غطرسة وعنجهية.. كيف ينظر ناشطون ومحللون إلى خطة ترامب لتهجير أهل غزة؟

منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

"تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرامية لاحتلال الولايات المتحدة قطاع غزة وتهجير الشعب الفلسطيني منه، عدائية لشعبنا وقضيتنا ولن تخدم الاستقرار في المنطقة، وستصب الزيت على النار".

هكذا ردت حركة المقاومة الإسلامية حماس على خطة ترامب بشأن غزة، والتي أفصح عنها خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب مباحثات ثنائية جرت في البيت الأبيض، في 4 فبراير/شباط 2025.

وقال ترامب: إن “الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على غزة، وستعمل على مهمة تطويره أيضا”، مبينا أن خطته ستجعل من القطاع المدمر ريفييرا الشرق الأوسط، وقد يكون هذا شيئا بالغ الروعة”، وفق تعبيره.

وتابع: "سنطلق خطة تنمية اقتصادية في القطاع تهدف إلى توفير عدد غير محدود من الوظائف والمساكن لسكان المنطقة".

وكان ترامب قد أكد قبيل اللقاء مع نتنياهو، أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة، وستصبح مالكة له، مضيفا أن "نفس الأشخاص ينبغي ألا يكونوا مسؤولين عن إعادة بناء القطاع والإقامة فيه".

وفي سؤال صحفي عن عدد الذين يود ترامب تهجيرهم من غزة، قال الرئيس الأميركي: “جميعهم”، وهي تصريحات رسمت البهجة على وجه نتنياهو.

وعن اشتراط السعودية إنشاء دولة فلسطينية للتطبيع مع إسرائيل، أكد ترامب أن هذا الشرط غير موجود وأنهم لا يريدونه وإنما يرغبون فقط بالسلام.

وجدد ترامب التأكيد على أن مصر والأردن سيقبلان استقبال الفلسطينيين رغم رفضهما المعلن، وأن دولا عربية أخرى ستفعل ذلك أيضا.

وبدروها، أدانت حماس بأشد العبارات تصريحات ترامب، قائلة: “إننا وشعبنا الفلسطيني وقواه الحية لن نسمح لأي دولة في العالم باحتلال أرضنا أو فرض الوصاية علينا”.

وتابعت: "لن نسمح بفرض الوصاية على شعبنا الفلسطيني العظيم، الذي قدًم أنهارا من الدماء لتحريرها من الاحتلال، ولإقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس".

ودعت الإدارة الأميركية إلى التراجع عن "تلك التصريحات غير المسؤولة، والمتناقضة مع القوانين الدولية والحقوق الطبيعية لشعبنا الفلسطيني في أرضه".

كما دعت حماس، جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة إلى الانعقاد العاجل لمتابعة تلك التصريحات الخطيرة، "واتخاذ موقف حازم وتاريخي يحفظ لشعبنا الفلسطيني حقوقه الوطنية، وحقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته وعاصمتها القدس".

ومن جانبه، أكد القيادي في الحركة عزت الرشق، أن تصريحات ترامب تؤكد الانحياز الأميركي الكامل مع الاحتلال والعدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وتعكس تخبطا وجهلا عميقا بفلسطين والمنطقة.

وأضاف: "غزة ليست أرضا مشاعا ليقرر أي طرف السيطرة عليها، بل هي جزء من أرضنا المحتلة، وأي حل يجب أن يكون قائما على إنهاء الاحتلال وإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني، وليس على عقلية تاجر العقارات والقوة والهيمنة".

وأكد الرشق أن الشعب الفلسطيني "سيحبط كل مخططات التهجير والترحيل مسنودا بالأمة العربية والإسلامية والأحرار في العالم".

وأعرب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، عن غضبهم واستيائهم من تصريحات ترامب وعدوها أخطر ما قيل من رئيس أميركي، مستنكرين غياب الموقف العربي الرادع والمناهض للسياسات الأميركية المتماهية مع الاحتلال الإسرائيلي وأطماعه.

وقدموا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على حساباتهم الشخصية على منصتي "إكس"، "فيس بوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #ترامب، #نتنياهو، #غزة، وغيرها، تحليلات وقراءات لتصريحات الرئيس الأميركي، داعين الأنظمة العربية لإطلاق يد الشعوب ومنحها الحرية للتصدي للمخططات الخارجية.

