Sunday 05 December, 2021

صحيفة الاستقلال

رئيس أوقاف المعارضة السورية لـ”الاستقلال”: الأسد ألغى “الإفتاء” تقربا لإيران

منذ 2021/11/25 20:11:00 | حوارات
"من أهم محاذير إلغاء مؤسسة الإفتاء وإنشاء مجلس فقهي مكانها أن هذا المجلس ليس مرجعيا، لكونه يحوي عدة طواف منها مسلمون وغيرهم"
حجم الخط

أكد رفاعة عبد الفتاح رئيس هيئة الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة السورية المؤقتة المعارضة، أن إلغاء النظام السوري لدار الإفتاء "تكريس للتغيير الديموغرافي" من أغلبية مسلمة إلى مجلس يجمع طوائف وديانات مختلفة.

وأضاف في حوار مع "الاستقلال" أن المراد من هذا المشروع إعطاء صفة قانونية لعملية التشييع، التي ينفذها الاحتلال الإيراني لسوريا من أجل تغيير هوية الشعب. 

وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أصدر الأسد مرسوما تشريعيا ألغى بموجبه منصب المفتي العام لسوريا ومهامه واختصاصه، وبذلك أطيح بمفتي النظام السوري المثير للجدل أحمد حسون.

وأسند المرسوم "إصدار الفتاوى" لـ"المجلس العلمي الفقهي" الجديد الذي وسع الأسد صلاحياته وعين وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد رئيسا له مع معاونين وثلاثين عالما، "ممثلين عن المذاهب كافة".

وعقب ذلك أعلن المجلس الإسلامي السوري المعارض انتخاب رئيسه الشيخ "أسامة الرفاعي" مفتيا عاما لسوريا اعتبارا من 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

مكانة الإفتاء

بداية كيف تقيمون دار الإفتاء بشكل عام وخاصة منذ عهد الرئيس السابق حافظ الأسد وصولا إلى ابنه بشار؟

دار الإفتاء كمؤسسة بالعهد الإسلامي مرت بمراحل كثيرة، حسب قوة وضعف الدولة وقرب الحكام وبعدهم من العلماء، وكان للإفتاء دائما دور مؤثر ومباشر بالحكومة الإسلامية.

مر الإفتاء بعدة حقبات وأخذ أشكالا مميزة في ظروف واضحة مثل مواقف سلطان العلماء، العز بن عبد السلام (عاصر الدولة الأيوبية والمملوكية في مصر والشام)، الذي كان يهابه الحكام لتأثيره المباشر بالجهاد.

لكن الشكل المؤسسي للإفتاء ظهر في العهد العثماني، حيث أصبح هناك منصب رسمي للمفتي اسمه "شيخ الإسلام".

 وشيخ الإسلام كان مسؤولا بشكل مباشر عن الفتوى وكل تعليم عام أو شرعي، وكل نشاط ديني، فضلا عن القضاء سواء مدني أو عسكري.

 واختلف المؤرخون على منصب شيخ الإسلام، هل هو الرجل الثاني أم الثالث بعد الخليفة؟ وهل هو مساو للصدر الأعظم (رئيس الوزراء)؟   

وفي العصر الحديث لدينا عدة روابط إسلامية عالمية كمؤسسة الأزهر القائمة منذ قرون، كما لدينا المجلس الإسلامي السوري، الذي حوى كل المؤسسات الدينية السورية المستقلة في كل المحافظات ومن كل المدارس الإسلامية.

وموضوع الإفتاء في العصر الحديث جرى اللعب المباشر فيه منذ أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وهو أول من أثر تأثيرا سلبيا ومباشرا على هذا المنصب.

ثم كان التدخل الفادح في عام 1963 أيام حزب البعث بسوريا، حيث جرى اغتصاب هذا المنصب بشكل كامل وتعطيله.

طبعا المجرم بشار الأسد استثمر منصب المفتي خلال الثورة السورية ضد الشعب، عبر تحريك المفتي لنصرة الظالم مباشرة ضد أبناء شعبه.

