صحيفة روسية: عصر "إفريقيا الفرنسية" ولّى وطريق مؤلم أمام التعددية القطبية

في 2 مارس/ آذار 2023، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من العاصمة الغابونية ليبرفيل، إن عصر “فرنسا الإفريقية” قد انتهى، وإن فرنسا صارت الآن “محاورا محايدا” في القارة.
ووصل ماكرون، مطلع مارس إلى ليبرفيل في مستهل جولة إفريقية استمرت 4 أيام، وشملت أيضا أنغولا، والكونغو، وجمهورية الكونغو الديموقراطية، في وقت تشهد فيه بلاده تراجعا ملحوظا بالقارة.
ورأت صحيفة "غازيتا" الروسية، أنه بهذا الإعلان يمكن القول إن حقبة الهيمنة الفرنسية على القارة الإفريقية قد ولت، لكن ثمة طريق مؤلم وطويل أمام التعددية القطبية لإثبات حضورها بالمنطقة.
مرحلة جديدة
وخلال كلمة له وجهها إلى الجالية الفرنسية في الغابون، قال ماكرون إن "باريس لا تسعى للتأثير على السياسة الداخلية لهذا البلد، وأن زيارته لا تهدف إلى "إلزام أحد".
وقبلها، قدم وعدا بإعادة النظر في نطاق وأهداف الوجود العسكري الفرنسي في إفريقيا.
كما أوضح ماكرون أيضا أن فرنسا لن تتنافس في حجم المساعدة العسكرية أو الاقتصادية للدول الإفريقية مع روسيا أو الصين.
ووفقا لصحيفة "غازيتا"، صرح ماكرون أن سياسة "إفريقيا الفرنسية"، التي تدل على الوصاية غير الرسمية لباريس على المستعمرات السابقة، تفسح المجال أمام شراكة متوازنة جديدة.
ونوه كذلك إلى سمعه وقراءته لشائعات تنسب إلى فرنسا "نوايا لم تعد تمتلكها".
وفي هذا السياق، أكد ماكرون أن باريس لا تسعى للتأثير على السياسة الداخلية للغابون، وأن زيارته لا تهدف لإلزام أحد، وإنما هي تعبير عن صداقته واحترامه للوطن والشعب.
بحسب الصحيفة الروسية، تحدث الرئيس الفرنسي،على وجه الخصوص، عن خطة لتغيير شكل الوجود العسكري لباريس في إفريقيا.
وأوضح قائلا: "لا يتعلق الأمر بسحب القوات أو الانسحاب من الالتزامات، بل يتعلق بتكييف الدعم على أساس الاحتياجات المتغيرة".
وبشأن إدارة قواعد جيوشها في القارة، صرح ماكرون أن فرنسا اتخذت قرار تحويل إدارتها جنبا إلى جنب مع الإدارات العسكرية للدول الإفريقية.
إدارة مشتركة
وفي هذا السياق، قالت الصحيفة الروسية إن مراقبين يرون أن بعض القواعد المذكورة سيُعاد تنظيمها على الأرجح في "أكاديميات عسكرية".
بينما سينقل البعض الآخر إلى إدارة مشتركة مع أفراد عسكريين محليين.
ويرى ماكرون أنه ليس من الحكمة اتباع أنماط عفا عليها الزمن، والدخول في سباق تسلح أو القتال من أجل السيطرة على الأسواق المحلية مع منافسي فرنسا في إفريقيا.
حيث قال: "يود الكثيرون دفعنا للتنافس، والذي من جانبي أعده مفارقة تاريخية. فالبعض يأتون بجيوشهم ومرتزقتهم هنا وهناك".
وهنا أشارت الصحيفة إلى أن ماكرون لم يحدد صراحة من المقصود بكلمة "البعض" في حديثه، لكنه قصد بها روسيا والصين، كما يدعي الصحفيون.

وبالإضافة إلى الغابون، استكمالا لرحلته، زار ماكرون جمهوريتي أنغولا والكونغو الديمقراطية.
وعلى أراضي الأخيرة، لا يزال الوضع صعبا، لا سيما في شمال شرق البلاد، حيث تعمل الجماعات الانفصالية التي تنظم هجمات إرهابية في المستوطنات.
يُذكر أنه في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2022، أعلن ماكرون عن الانتهاء من 9 سنوات من العملية العسكرية ومكافحة الإرهاب "برخان" في منطقة الساحل الإفريقي.
وعلى إثر هذا القرار، غادر القارة آخر الجنود الذين شاركوا في العملية، وكان عددهم حوالي 5000 جندي.
بالإضافة إلى ذلك، في 24 يناير/ كانون الثاني 2023، أكدت حكومة بوركينا فاسو معلومات حول خرق الاتفاق، الذي سمح للقوات الفرنسية بالتواجد في الجمهورية.
التعددية القطبية
وأشارت الصحيفة الروسية إلى أنه عشية زيارة الرئيس الفرنسي لمدينة كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، انطلقت مسيرات مؤيدة لروسيا.
حيث خرج الأفارقة إلى الشوارع حاملين الأعلام الروسية وصور الرئيس فلاديمير بوتين.
وفي هذا السياق، يعتقد الضابط المتقاعد فيليب جيرالدي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقدم للعالم نموذجا للتعددية القطبية أفضل من النموذج الذي تفرضه الولايات المتحدة.
حيث قال جيرالدي: "ظل بوتين يجادل لمدة سنوات أن هناك نماذج مختلفة في العالم يجب أن يُسمح لها بتكوين نماذجهم الخاصة، فضلا عن ثقافتهم ومصالحهم الخاصة. وبالنسبة لي، هذا النهج معقول".
وفي الوقت نفسه، شدد جيرالدي على أن الولايات المتحدة وفرنسا تهدفان إلى نموذج أحادي الجانب يحكمه "القانون الدولي"، والذي يتم بموجبه إنشاء القواعد والقوانين.
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن العالم بأسره الآن يتجه نحو التعددية القطبية.
وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فإن المجتمع الدولي في الوقت الحالي في بداية طريق "مؤلم وطويل"، كما يمر العالم بأكمله بمرحلة انتقالية.
