وصب ناشطون جام غضبهم على الرئيس الأميركي ونعتوه بتوصيفات عدة أبرزها "المعتوه، المقاول، البلطجي، المتصهين، وغيرها، متداولين صور ومقاطع فيديو من اللقاء الذي جمعه بنتنياهو وما أبداه من تكريم واستضافة، وعدوا ذلك نتاج تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسات الأميركية.

وتداول ناشطون مقاطع فيديو وصورا للحظة سحب ترامب الكرسي لنتنياهو وإجلاسه عليه، مسلطين الضوء عن المعاني التي يحملها تصرف الرئيس الأميركي من سيطرة اللوبي الصهيوني على السياسة الأميركية.

تحليلات وقراءات

وفي تحليل لتصريحات ترامب، خلص الباحث في الشأن السياسي والإستراتيجي سعيد زياد، إلى أننا ذاهبون إلى المرحلة الثانية من الاتفاق (وقف إطلاق النار بغزة)، وسيعود نتنياهو إلى إسرائيل أكثر قوة، بامتلاكه أوراقا يدعم بها بقاء حكومته متماسكة وعدم تفككها مع استمرار وقف الحرب.

وخلص أيضا إلى أن الحرب بالشكل السابق لن تعود، والحرب الحقيقية الآن هي حرب الإعمار والتهجير، والورقة الأكثر قوة، والوحيدة ربما، التي يمتلكها العدو هي تعطيل الإعمار، واستغلال ذلك في استمرار انعدام الحياة في القطاع، ولإسرائيل كامل الدعم من الولايات المتحدة في ذلك.

وذكر زياد، بأن غزة قطعة أرض ساحلية جميلة يمكن أن يقام عليها مشروع سياحي مربح استثماريا.

ورأى الصحفي أحمد منصور، أن تصريحات ترامب بخصوص غزة تصب الزيت على النار، وتكشف عن خطط خبيثة قديمة يقاومها الفلسطينيون منذ ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث يقاومون ويضحون بدمائهم حفاظا على بقائهم في بلادهم، سيبقون ولن يخرجوا منها.

وأوضح أن ما يريده ترامب ونتنياهو ليس سوى أضغاث أحلام، وما عجزوا عن تحقيقه بالحرب، لن ينجحوا في إنجازه بالسلم، فامتلاك القوة لا يعني أنك قادر على كل شيء، لأن الله وحده سبحانه الخالق القوي هو القادر على كل شيء، وإن غدا لناظره قريب.

ورأى الباحث لقاء مكي، أن كلام ترامب عن غزة، حقيقي وجاد، ومخاطره لا تشمل القطاع وأهله فقط، بل كذلك مصر والأردن إلى جانب الضفة الغربية، وهذا يعني المنطقة برمتها.

وعطفا على ذلك، قال: إن جدية مخطط ترامب الخاص بغزة، لا تعني أنه سيحققها، فهو لا يفهم أو لا يعرف طبيعة المنطقة، ولا تاريخ غزة، أو علاقة الناس هنا بأرضهم، هو يتخيل أن كل شيء قابل للاستثمار، حتى الأوطان، لذلك لن تفلح نظريته معنا.

وأوضح مكي، أن المخاطر فيما سيحصل من خسائر وضغوط واضطراب وربما فوضى حتى يستوعب ترامب أن مخططه غير قابل للتنفيذ، وذلك قد يستمر حتى نهاية ولايته أو قبل ذلك بقليل.

ورجح أن تعمل واشنطن على وقف الحرب في غزة للنهاية، لكنها ستعطل الإعمار لسنوات، فيما ستترك لإسرائيل حرية التوسع في الضفة الغربية.

وقال الباحث السياسي عبده فايد، إن موقف ترامب الجديد بأنه لا بديل للفلسطينيين سوى مغادرة غزة للأبد، وحديث مبعوثه بأن أهالي القطاع لن يعودوا لبيوتهم قبل خمس سنوات، يحمل تهديدا مبطنا بأن تدور المقتلة هناك من جديد بصورة كارثية بمجرد الانتهاء من تسليم الأسرى الإسرائيليين. 

وأكد أن هذا الاحتمال الأسوأ، ولا يقل عنه سوء الاحتمال الثاني بأن تتوقف عملية إعادة الإعمار تماما، ولا يسمح للفلسطينيين بالعودة لحياتهم، بما يهدد بتفجير القطاع من الداخل.

