رغم مجازر إسرائيل.. لماذا تواصل السعودية وإعلامها شيطنة مقاومة غزة؟

تحاول السعودية الحفاظ على تركيزها تجاه خطط ولي العهد
لا يمر يوم إلا ويزيد الإعلام السعودي ولجان المملكة الإلكترونية من جرعة العداء للمقاومة في غزة والإشادة بما يفعله الصهاينة.
كما تكاد قنوات السعودية تهلل لقتل الاحتلال للمقاومين وتتعاطف مع أهالي الأسرى الإسرائيليين، دون اهتمام كاف بإبادة غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وهو ما يطرح تساؤلات حول سر هذا العداء الرسمي السعودي للمقاومة والفُجر في الخصومة معها والذي بدا واضحا منذ عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية حماس.
شيطنة حماس
ويظهر التناول الإعلامي الرسمي السعودي أن "خروج حماس منتصرة يشكل خطرا داهما على المملكة، وأنه سيعني إحياء لثورات الربيع العربي".
كما سعى لتسفيه كل معاني المقاومة والصمود ومحاربة الاحتلال، وأبدى رعبه، عبر مقالات كبار الكتاب والسياسيين من صمودها لأن نجاعة وانتصار مفهوم المقاومة سيلهم الملايين من الشباب، ويعيد مكانة ثقافة الجهاد والاستشهاد.
وهو ما استثمرت السعودية أخيرا في تشويهه وتغييبه، عبر عمليات تغيير كبيرة للهوية الإسلامية، ومهرجانات رقص وموسيقى وغناء وترفيه ومسابقات مصارعة وألعاب فيديو وغيرها.
ويرى محللون أن صمت السعودية الرسمية عن توجيه انتقادات صريحة لحماس وترك عملية تحميلها مسؤولية التصعيد للإعلام واللجان السعودية على مواقع التواصل، لا يعدو كونه مجاراة لتيار التعاطف الشعبي مع الحركة وقطاع غزة.
وأن هذا الموقف، يخفي تكتما على الموقف السعودي الحقيقي من الحركة التي ألحقت أضرارا مباشرة بموقف المملكة، حيث نسفت خططها لتغيير هوية البلاد الإسلامية، والتطبيع مع الاحتلال.
لكن ملامح عدم الرضا السعودي عن حماس غير المصرح به رسميا، بدت واضحة من خلال تغطية وسائل الإعلام السعودية للعدوان الإسرائيلي في القطاع.
وفي استطلاعٍ للرأي أجراه "معهد واشنطن"، حول "مدى تَبدُّل المواقف السعودية بسبب الحرب بين إسرائيل وحركة حماس"، أكد 91 بالمائة من العينة الشعبية أن الحرب "انتصار للفلسطينيين والعرب والمسلمين".
وأكد الاستطلاع الذي أجري من 14 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 6 يناير/كانون الأول 2024 مع عينة من ألف مواطن سعودي أن حرب غزة "رفعت شعبية حماس" لدى السعوديين من 10 إلى 40 بالمائة، وهو ما يقلق النظام السعودي.
مثلما ناصبت أنظمة خليجية خاصة في السعودية والإمارات، العداء للإسلاميين، وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين، بدعوى أنهم خطر على عروشهم، فعلوا الشيء نفسه مع المقاومة في غزة، خاصة حماس بوصفها فرعا من الإخوان.
عقب عملية طوفان الأقصى التي عطلت التطبيع السعودي مع إسرائيل، كما كشفت صحف عالمية، زاد الإعلام السعودي من العداء لحماس وسعى لبث روح الإحباط بالقول إن غزة انتهت وأن على قادة الحركة تسليم أنفسهم أو مغادرة غزة.
وجاء ذلك على الرغم من أن كل المؤشرات منذ اليوم الأول لطوفان الأقصى تشير لهزيمة إستراتيجية الاحتلال، مهما كانت نتيجة الحرب، وفق تحليلات صحف إسرائيل نفسها.
الإعلام السعودي تجاهل صمود الغزيّين في أرضهم، وتحديهم للعدوان، ونشر قصصا ومقالات تسفه ذلك وتسخر من قيادة حماس وكيف أنهم يضحون بأهل غزة من أجل مناصب وجاه، وفق زعمه.
