"هل مات عباس؟".. تساؤلات واسعة عن سر اختفاء رئيس السلطة الفلسطينية

12

طباعة

مشاركة

لم تبدد كلمة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (87 عاما)، عبر الهاتف في مؤتمر "وثائق الملكيات والوضع التاريخي للمسجد الأقصى"، في 8 يونيو/ حزيران 2022، الروايات المتداولة بشأن تدهور صحته وحتى وفاته، بل فاقمتها إلى أن وصلت للتساؤل عن خليفته.

عباس تحدث خمس دقائق بشأن أهمية القدس، وقال إن كل الشواهد والوثائق التاريخية تؤكد هوية القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، بما يشمل المسجد الأقصى وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن "القدس وفلسطين ليستا للبيع".

كلمة رئيس السلطة الفلسطينية التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، جاءت بعد أسبوع من أنباء عن وفاته إثر تدهور صحته، ولم يرد عليها بالظهور العلني كما هو معهود عنه في طريقة تعامله مع ما صدر سابقا من أنباء مشابهة.

الأمر الذي دفع ناشطين على تويتر لتصعيد مشاركتهم على وسمي #وين_الرئيس، #محمود_عباس، مطالبين بالكشف عن حقيقة الوضع الصحي لرئيس السلطة الفلسطينية، مع التأكيد على أن خروجه في تسجيل صوتي أو عبر مكالمة هاتفية يعد استخفافا بالعقول.

وأكدوا أن رغبتهم في معرفة حالته الصحية ليس من باب الاطمئنان عليه، وإنما استعمال لحق الشعب في المعرفة وإلزام السلطة بالشفافية، مؤكدين أن عباس بالنسبة للفلسطينيين في حكم الميت منذ تنسيقه أمنيا مع الاحتلال وتآمره على المقاومة، ومشاركته بحصار غزة.

وأعلن ناشطون رفضهم أن يخلف عباس أي شخصية موالية للاحتلال، وموافقة على استمرار التنسيق الأمني معه، مؤكدين أن الأوان آن للشعب الفلسطيني لفرض إرادة التغيير والخلاص من نكبة أوسلو والالتفاف حول قيادة قادرة على تحرير فلسطين. 

كما طالبوا بمحاكمة عباس ورفاقه والدائرين في فلكه والمؤيدين لسياساته على ما سيتركه من إرث وخيانة للفلسطينيين.

حقبة فاسدة

وتعليقا على هذه التكهنات، أكد الصحفي الفلسطيني عز الدين أحمد، أن غياب محمود عباس عن المشهد لن يغير شيئا إذ هو أصلا بمثابة الغائب، مذكرا بأن المتحكم بقرار السلطة هو منظومة التخادم الأمني مع الاحتلال المستفيدة منها كامتيازات وحماية والتي أسس لها هو أصلا.

وأوضح أن ما سيتغير فقط هو أن هذه المنظومة ستكون أوضح وأوقح وأكثر خطرا على مستقبل القضية الفلسطينية.

من جانبه، أكد الصحفي الفلسطيني محمد أمين، أن السؤال الأهم من حقيقة موت عباس، هو ماذا عن إماتته للمشروع الوطني؟، قائلا إن "حقبة أبو مازن الأسوأ في التماهي مع إسرائيل وتحويل السلطة لجهاز في خدمتها بدلا من مقاومة احتلالها، أظن نحتاج محاكمة كل هذا الإرث".

ورأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إياد القرة، أن التغيير لن يكون بطريقة تغيير الراحل ياسر عرفات رحمه الله، لاعتبارات كثيرة، مشيرا إلى أن المعروف أن جماعة أبو مازن قد نكلوا بالعرفاتيين وتم مطاردتهم وعزلهم وقطع رواتبهم، وتبييض السلطة منهم باستثناء من بدلوا المواقف لصالح دعم عباس.  وأشار صانع المحتوى أحمد البيقاوي، إلى أنه كلما تصدر إشاعة وفاة عباس يدخل تويتر بحثا عن المزاج العام، ويجد الاحتفاء بالإشاعة والخلاف على هل تجوز الرحمة عليه أو لا!

 خيانات عباس

وعدد ناشطون جرائم عباس وخيانته للقضية الفلسطينية وخذلان الفلسطينيين وتعزيز الانقسام بينهم، وتسليم المقاومين لسلطة الاحتلال والوشاية بهم بذريعة التنسيق الأمني، مهاجمين حركة فتح وتكتمها على كشف حقيقة صحة عباس.

