صحيفة أميركية تحرض ضد الشرع: يخدع الغرب عبر مجلس الشعب السوري

منذ ١٩ ساعة

12

طباعة

مشاركة

نشرت صحيفة "ذا ألجيمينر" (The Algemeiner) الأميركية، المتطرفة والمعروفة بتأييدها الكيان الإسرائيلي، مقالا عن انعقاد مجلس الشعب السوري الجديد، حمل عنوانا تحريضيا ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، قائلة: “الجهادي في بذلة أنيقة.. كيف يخدع برلمان سوريا الجديد الغرب؟”

وكتب المقالَ المليء بالمزاعم والأكاذيب، الكاتب المغربي أمين أيوب، الزميل في "منتدى الشرق الأوسط" (Middle East Forum) الأميركي، والذي يكتب أيضا في عدد من الصحف الإسرائيلية، من بينها "جيروزاليم بوست" و"تايمز أوف إسرائيل" و"يديعوت أحرونوت".

"تحول شكلي"

وزعم أيوب أن جلسة مجلس الشعب الافتتاحية في دمشق، يوم 12 يوليو/تموز 2026، صُممت بعناية لتصنع وهم "ولادة ديمقراطية حديثة"، مستدركا، وفق زعمه، بأن ما جرى ليس ولادة لديمقراطية سورية، بل مأسسة شديدة التطور لما وصفه بـ "استبداد إسلامي متشدد".

وظهر الرئيس، أحمد الشرع، ببذلة غربية أنيقة وخطاب دبلوماسي هادئ، جالسا بين نواب عاديين قبل أن يلقي كلمة أعلن فيها أن سوريا "تكتب تاريخا جديدا"، داعيا المجلس الجديد إلى أن يكون نموذجا في المسؤولية والكفاءة، ووصفه بأنه منبر للحق والعدالة وأداة لسحق إرث الاستبداد.

وادعى أيوب أن الشرع ليس رجل دولة محترفا ولا خبيرا دستوريا ولا إصلاحيا معتدلا، بل هو الشخص نفسه الذي "أرهب" منطقة الشرق الأوسط لأكثر من عقد تحت اسمه الحركي الشهير أبو محمد الجولاني، بصفته أميرا سابقا لجبهة النصرة، ثم قائدا لهيئة تحرير الشام، زاعما أنه أمضى سنوات في إتقان أساليب "الحرب المسلحة" والعنف الطائفي والتصفيات السياسية القاسية.

وزعم الكاتب أن الشرع استبدل، بعد 19 شهرا من دخول قواته "الأصولية" دمشق وإسقاط نظام بشار الأسد، بزته العسكرية ببدلات إيطالية مفصّلة.

لكن هذا التحول الشكلي، وفق ادعائه، لا يعكس أي تغيير في جوهر أيديولوجيته، بل تطورا تكتيكيا لافتا؛ إذ يدّعي الكاتب المتصهين أن الشرع أدرك أن ما عجزت "مليشياته" عن تحقيقه بالعنف المباشر يمكن لبرلمان صوري أن يضمنه عبر محاكاة لغة الحوكمة الغربية.

وأشار أيوب إلى أن الإخراج المتقن لجلسة 12 يوليو/تموز استهدف تحديدا تهدئة المخاوف الغربية؛ إذ دخل الشرع، برفقة وزير خارجيته أسعد الشيباني ووزير داخليته أنس خطاب وقادة لجنة العدالة، القاعة بهدوء وجلس بين النواب العاديين قبل انتخاب رئيس للمجلس، كاسرا البروتوكول البعثي التقليدي.

ولفت الكاتب إلى أن المجلس الذي ترأس جلسته الافتتاحية أكبر أعضائه سنا أسامة العساف، أجرى اقتراعا سريا لانتخاب رئيسه الدائم، فاز فيه القاضي المنشق، عبد الحميد العواك بـ 99 صوتا متفوقا على منافسيه مؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج.

غير أن أيوب زعم أن أي ادعاء بتمثيل تشريعي حقيقي ينهار أمام الواقع البنيوي لهذا البرلمان الجديد؛ فالمجلس المكون من 210 مقاعد عيّن الشرع نفسه ثلث أعضائه مباشرة، بما يضمن، وفق ادعائه، هيمنة تنفيذية مطلقة منذ اليوم الأول.

