جبريل الرجوب يتحدى عباس ولا يريد أن يخسره.. كيف يمكن فهم التناقض؟
.jpg)
تحدث موقع عبري عن تحدي جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لرئيس السلطة محمود عباس الذي استبعده من معركة الخلافة.
وقال موقع "زمن إسرائيل": يحذر الرجوب من محاولة تدخل "الخارج" بتشكيل النظام الفلسطيني ويقول إن رئيس السلطة لن يجري تحديده إلا من خلال عملية انتخابات ديمقراطية.
كسر الصمت
وأشار الموقع إلى أن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى شرق القدس وبيت لحم في 15 يوليو/تموز تعد مصدر قلق كبير للقيادة الفلسطينية، التي ناقشتها وأجرت تقييما للوضع لخوفها من عدم الحصول على شيء.
وهذا أحد أسباب لقاء رئيس السلطة الفلسطينية بوزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس مؤخرا في رام الله للتنسيق معه في الإجراءات الأمنية اللازمة لسير زيارة بايدن بسلاسة.
ويرى الموقع العبري أن هذه الزيارة أيضا مهمة جدا من ناحية معركة الخلافة.
ويقول مسؤولون كبار في حركة التحرير الوطني "فتح" إن عباس سيقدم لأول مرة للرئيس الأميركي خليفته حسين الشيخ الذي عين مؤخرا أمينا عاما للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. لكن الكاميرات لم تظهر وجوده في اللقاء الذي جرى بالفعل.
وتلقى الرئيس بايدن تقريرا كاملا عن حسين الشيخ من رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية "وليام بيرنز" الذي يدعمه.
كما يحظى الشيخ بدعم إسرائيل ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية وقطر كخلف معين لأبو مازن (محمود عباس)، بحسب الموقع.
ومع ذلك، فإن خصوم الشيخ في الخلافة، وعلى رأسهم منافسه جبريل الرجوب لا يعتزمون الجلوس بهدوء والقبول بهذا الخيار.
والرجوب يشعر بخيبة أمل وغضب من التعيينات الجديدة في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لا سيما تعيين خصمه اللدود حسين الشيخ.
والتزم الرجوب الصمت في الأشهر الأخيرة خوفا من مواجهة مع رئيس السلطة الفلسطينية لتأمين مستقبله في قيادة حركة فتح الجديدة، لكن قبل زيارة بايدن قرر كسر هذا الصمت.
وفي مقابلة مع قناة الشرق التلفزيونية السعودية في 7 يوليو/تموز، انتقد الرجوب عباس لأول مرة لإلغائه الانتخابات العامة في الأراضي الفلسطينية التي كانت مقررة في مايو/أيار 2021.
وجاء الإلغاء خوفا من هزيمة عباس من قبل الأسير مروان البرغوثي بالانتخابات الرئاسية، وخشية صعود حركة المقاومة الإسلامية حماس بالمعركة التشريعية. ثم برر رئيس السلطة الفلسطينية ذلك بأن إسرائيل تعارض إجراء انتخابات في القدس.
وقال جبريل الرجوب في حوار مع قناة الشرق: "نحن ندفع ثمن تأجيل الانتخابات العامة والجميع يدرك أن قرار تأجيلها كان خطأ".
وأعطى الرجوب تلميحا قويا لإسرائيل وإدارة بايدن حول دعمهما لحسين الشيخ خلفا لأبو مازن، قائلا: لن نسمح لقوى خارجية بتشكيل النظام السياسي الفلسطيني، ولن يصل أحد إلى قمة الهرم الفلسطيني بدون إجراء عملية انتخابات ديمقراطية.
سيناريو القوى الخارجية
كما أعرب الرجوب عن قلقه من سيناريو القوى الخارجية التي تتدخل لتعزيز الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأكد أنه بعد زيارة بايدن للأراضي الفلسطينية فإن كل الاحتمالات مفتوحة وأن القيادة الفلسطينية ستناقش تنفيذ قرارات اللجنة المركزية لمنظمة التحرير بشأن تعليق الاعتراف بإسرائيل والتنسيق الأمني معها.
وشدد الرجوب على ذلك بقوله "لن نستسلم ولن نرفع الراية البيضاء".
جبريل الرجوب الذي كان قائدا لجهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، لديه نفوذ أكبر على الأرض ولديه ناشطون مسلحون موالون له، لكن حسين الشيخ أكثر دهاء منه، يقول الموقع.
فالشيخ ضليع ومخضرم في السياسة وتمكن من كسب ثقة رئيس السلطة أبو مازن، وفعل الشيء نفسه في الماضي في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات ونجا بنجاح من كل محاولات الرجوب للتخلص منه سياسيا.