وكتب الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، أن الجدل مازال قائما حول صحة محمود عباس رئيس السلطة وحركة فتح، مضيفا أنه بغض النظر عن ظروفه الصحية فإن التاريخ سيسجل الكثير حول هذا الرجل الذي ساهم في هندسة "اتفاقية أوسلو" الكارثية على الشعب الفلسطيني.

وأكد أن فترة حكمه شهدت الانقسام الفلسطيني الداخلي والانقسام الفتحاوي الداخلي، وغيرها.

وسخر ياسر الغرابلي، من تطمينات فتح عن صحة عباس، قائلا: "هو بصحة جيدة، وأصحابُ شيكات الشؤون يموتون جوعا، وذوي الأسرى والشهداء والشرفاء بوطني يتجرعون ألما من قطع رواتبهم، وما زالت الاعتقالات السياسية والتنسيق الأمني والمواقف المذلة عنوان المرحلة، وطوابير الخريجين يصطفون بحثا عن حل في وطن ضائع- هو بخير! والشعب ليس بخير." وكتب محمد شحير: "يبقى الجدل حول موت الرئيس البائس عباس قائم رغم أن الوقفة الحقيقية يجب أن تكون هل يقبل الشعب برجل التنسيق الذي جاء كخليفة لاحتلال قذر يسيطر على هذه الأرض ويمارس سيطرته بوجود آلته المتمثلة برئيس بصناعة محتلة سواء كان عباس أو الشـيخ!".

وتوقع محمد شحير، أن تظهر للعلن الصراعات الداخلية في حركة فتح على من يكون خليفة عباس.

وأوضح السياسي الفلسطيني صلاح خلف أبو إياد، أن غياب الرئيس لأي سبب يجب أن يتبعه خطوات قانونية، ولهذا فتح تتهرب حتى الآن من تبيان الحقيقة.

استخفاف وتشكيك

وعد ناشطون حديث عباس بكلمة صوتية ومسجلة وتداولها إعلاميا على أنها تبدد الشائعات استخفافا بالعقول، ويضاعف الشك والريبة حول صحته ويؤكد التكهنات.

ورأى الكاتب الدكتور إبراهيم الحمامي، أن نفي فتح وفاة محمود عباس وتأكيدها على مشاركته الشخصية في مؤتمر “وثائق الملكيات والوضع التاريخي للمسجد الأقصى المبارك”، بكلمة مقتضبة- لا يعرف إن كانت مسجلة مسبقا-  عبر الهاتف دون حضوره، زادت التكهنات حول تدهور صحته ودخوله في غيبوبة.

ورصد الباحث في الشأن الفلسطيني الدكتور هاني الدالي، ظهور محمود عباس في خطابه صوتا لا صورة عبر هاتف أحد المشرفين على مؤتمر القدس في البيرة ثم في صور نشرها مكتب الرئاسة بعد الخطاب ظهر  فيها يخطب خطابا مصورا أمام كاميرا بدون أثر لأي هاتف.

وتساءل: "هل التناقض في عدم بث الخطاب مصورا تخبط أم تعمد؟"

وقال مغرد آخر، فشل عباس في الظهور في اجتماع وبدلا من ذلك تسليم تسجيل صوتي لخطابه إلى الحاضرين عبر الهاتف المحمول، جعل الكثيرين يعتقدون أن الشائعات صحيحة بالفعل، ناقلا عن أحد الرواة قوله وجود محاولة لتسميم عباس.

خليفة عباس

وبرز حديث ناشطين عمن يخلف عباس، متهمين كل الوجوه المتصدرة المشهد بخيانة فلسطين والتماهي مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وأنها لا تفرق كثيرا عن عباس.

ومن أبرز الأسماء التي أعرب ناشطون عن رفضهم توليهم السلطة الفلسطينية خلفا لعباس كان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، وأمين سر اللجنة المركزية لفتح اللواء جبريل الرجوب، ومسؤول المخابرات اللواء توفيق الطيراوي.

وأكد ياسر البسيوني، أن خليفة عباس سيأتي بقرار أميركي وبرضى الاحتلال.

وكتب المغرد العماد: "من سيكون خليفة عـباس.. ضابط السي آي ايه أم حسين الشيخ، أم ضابط التنسيق الأمني أم جبريل الرجوب المسؤول عن تسليم خلية صوريف؟". وأكد ياسر الغرابلي، أن فتح ليست حريصة على حياة عباس بقدر ما هي حريصة على تنصيب خليفة له دون مشاكل.