ونشر صحفيون ومغردون سعوديون موالون للسلطة مقالات وتغريدات عديدة تشوه المقاومة وتصور نتائج المعارك مثل فاتورة حساب خاسرة دفعتها حماس وشعب غزة.
وعلق الصحفي المصري جمال سلطان بالقول إن "الشرف والكرامة ليسا بضاعة يمكن شراؤها بقسيمة شراء من سوبر ماركت".
واتهم الإعلام السعودي ومغردوه بأنهم يقيمون انتصار المقاومة في غزة بمنطق قسائم شراء وبيع البضائع، لأنه "يصعب عليهم استيعاب أن الشرف والكرامة ليست كذلك".
ويشير تحليل لـ "وكالة إيران برس الدولية للأنباء" إلى أن الإعلام السعودي روج إلى أن حماس تخطت عبر الحرب، السلطة الفلسطينية التي تعد الممثل الوحيد المشروع للشعب الفلسطيني كما دخلت المعركة دون علم دول عربية مثل مصر والأردن.
أوضح أن المبتغى المنشود الكامن في طيات الأبعاد العميقة والخفية لهذا العنصر الدعائي يتمثل في التصوير الضمني والاستقرائي لحركة حماس كـ "جماعة متمردة"، وإضفاء الشرعية على الكيان الصهيوني وشرعنة عدوانه.
مظاهر العداء
على مدى السنوات القليلة الماضية، انتقد مسؤولون سعوديون سابقون ومؤثرون موالون للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي علنا الفلسطينيين لـ"إهدارهم فرص التوصل إلى حل للصراع"، وشاركوا منشورات حادة على وسائل التواصل تقول: "فلسطين ليست قضيتي".
لكن هجوم هؤلاء على حماس زاد عبر مقالات ومنشورات في مواقع التواصل عقب هجوم 7 أكتوبر، زاعمين أن الحركة تسببت في تدمير وإبادة غزة.
كان لقاء رئيس حماس في الخارج خالد مشعل مع "قناة العربية" السعودية المعروفة بموقفها السلبي من المقاومة، يوم 19 أكتوبر/تشرين أول 2023 مؤشرا واضحا على هذه الحملة الإعلامية.
بدلا من أن تشيد بالمقاومة، سألت مذيعة قناة العربية "مشعل" بطريقة مستفزة: "هل تعتذر عما حدث للمدنيين الإسرائيليين في السابع من أكتوبر؟!"
وظلت مذيعة القناة توجه له أسئلة، من المنظور الإسرائيلي، بعضها صدامية واستفزازية، بشكل متسق مع الخط السياسي السعودي لها في معاداة حماس.
وأشادت صحيفة "هآرتس" العبرية 26 نوفمبر/تشرين ثان 2023 بانتقاد العربية لعملية طوفان الأقصـى، وتناولها للحوار مع مشعل "وفق المنظور الإسرائيلي".
وقد وصلت ذروة هذا الانحياز السعودي إلى العدوان بمقال كتبه عبد الرحمن الراشد، رئيس التحرير الأسبق لصحيفة "الشرق الأوسط" ومجلة "المجلة" والمدير العام السابق لقناة العربية بعنوان "غزة والتخيلات الستة الخاطئة" نشرته الشرق الأوسط و"العربية" في نفس التوقيت.
وهو مقال عده نشطاء يحتفل مبكرا بانتصار الصهاينة، وهزيمة والمقاومة الفلسطينية، ويمثل ذروة الانحياز السعودي ضد الأخيرة.
وحاول "الراشد" في مقاله ليس فقط شيطنة حماس وانتقاد هجومها "الدامي" على الإسرائيليين يوم 7 أكتوبر 2023، كما وصفه، بل وتسفيه مقاومتها وإظهار أن إسرائيل لا تقتل سوى المقاتلين.
وضمن الحملة السعودية شبه الرسمية، كتب الجنرال السعودي اللواء عبد الله غانم القحطاني يدعو إلى إعدام رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، وتدمير الحركة ونقل قادتها "للتعبّد في حسينيّات قم والنجف".