وأضاف أن الإطار التأسيسي لكامل هذه المرحلة الانتقالية يحكمه إعلان دستوري مؤقت ينص صراحة على اعتماد الفقه الإسلامي مصدرا رئيسا للتشريع، وهو تفويض ديني يفرضه، حسب زعم الكاتب، مجلس إفتاء غير منتخب يملك حق نقض مطلق على العملية التشريعية، ما يجعل أي حكم علماني أو تعددي حقيقي، برأيه، مستحيلا تماما.

"إصلاح مسلّح"

وأشار أيوب إلى أن وسائل الإعلام الرسمية السورية روّجت بحماس لأجندة تشريعية مليئة بمصطلحات "تقدمية" تبدو، بتعبيره، أشبه بقائمة مطالب لمنظمات حقوق الإنسان الغربية، تشمل قوانين لمكافحة الفساد والعدالة الانتقالية وملفات المفقودين وتجريم أي خطاب ينكر جرائم نظام الأسد أو يمجّدها.

لكنه حذر من أن قانون مكافحة الفساد، في يد سلطة تنفيذية "إسلامية استبدادية" على حد وصفه، قد يتحول إلى أداة مثالية لتفكيك المنافسين الاقتصاديين المتبقين واستهداف النخب التجارية العلمانية ومصادرة الثروات المستقلة بشكل انتقائي.

وادعى أيضا أن قوانين العدالة الانتقالية والمفقودين يمكن أن تُستغل لتصنيف الأقليات المستقلة، كالمسيحيين والعلويين والدروز، أو المعارضين العلمانيين بوصفهم تهديدا أمنيا إن رفضوا الخضوع لسلطة الشرع الدينية.

وزعم أيوب أن قانون تجريم تمجيد نظام الأسد سيتحول إلى أداة شاملة للتحكم في الأفكار، تتيح للدولة اعتقال أي شخص يعبّر عن حنين لسوريا العلمانية أو ينتقد الإدارة "الأصولية" الحالية. 

وادعى أن القضاء، تحت إشراف وزير العدل مظهر الويس، سيعمل كامتداد إداري للسلطة التنفيذية، بما يضمن أن سيادة القانون ليست سوى سيادة الشرع نفسه.

وهذا يشكل، وفق زعمه، خطرا جسيما على الفصائل الكردية المستقلة في الشمال الشرقي التي باتت تواجه سلطة إسلامية مركزية عازمة على محو استقلالها الذاتي تحت غطاء الوحدة الوطنية.

“سذاجة غربية”

ويرى أيوب أن الهدف النهائي لما وصفه بـ "المسرحية" المتقنة ليس الشعب السوري، بل صناع القرار في العواصم الغربية؛ فالشرع يدرك أنه لإعادة بناء بنية الدولة المدمرة ورفع عقوبات مكافحة الإرهاب الدولية الخانقة، يجب أن يقدّم للدبلوماسيين الغربيين سردية مقبولة عن "اعتدال براغماتي".

ويأسف الكاتب لأن أجزاء من المجتمع الدولي تبدو، في تقديره، متحمسة لابتلاع ما يراه "وهما". مشيرا إلى أن مراكز أبحاث أوروبية عدة باتت تدعو بالفعل إلى تعامل مشروط وتطبيع دبلوماسي والإفراج عن أموال إعادة الإعمار لتخفيف الانهيار الاقتصادي في البلاد.

وحذّر أيوب من أن هذه السذاجة تشكل خطرا عميقا على الاستقرار الإقليمي، وعلى إسرائيل تحديدا؛ إذ إن دولة "إسلامية" مكتملة الأركان وذات شرعية دولية في دمشق ستهدد حتما جيرانها.

وأوضح أن الشرع يمارس حاليا "ضبط نفس" تكتيكيا تجاه إسرائيل تفاديا لمواجهة عسكرية مباشرة أثناء بنائه قاعدة قوته، لكن أهدافه الأيديولوجية بعيدة المدى تبقى دون تغيير.

وختم مزاعمه بأن نظاما "متطرفا" مدعوما ببرلمان "دمية" من 210 مقاعد ومجالس دينية ومليارات الدولارات من المساعدات الأجنبية أخطر بما لا يقاس من مليشيا مفككة، داعيا الغرب إلى رفض "المسرح السياسي" المعروض في دمشق، والتنبه إلى أن تمويل هذا الاستبداد المموّه بعناية لن يؤدي سوى إلى تمكين نشوء دولة جهادية دائمة وشديدة التطور في قلب بلاد الشام.