حراك دبلوماسي.. هل تضحي نواكشوط بالبوليساريو من أجل الرباط؟

منذ 2020/02/13 12:02:00| 19416 مشاهدة| Link | تقارير
جبهة "البوليساريو" باتت منزعجة من التقارب غير المسبوق بين المغرب وموريتانيا في الفترة الأخيرة
حجم الخط

منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم في موريتانيا، وهناك حالة من الحراك الدبلوماسي والزيارات المكثفة مع المغرب، في محاولة على ما يبدو للدفع بالعلاقات الثنائية نحو مزيد من التعاون والتحسن، ما يزيد من قلق جبهة البوليساريو الخصم اللدود للرباط، والتي طالما كانت تربطها بموريتانيا علاقات قوية وأواصر وطيدة.

في 29 يناير/كانون الثاني 2020، استقبل المدير العام للأمن الوطني المغربي، عبد اللطيف حموشي، نظيره الموريتاني محمد ولد مكت الذي قام بزيارة عمل إلى المغرب، لمناقشة آليات تدعيم التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات الأمنية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتناقلت وسائل إعلام مقربة من جبهة البوليساريو الانفصالية، ما اعتبرته رغبة المغرب في الدفع بموريتانيا نحو ترسيم الحدود البرية خاصة عند معبر الكركارات.

كما اعتبرت هذه الوسائل أن المغرب يسعى لمنع حالات الإغلاق المتكرر للمعبر الحدودي، كما يرغب في الضغط على موريتانيا كي لا يتم تفعيل المعبر الحدودي مع الجزائر (شوم – تيندوف)، وتشديد الخناق على الحركة التجارية بين موريتانيا ومخيمات اللاجئين من "الصحراويين".

التعاون العسكري

في بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية المغربية، أكد أن اللقاء مع قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية، الفريق محمد الشيخ ولد محمد الأمين شكل فرصة لمسؤولي البلدين لتسليط الضوء على علاقات الصداقة والتعاون متعددة الأوجه التي تربط المغرب بموريتانيا، كما كان "مناسبة للتعبير عن رغبتهما في تعزيز هذه العلاقات بشكل أكبر وبنفس روح الصداقة والتفاهم المتبادل والثقة المشتركة"، وفق البيان.

لم ترد تصريحات كافية لمعرفة نتائج المباحثات بين الطرفين، إلا أن توقيت اللقاء ومستوى القيادات المشاركة تؤكد ما ذكرته وسائل إعلام محلية من سعي البلدين للعمل على تقوية تدابير المراقبة الأمنية في المعبر البري الحدودي المُشترك "الكركرات"، ما يطرح التساؤل حول مدى إسهام هذا اللقاء في الخروج بحلول تضمن العبور السلس في المنطقة. 

يبدو أن جبهة "البوليساريو" باتت منزعجة من التقارب غير المسبوق بين المغرب وموريتانيا في الفترة الأخيرة، والذي تُوج قبل أيام باجتماعات أمنية وعسكرية رفيعة المستوى بين الرباط ونواكشوط.

ولا تُخفي جبهة البوليساريو انزعاجها من هذا التقارب في عهد الرئيس الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث جيشت أذرعها الإعلامية لمهاجمته بعد زيارتين هامتين قام بهما وفدان رفيعا المستوى إلى الرباط. 

وفي 23 يناير/ كانون الثاني 2020، صادق مجلس النواب (البرلمان) المغربي، على مشروعي قانونين لمد ترسيم الحدود البحرية لتشمل إقليم الصحراء، رغم معارضة كل من إسبانيا وجبهة "البوليساريو".

معبر الكركرات

في 13 يناير/ كانون الثاني 2020، وفي خطوة استفزازية للمغرب، أقدم عدد من الشباب اعتبرتهم المملكة تابعين لـ "جبهة البوليساريو" الانفصالية، على اعتراض مرور سباق رالي "أفريكا إيكو ريس" بعد تجاوزه معبر الكركرات الحدودي وشقه الطريق نحو موريتانيا.

جبهة البوليساريو تجاهلت التحذير الذي وجّهه أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، والذي دعا فيه إلى عدم عرقلة الحركة التجارية والمدنية في معبر الكركرات بالتزامن مع عبور السباق الدولي.

وأرسلت الجبهة خطابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تدين فيه ما وصفته بالعمل "الاستفزازي"، قائلة: إن رالي "أفريكا إيكو رايس"، "مثال واضح على العناد المغربي في عملية السلام"، ويقوض جهود المجتمع الدولي للبحث عن حل للصراع بشأن الصحراء الغربية.