وصف السنوار بأنه "قائد مجرم، أفعاله قبيحة، وسيرته سيئة، وتاريخه كلّه إجرام وفساد وإرهاب وغدر، ولا يريد اتخاذ أي قرار يوقف العدوان ويحمي الطفل والمرأة في غزة، ويمنع هلاك مليوني إنسان بالجوع والأوبئة"، وفق تعبيره.
ويفصح الجنرال السعودي عن سبب هذا العداء السعودي الرسمي بقوله إن مؤيدي "رعاع محور الشر" يُصرون على أن "الأمة انتصرت بحماس، وأن شرف الدنيا والآخرة هي الحركة".
كما ربط بينهم وبين الإخوان المسلمين، في إشارة لقلق النظام السعودي من تداعيات خروج حماس منتصرة على انتعاش ربيع عربي ثوري جديد.
أيضا نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" تقريرا في 24 نوفمبر 2023 بعنوان: (سيناريوهات «اليوم التالي»... «هزيمة حماس» وعودة السلطة و«حل الدولتين») تعبر فيه عن أمانيها بشأن مصير حماس، وهو الهزيمة، في انحياز سعودي واضح للعدوان.
واضطر القيادي في حركة حماس، محمود مرداوي، لإدانة دور "قناة العربية" في خدمة العدو الصهيوني.
وبخلاف ما تقدمه قنوات السعودية من دعم ضمني للاحتلال وشيطنة حماس، يتبارى الذباب الإلكتروني السعودي، الذي يديره حكام المملكة، في إظهار عداوة غير معقولة للمقاومة.
وكان المقال الذي كتبه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى، حول الحرب على غزة، في مجلة "إيكونوميست" البريطانية 25 يناير/كانون ثان 2024، هو الأكثر تطرفا في إظهار الموقف الرسمي السعودي المعادي لحماس.
إذ وصف عملية 7 أكتوبر بأنها "مريعة، وأسهمت في خسارة حادة للثقة على مستوى العالم، بين اليهود والمسلمين"، وطالب حماس بالإفراج الفوري عن "الرهائن الإسرائيليين".
قال: "لقد كرست حياتي لرأب الصدع بين المسلمين واليهود، لكن هذا العمل ينهار أمام عيني الآن، بسبب الحرب على غزة".
عداء واحتفاء!
ما يفعله الإعلام السعودي الرسمي من أجل شيطنة حماس وإظهار "إنسانية" الاحتلال والتعاطف مع أسراه، رغم قتل وتجويع الفلسطينيين، دفع العدو الصهيوني للاحتفاء بمقالات سعوديين في صحف الشرق الأوسط وعكاظ تدعم الاحتلال.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، احتفى الإسرائيليون عبر منصاتهم المختلفة على مواقع التواصل، بـ 60 منشورا سعوديا، على الأقل، داعما لمجازرهم الوحشية في غزة، حسب رصد نشطاء سعوديين.
فقد أشاد التلفزيون الإسرائيلي بمقال في صحيفة "عكاظ" ينتقد حماس، ووصفتُه القناة 12 الإسرائيلية بأنه مؤشر على أن السعوديين مصممون على السير في مسار التطبيع وغاضبون لأن هجوم حماس عطل خططهم لهذا الغرض.
كما أظهر الإعلام العبري حفاوة بمقال استشرافي لما بعد حرب غزة للإعلامي السعودي محمد الساعد نشر في صحيفة "عكاظ" 4 مارس/آذار 2024 وينتقد فيه قادة حماس بعنف.
زعم أنهم يعيشون في "فللهم الفارهة في عواصم المهجر العربية، ويخططون لإجازاتهم القادمة في بيروت ولندن وباريس وكندا" ولا يعبأون بالشعب الذي يعاني في غزة.
ولم يكتف الكاتب السعودي بذلك، بل هاجم السنوار ووصفه بأنه سبب القتل والخراب في غزة مطلقا على طوفان الأقصى اسم "نزوة السابع من أكتوبر".
وكتب الصحفي حسن الكعبي من فلسطين المحتلة يقول إن قناة "العربية" السعودية تتبنى حرفيا الرواية الإسرائيلية وتعتمد السردية الصهيونية في تغطيتها للعدوان على غزة
وأشار إلى مذيعين في القناة 12 العبرية، قال إنهم "منبهرين من مدى تأثير الدعاية الصهيونية على قناة العربية".