لكن الفارق بقرار إلغاء منصب المفتي أن هذا المنصب مهم وله تأثير في التاريخ الإسلامي، والأسد قضى عليه، لكي لا يبقى أي أمل باستعادة وإصلاح هذا المنصب الهام.

 غير أنه دائما هناك أمل أنه بيوم من الأيام يستعيده الشعب والعلماء، بحيث يكون مستقلا عن السياسات والحكومات، لإبداء رأي الشرع، ويكون له تأثير إيجابي بالحياة السياسية والمدنية والاجتماعية والدينية.

إنكار الأغلبية

كيف سينعكس إلغاء الإفتاء على المؤسسة الدينية داخل النظام السوري، لا سيما بعد إنشاء مجلس فقهي علمي من كل المذاهب.. وماذا يعني هذا المجلس؟

إلغاء مؤسسة الإفتاء وإنشاء مجلس فقهي له عدة محاذير، من أهمها أن هذا المجلس ليس مرجعيا، لكونه يحوي عدة طوائف منها مسلمون وغيرهم.

وسوريا دولة إسلامية حسب الدستور، وغالبية سكانها مسلمون حسب الإحصاءات الرسمية، لذا فهذه الخطوة تعد على الحقوق الأغلبية والحقوق الدستورية.

وإلغاء دار الإفتاء الذي كان بيد المسلمين وله تأثير مباشر على الحياة السياسية والاجتماعية والدينية، تكريس للتغيير الديموغرافي في سوريا، من أغلبية مسلمة إلى مجلس يجمع أقليات وطوائف وديانات مختلفة.

 وخاصة أننا نعلم أن المراد من هذا المشروع هو إعطاء صفة قانونية لعملية التشييع التي يقوم بها الاحتلال الإيراني لسوريا من أجل تغيير هوية الشعب السوري. 

برأيك كيف ستصدر أي فتوى من مجلس فقي فيه طوائف تختلف عقيدتهم عن عقيدة السنة في سوريا؟

هذا المجلس جاء تحت نظام مجرم مخابراتي بقسمة غير عادلة تجمع كل الطوائف مع الأغلبية المسلمة، ونحن نعلم أنه لا يستطيع التحرك قيد أنملة دون أن يأخذ توجيهات مباشرة من الأجهزة الأمنية.

هذا المجلس شكلي لا ننتظر منه إلا أن يؤدي الخدمات المباشرة للنظام، عبر إصباغ الشرعية على جرائمه بكل أنواعها، خاصة التغيير الديمغرافي للشعب السوري.

مشروع إيران

كيف تقيمون خطورة إلغاء دار الإفتاء على الهوية الدينية السورية وما الرسالة التي يريد إيصالها الأسد للخارج؟

يريد أن يقول للخارج إنه يتحكم بسوريا بشكل كامل، ويستطيع أن يفعل ما يشاء، وهذه البلد مزرعته، ولحلفائه مثل إيران يريد أن يقول إنني أستطيع أن أنفذ لك مشروعك بشكل كامل، وما عليك إلا استمرار دعمي.

هذه الحروب تهدف إلى تغيير خارطة الأغلبية السنية في المنطقة لصالح طوائف وأقليات أخرى، وإبعاد أي خطر محتمل في المستقبل حول نهضة إسلامية جديدة في المنطقة ضد المشاريع المعادية.

فلو عدنا للمرسوم الذي أصدره بشار الأسد عام 2018، نجد أنه أعطى صلاحيات واسعة لوزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد في موضوع الإفتاء والأوقاف وإنشاء اللجان والمجالس.

ومن أبرز الصلاحيات، منحه حق الاستعانة بغير السوريين في وزارة الأوقاف، رغم أنها من أهم المؤسسات التي من واجبها الحفاظ على هوية الشعب السوري.

فعندما يتدخل غير السوريين فهذا غطاء قانوني، وتسهيل لعملية التغيير الديمغرافي وتغيير هوية الشعب السوري، وتشييع الأغلبية السنية.

إن إيران لها كل المصلحة وهذا ضمن المخطط الإيراني الذي يحدث في سوريا حاليا. 

