مستقبل الأوضاع في ليبيا.. المشهد مفتوح على كل السيناريوهات

منذ 2019/05/07 23:05:00| 1621 مشاهدة| Link | تقدير موقف
الموقف المبدئي لم يتغير من الاعتراف بحكومة الوفاق إلا أن المشهد مرشح لمزيد من التشظي
حجم الخط

لبيك طرابلس لبيك، هكذا تكلم قائد عملية الكرامة مطلع أبريل/نيسان 2019 معلناً عما سمَّاه (الفتح المبين)[1]، وفي ذلك اليوم يمكن القول بأن المشهد الليبي قد تغير كلياً، وسقطت توقعات كانت على مرمى حجر من المستقبل، وارتفعت أخرى كانت ضرباً من الخيال.

هذا السلوك العنيف أعاد للصراع البينوي في الأزمة الليبية قدرته على خلق مسارات كامنة وغير منظمة، تضرب بجذورها في الخارطة السياسية والتوجهات المسبقة للرأي العام، فضلاً عن المواقف الدولية التي صارت أكثر إفصاحاً بعد هذه الحرب التي أعلنت على العاصمة الليبية طرابلس.

لفهم ذلك المشهد، يمكننا تصور نموذج فيه عدة قضايا أساسية يمكن من خلالها تقدير الأوضاع ميدانيا وسياسياً ورسم السيناريوهات الممكنة عن هذا المشهد الذي يهدد شمال إفريقيا، ويعطي للأزمة في المنطقة بعداً آخر يوحي بحالة من التشققات المستمرة من الخليج إلى المحيط.

هذا النموذج يبحث في الخارطة السياسية وتطور مواقفها، والسرديات التي يبرر بها كل طرف طبيعة الصراع وكيف تطورت هذه السرديات وأثرت في التحالفات الدولية والإقليمية، لنرسم بعد ذلك سيناريوهات تراعي توازن القوى العسكري على الأرض، وكذلك المسار الكلي للأزمة في ضوء الصدمة التي أحدثتها حرب طرابلس وطبيعة الصدمات وقدرتها على تغيير منحنيات الصراعات الممتدة في الأزمات المركبة التي تعانيها ليبيا.

أولًا: الخارطة السياسية في الأزمة الليبية

وضعت نماذج كثيرة لفهم تكوين الدولة الليبية، وتفردت ليبيا عن دول شمال إفريقيا بشذوذها عن النظرة الكلاسيكية من الانقسام والانشطار القبلي الذي عرفته دول المغرب العربي في تكوينها[2]، إذ برزت عوامل خارجية شكلت مسار بناء تلك الدولة، كما أن طبيعة الاقتصاد ومساحتها الشاسعة منعت تكوين نمط إداري يبرز في التحولات التاريخية للدولة كوحدة متماسكة[3].

هذا النمط عاد بعد الثورة الليبية، لكن وجود هدف إسقاط النظام والإعلان الدستوري الذي ظهر مبكراً بعد ثورة السابع عشر من فبراير/شباط 2011 وحّد المشروع السياسي وإطاره الدستوري في المرحلة التي تلت سقوط نظام القذافي. هذا الإطار الدستوري السياسي، أخفى في داخله صراعات بين الأقاليم وبين الزعامات السياسية وانتشارا لكتائب مسلحة شرقاً وغرباً وجنوباً.

هذه الصراعات لم تدر بالشكل الذي يدرك جذور الإشكال في تكوين الدولة الليبية، ووصل الأمر لذروته منتصف 2014 عندما أعلن جنرال متقاعد (اللواء خليفة حفتر) عائدا من الولايات المتحدة الأمريكية بعد غياب أكثر من 30 سنة عن البلد، أعلن تعطيل الدستور والإنقلاب على المسار الانتقالي.

هنا تحول المشهد من التشرذم والتشقق الأفقي إلى حالة من الانقسام الطولي سرعان ما تبعه انقسام في المؤسسات ومنها المؤسسة العسكرية، وهكذا صنف المشهد في ليبيا كحرب أهلية في الأدبيات الدولية، لذا يمكن أن نضع الحرب على طرابلس ضمن عودة هذا الانشقاق الطولي للواجهة بعد الانقسام الذي أحدثه اتفاق الصخيرات الذي وقع في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015.

فهناك مرحلة تظهر فيها تصدعات أفقية، بعضها أيديولوجي كما حدث إبان انتخابات المؤتمر الوطني الليبي في 7 يوليو/تموز 2012، بين حزب العدالة والبناء الإسلامي وتحالف القوى الوطنية العلماني (أو هكذا أراد البعض تقسيم المشهد)، وبعض تلك التصدعات جهوي بين بعض المناطق كما حدث في بعض المدن الغربية (مصراتة والزنتان)، أو انقسام حول شكل الدولة (التيار الفيدرالي في المنطقة الشرقية).

تلك التشققات طفت على السطح بعد حالة من الفشل الإدراي وضعف الأداء الذي صحب حكومة علي زيدان عام 2012، تلك المرحلة من الانقسامات الأفقية صحبها تدهور في الأوضاع الأمنية وصعود لمليشيات مسلحة في البلاد قاومت قيام مؤسسات مستقرة؛ نتيجة لحالة من عدم الثقة بأداء تلك الحكومات وتوجهاتها.