وبشكل عام، يتوجس النظام السعودي خيفة من الإسلاميين السنة، ويضمر لهم العداء، ويرى أنهم خطر على أمنه، وقد صنف أهم مؤسساتهم "كيانات إرهابية"، وذهب بعيدا في معاداتهم، والفجور في خصومتهم.
هكذا يؤرخ الأكاديمي السعودي، البروفيسور أحمد بن راشد بن سعيّد، جذور الموقف السعودي المعادي للمقاومة الإسلامية في غزة.
أوضح لـ "الاستقلال" أن "السياسة الشرعية، أو النظرية الإسلامية في الحكم، أو ما يسمّونه الإسلام السياسي، يقلقهم بشدّة، ويَعدُّونه مهدّدا لنظامهم، بوصفه منهجا يتعلّق بالحكم الرشيد والشورى والحريات والعدالة وحقوق الرعيّة، وهي أمور لا يحبّونها، ويسعون إلى تغييبها".
مع أنهم يأتون مذعنين إلى جانب واحد فقط من ذلك "الإسلام السياسي"، وهو طاعة ولي الأمر، ووجوب أخذ إذنه في الجهاد، وهذه الطاعة لها شروط ومقتضيات تتجاهلها الدعاية الرسمية، وتصرّ على تقديمها بمعزل عن ضوابطها وسياقاتها، وفق قوله.
يضيف ابن سعيد: "حين جاء الربيع العربي، شعرت المملكة بصدمة، ولما أثمر تصدر التيار الإسلامي ناصبته العداء".
وازداد العداء للظاهرة الإسلامية في ظل النظام الحالي الذي شرع في حملة شيطنة وتخوين ضدها (الإخوان وكل الجماعات السنية).
أوضح أن الربيع العربي، في نظر صانع القرار السعودي، خطر مؤلم، لأن مطالباته بالحريات والديمقراطية واختيار الحاكم لا تُحتمل، والتظاهرات الشعبية صارت حراما، لأنها خروج على ولي الأمر.
أكد أن الخطاب الديني السعودي يربط هذه الأمور بالفوضى والعبث وخراب الديار، قائلا: "جاء فوز مرشح الإخوان، الدكتور محمد مرسي، برئاسة مصر، ليوفّر ذريعة مريحة لحصر المشكلة في الإخوان، وتوجيه كل سهام اللوم إليهم".
شرح سر عدائهم لحماس بقوله: "الحركة بالطبع جزء من الإخوان، هكذا تنظر إليها السعودية، وعملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر خروج عن السياق العام، عن السلطة الفلسطينية، عن ولي الأمر، محمود عباس، المعترف به عربيا ودوليا".
أضاف: هذا هو التكييف السعودي للرد على العملية التي لم تكن في الحسبان.
في نظرهم، اجتمعت في "حماس" كل المثالب: إخوانية، ربيعية، وخارجة عن الولاة! ولهذا جرّمت السعودية عملية الطوفان، وامتنعت عن وصف الحركة بالمقاومة، بل بلغ بها الأمر أن أسقطت صفة الاحتلال عن العدو تماما، وفق "ابن سعيد".
وأعلنت المملكة في عام 2014، أن جماعة الإخوان المسلمين، وهي المنظمة التي انبثقت منها حماس، "إرهابية".
يريدون هزيمتها
ويؤكد الأكاديمي السعودي أن أكثر ما أزعج النظام السعودي، أنه أنفق البلايين من الدولارات على قنوات ومنصّات وصحف وظفت كل الفنون من أجل التطبيع مع الاحتلال، وكسر الحواجز معه، وشيطنة الإسلاميين، وتسفيه المقاومة، وتبكيت المقاومين.
ثم أتت "حماس" صبيحة السابع من أكتوبر 2023 لتنسف كل تلك الجهود في اليمِّ نسفا، وترمي عقودا من دعايات الإلهاء وغسيل المخ في حَيصَ بَيص، فكأنّ قول الله تجسّد في تلك اللحظة التاريخية: "بل نقذفُ بالحقِّ على الباطل فيدمغُه، فإذا هو زاهق".