وقال فايد: "نحن نتعامل ليس فقط مع مختل أميركي يحمل رسالة تبشيرية تهدف لتمكين إسرائيل من تحقيق أحلامها التوسعية، بل نتعامل لأول مرة مع السياسة الأميركية بوجهها الحقيقي"، مضيفا: "لا مكان لدولتين، لا مكان حتى لحياة ممزعة للفلسطينيين بين شطرين دون علم أو سيادة".

وأوضح أن أميركا ترغب في التطهير العرقي مرة واحدة وأبدية، وتحويل الفلسطيني لهندي أحمر جديد، إما القتل أو التهجير، مشيرا إلى أن كل الدول العربية صامتة عما يحاك ضد أهالي القطاع ومعهم مصر والأردن.

واستنكر فايد موقف الدول العربية قائلا: "يتخيلون أن أموال الجاز ستحميهم هيهات.. موعد دفع الأثمان سيدور علي بيوتكم وآبار نفطكم.. وهذا ثمن خذلان غزة.. الكل سوف يدفعه علقما.. لا شك." 

تصريحات مستفزة

وبدوره، استهجن هاشم العامر تصريحات ترامب قائلا: يبدو وكأنه يتحدث عن بضاعة في سوبرماركت، ألغى وجود الفلسطيني ورفع سقف التهجير فهو يتحدث عن كل أهالي غزة، وبالتالي القضاء على أحلام قيام دولة فلسطينية".

وأضاف: “لا شك تصريحات مستفزة، ومؤسف ما وصل إليه حالنا.. لا أعلم كيف سيواجه العرب مثل هذا الرجل الذي يحكم ويتحكم بأقوى بلد وجيش واقتصاد في العالم.. لكن أعلم جيدا أن هناك فئة قدمت رقاب الفلسطينيين واستقرار البلاد العربية على طبق من ذهب لأعدائهم.”

وأكد الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، أن تصريحات ترامب تستهدف الأمن القومي العربي والإسلامي، وما يجرى اليوم يفرض على الدول المعنية مسؤوليات تاريخية، لا يمكن التنصل منها أو الاكتفاء بالمراهنة على صمود الشعب الفلسطيني وحده في غزة.

وقال: إن غزة الجريحة لا تحتاج خطبًا أو رسائل رفع معنويات، بل تنتظر أفعالا تعكس الحد الأدنى من الوفاء لمسؤوليتنا تجاهها.

وأضاف أن ما نحتاجه اليوم ليس الشعور بالغضب العابر، بل مواجهة أنفسنا بصدق: كيف وصلنا إلى هذا المستوى من العجز والهوان، وكيف يمكن أن نستعيد القدرة على التأثير؟

وعد مجدي عمر، تصريحات ترامب الأخيرة كاشفة بوضوح الطريقة التي تنظر بها بعض القوى الكبرى إلى المنطقة، وهو أمر لم يكن مفاجئًا لمن يدرك طبيعة المصالح الدولية.

وقال: إن ما سيحدث الآن هو الأكثر أهمية؛ حيث ستظهر مواقف الحكومات والأنظمة العربية — هل ستتمسك بالكرامة والسيادة الوطنية، أم ستواصل الخضوع والتبعية؟

وأكد عمر أن هذا المشهد سيكشف بشكل صارخ من هو الوطني الذي يسعى للحفاظ على استقلال بلاده، ومن هو العميل الذي لا يتحرك إلا وفق إملاءات الخارج.

وأضاف أن الشعوب أيضاً ستكون في اختبار، لأن الوعي الجماهيري هو السلاح الأقوى ضد أي محاولة لفرض الهيمنة أو الاستهزاء بمصير الأمة.

وتحت عنوان "عن مسرحية الجنون في البيت الأبيض ليلا!!"، قال المحلل السياسي ياسر الزعاترة: ترامب "البلطجة".. "جنون العظمة" .. "التألّه".. "الصهْينة".. هوس التاجر بجمع المال؟! مضيفا: لم يكن هذا رئيس الولايات المتحدة الذي كنّا نشاهده ليلا مع نتنياهو".

وأشار إلى أن نتنياهو لم يخطر بباله أن يصل مضيفه هذا المستوى من السخاء المجنون، وصولا إلى أخذ قطاع غزة (احتلالا)، وليس بصفقة شراء على طريقة “غرينلاند”.