هذه الجدلية خلقت حلقة مفرغة من الصراع وعدم الثقة وضبابية الرؤية المستقبلية الجامعة التي تسمح ببناء عقد اجتماعي ومؤسسات راسخة قادرة على مقاومة التغيرات التي تصاعدت بعد عام 2012[4].

التصدعات الأفقية تحولت إلى حالة من الانقسام والاحتراب الداخلي حين غاب الإطار الدستوري، وتشكلت سردية تقول بأن الحكم العسكري هو أقرب الطرق للأمان، مهما كانت مآلاته على مستقبل البلد وموارده، لذا دخلت البلد في حالة من الصراع المسلح بين مشروعين.

مشروع في الشرق يؤمن بأن المؤسسات الأمنية هي الطريق لبناء الدولة يمثله مجلس النواب وله جناح مسلح يقوده خليفة حفتر، وفي المقابل قوى أخرى تؤمن بضرورة استمرار المسار الانتقالي، وترى مدنية الدولة ولها جناح مسلح اسمه فجر ليبيا في 23أغسطس/آب 2014 وهي العملية التي مثلت الطرف المقابل لعملية الكرامة في المنطقة الغربية[5].

كل المؤشرات تؤكد أن تصاعد العنف مرتبط بالانقسام الطولي، وأن استنزاف موارد البلاد واستخدام السلاح الذي تركه القذافي وقدر بالملايين هو نوع من الاحتراب الداخلي الذي زاد من فشل الدولة وظهرت أعراض ذلك الفشل، من ضعف في مؤشرات الاقتصاد الكلي، ونزوح وهجرة للمواطنين في موطن النزاع، وانتشار بعض الأمراض وضعف في النظام الصحي، فضلاً عن استمرار العنف وبروز الجماعات الإرهابية.

بعد اتفاق الصخيرات عاد الانقسام الأفقي للمنطقة الغربية، فقد ذهب طيف واسع من السياسيين للتوقيع على اتفاق الصخيرات كوسيلة لإحلال السلام في ليبيا، بينما رفضت قوى أخرى هذا الاتفاق ودخلت في حالة من المعارضة والرفض للمشهد السياسي باعتباره خروجا عن المسار الانتقالي واختطافا له، ونص الاتفاق على أن تظل السلطة التشريعية في يد مجلس النواب الذي ينعقد منذ انتخابات البرلمان عام 2014 في مدينة بالشرق الليبي اسمها طبرق (برلمان طبرق)، وأخرج الاتفاق جسماً آخر اسمه مجلس الدولة، ليس له وظيفة تشريعية بل وظيفته استشارية، وأعطيت له بعض الصلاحيات خاصة في قضايا تتعلق بتولي المناصب في الدولة وضرورة موافقته في مدد محددة في القضايا التي تمس أمن الدولة والتوافق بين القوى السياسية.

كانت الفكرة من الاتفاق هو إيجاد حالة من التوافق وحسم تنفيذي سماه الاتفاق بالمجلس الرئاسي يدير البلاد إلى حين انتهاء لجنة صياغة الدستور التي انتخبها الشعب  في 20 فبراير/ شباط 2014، أو نهاية مدة المجلس الرئاسي التي حددت بسنتين ومن ثم الذهاب للاستفتاء على الدستور أو الذهاب للانتخابات[6].

لم ينجح اتفاق الصخيرات في إحداث حالة التوافق، وبدا المجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج كمجلس عاجز عن إدارة البلد، لذا وجد حفتر نفسه في مواجهة بعض المقاتلين دون أي ظهير سياسي أو سند شرعي، فلم يعد القتال في الشرق الليبي سوى حالة من الحرب والنزاع، الذي يجب أن يقف وفق الموقعين على اتفاق الصخيرات، بينما يرى الرافضون لاتفاق الصخيرات أن ترك المقاتلين رغم وجود شبهات حول بعض منهم بالإرهاب، هو تسليم للسلاح قبل أوانه وقد يؤدي لتضخم دور حفتر وقواته.

هذا ماحدث بالفعل، فرغم أن مجلس النواب لم يدخل اتفاق الصخيرات ضمن الإعلان الدستوري، ولم يعترف بحكومة السراج، إلا أن المجلس الرئاسي استمر في إدارة مؤسسات الدولة وأموالها، وواصلَ حفتر في المقابل حربه في الشرق الليبي، ليعلن الحرب على درنة ويدمر معالمها بدعم واضح من مصر وفرنسا والإمارات، ثم يبدأ حملته على الجنوب الليبي، وأجرى عدة اتفاقات هناك على تسليم شكلي للمدن دون إراقة للدماء، وتعلن الكتائب في تلك المدن ولاءها وهكذا يظهر كقوة مسيطرة على الشرق والجنوب.

نجحت الفكرة وظهر حفتر كرجل قوي يسيطر على شرق البلاد وجنوبها، رغم أن السيطرة هنا نسبية وغير واضحة خاصة وأن كثيراً من تلك المناطق التي أعلنت أنها مع حفتر ارتدت وقاومت وجوده، كما حدث في مدينة مرزق، لكن حفتر توجه لمنطقة الجفرة وسط البلاد ومنها إلى جنوب غريان في الغرب الليبي[7].

