مؤتمر وطني مرتقب.. ما أهميته في رسم ملامح سوريا ما بعد الثورة؟

مصعب المجبل | منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

تترقب الأوساط السورية الخطوة التالية بعد تشكيل حكومة انتقالية في اليوم التالي لسقوط نظام بشار الأسد، والمتمثلة بالدعوة إلى "مؤتمر وطني جامع لكل السوريين".

إذ تستعد "إدارة العمليات العسكرية" التي تدير فصائل الثورة السورية التي تحالفت في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 لإسقاط الأسد، للإعلان عن موعد انعقاد المؤتمر الوطني في العاصمة دمشق.

"مؤتمر وطني"

وفي 19 ديسمبر/ كانون الأول 2024، كشف قائد "إدارة العمليات العسكرية"، أحمد الشرع، أن سوريا بعد سقوط الأسد يجب أن تمر بثلاث مراحل على الأقل.

أولها تسلم الحكومة الانتقالية الجديدة مهامها، والثانية الدعوة إلى مؤتمر وطني جامع لكل السوريين.

وعبر المؤتمر يجرى التصويت على بعض المسائل المهمة، مثل حل الدستور والبرلمان، وتشكيل مجلس استشاري يملأ الفراغ الدستوري والبرلماني إلى حين تجهيز الظروف للانتخابات.

وأضاف الشرع في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أن من حق الشعب أن يختار ممثليه في مجلس الشعب والنواب.

مشيرا إلى أن المجتمع السوري يعيش مع بعضه ولا يمكن لأحد أن يلغي الآخر، مع إمكانية إيجاد عقد اجتماعي يحمي حقوق الجميع.

وقد انطلقت مشاورات ونقاشات بشأن تشكيل مؤتمر للحوار الوطني على أن يختار مجلسا انتقاليا لإعداد دستور جديد لسوريا، لا سيما أن الإدارة الجديدة في سوريا ترغب وفق مصادر صحفية في تشكيل حكومة كفاءات بعد انتهاء مهمة حكومة محمد البشير الانتقالية.

إذ تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى رسم ملامح مرحلة الانتقال السياسي في سوريا، بمشاركة جميع المكونات السورية.

وأكدت مصادر محلية لـ"الاستقلال" أن شخصيات من جميع المكونات داخل سوريا وخارجها جرى التواصل معها لاستطلاع رأيهم في حضور المؤتمر الوطني المزمع عقده في دمشق بإشراف الحكومة الانتقالية.

ولم يتأكد بعد ما إذا ما تمت دعوة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية لحضور المؤتمر الوطني في دمشق.

وسبق أن دعا رئيس الائتلاف السوري هادي البحرة في تصريحات صحفية في 18 ديسمبر 2024 إلى "خلق بيئة آمنة في المرحلة الانتقالية يمكن خلالها كتابة مسودة دستور وتنتهي بإجراء انتخابات حرة".

وقال البحرة المقيم في تركيا، إنه "سيتم حل الائتلاف عندما يعقد مؤتمر وطني ينتخب جمعية تأسيسية تمثل كل الشعب السوري".

وينتقد سوريون احتكار "جهة واحدة" الإعداد للمؤتمر الوطني الذي ينبغي أن يمثل وفق مراقبين "جميع التجمعات السورية السياسية والمدنية والعسكرية".

إذ تتمثل مهمة المؤتمر في "الاتفاق على برنامج سياسي يثبت مكتسبات الثورة ويقرر شكل الدولة مستقبلا".

وسبق لأحمد الشرع أن قال في تصريحات صحفية من دمشق إن “ما يهمنا هو ألا تكون هناك محاصصة في سوريا”.

"تمثيل نخبوي"

ويعد تشكيل حكومة تكنوقراط في سوريا عقب سقوط نظام الأسد البائد، أحد المطالب الرئيسة التي يرغب بها الشارع على أن تتكون من سياسيين واختصاصيين بتوافق وطني.

وضمن هذا السياق، قال عضو هيئة التفاوض السورية المعارضة سابقا، محمد حسام الحافظ من دمشق إن "عقد مؤتمر وطني جامع لكل السوريين حاليا هو ضرورة لأن تشكيل جمعية تأسيسية بالانتخابات أمر صعب في الوقت الحالي".

وأضاف وهو دبلوماسي منشق عن نظام الأسد لـ"الاستقلال"، أن الحل الآن هو الاستعاضة عن تشكيل جمعية تأسيسية، هو بمؤتمر وطني يكون فيه التمثيل مختلطا وتمثيلا نخبويا فيه تكنوقراط وتمثيلا مناطقيا يعبر عن الأسماء الوطنية والشخصيات حسب المناطق.

“وفي الوقت نفسه يمثل القوى السياسية الموجودة وهذه هي الطريقة الوحيدة لتشكيل مؤتمر وطني قادر على التعبير عن طموح السوريين في هذه المرحلة الجديدة من عمر سوريا”، يتابع الحافظ.