عدد من المتظاهرين أغلقوا الثغرة الموجودة في المنطقة بين المغرب وموريتانيا، حسبما ذكرت وسائل إعلام مقربة من البوليساريو "احتجاجا على تواطؤ المشرفين على سباق (أفريكا إيكو رايس) المتوقع عبوره للأجزاء الصحراوية"، واعتبر المتظاهرون أن هذا العبور "مخطط له من قبل باريس لأهداف سياسية، من أجل فرض الأمر الواقع في الإقليم".

وأرسلت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام "مينورسو" سيارة لها، إلى المنطقة "للوقوف على حقيقة الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة".

والكركرات هي منطقة جغرافية صغيرة في منطقة الصحراء المتنازع عليها، تقع على بعد 11 كم من الحدود مع موريتانيا وعلى بعد 5 كم من المحيط الأطلسي.

وتقع القرية تحت سيطرة المغرب، لا يتعدى طولها 3.7 كيلومترا حددتها الأمم المتحدة بناء على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الرباط والبوليساريو في 6 سبتمبر/أيلول 1991، كمنطقة عازلة فاصلة بين البوليساريو والقوات الملكية المغربية المتمركزة خلف جدار الرملي، وتعرف بالمنطقة الحدودية العازلة.

وتضم القرية المعبر الحدودي الوحيد بين المملكة وموريتانيا، حيث تسيطر جبهة البوليساريو على طول الحدود مع موريتانيا.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اعتبرت الكركرات منطقة منزوعة السلاح، حيث تنتشر القوات الأممية (مينورسو) لمراقبة تنفيذه، لكن جبهة البوليساريو تصف تلك المناطق بأنها "خارج الحزام بالمناطق المحررة".

ويطلق السكان المحليون للمنطقة عليها تسمية "قندهار" في إشارة إلى نشاط التهريب في الجنوب الأفغاني، وتتسم المنطقة الفاصلة بين الحدود الشمالية لموريتانيا والحدود الجنوبية للمغرب، بغياب حكم القانون فيها، فهي أرض قفار مترامية الأطراف يتم استغلالها من طرف شبكات الجريمة المنظمة.

ويعتبر "كركرات"، المعبر الحدودي البري الوحيد بين المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ذو أهمية اقتصادية حاسمة، إذ تمر عشرات الشاحنات التي تنقل البضائع المغربية إلى بلدان الساحل عبر هذه المدينة الحدودية.

صراع قديم

بدأ  نزاع بين المغرب والبوليساريو، على الصحراء الغربية منذ العام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، وتحول النزاع إلى صراع مسلح، استمر حتى العام 1991، ثم توقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.

وتقاسمت موريتانيا والمغرب الصحراء الغربية طبقا لـ اتفاقية مدريد عام 1975، بيد أن نواكشوط انسحبت عام 1979 من وادي الذهب بعد توقيعها اتفاق سلام مع جبهة "البوليساريو" حيث تخلت موريتانيا بموجب هذه الاتفاقية عن أي مطالبات بخصوص الصحراء، لكن المغرب استعاد منطقة وادي الذهب واعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيه.

وتواصل "البوليساريو" تحركات على المستوى الإقليمي والدولي لحشد الدعم لقضيتها، ونيل الاعتراف بـ "الجمهورية العربية الصحراوية"، من بينها لقاء تم مؤخرا بين وزير الخارجية الصحراوي محمد سالم ولد السالك والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

أيضا توجد علاقات جيدة ووثيقة بين زعماء أحزاب موريتانية، بينها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل- إسلامي) المعارض، الذي يرتبط بأواصر وثيقة مع حزب العدالة والتنمية (إسلامي)، قائد الائتلاف الحكومي بالمغرب.

وألقت تحركات لجبهة "البوليساريو" في موريتانيا بظلالها من جديد على العلاقات المغربية - الموريتانية، التي شهدت طيلة العقد الماضي حالة فتور، بسبب ارتباطات الجبهة بالنظام والقوى السياسية في نواكشوط.

وفي العام 2017، ذكرت تقارير إعلامية، عزم السلطات الموريتانية بالتنسيق مع السلطات الجزائرية غلق حدودها الشمالية مع المغرب (معبر الكركرات)، مع العمل على فتح معبر جديد على الحدود الجزائرية الموريتانية (شوم – تيندوف) تقيم فيها جبهة البوليساريو معسكراتها.


تحميل

المصادر:

  1. تفاصيل زيارة وفد موريتاني إلى المغرب بخصوص معبر “الكركرات”

  2. التنسيق الأمني ينهي “الجفاء الدبلوماسي” بين المغرب وموريتانيا

  3. الكركرات وقضية الإرهاب ضمن جدول زيارة جنرال موريتاني للمغرب

  4. منطقة الكركرات.. مسافة الصفر بين المغرب والبوليساريو

كلمات مفتاحية :

البوليساريو الصحراء الغربية المغرب موريتانيا

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة