملية السياسية".

في حين أعربت المنظمات أيضا عن قلقها بشأن القيود المفروضة على حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والتعبير وتأثيرها السلبي على المناخ السياسي المحيط بالانتخابات.

وفي أبريل/نيسان، أجرت البلاد استفتاء وطنيا تمت الموافقة فيه على تعديلات دستورية جديدة، ومن بين نتائجها الأخرى، تمديد فترة السيسي الحالية من أربع إلى ست سنوات. وسمحت للرئيس بالترشح لولاية ثالثة مدتها ٦ سنوات في عام 2024.

وتحدثت الصحافة المحلية والدولية عن انتهاكات متعددة لقانون الانتخابات من قبل الحكومة في عملية الاستفتاء، بما في ذلك اعتقال المعارضين، في الوقت الذي عرقل فيه مجلس الدولة جميع الطعون القانونية للاستفتاء والتعديلات.

طلب السيسي من البرلمان الموافقة على حالة الطوارئ على الصعيد الوطني (SOE) بعد الهجوم الإرهابي عام 2017 على الكنائس القبطية. ومنذ ذلك الحين، جدد البرلمان فرض حالة الطوارئ في البلاد. كما أن حالة الطوارئ وحظر التجوال الجزئي، مفروض في شمال سيناء منذ عام ٢٠١٤، وتجدد الحكومة فرضها هناك كل 3 أشهر.

وفيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان الهامة فإن أبرز ما لاحظه المراقبون ما يلي: "عمليات القتل غير القانوني أو التعسفي، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء على يد الحكومة أو وكلائها والجماعات الإرهابية؛ إضافة إلى الاختفاء القسري والتعذيب؛ الاعتقال التعسفي؛ ظروف السجن القاسية والمهددة لحياة سجناء الرأي".

وتطرق التقرير إلى امتلاء السجوب بمعتقلين سياسيين؛ التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصية؛ ممارسة أسوأ أشكال القيود على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك الاعتقالات أو الملاحقات القضائية ضد الصحفيين والرقابة وحجب المواقع والتشهير بالشخصيات المعارضة.

وقال: إن هناك "تدخلا كبيرا، إلى حد المنع في حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، مثل القوانين المقيدة بشكل مفرط التي تحكم منظمات المجتمع المدني، والقيود على المشاركة السياسية؛ والعنف ضد الأقليات الدينية".

وتحدث عن استخدام القانون للقبض التعسفي على الأشخاص المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية ومحاكمتهم؛ وعمل الأطفال القسري أو الإجباري.

قتل خارج القانون

وقالت الخارجية الأميركية: إن تقارير عديدة أشارت إلى أن الحكومة المصرية أو وكلاءها ارتكبوا عمليات قتل تعسفية أو غير قانونية، بما في ذلك الحوادث التي وقعت أثناء الاعتقال أو احتجاز الأشخاص أو أثناء النزاعات مع المدنيين، كما وردت أنباء عن مقتل مدنيين خلال العمليات العسكرية في سيناء، في الوقت الذي كان فيه الإفلات من العقاب هو السمة الغالبة لهذه الحوادث.

وأضاف: "كانت هناك حالات لتعذيب أشخاص حتى الموت ومزاعم أخرى بالقتل في السجون ومراكز الاحتجاز، اتهمت الحكومة الجناة وقاضتهم وأدانتهم في بعض الحالات، بينما أفادت منظمة غير حكومية محلية لحقوق الإنسان عن وقوع 302 حالة قتل غير قانوني على يد الحكومة في الفترة من يناير/كانون الثاني حتى يونيو/حزيران (٢٠١٩)".

وفقا لتقارير صحفية، طلبت السلطات الإيطالية تحديثا من الحكومة المصرية في أغسطس/آب بشأن استمرار التحقيق المشترك في مقتل طالب الدراسات العليا الإيطالي جوليو ريجيني في مصر عام 2016، والذي وجد ميتا مع ما قال مسؤولو الطب الشرعي إنها علامات تعذيب.

واشتبهت إيطاليا في ضلوع قوات الأمن المصرية بتعذيب الطالب، بناء على تقارير تشير إلى أنه اعتقل قبل وفاته. وفي 17 ديسمبر/كانون الأول، أبلغ مدعون إيطاليون يحققون في وفاة ريجيني لجنة برلمانية إيطالية أن السلطات المصرية نفذت محاولات متعمدة لإخفاء كيفية وفاته.

ووردت أنباء عن مقتل مشتبه بهم في ظروف غامضة أثناء الاعتقال أو بعده. ففي 22 يوليو/تموز، ووفقا لمنظمة العفو الدولية، توفي حسام حامد بعد خمسة أيام في الحبس الانفرادي في سجن العقرب في القاهرة.

كان حامد يقضي عقوبة 25 سنة بتهمة الانضمام إلى منظمة محظورة، وبحسب بيان لمنظمة العفو الدولية، اعتدى عليه حراس السجن جسديا أثناء وجوده في الحبس الانفرادي ووجدوه ميتا متورما.