ولفت الموقع العبري إلى أن حليف حسين الشيخ المخلص هو مدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج الذي لديه 30 ألف عنصر أمن مسلح في الضفة الغربية.
ويقول الموقع إن عباس ينظر إلى الرجوب على أنه مخرب لا يكل ولا يمكن الوثوق به، والأكثر أهمية لأبو مازن في النهاية حياته ومن سيحميه ويحمي الإمبراطورية الاقتصادية التي أسسها لابنيه بمجرد أن يتنحى عن المسرح السياسي.
وأشار المحلل الأمني في الموقع يوني بن مناحيم إلى أن الشيخ وفرج يمكن الوثوق بهما أكثر من جبريل الرجوب أو نائبه محمود العالول، وأن ولاءهم لأبي مازن أكبر.
وقال مسؤول كبير في حركة فتح، إن جبريل الرجوب معروف في حركة فتح بأنه يخون أصدقاءه ويخلص فقط لمصالحه.
ويرى المحلل الأمني أن هذا الولاء والمصالح العائلية لأبي مازن هما السبب الرئيس لترقية الاثنين إلى مناصب رئيسة في القيادة الفلسطينية.
ومن المهم جدا أن يبقى جبريل "على عجلة القيادة" في قيادة فتح كعضو في اللجنة المركزية. ومن المقرر عقد مؤتمر الحركة الثامن قريبا، حيث سيتم إعادة انتخاب القيادة.
فالرجوب يعتمد كليا على عباس ليحافظ على مكانته، لذا فهو حريص على عدم مواجهته، والرابحون هم "حسين الشيخ وماجد فرج"، يقول الموقع.
كما يحمل مسؤولون كبار آخرون في فتح، مثل محمود العالول وتوفيق الطيراوي، نفس التقييم والتكتيكات التي يقودها الرجوب، وهم أيضا يعارضون حسين الشيخ وماجد فرج.
معركة الخلافة تشتد
ونجح حسين الشيخ وماجد فرج في تحييد نفوذ "جبريل الرجوب" السياسي وتأثيره على أبو مازن.
وكان الرجوب هو الذي بدأ مع صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس محادثات المصالحة في إسطنبول مؤخرا.
وبحسب مصادر في حركة فتح، فقد أثبتوا لأبو مازن أن تحرك الرجوب برمته كان لأسباب شخصية وكان الهدف منه ترقيته إلى منصب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، والذي كان يخطط لاستخدام هذا المنصب كنقطة انطلاق لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية.
وأوقف محمود عباس عملية المصالحة مع حماس وعين في نهاية المطاف شريكه المنفتح روحي فتوح كرئيس للمجلس الوطني ووجه ضربة سياسية موجعة إلى رأس الرجوب.
ولفت المحلل السياسي إلى أن حسين الشيخ وماجد فرج وضعا أنفسهما في طليعة حرب السلطة الفلسطينية ضد حماس مقابل الرجوب الذي يدعي أنه لا خيار سوى تقاسم "كعكة القوة" مع الحركة الإسلامية من أجل المصالحة الوطنية والكفاح ضد إسرائيل.
ويعتقد الشيخ وفرج أن حماس ليست مهتمة حقا بالمصالحة الوطنية وأنها تستخدم هذا الشعار لتقويض حكم السلطة في الضفة الغربية وإسقاطها والاستيلاء على منظمة التحرير الفلسطينية.
وبحسبهم، فإن جبريل الرجوب يعرف ذلك، لكنه يأمل في كسب التأييد الشعبي ودعم حماس للوصول إلى منصب رئيس السلطة.
ويتهم الرجوب في محادثات مغلقة بأن إسرائيل والولايات المتحدة وراء هذه الخطوة من أجل تعيين شخصيات فلسطينية في القيادة تشعر بالارتياح معهم، بما يخدم المصالح الإسرائيلية الأميركية.
وتزعم مصادر في حركة فتح أنه في محادثات مغلقة، اتهم جبريل الرجوب حسين الشيخ بأنه "عميل لإسرائيل".
وقال مقربوا الشيخ ردا على ذلك إن كبار مسؤولي جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أشادوا بإخلاص جبريل الرجوب عندما شغل منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية.
كما سلم لجهاز "الشاباك" خلية لحركة حماس من قرية صوريف. وخلص المحلل الأمني والسياسي يوني بن مناحيم في نهاية مقالته إلى القول إن معركة الخلافة بدأت للتو ومن المتوقع أن تشتد في الأشهر المقبلة.

















