"بيتر ثيل".. مستثمر أميركي عنصري داعم لترامب بأفكار اليمين المتطرف

منذ ٤ ساعات

12

طباعة

مشاركة

“بيتر ثيل”.. رجل أعمال ومستثمر، ويُروّج لأيديولوجية قائمة على الليبرالية الاقتصادية ورفض الدولة، كما أن لأفكاره تأثيرا كبيرا في إدارة دونالد ترامب.

وقالت صحيفة "لافانغوارديا" الإسبانية: إن "ترامب قد أظهر أكثر من أي رئيس أميركي آخر، سلوكا سطحيا ومتناقضا ومتقلبا إلى حد كبير". 

وأضافت "أما إيلون ماسك، فيتميز بأسلوبه غير المنتظم؛ إذ ينشر تقريبا مئة تغريدة يوميا للتعبير عن وجهة نظره، أو الإعلان عن تغيير في توجه إحدى شركاته، أو إعادة تموضع سياسي بعد انتقاله من مؤيد معلن للحزب الديمقراطي إلى منصب الرجل الثاني في أكثر الحكومات الأميركية رجعية منذ الحرب العالمية الثانية".

واستدركت: "لكن هذا ليس حال بيتر ثيل، الذي أبدى ثباتا أيديولوجيا لما يقرب من أربعين عاما".

شخصية بارزة

منذ أيام دراسته في جامعة ستانفورد في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، عمل الرجل الذي أصبح شخصية بارزة في عالم الأعمال والتمويل في أميركا بلا كلل لجعل التحالف بين الليبرالية الاقتصادية والنضال ضد الحقوق الاجتماعية أفقا مشتركا في الولايات المتحدة، انطلاقا من شمال كاليفورنيا، مهد التقدمية التاريخي.

وقد اتخذ بيتر ثيل من معارضة التيار أسلوب حياة، وأسس صحيفة طلابية محافظة، "ستانفورد ريفيو" عام1987، في وقت كانت الجامعة تدافع فيه عن التعددية الثقافية.

في أوائل التسعينيات، تخلى عن مسيرته المهنية كمحام ليصبح تاجر مشتقات مالية. ثم، في ذروة طفرة الإنترنت (1996-1998)، انتقل إلى سان فرانسيسكو، ليس ليصبح رائد أعمال، بل ليصبح مستثمرا، على عكس ما كان شائعا آنذاك. 

وفي عام 2000 أسس شركته الخاصة بهدف واحد، "زعزعة استقرار القطاع المصرفي الراسخ". 

وفي 2016، خلال الحملة الرئاسية، دعم ثيل وافدا سياسيا جديدا، دونالد ترامب، نجم تلفزيون الواقع المثير للجدل والمدان بالاعتداء الجنسي والتمييز والمخالفات المالية منذ منتصف السبعينيات، وقد أثار هذا الخيار غضب وادي السيليكون.

ونوَّهت الصحيفة إلى أن "ثيل لم يكفّ عن فرض آرائه على مجرى التاريخ، فهو ليس مجرد متفرج على عصره: إنه يوجه ويؤثر ويحرّك بيادقه، حتى على رقعة الشطرنج السياسية".

وكما أشار الصحفي ماكس تشافكين في سيرته الذاتية عن ثيل: "أفكار اليمين المتطرف قديمة قدم قطاع التكنولوجيا في وادي السيليكون؛ فقد وجدت منذ تأسيس جامعة ستانفورد، لكن بيتر ثيل هو من أخرجها إلى السطح واستخدمها كسلاح".

نشر الأفكار

وقالت الصحيفة: إن ثيل ينشر أفكاره عبر دورات ومقالات ومؤتمرات وبودكاست وأنشطة خيرية وتمويل أعمال ومنح دراسية وحملات توعية انتخابية متنوعة، بالإضافة إلى تنظيم حفلات، لا سيما في مساكنه في سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وميامي وواشنطن العاصمة.

عمل مستشارا سياسيا ومفكرا ورائد أعمال ومستثمرا، وحقق جميعها نجاحا متساويا، كما قد حقّق ثراء فاحشا على مر السنين. 

بدأ ثيل عام 1996 بجمع مليون دولار من أصدقائه وعائلته، ووصلت قيمة ثروته إلى 17.7 مليار دولار بحلول أبريل/ نيسان 2025، ليحتل المرتبة 129 عالميا.