هذا المسار العسكري لحفتر، صاحبه مسار سياسي من المجلس الرئاسي يسعى لإيجاد صيغة توافقية مع حفتر، وبعد أن سيطر حفتر على الجنوب كان اجتماع أبوظبي في فبراير/شباط 2019 الذي اتفق فيه السراج، مع حفتر بصفته قائدا للجيش التابع للبرلمان في طبرق على وحدة البلاد وتثبيت منصب القيادة العامة لحفتر ضمن مجلس عسكري يتولى الشؤون العسكرية، ويستمر السراج رئيساً لحكومة مصغرة لحين خروج البلد من أزمتها.

ظن الجميع أن هذا الاتفاق قد ينهي الأزمة، وتحمَّسَ المبعوث الأممي غسان سلامة للاتفاق، الذي صار مدخلاً وتصوراً مهماً للحل يريد عرضه على ملتقى جامع أعده سلامة من أجل إيجاد مسلمات وقواعد للعمل السياسي في ليبيا ضمن خطة عرضها على مجلس الأمن ووافق عليها الأخير[8].

ووفق كثيرين يبدو أن هذا التصور لمسار الاتفاق بعد النزاع، والتوحد بعد الانقسام لم يرق لحفتر، وأنه قد رأى إمكانية حسم الأمر عبر السلاح في غفلة من المجلس الرئاسي، خاصة وأنه -كما صرح كثير من المقاتلين للباحث- أنهم لايريدون الدخول في نزاعات وحروب جديدة، فضلاً عن وجود تصدعات أفقية داخل المنطقة الغربية بفعل اتفاق الصخيرات.

هذه الحسابات يبدو أنها شجعت حفتر بدعم من دول إقليمية لخوض مغامرة الحرب في طرابلس، لكن المفاجأة أن الانقسام الطولي عاد من جديد، وأن تلك القوى المتشرذمة والتي سئمت القتال توحدت من جديد ووقفت في وجه حفتر، وتوحدت القوى السياسية التي عارضت الصخيرات مع قوى الصخيرات وعاد الاحتراب الداخلي.

 ثانيًا: الخارطة العسكرية

  • قوات حفتر خليط من الجيش الليبي في الشرق (20% من قدرات الجيش في الشرق الليبي) مع مجموعة كبيرة من الكتائب السلفية المدخلية التي وزعت داخل كتائب قوات حفتر إلا أنها احتفظت بهويتها وكتلتها دون أن تندمج في باقي القوات، أهم هذه الكتائب هي كتائب طارق بن زياد والتي تشارك في القتال في طرابلس، باقي الكتائب منها كتيبة السلام وكتائب أخرى رفضت المشاركة في الحرب واكتفت بالدعم اللوجيستي، وهذا ما أغضب حفتر وجعله يقيل وزير الأوقاف السلفي وهناك مجموعات سلفية في صرمان وصبراتة وترهونة هي التي ساندت حفتر في حربه الأخيرة. (انظر الخريطة باللون البني).
  • قوات الجيش الليبي في الغرب (80 ٪ من قدرات الجيش الليبي)[9] وهو مجموعة من قوات المنطقة الوسطى والمنطقة الغربية، وكتائب قوية من مصراتة (تملك نصف ترسانة القذافي السابقة) والزاوية والزنتان، وبعض المناطق في الجبل الغربي باستثناء ترهونة وغريان وصبراتة والصرمان.
  • لا توجد سيطرة بمعنى القدرة على إنفاذ القرار من أعلى للأسفل، لأن هناك كتائب من الطرفين لها قدراتها وتوجهاتها الخاصة لذا فهناك استيلاء وتحالفات في بعض المناطق، ولكن في المجمل فإن الشرق لحفتر والغرب لحكومة الوفاق والجنوب منطقة رمادية.

ثالثًا: صراع السرديات

إذا قررت خوضَ حرب عليك أن توجد مبرراتها، تلك الأسباب التي تدفع المحاربين للقتال وتجعل لصراعهم معنىً، ولقتالهم غايةً، ولموتهم قيمة. هكذا يبدو مسار الحرب على طرابلس في كواليس الإعلام وغرف العمليات فالمتابع لبدايات الحرب، وطرق تناول الإعلام الموالي لقوات حفتر وحربها على طرابلس سيلحظ مساراً متغيراً، وأساليب متقلبة في تبرير تلك الحرب التي أدخلت المرحلة الانتقالية في حالة من اللامتوقع واللايقين.

في بداية الحرب، وحينما كان العالم ينتظر مخرجات اللقاء الجامع لرأب الصدع بين أبناء الشعب الواحد، جاء خطاب قائد قوات عملية الكرامة يبرر حربه بأنها حرب على المليشيات في طرابلس، ففي بيانه في الرابع من أبريل/نيسان 2019 كان الحديث عن الحرب على من يحمل السلاح من المليشيات ووصفهم بقوله (من ظلم نفسه) وهذا ماتردد في كثير من القنوات عن حكم المليشيات في طرابلس.

لم يكن موضوع الإرهاب في بداية الحرب مبرراً للحرب، بل إن الحرب على المليشيات التي تختطف العاصمة حسب تعبير رئيس البرلمان عقيلة صالح، واستمرت الحرب واختل توازن القوى لصالح قوات الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، وبدأ السرد يتغير رويداً رويداً نحو الإرهاب.