ثم التعامل مع مصر والأردن والسعودية والبقية، كما لو كانت ولايات أميركية، يأمرها فتُعلن الطاعة.. بين استقبال المهجّرين وبين التطبيع المجاني.

وأضاف الزعاترة: “لم يكن رئيسا هذا الذي كان يتحدّث.. إنه خلطة من مصارع في حلبة يركل بيديه ورجليه ولا يريد غير الفوز، ومن بلطجي في حارة يعتقد أن أحدا لن يتمرّد عليه”.

وأكد أن هذا المستوى من البلطجة وجنون العظمة والتألّه سيرتدّ عليه وعلى "كيانه الصهيوني الحبيب"، لكن الكرة الآن في ملعب أنظمتنا (بجانب عصابة التنسيق في رام الله)، والتي عليها أن تصرخ بـ(لا) في وجه ترامب.

وتحذيرا من خطورة تصريحات ترامب، قال الباحث في العلاقات الدولية علي أبو رزق، إنها كفيلة بحرق المنطقة كلها، حتى لو لم تكن جادة, مضيفا أن أمام هذا المستوى من الغطرسة والعنجهية والعلو، يجب العودة للشعوب والاحتماء بالشعوب، وتسليم القرار للشعوب.

وتابع: "يجب أن تصل رسالة لترامب مفادها أن أمتنا هذه متجذرة، ذات عراقة وثقافة وكرامة وأصالة وتاريخ، وليست أمة مطأطئة وتقول "نعم وحاضر" على الدوام".

وحذر أبو رزق، قائلا: "أمامنا سنوات مفصلية واختبارات حقيقية وغير مسبوقة، والاختبار الأكثر أهمية، هو أطماع هذا الرجل في المنطقة ككل، وفي مصر والأردن على وجه الخصوص، والتي يجب أن تعيد تعريف الصراع كما كان، صراع إسرائيلي أممي، وليس إسرائيلي فلسطيني فقط".

ونصح بإعادة تأكيد الحقيقة الناجزة أنه لا أمن ولا أمان ولا راحة ولا استقرار في المنطقة طالما أن هناك سرطانا جاثما فيها اسمه إسرائيل.

وقال تامر قديح، إن "تصريحات ترامب هي الأخطر منذ عقود على القضية، بعضها يجعلك تضحك، ليس من طرافتها، بل لأنك لا تكاد تصدق ما تسمعه: إجبار كامل سكان غزة على المغادرة إلى مصر والأردن أو دول أخرى دون عودة، وأميركا ستستولي عليها بعد طرد سكانها، وستفعل هناك شيئا رائغا".

ووصف تصريحات ترامب بأنها "وقاحة بلا حدود، وضعف عربي تجاوز حد الخنوع".

ورأى الخبير في الإدارة الإستراتيجية وإدارة الأزمات مراد علي، أن حوار ترامب الليلة لا يحتاج تأويلا أو تفسيرا، قائلا: إن الصورة التي حاولوا التغطية عليها لسنوات أصبحت واضحة، وقطع البازل المبعثرة هنا وهناك اكتملت.  

وأضاف: “لهذا أفشلوا الربيع العربي، ولهذا حاولوا شيطنة المقاومة في ذهن المواطن العربي، ولهذا حاصروا غزة وأغرقوا الأنفاق المتنفس الوحيد لأهلها، ولهذا أفرغوا سيناء من أهلها، ولهذا تركوا غزة 15 شهرا تحت القصف المتواصل دون اكتراثٍ بصرخات الأطفال والنساء والشيوخ”.

وتابع علي: “من يحاول أن يقنعنا أنه ضد التهجير، نرد عليه بسؤال بسيط: لماذا شاركت إسرائيل في خنق غزة كل السنوات الماضية؟ ولماذا لم تدعم المقاومة، الدرع الواقي للأمة؟ إما أنك غبي شديد الحماقة، لا ترى ما يحدث حولك، وإما أنك خائن عميل، تشارك في المؤامرة وتدير ظهرك لقضايا أمتك”.

وخاطب من شارك إسرائيل في خنق غزة قائلا: "في كلتا الحالتين، أنت لا تصلح للاستمرار في قيادة الوطن.. انكشف المستور، وسقطت الأقنعة."