وردت عدة تقارير عن مجموعات المجرمين والإرهابيين المشتبه بهم وغيرهم قُتلوا في غارات أمنية شنتها قوات الأمن، في الوقت الذي تقول فيه وزارة الداخلية: إن ضباط الشرطة يطلقون النار على المشتبه بهم فقط عندما يبادرون هم بالهجوم أولا.

ووثق تقرير أصدرته رويترز في أبريل/نيسان، 465 حالة قتل من يوليو/تموز 2015 إلى ديسمبر/كانون الأول 2018، واستنادا إلى مقابلات مع أفراد وشهود وتحليلات لصور القتلى، قالت جماعات حقوقية ووسائل إعلام: إن هناك معلومات موثوقة تفيد بأن بعض عمليات إطلاق النار هذه قد تصل إلى حد قتل خارج نطاق القضاء، وفي بعض الحالات كانت هناك أدلة على أن المشتبه بهم كانوا في حجز الشرطة قبل وفاتهم.

الإخفاء القسري 

أوردت تقارير عدة قيام الحكومة المصرية بإخفاء العديد من المعتقلين قسريا لمدد متفاوته، بحيث تعزلهم عن العالم الخارجي، في الوقت الذي تنكر فيه وجودهم.

تراوحت مدة حالات الاختفاء التي وثقتها المنظمات غير الحكومية المحلية من بضعة أيام إلى أكثر من 12 شهرا، إن شهرين إلى ستة أشهر هي المدة الأكثر شيوعا.

ووفقا لمنظمة غير حكومية محلية، فإنها تلقت أكثر من 5،600 بلاغ عن حالات اختفاء قسري منذ عام 2013، لكنها لم تتمكن إلا من توثيق 1،856 بسبب قيود الموارد.

ووثقت التقارير عدة حالات من الاختفاء القسري منهم على سبيل المثال، الحقوقي عزت غنيم الذي لم يُعرف مكان احتجازه منذ سبتمبر/أيلول 2018.

وأوردت تقارير تفيد بأن السلطات العسكرية واصلت احتجاز المدنيين سرا في سجن العازولي داخل مخيم الجلاء العسكري بالإسماعيلية. لم تتهم السلطات المعتقلين بارتكاب جرائم أو تحيلهم إلى النيابة أو المحاكم، كما حرموا من الاتصال بمحاميهم وعائلاتهم.

وفقا للتقرير السنوي لعام 2019 لمجموعة عمل مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاختفاء القسري أو غير الطوعي (WGEID)، كانت مجموعة العمل تراجع مئات حالات الاختفاء.

في يوليو/تموز، رفعت المنظمة أيضا دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية لتحديد مكان مصطفى النجار، عضو سابق في البرلمان اختفى في سبتمبر/أيلول 2018 بعد انتقاده للحكومة على فيسبوك. وبحسب الصحافة المحلية، كان النجار يحاول الفرار من البلاد لتجنب عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

ظروف السجون 

تحدثت منظمات حقوقية محلية عن مئات حوادث التعذيب على مدار العام، بما في ذلك الوفيات الناتجة عن التعذيب. ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، لجأ رجال الشرطة وحراس السجون إلى التعذيب لانتزاع معلومات من المعتقلين، بمن فيهم القصر.

وتضمنت الأساليب المبلغ عنها الضرب بالقبضات والسياط وأعقاب البنادق وأشياء أخرى؛ التعليق الطويل من الأطراف من السقف أو الباب؛ الصدمات الكهربائية؛ اعتداء جنسي؛ وهجمات الكلاب.

وقالت هيومن رايتس ووتش في 12 مارس/آذار: إن التعذيب ممارسة منهجية في البلاد، حيث كان التعذيب أكثر شيوعا في أقسام الشرطة وغيرها من مواقع الاعتقال التابعة لوزارة الداخلية.

وثقت منظمة محلية غير حكومية تتعقب حالات التعذيب ما بين 40 إلى 50 حالة تعذيب شهريا، بينما خلص تقرير لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 2017 إلى أن التعذيب ممارسة منهجية. قالت السلطات إنها لم تعاقب على هذه الانتهاكات.

وتؤكد التقارير والمشاهدات والوقائع أن الظروف في السجون ومراكز الاعتقال قاسية وربما تهدد الحياة بسبب الاكتظاظ والإيذاء البدني والرعاية الطبية غير الكافية، وضعف البنية التحتية، وسوء التهوية.

وفقا لمراقبي المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، كانت زنازين السجون مكتظة، ويفتقر السجناء إلى الرعاية الطبية الكافية، والصرف الصحي والتهوية المناسبة والغذاء ومياه الشرب.

غالبا ما كان النزلاء يعتمدون على الزوار الخارجيين للحصول على الطعام واللوازم الأخرى أو أجبروا على شراء هذه العناصر من مقصف السجن بأسعار مبالغ فيها بشكل كبير، وفقا لتقرير المنظمات غير الحكومية المحلية في سبتمبر/أيلول 2018. وكان مرض السل واسع الانتشار بشكل عام.

في 17 يونيو/حزيران، توفي الرئيس السابق محمد مرسي بنوبة قلبية أثناء مثوله أمام المحكمة، وقالت عدة منظمات محلية ودولية لحقوق الإنسان: إن وفاته ناجمة عن الإهمال الطبي أثناء وجوده في السجن.