بعد أيام وفي التاسع من أبريل/نيسان 2019 بدأ الحديث عن أن طرابلس صارت مركزاً للقاعدة، بل وصل الأمر لاتهام رئيس المجلس الرئاسي بالتعاون مع التنظيمات الإرهابية، وبعدها بأيام وفي 13/أبريل/نيسان، بدأ الحديث يتزايد عن أعداد الإرهابيين في طرابلس وفق تصريح أدلى به المتحدث الرسمي باسم قوات الكرامة أحمد المسماري.

المسماري قال إن عدد الإرهاربيين الأجانب بدأ في التزايد في منطقة طرابلس، لافتًا إلى استمرار الجيش الوطني الذي يقوده حفتر، في محاربة هؤلاء الإرهابيين. ومن خلال تتبع كافة الصحف والقنوات، خاصة العربية منها كالشرق الأوسط والصحف التونسية الموالية لحفتر كجريدة الوطن، فضلاً عن قنوات ليبية يمكنك ملاحظة تبدل الخطاب تماماً نحو الإرهاب.

هكذا يبدو تغير الخطاب ليتواءم مع مجريات الحرب على الأرض، إذ بدا واضحاً أن مبرر وجود مليشيات وفساد في طرابلس غير كافٍ لضرب العاصمة، خاصة وأن الشرق الليبي ليس بأسعد حالاً من غربها.

التقرير الأبرز في هذا السياق كان من موقع (المرصد الليبي)[10] الذي حاول جاهداً أن يثبت أن هناك مطلوبين من الإرهابيين في صفوف المقاتلين ضمن صفوف حكومة الوفاق، ويبدو أن هذا الكشف المبين لم يجد صداه هو الآخر، فقد ذكر الموقع عدة أسماء زعم أنها مطلوبة دولياً وتقاتل مع صفوف حكومة الوفاق، منهم عبد الرحمن الميلادي وصلاح بادي وآخرون.

ونقلت الصحف عن الباحث في مؤسسة كارينجي للسلام الدولي فريدريك وهري قوله أن اعتبار حفتر هذه المعركة حربا ضد الإرهاب كانت نبؤة وتحققت) والواقع أن الأمر لا يتعلق بنبؤة أكثر من كونه البحث المضني عن سبب لهذه الحرب). هذه القضية التقطتها صحيفة النيويورك تايمز في عددها الصادر 12 أبريل/نيسان الماضي مشيرة إلى أن مجرمين وإرهابيين يحاربون في طرابلس وأن هذا قد يعقد الحرب في ليبيا.

النيويورك تايمز ذكرت سردية قوات الكرامة وفي المقابل ذكرت سردية أخرى موازية لقوات حكومة الوفاق، فوفق الصحيفة وبمتابعة تصريحات وزير الداخلية فتحي باشاغا،  وكذلك القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، فإن هذه الحرب قد تفرز بيئة خصبة لنمو الجماعات الإرهابية.

الصحيفة لفتت إلى أن الادعاء بأن القوات التي تحارب تحت قيادة القائد الأعلى فيها مقاتلين إرهابيين ينافي الجهد الدولي الذي بذلته حكومة الوفاق في ربط المنظومات المحلية بالمنظومات الدولية، وتوفير كافة المعلومات عن المقاتلين من الإرهابيين في المنطقة الغربية خاصة بعد حرب سرت التي قادها المجلس الرئاسي للقضاء على تنظيم الدولة، تلك الحرب التي شاركت فيها قوى دولية على الأرض وتعاونت حكومة الوفاق مع تلك القوى عسكرياً وأمنياً واستخباراتياً.

النيويورك تايمز[11] ذكرت أن هذه الحرب قد تفرز حالة من التوحش توفر بيئة جاذبة للجماعات الإرهابية، حيث رصد موقع (ISIS IN LIBYA) ويعني "تنظيم الدولة في ليبيا"، كافة تحركات التنظيم على مدى سنوات وبشكل يومي ولم يسجل الموقع أي خروقات أو تهاون من وزارة الداخلية الليبية في هذا الشأن.

النقد توجه لتلك الحكومة للتوسع في هذا المجال، كما أن المعلومات التي وفرتها حكومة السراج للحرب الدولية على الإرهاب كانت وبشكل لافت من الأهمية بمكان جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تدعو وزير الداخلية فتحي باشاغا لواشنطن لتعزيز سبل التعاون بين الطرفين.

هذا الجدل ماهو إلا صراع سرديات، عندما فشل مبرر المليشيات في تبرير إفشال الدولة الليبية ودخول ليبيا في حرب أهلية طويلة الأمد، بدأ البحث عن سردية الإرهاب، وحشدت لها كافة المعلومات التي نسي الطرف الذي ارتضى تلك السردية أن حكومة الوفاق ليست جماعة أو تنظيما بل هي حكومة لدولة تعيش في القرن الحادي والعشرين وأن تدفق المعلومات هو أساس قبول هذه الحكومات.

وأن الاعتراف الدولي يعني فيما يعني الدخول في منظومات دولية لمحاربة الإرهاب، وأن كافة المعلومات تؤخذ بالتنسيق بين هذه الحكومات لتتبع تحرك هذه الجماعات المتطرفة، بل إن بناء مؤسسات الدولة هو الطريق للقضاء على الإرهاب، أما الحرب وعشق القوة والحروب والنزاع ما هو إلا سبيل للتوحش الذي سينتهي بليبيا للفشل والإرهاب معا.  