ويستثمر ثيل جزءا من هذه الثروة في صناديقه الاستثمارية الثلاثة التي تغطي جميع المجالات المالية.

ولا يزال ثيل رائد أعمال في شركة بالانتير، التي وصلت قيمتها إلى 8.5 مليارات دولار، في مارس/ آذار 2025. 

وهو مسؤول بشكل أساسي عن "حلول التحليل الآلي لمقاطع الفيديو المتحركة" ضمن مشروع مافن التابع للبنتاغون. 

ويشغل ثيل أيضا عضوية مجالس إدارة مختلفة، بما في ذلك ميتا حتى سنة 2022، كأول مستثمر خارجي في الشركة.

التأثير على الإدارة

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الشبكة من المصالح تشرح سبب ممارسة ثيل نفوذا أكثر تحفظا ولكنه أكبر، اليوم، من النفوذ الذي يملكه إيلون ماسك.

ورغم أن علاقاته مع ترامب كانت مضطربة في السنوات الأخيرة، إلا أن هذا لم يمنع 15 عضوا من الشركات التي يقودها ثيل من الوصول إلى مناصب عليا في الإدارة الأميركية.

وبهذا الشكل، يمكن لثيل الاعتماد على دعم زميله السابق في جامعة ستانفورد ديفيد ساكس، أول مستشار للبيت الأبيض في مجال الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.

كما تمَّ تعيين جيم أونيل، موظفه السابق في شركة ميثريل كابيتال، نائبا لوزير الصحة والخدمات الإنسانية. 

وكان مايكل كراتسيوس، المدير المالي السابق لشركة كلاريوم كابيتال ورئيس موظفي شركة ثيل كابيتال، مستشارا علميا في فترة ولاية ترامب الأولى، ويخدم حاليا في ولايته الثانية.

أما جاكوب هيلبرج، مرشح ترامب لمنصب كبير مسؤولي السياسة الاقتصادية والتجارية في وزارة الخارجية، فهو موظف سابق في شركة بالانتير، التي أسسها ثيل.

وأخيرا، كانت لنائب الرئيس البارز جيه. دي. فانس علاقة وثيقة مع ثيل منذ 2011، وكان أيضا مديرا في شركة ميثريل كابيتال في سنتي 2016 و2017.

وفي حالة حدوث مشكلة صحية للرئيس ترامب، البالغ من العمر 78 عاما، سيصبح فانس زعيما للبلاد.

ما وراء الكابيتول

ونقلت الصحيفة أن فكر ثيل يتجاوز مبنى الكابيتول. 

فقد بيع من كتابه "من الصفر إلى الواحد" أكثر من 2.5 مليون نسخة، وهو محاضر مطلوب، وكثيرا ما يحتل مكانة شرفية في معارض وفعاليات التكنولوجيا التي تنظمها مئات المعاهد الناشطة في المدن الأميركية الكبرى.

ويعتمد أيضا على أصوات أخرى لنشر أفكاره، مثل بودكاستات كيث رابوا، وهو أيضا مستثمر بارز في مجال العملات المشفرة، وجو لونسديل، المؤسس المشارك لشركة بالانتير وداعم النهضة الأميركية. 

وأيضا كيرتس يارفين، منظّر التنوير المظلم الذي يعلي من شأن الحريات على حساب الديمقراطية؛ وريتشارد حنانيا، أحد أبرز الشخصيات المناهضة للعمالة و"كوفيد".

ونوَّهت الصحيفة إلى أن ثيل يقدم نفسه كصاحب رؤية. 

ومع ذلك، فإن الإشارات التي يستخدمها غالبا، لا علاقة لها بالمستقبل. 

بل تحيل في غالبها على الماضي، رونالد ريغان، ومارغريت تاتشر، والولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي في مواجهة روسيا ستالين، أو حتى ثلاثينيات القرن الماضي، التي يمجدها كعصر للمشاريع العظيمة، ولكنه في الوقت نفسه عصر للعنصرية والتفاوتات الكبيرة. 

وختمت الصحيفة بالقول: "لهذا السبب، يمكن القول: إن مستقبل ثيل مُوجّه نحو الماضي؛ حيث تعود مصادر فكره إلى ما يقرب من ألفي عام".