وأثار المتحدث باسم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) مخاوف بشأن وصول مرسي إلى الرعاية الطبية والحبس الانفرادي المطول خلال فترة احتجازه التي دامت ست سنوات تقريبا، ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل شامل في ظروف وفاته، بينما أجرى المدعي العام تحقيقا في وفاته وذكر أنه لا يوجد دليل على سوء المعاملة.

في بيان صدر في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي ومجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي بيانا قال فيه: "ربما أدى نظام السجون في مصر مباشرة إلى وفاة الرئيس السابق محمد مرسي" وأن لديهم أدلة موثوقة على أن الآلاف من المعتقلين الآخرين "قد يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الخاصة بهم، وكثير منهم قد يكون عرضة لخطر الموت".

وبحسب تقارير إعلامية ومنظمات غير حكومية محلية، فقد أصيب عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي السابق وزعيم سابق في الإخوان المسلمين وزعيم حزب المعارضة مصر القوية، بنوبتين قلبية في يوليو/تموز أثناء وجوده في السجن، بعد فترة وجيزة من تقديم مجموعتين لحقوق الإنسان التماس إلى المدعي العام يدعو إلى التدخل العاجل بسبب حالته الصحية المتدهورة، وفي 23 ديسمبر /كانون الأول، جددت محكمة جنايات القاهرة احتجاز أبو الفتوح لمدة 45 يوما بانتظار التحقيقات.

محاكمات غير عادلة 

يحظر الدستور الاعتقال والاحتجاز التعسفيين وينص على حق أي شخص في الطعن في قانونية اعتقاله أو احتجازه في المحكمة، لكن التقارير الواردة عن حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفيين ظلت متكررة، وفقا لجماعات حقوقية محلية ودولية.

وفقا للدستور، يحق للمعتقلين الطعن في شرعية احتجازهم أمام المحكمة، والتي يجب أن تقرر في غضون أسبوع واحد ما إذا كان الاحتجاز قانونيا أو الإفراج عن المعتقل على الفور، ولكن عمليا، حرمت السلطات بعض الأفراد من هذا الحق، وفقا لجماعات حقوق الإنسان الدولية والمحلية.

ينص الدستور على استقلالية القضاء، إلا أنه من الواضح أن المحاكم تفتقر أحيانا إلى الحياد وتتوصل إلى نتائج ذات دوافع سياسية أو بدون نتائج فردية للذنب.

وقال تقرير لمنظمة العفو الدولية في 10 يوليو/تموز: إنه في خمس حالات على الأقل، تجاوزت نيابة أمن الدولة أوامر المحكمة بالإفراج عن المعتقلين باعتقالهم مرة أخرى في قضية جديدة وفي بعض الحالات بنفس التهم.

في 3 يوليو/تموز، أمرت المحكمة بالإفراج عن علا القرضاوي التي اعتقلتها السلطات مع زوجها حسام خلف في 2017، وقبل الإفراج عنها، أعادت السلطات اعتقالها في 4 يوليو/تموز في القضية رقم 800/2019 أثناء وجودها رهن الاحتجاز بتهم، والتي تضمنت التواصل مع مجموعة إرهابية وتسهيل الدعم لها أثناء وجودها في السجن.

أضربت القرضاوي عن الطعام احتجاجا على تجديد اعتقالها في الحبس الانفرادي في القاهرة، وفي 20 يوليو/تموز، أمرت المحكمة بالإفراج عن خلف، زوج القرضاوي، بشرط أن يصل إلى مركز الشرطة مرتين أسبوعيا.

ومع ذلك، ظل محتجزا لدى الشرطة حتى نهاية العام بتهم غير معروفة. وفي 23 ديسمبر/كانون الأول، جددت محكمة جنايات القاهرة احتجاز علا القرضاوي لمدة 45 يوما بانتظار تحقيقات إضافية.

وبحسب تقارير إعلامية، أعادت السلطات القبض على سمية ناصف في مايو/أيار بعد أن وقعت أوراق الإفراج عنها. وأفادت التقارير بأن السلطات اعتقلت ناصف في البداية في نوفمبر / تشرين الثاني 2018 دون إخطارها بمكان وجودها لمدة 27 يوما.

وتشير العديد من التقارير الحقوقية المحلية والدولية إلى وجود العديد من سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين في الوقت الذي زعمت الحكومة أنه لا يوجد سجناء سياسيون وأن جميع الأشخاص المحتجزين قد تم اتهامهم بارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون.

بينما تؤكد جماعات حقوق الإنسان والمراقبون الدوليون على أن الحكومة احتجزت أو سجنت ما يصل إلى 60.000 شخص فقط أو بشكل رئيسي بسبب معتقداتهم السياسية.


تحميل

المصادر:

1

2019 Country Reports on Human Rights Practices: Egypt

كلمات مفتاحية :

الإخفاء القسري في مصر الخارجية الأمريكية النظام المصري انتهاكات حقوق الإنسان في مصر سجون مصر عبدالفتاح السيسي مصر