أيضا خروج "حماس" منتصرة، كما يقول ابن سعيد، يعني في نظر السعودية إحياء للربيع العربي، وتأكيدا لنجاعة مفهوم المقاومة الأمر الذي سيُلهم الملايين من الشباب، ويعيد المكانة لثقافة الجهاد والاستشهاد، وهو ما استثمرت السعودية عقودا في تشويهه وتغييبه.
أوضح ابن سعيّد أن السعودية الجديدة لا تريد حروبا مع إسرائيل ولا حتى عداء معها، ولذا تركّز على حفلات الغناء والموسيقى، والمسابقات الترفيهية، وألعاب الفيديو، متخلّية حتى عن مفهوم "الأمة"، وجانحة إلى فكرة "القُطريّة" التي تجعلها في منأى عن قضايا الأمّة، لا سيما فلسطين.
ويختم حديثه بالقول: "كما وأدت دول الثورة المضادة (مصر والسعودية والإمارات) الربيع العربي، تريد أيضا وأد حماس التي تمثّل أنموذجا للجهاد في سبيل الله، والتضحية والعطاء والصمود، وهو ما جعلها تتماهى مع نتنياهو في عدوانه، وكأنها تقاتل معه في خندق واحد.
وفي نوفمبر/تشرين ثان 2023 كتب "إيلي بوده" الأستاذ بالجامعة العبرية في القدس، في صحيفة "غلوبس" المرموقة المختصة في الشأن الاقتصادي الإسرائيلي، يحلل تداعيات هجوم 7 أكتوبر على خطط الرياض في تغييب وعي الشعب.
أوضح أنه "رغم أن موجة المهرجانات والإعلانات والفعاليات التي ميزت حكم ولي العهد تمضي قدما، إلا أن الحرب في غزة وجهت ضربة للإستراتيجية الدبلوماسية والاقتصادية للمملكة".
قال: تحاول السعودية الحفاظ على تركيزها تجاه خطط ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لإعادة تشكيل الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، حفلات موسيقية وحتى عروض أزياء وموضة، لكن الأمور ليست كما يبدو على السطح".
ويرى إيلي بوده أنه على عكس الصورة التي تحاول المملكة تصديرها، فإنه خلف الكواليس، "يسعى المسؤولون السعوديون جاهدين لاحتواء تداعيات الصراع، الذي يخشون أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها".
وحول الموقف السعودي، قال: "لم تدعم الرياض أبدا حركة حماس أو الجهاد الإسلامي، لأن قوة الأولى تتعارض مع المصالح السعودية في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
وخلص "إيلي بوده" إلى أن النظام السعودي يريد أن يرى حماس تضعف، هذا إن لم يكن يريد القضاء عليها تماما، خاصة أن مثل هذا التنظيم الصغير تمكن من إذلال المملكة العظيمة ودفعها إلى تعليق التطبيع مع إسرائيل وهو لن ينساه للحركة الفلسطينية.
أيضا أوضح يوئيل جوزانسكي، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، في حوار مع صحيفة "غلوبس" أن "إضعاف حماس سيكون مفيدا لحسابات الأمن الداخلي للمملكة وجيرانها في الخليج، بوصفهم مدعومين من إيران، فيما أن انتصار الحركة من شأنه أن يقوّي الإخوان المسلمين في مختلف البلدان العربية".
وقد ذكر تقرير نشره موقع "ناشيونال إنترست" 19 ديسمبر/كانون أول 2023 تحت عنوان "هل تستطيع السعودية تحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين؟" أن المثقفين السعوديين المؤيدين للنظام يلقون اللوم على حماس في الحرب.
أكد أنهم يفعلون ذلك خشية "موجة جديدة من التطرف يمكن أن تجتاح المنطقة كما حدث بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية".
ولذا بثت قناة العربية مقاطع فيديو لمدنيين فلسطينيين يندبون خسائرهم، ملقيين باللوم على حماس في مقتلهم، وفق الموقع، وهو تصيد من القناة لإظهار غضب أهل غزة على مقاومة الحركة للاحتلال.

