 رابعًا: إستراتيجيات المعركة

كل فريق له إستراتيجيته في هذه المعركة ففي حين جاء حفتر من مسافات بعيدة، معتمداً على ولاء بعض المدن في المنطقة الغربية، مما جعل خطوط الإمداد التي تأتي من ترهونة وغريان نقطة ضعف في استمرار حفتر في الحرب، لذا فإنه يعتمد على انتفاضة داخل طرابلس من خلال إيجاد ضجة إعلامية وكثافة نارية تشعر الطرف الآخر بانتصاره، أي أنه يحاول استنزاف قوات الوفاق.

في المقابل كانت إستراتيجية قوات الوفاق هو أن تعمل على قطع الإمدادات لقوات حفتر، بالطلعات الجوية، وإبعاده قدر الإمكان عن المدن والمدنيين، وتعتمد هي الأخرى على هذا العجز في خطوط الإمداد لإنهاك قوات حفتر.

توازن القوى

بينما تبدو قوات الوفاق أكثر عدة وعدداً، خاصة أنها من مدن مختلفة ولها ترسانة ضخمة، وتملك خطوط إمداد قصيرة، فإن قوات حفتر تعتمد على التجنيد الإجباري والتحفيز العاطفي وتكثيف القدرات القتالية للإيهام بوجود قوة جبارة لا يمكن الوقوف ضدها، ولها خطوط إمداد طويلة (انظر الخريطة)، وفي الواقع فإن توازن القوى في صالح قوات الوفاق إلا أن الخوف من تدخل دولي مصري أو إماراتي بطائرات دقيقة الإصابة قد يغير المعادلة لصالح قوات حفتر.

هذا المشهد كل طرف يستغله لفرض سرديته على مجموعة من القوى الإقليمية التي تتربص بليبيا، ولا شك أن ليبيا الآن في حرب بالوكالة، لكن فيما يبدو أن حلفاء حكومة الوفاق أكثر تريثاً، ففي كل يوم نسمع عن دعم مصري وإماراتي من خلال الأسلحة التي تغنمها قوات حكومة الوفاق، وقد صرحت مؤخراً وكالة رويترز للأنباء بالدعم المصري والإماراتي لحفتر بالأسلحة الثقيلة وكذلك بطائرات هليكوبتر، لكن التقرير ذكر بأن الإمارات تفضل عدم الدعم المالي المباشر.

هذا خلق إشكالاً حقيقياً لقوات حفتر التي تعتمد في دعمها المالي كما ذكر التقرير أيضاً أن حفتر اعتمد في حربه على سندات مصرفية غير شرعية، وعلى مبلغ بقيمة 4 مليار دولار أودعته روسيا في المصارف الليبية في الشرق منذ سنوات، وهي التي راكمت فائدة وديون تقدر الآن 25.18 مليار دولار[12] خارج النظام المصرفي الرسمي.

المصرف المركزي الرسمي في طرابلس بدأ في إجراءات التضييق على حفتر في هذا المجال، ويبدو أن أزمة مصرفية تنتظر ليبيا من جراء هذا التعامل خارج الأطر المصرفية المتعارف عليها، وانقسام المؤسسات الليبية، كما أن استمرار استنزاف موارد البلد بهذا الشكل قد يزيد من حالة الاحتقان في المنطقة الشرقية، وكل هذا لن يصب في صالح حفتر وبالتأكيد سيكون له آثار سيئة على الاقتصاد الليبي في المستقبل.

النفط هو الآخر سيدخل المعادلة، فكون قوات حفتر تتولى حماية الموانئ النفطية جعله يبدو وكأنه يسيطر سيطرة تامة على هذه الموانئ، لكن في المقابل سيكون موقف المجتمع الدولي سيئاً جداً في حال قرر الاستغناء عن المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس وهذا أمر بعيد الاحتمال.

لكن الإشكال الحقيقي هو تأثير الأزمة الليبية على أسعار النفط الدولية وهو موضوع صار حديث الساعة في الصحف الدولية، خاصة مع وجود مشاكل في فنزويلا ونيجيريا والجزائر، وأن الرئيس ترامب في اتصاله مع حفتر أكد على قضية حماية المنشآت النفطية، وقال مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن تجدد القتال في البلاد "قد يقضي" على إنتاج البلاد من الخام.

وذكر صنع الله، خلال لقائه بالسراج، إن عمليات تصدير النفط والغاز تواجه أكبر تهديد لها منذ العام 2011[13]. ويمكن فهم هذه التوازنات عبر نموذج الحرب الأهلية فإن الصراع بين الطرفين قد يؤدي في النهاية إلى إنهاك لكافة القوى ومواردها الاقتصادية، وأي صراع في المنشآت النفطية قد يجبر القوى الدولية على العمل على إيجاد حل حقيقي وتخلٍ عن أوهام الحل العسكري الذي يتصوره الفرنسيون وحلفاء حفتر الإقليميون[14].

الرأي العام هو الآخر تغير تماماً، فحجم الدعم لقوات الوفاق يزداد، ورغم محاولات حفتر لإخراج مناصريه في المنطقة الشرقية إلا أن الاستجابة حسب أعداد من يخرجهم إعلام حفتر لا يتجاوز العشرات، في حين تشير المظاهرات في طرابلس حجم التذمر من الطريقة التي يقصف بها المدنيين، وكذلك الطريقة التي يتعامل بها مقاتلو حفتر مع الأسرى من قوات الجيش الليبي. 