هل تعتقد أن هناك صراعا داخل المؤسسة الدينية للأسد أي بين حسون وعبد الستار السيد؟

الصراع موجود وواضح بين أحمد حسون وعبد الستار السيد، لكن ليس حقيقيا، فهو صراع بين من يثبت منهما خيانته للشعب السوري وقضيته وهويته، من أجل كسب الرضا من سيده المجرم بشار.

 وكلاهما كان يؤدي هذه الخدمات، لكن الخدمات التي تستطيع أن تقدمها مؤسسة وزارة الأوقاف أكبر بكثير من الإفتاء، فوقعت المناقصة على عبد الستار السيد بشكل واضح.

هل إلغاء دار الإفتاء في سوريا ضربة للدول المسلمة العربية السنية قبل الإسلامية بشكل عام؟

إلغاء دار الإفتاء في سوريا جزء من المخطط الذي نراه بأعيننا بشكل واضح الذي بدأ باحتلال العراق، وما تبعها من أمور أخرى في العالم الإسلامي.

فهذه الخطوة ضمن سلسلة تدخل إيران ومليشيات حزب الله والمليشيات الأفغانية والعراقية وغيرها، وفرض عمليات التهجير والقتل بحق الشعب السوري، وجلب المرتزقة الأجانب وتغيير هوية الشعب السوري.

وأعتقد أن استمرار الخطر في سوريا، بمثابة نار تشتعل في بيت جيرانك وأنت تقول ليس لي شأن، والأكيد أن هذه النار لن تتوقف عند بيت الجيران بل سوف تمتد إليك.

عودة المرجعية

ما هي دلالات تعيين المعارضة السورية الشيخ أسامة الرفاعي مفتيا عاما لسوريا في المنفى؟

المجلس الإسلامي السوري مؤسسة تجمع جميع الدعاة والعلماء والمؤسسات والهيئات السورية، بهدف أن تكون مرجعية حقيقة كاملة للشعب السوري.

ومن الطبيعي أن تكون المرجعية واقفة في صف الشعب ومطالبه المحقة وضد أي مجرم سواء كان بشار الأسد أو إيران أو روسيا أو غيرها ممن يناصر العداء للشعب السوري.

وقد استجاب المجلس لمئات المطالب من أفراد وهيئات ومؤسسات ومنظمات مجتمع مدني، باستعادة منصب المفتي، لذا تم انتخاب الشيخ أسامة الرفاعي "مفتيا عاما للجمهورية العربية السورية". 

فالمعارضة ليست من عين الشيخ أسامة الرفاعي مفتيا عاما، إنما الشعب السوري، وذلك بعد دراسة المطالب التي تلقاها المجلس الإسلامي السوري بكل مسؤولية وأمانة.

لقد استعاد جميع السوريين الأحرار منصب المفتي سواء من هم داخل سوريا بمناطق النظام الأسدي أو الاحتلال الروسي والإيراني، أو بمناطق مليشيا قوات سوريا الديمقراطية، أو بالمناطق المحررة في الشمال، وفي كل أرجاء الأرض التي يوجد فيها سوريون.

فلا شك أن السوريين الأحرار يمكنهم إعادة بناء المؤسسات وإعادتها إلى طريقها الصحيح، كي تعمل لخدمة الشعب السوري، بعيدا عن المصالح الفئوية لبعض السياسيين والظالمين والمجرمين والحكام.

والعلماء الكبار يستطيعون أن يتلقفوا أي فرصة فيها خير للشعب وأن يأخذوا زمام المبادرة والمسؤولية.

والشعب السوري يتعطش لعودة المرجعية بشكلها الحقيقي المستقل، وكذلك لوجود قيادات حقيقية معروفة بنزاهتها وحريتها وحياديتها واستقلاليتها وكفاءتها لتقود عجلة الكفاح لتحرر سوريا  وبنائها من جديد.


تحميل

كلمات مفتاحية :

أحمد حسون أسامة الرفاعي إيران النظام السوري سوريا