بدوره أكد محمد بقاعي الباحث والمحاضر في العلوم السياسية في جامعات الشمال السوري لـ "الاستقلال"، أن “عقد مؤتمر وطني بمراحل التحول السياسي يعد أمرا ضروريا ويحتاج لمجموعة من الشروط حتى يضمن تحقيقه للغاية من انعقاده”.

وأضاف: "حيث إن الغاية من المؤتمر الوطني في سوريا بهذه المرحلة هو الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التمثيل لمكونات الشعب السوري ومع ذلك لا يمكن الوصول إلى حالة التمثيل الكاملة في هذا الوقت".

وأضاف بقاعي من دمشق: "يجب بناء التوافق الوطني على الخطوات الرئيسة للمرحلة القادمة".

ولفت بقاعي إلى "أن مؤتمر الحوار الوطني يساعد عادة على تشكيل بعض الهياكل واللجان التي تحتاجها المرحلة الانتقالية". 

ورأى أن "هناك أهمية لموضوع التمثيل السياسي لقوى المعارضة وهو طيف واسع حيث يجب أن تكون القوى التي شاركت في إسقاط نظام بشار الأسد سواء عسكرية أو سياسية مشاركة وبذات الوقت".

وأردف: "يجب أن يكون هناك تمثيل على الأساس الجغرافي المناطقي وهنا يتم تجنب فكرة التمثيل على أساس المكونات والطوائف السورية"؛ لأن “البناء على هذا الأمر ليس جيدا لبناء دولة مواطنة أما البناء على الأساس الجغرافي هو الأنجح فعلى سبيل المثال التمثيل عن محافظة السويداء هو يضمن بالنهاية وجود هذه المكون أو ذاك في العملية السياسية”، بحسب بقاعي.

 حل الخلافات

وتدرك الحكومة الانتقالية التي تسلمت صلاحيات حكومة الأسد البائد، وتدير شؤون البلاد الأساسية وتأمين الخدمات اللازمة لضمان استمرار الحياة وترسيخ الأمن، أن الاعتراف الدولي بالحكومة في سوريا سيكون بناء على سلوك السلطات الجديدة في المساهمة في تحقيق الانتقال السياسي بالبلاد.

ففي مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" قال أحمد الشرع حول مؤتمر الحوار الوطني في 21 ديسمبر إن ما يطمح إليه "هو التوصل إلى اتفاق جامع ودولة قانون نحتكم إليها في حل خلافاتنا".

ويحذر خبراء من بقاء سوريا لفترة طويلة من دون هياكل إدارية واضحة، خاصة أن هناك كذلك ضرورة لتشكيل جمعية وطنية مهمتها كتابة دستور جديد لإجراء انتخابات تفضي إلى نظام يحقق تطلعات جميع السوريين ويلبي مطالبهم في الانتقال الديمقراطي المنشود.

وسبق أن قال رئيس الائتلاف هادي البحرة، لوكالة رويترز على هامش منتدى الدوحة في منتصف ديسمبر 2024، إنه يجب أن تشهد سوريا فترة انتقالية مدتها 18 شهرا لتوفير بيئة آمنة ومحايدة وهادئة من أجل إجراء انتخابات حرة.

 وقال البحرة إنه يتعين وضع مسودة دستور خلال 6 أشهر على أن تكون أول انتخابات تجرى بموجبه استفتاء عليه.

ومضى يقول: "إن الدستور سيحدد ما إذا كانت سوريا ستتبنى نظاما برلمانيا أو رئاسيا أو مختلطا، وأنه على هذا الأساس ستُجرى الانتخابات ويختار الشعب زعيما له".

وفي خضم الحديث عن المؤتمر الوطني بسوريا، يبقى مصير المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في شمال شرقي البلاد مجهولا.

إذ ما تزال هذه المناطق تشكل العقبة الكبرى أمام إعلان السيطرة بشكل كامل على الأراضي السورية من قبل “إدارة العمليات العسكرية”، خاصة أن الشرع، دعا قوات "قسد" في 18 ديسمبر 2024 إلى "الانسحاب من تلك المناطق أو أنها ستواجه "عملية عسكرية لن تبقي منهم أحدا"، وفق قوله.

أمام ذلك، أبدت "الإدارة الذاتية الكردية" التي تتبع لها قوات "قسد"، استعدادها للحوار مع السلطة الجديدة في دمشق.

بالمقابل، فقد قال مرهف أبو قصرة القائد العسكري في إدارة العمليات العسكرية في مقابلة خاصة مع وكالة الصحافة الفرنسية من أحد الفنادق في مدينة اللاذقية، إن "قسد ستُنضّم الى الإدارة الجديدة، مؤكدا أن "سوريا لن تتجزأ ولن توجد فيها فدراليات".

ويرى بعض المراقبين أن مصير المناطق التي تسيطر عليها قوات قسد بسوريا الاندماج في الدولة السورية الجديدة، وفق "اتفاق سياسي شامل".

لا سيما أن قوات "قسد" تواجه تحديات متزايدة من تخلي عناصرها من المكون العربي عنها وهم الغالبية من قوامها، وسط رغبة محلية للمدن في الاندماج تحت مظلة دولة واحدة، بعيدا عن التقسيم أو الاقتتال من جديد.