الأسلحة المستخدمة

تصنيف مايحدث على أنه احتراب داخلي يعني أن الطرفين يستخدمون أسلحة بلدهم، لكن وفقاً لتقارير لجنة الخبراء عن ليبيا فإن دولة الإمارات تمد حفتر بكثير من الأسلحة النوعية في حرب بنغازي ودرنة[15]، ولكن فيما يبدو أن التوازن قائم في نوعية الأسلحة خاصة مع وجود قنوات كثيرة للحصول على سلاح من الخارج.

وفيما يلي نبذة عن أهم الأسلحة المستخدمة مع التذكير بصعوبة تحديد كل الأسلحة المستخدمة، وأن المنطقة الغربية تملك الكثير من العتاد والرجال يفوق قوات حفتر للأسباب المذكورة آنفاً.

  • RPG  الرشاش 14.5: هذا الرشاش الرباعي يساعد على ضرب الأهداف الجوية، والهابطين بالمظلات على ارتفاع 2000 متر.
  • المدفع 23: وهو فعال للاشتباك مع الأهداف الجوية على مسافة 2500 متر وعلى ارتفاع 1500 متر.
  • دوشكا: وهو رشاش عيار 12.7 ملم الذي لايزال يحظى بشهرة كبيرة في العديد من الدول ويطلق عليه اسم دوشكا، ويطلق هذا الرشاش 125 طلقة في الدقيقة.
  • صاروخ الجراد: وهذا يطلق من مسافة 18-25 كم وهو الذي استخدمته قوات حفتر في ضرب المناطق الآهلة بالسكان، وتحاول حكومة الوفاق التعامل مع الجنائية الدولية لتوثيق هذه الأعمال كجرائم حرب.
  • الراجمات كاتيوشا: صاروخ 107 ملم روسي الصنع، وهو الأكثر استخداماً.
  • دبابات تي 72 ودبابات تي 62
  • المدافع 122 ذاتي الحركة والمدفع 122 مجرور والمدفع 130 مجرور.
  • مدافع الهاون.
  • الطائرات ميغ 23.

خامسًا: المواقف الدولية

المواقف الدولية تجاه الأزمة الليبية والعدوان على طرابلس أخذت دينامية ارتبطت بمسار الصراع المسلح على الأرض، وبينما لايزال المجتمع الدولي ودول الإقليم تعترف بشرعية حكومة الوفاق إلا أن مواقف بعض الدول حاولت أن تبتعد عن الإدانة المباشرة لما قام به حفتر، وتبدو الخارطة إلى الآن واضحة في المواقف التي لا يمكن القول أنها داعمة لحفتر بقدر ما تكون غير واثقة من حكومة الوفاق وترى بضرورة وجود حفتر في المشهد وربما على رأسه.

هذه القناعة في ضرورة وجود حكم أوتوقراطي للمنطقة ربما ترسخت في ذهن الفرنسيين، خاصة وأن فرنسا ترى بأن هناك فراغ إستراتيجي في شمال إفريقيا، ويشارك فرنسا في هذه الرؤية دول إقليمية كالسعودية والإمارات ومصر[16]. في المقابل فإن إيطاليا ترى أن من مصلحتها استمرار الاستقرار في طرابلس حيث انخفضت معدلات الهجرة واستمر تدفق الغاز الليبي لإيطاليا، وأن المقاربة الإيطالية تختلف عن الفرنسية، فإيطاليا ترى بأن فرنسا لا تدرك حجم التعقيد في المشهد الليبي، وأنها بعلاقاتها التاريخية تدرك صعوبة أن يسيطر حفتر على المشهد في ليبيا.

بريطانيا من جانبها والاتحاد الأوروبي رفضا مافعله حفتر، لكن المفاجأة الأكبر كانت في الولايات المتحدة الأمريكية ففي حين قال وزير خارجيتها أن ما يقوم به حفتر قد يفجر الوضع في ليبيا، فقد تفاجأ الجميع باتصال مسرب للرئيس ترامب بالجنرال حفتر.

هذا الاتصال وفق كثير من الصحف جعل الموقف الأمريكي على المحك، وقورن هذا الموقف بما قام به الرئيس ترامب في سوريا عقب اتصاله بالرئيس أردوغان لسحب الجنود الأمريكيين من سوريا، رغم معارضة المؤسسات الرسمية وعدم علمها بذلك[17].

وفي بعض الصحف الإيطالية نجد حديثاً عن صفقة تناقش داخل إيطاليا حيث تفاوض الولايات المتحدة الأمريكية إيطاليا على استخدام حاملة الطائرات إبراهام لنكولن مقابل أن ترسل إيطاليا جنودها إلى ليبيا، الأمر الذي قد يتعارض مع الدستور الإيطالي[18].

الخطر الأساسي في هذا الأمر هو الضعف الذي يلاحظه كثير من المراقبين في أداء وزارة الخارجية لحكومة الوفاق التي يبدو أنها بدون رؤية واضحة مقنعة لكثير من الأطراف التي لها ميول سابقة لقوات الكرامة، في حين يبحث حفتر عن سردية تعزز موقفه الدولي، لكن على كل حال، فإن المواقف الأصلية التي ترتبط بشرعية حكومة الوفاق لا تزال كما هي ولم يطرأ عليها ما يغيرها.

لكن الجد الحقيقي حول روسيا ففي مقاله لساشا توبريتش المقرب من الرئيس ترامب في 17 أبريل/نيسان نجد أنه يذكر مآلات الوضع في ليبيا إذا ما صارت مجالا حيوياً لروسيا خاصة بعد تصاعد العنف في طرابلس، ووفقا لتوبريش[19] فإن اتفاق أبوظبي الذي اطلع عليه من مصادر موثوقة كان يعطي لحفتر عضوية المجلس القومي مع حق الاعتراض في القضايا الأمنية والعسكرية، كما أن الجهة التنفيذية كانت من نصيب مصراتة، وأنه -كما وصف- قد خدع السراج وظن حفتر بالأخير ضعفاً.

لكن السؤال الذي طرحه توبريش عن الخطأ الذي وقع فيه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بتركه لليبيا بعد تدخل حلف الناتو، كما أنه يرى بضرورة دعم ماقاله وزير الخارجية بومبيو في دعم إيقاف القوات المهاجمة من الشرق وعودتها لمواقعها والبدء في حل سلمي. توبريش تحدث عن تكرار السيناريو السوري في ليبيا وأنه يحث الحكومة الأمريكية على الوجود بقوة في الملف الليبي لمنع ذلك.

سادسًا: السيناريوهات المستقبلية 

منذ بداية الأزمة الليبية وضعت كثير من مراكز الدراسات عدة سيناريوهات لليبيا، منها التقسيم، أو الاستقرار، أو استمرار حالة العنف بدرجة منخفضة، أو الحسم العسكري لأحد الطرفين[20]. لكن الأزمة الأخيرة أضافت سيناريو آخر وهو التدخل الخارجي من قبل حاملة الطائرات الأمريكية ربما بإشراف إيطالي في حال نشوب حرب شاملة في طرابلس.

في الواقع أن الكل الآن يفقد رؤية إستراتيجية للخروج من مأزق الحرب على طرابلس، سواء من دَعَم حرب طرابلس كالسعودية والإمارات وفرنسا ومصر أو من رفض هذه الحرب، وهذا سيجعل السيناريوهات أكثر تعقيداً.

ففي حين يبدو حسم قوات الوفاق قريباً، فإن خوف الدول التي دعمت حفتر من فقدانها لمصالحها في ليبيا، خاصة بعد الفضائح التي ظهرت لفرنسا بدعمها لحفتر، سواء بالقبض على عناصر استخباراتية في الحدود التونسية[21]، أو ما قام به وزير الداخلية الليبي بقطع اتفاقات أمنية كانت قد وقعت مع فرنسا[22]، هذا النفق المظلم قد يجبرها على الاستمرار في دعم حفتر حتى لا تخسر مصالحها في ليبيا.

لذا فإنه إذا ماحسمت قوات الوفاق المعركة في طرابلس فإن التدخل الدولي سيزداد عسكرياً وسيسعى الجميع بعد ذلك، للجلوس على طاولة مفاوضات تحفظ بها هذه الدول مصالحها.

هذا يفسر زيادة اللقاءات بين هذه الدول، كفرنسا وإيطاليا، لتنسيق المواقف بينها سواء تلك الداعمة أو الرافضة لحرب طرابلس. إستراتيجية الخروج هذه تجعل الحسم بعيد المنال، حتى وإن استطاعت قوات حفتر الدخول لطرابلس فإن دولاً داعمة لحكومة الوفاق ستسعى لمنع نصر حاسم يحرمها مصالحها في ليبيا، ويعزز من تدفق المهاجرين والإرهابيين لإيطاليا.

سيناريو التقسيم له إمكانية خاصة إذا استطاعت قوات الوفاق إرجاع قوات حفتر المنهكة للمنطقة الشرقية التي يبدو أن حفتر فقد فيها شعبيته وبالكاد يسيطر عليها  بأجهزة أمنية هي أقرب للمليشيات منها للمؤسسات الأمنية. الأقرب في هذه السيناريوهات أنه ستؤول إلى مفاوضات جدية هذه المرة، وسيبقى حفتر في الشرق ويستمر الوضع في حالة من العنف المنخفض إلى حين تنضج المواقف الدولية.

خاتمة

رغم الحديث عن التوافق فإن أطرافاً في الشرق الليبي آمنت بأن حد السلاح هو الفيصل بين الأطراف الليبية، وخلقت المفاجأة أو الصدمة قوة إضافية في فعلها، وعملت على كسب الوقت، واستغلال جهل المبعوث الأممي بطبيعة الصراع في ليبيا، مما صور خطأً عبر آلة الإعلام سكونا وهدوء طرف، مقابل جبروت وقوة طرف آخر.

هكذا تصور الغرب ليبيا، وهكذا عملت المخابرات لتسهيل الدخول لطرابلس، وعندما فقد حفتر عنصر المفاجأة بدأت الحرب تأخذ مساراً آخر، ووفقاً لديناميتها التي مالت لصالح حكومة الوفاق بشكل واضح إلى الآن، فإن المواقف الدولية أخذت تتأرجح هي الأخرى، وأن الواقعية في ليبيا هي سيدة الموقف، وفقدت البعثة الأممية قدرتها على إقناع الليبيين بلجم جماح العنف لدى القوات القادمة من الشرق.

وهكذا أصبح الجميع يبحث عن إستراتيجية للخروج من المشهد الليبي، وصار الكل يحسب للغد ألف حساب، لذا يصعب قراءة المواقف الدولية بعيداً عن الانحيازات المسبقة، والتكتلات المتقابلة بين مصر والسعودية والإمارات بدعم فرنسي من جانب ومواقف موازية لبريطانيا وإيطاليا وتركيا وقطر من جانب آخر.

ورغم أن الموقف المبدئي لم يتغير من الاعتراف بحكومة الوفاق إلا أن المشهد مرشح لمزيد من التشظي، وفقاً للمجريات على الأرض، وصراع السرديات الذي لا يقل قيمة عن الصراع على الأرض، يظل السيناريو الأقرب هو حالة من العنف المنخفض في ليبيا واتفاقات هشة دون بناء حقيقي للسلام، وهذا نمط تاريخي في ليبيا حين تستعجل القوى الحلول السريعة بضغط من تناقضات إقليمية ودولية تفرضها جغرافيا ليبيا المعقدة، وبهذا سيعمل الجميع على تجنب حرب شاملة ليست من مصلحة أحد، وسيكون ذلك على حساب بناء سلام حقيقي يرتبط بمؤسسات قادرة على إحلال السلام والاستقرار.


[1] كلمة قائد عملية الكرامة خليفة حفتر :
https://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=9&cad=rja&uact=8&ved=2ahUKEwj3rKLakPDhAhXVwsQBHUS-CNoQtwIwCHoECAcQAQ&url=https%3A%2F%2Fwww.youtube.com%2Fwatch%3Fv%3DhLzLdaXYDuc&usg=AOvVaw1BOpHzBXp8lBU9-njgYQxb
[2] Making of Modern Libya, Ali Abdullatif Ahmida,, SUNY Press;2011
[3] Libya in Western Foreign Policies, 1911–2011 Saskia Van GenugtenMay, Springe ;2016
[4] The Burning Shower, Fredrek Where,Farrar;2018
[5] إيشان ثارور في مقال واشنطن بوست، حلفاء ترامب من الخليج يسارعون للدفاع عن حكم الرجل الواحد، 23/4/2019
https://www.washingtonpost.com/world/2019/04/23/trumps-gulf-allies-rush-defend-strongman-rule/?noredirect=on&utm_term=.343cb957cbdc
[6] اتفاق الصخيرات ماذا بعد؟ نزار كريكش، الجزيرة؛2016
https://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2016/2/18/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF
[7]اختطاف الصخيرات، نزار كريكش، موقع الجزيرة نت https://www.google.com/url?
hojsa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&cad=rja&uact=8&ved=2ahUKEwjrj7Oql_DhAhW1ysQBHTWMDT8QFjAAegQIBBAB&url=https%3A%2F%2Fwww.aljazeera.net%2Fknowledgegate%2Fopinions%2F2016%2F10%2F2%2F%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25A8%25D9%258A%25D8%25A7-
[8] 1https://www.nytimes.com/2019/04/05/opinion/libya-civil-war-.html
[9] هذه المعلومات استقاها الباحث من لقاء مع بعض المسؤولين في الجيش الليبي.
[10] المرصد الليبي .https://www.facebook.com/1707659659469302/posts/2330054907229771?sfns=moا
[11]https://www.nytimes.com/2019/04/13/world/africa/libya-tripoli-khalifa-hifter.html،Libyan Forces Fighting for the Capital Disavow Extremists13 ، April, David K. Krikpatrik, New York Times.
[12] https://www.reuters.com/article/us-libya-security-analysis/after-tripoli-assault-libyas-next-battle-could-be-over-banks-idUSKCN1S10KU
[13] https://alkhaleejonline.net/اقتصاد/ليبيا-إنتاج-النفط-والغاز-يواجه-أكبر-تهديد-منذ-2011
[14] Understanding Civil War, Edward Newman, Cambridge,2013
[15]https://www.libyaakhbar.com/libya-news/588366.html
[16] https://www.politico.eu/article/frances-double-game-in-libya-nato-un-khalifa-haftar/
[17] https://pressreader.com/@nizar_milad/csb_qpLgR9EefcbvWzbBXs894v4OFEKhaIMutyzm-   (Trump Paris Hafter, Khalij Times,2019) WMlVmBOD1JjQVnv0b9oYKdYzcL6
[18] https://www.corriere.it/video-articoli/2019/04/15/libia-l-appello-premier-sarraj-fate-presto-800mila-migranti-molti-terroristi-pronti-invadere-l-italia-l-europa/d37b0acc-5f6c-11e9-b974-356c261cf349.shtml
[19] https://thehill.com/opinion/international/439262-Russia-is-gaining-influence-in-libya-how-will-washington-respond
[20]https://www.redanalysis.org/2017/10/16/final-scenario-for-the-future-of-libya-and-their-likelihoods/
[21] https://arabi21.com/story/1174546/تونس-تضبط-أسلحة-ينقلها-فرنسيون-على-الحدود-التونسية-الليبية
[22] https://arabic.rt.com/middle_east/1014213-حكومة-وفاق-ليبيا-تعليق-تعاون-أمن-فرنسا-دعمها-حفتر/
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

إيطاليا الإمارات الجزائر تنظيم الدولة حكومة الوفاق خليفة حفتر طرابلس ليبيا مصر

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة