سعد الفقيه لـ”الاستقلال”: إيران تفعل مع ابن سلمان كما يفعل الاحتلال مع عباس

12

طباعة

مشاركة

أكد المعارض السعودي، رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح سعد الفقيه، أن الاتفاق السعودي الإيراني على عودة العلاقات الدبلوماسية أثبت أن ولي العهد محمد بن سلمان لا يحترم نفسه ولا يحترم كلامه ولا يقيم وزنا للشعب.

وأضاف الفقيه في حوار مع "الاستقلال"، أنه لا رؤية ولا ثوابت دينية وقومية ولا أهمية للوطن والشعب في السياسة الخارجية لمحمد بن سلمان.

وبعد صراع استمر سنوات، أعلنت السعودية وإيران في 10 مارس/ آذار 2023 استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات في غضون شهرين بعد سبع سنوات من القطيعة، إثر محادثات عُقدت في العاصمة الصينية بكين.

وأوضح الفقيه أن قضية اليمن السبب الرئيس وراء التقارب بين طهران والرياض، وابن سلمان رأى أن الحوثيين يكسبون ولو تأخر سيتدهور الوضع أكثر.

ولفت إلى أن طريقة إيران في التعامل مع السعودية شبيهة بطريقة اسرائيل في التعامل مع السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، إذ إن كلا منهما يرغمان الطرف الآخر على التنازل حتى يصبح خادما لمشروعهما.

وأكد المعارض السعودي أن هذا الاتفاق يعود بمكاسب أكثر على إيران، لكن لا تغييرات كبيرة ستحدث بسببه بالشرق الأوسط، غير أن هناك تغييرا قادما في الأفق بسبب احتمالية نشوب نزاع بين إيران وإسرائيل.

وسعد بن راشد الفقيه (66 عاما) استشاري طبيب جراح، ورئيس المكتب السياسي للجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية (حقوقية)، ومؤسس الحركة الإسلامية للإصلاح (سياسية)، وكلا الكيانين محظوران بالسعودية، ويواصل عمله من بريطانيا.

إقرار بالهزيمة

كيف يرى الدكتور سعد الفقيه التقارب الحاصل بين السعودية وإيران؟

هذا التقارب يثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن ابن سلمان لا يحترم نفسه ولا يحترم كلامه حيث تحدى إيران بنفسه وبوزير خارجيته وجميع وزرائه الآخرين، وبالإعلام السعودي حيث رفض التفاهم مع إيران وعده مستحيلا فضلا عن أنه يُعيد العلاقات معها.

كما ادعى ابن سلمان أنه يريد أن ينقل المعركة إلى إيران، وشغل الآلة الإعلامية بأن إيران عدو إستراتيجي للشعب السعودي.

ووصل الحال إلى زرع عقيدة واسعة بين أبناء الشعب السعودي وتبناها الذباب الإلكتروني والإعلام التابع له بأن إيران خطرة لدرجة أننا سنتحالف مع إسرائيل ضدها.

والآن فجأة وبدون مقدمات صارت إيران صديقة ويتم توجيه الإعلام بالتعامل معها كدولة صديقة، وهذا يؤكد أن الرجل لا يحترم نفسه، ولا يحترم كلامه.

وهذا الموقف ليس فقط مع إيران، لكن تكرر كثيرا، فالرجل قال كلاما كثيرا وانقلب على نفسه بلا مبالاة بسبب أن هذا الإنسان لا يحترم الآخرين، ومن ثم لا يقيم وزنا للشعب، ولا لمن يستمع إليه من هذا الشعب.

فابن سلمان اعترف اعترافا صريحا بالهزيمة الكاملة وركع في مواجهة إيران، وكان بالإمكان تخفيف الحملات الإعلامية المعادية، والتدرج في تحسين العلاقة.

وليس بهذه الطريقة المفاجئة تتحول العلاقة من سب وشتيمة وإيران عدو إستراتيجي، الى ترحيب ومدح وعلاقات سلام والقول إن إيران دولة صديقة!

فلا يوجد في السياسة الخارجية عند ابن سلمان وآل سعود أي رؤية أو ثوابت أو مبادئ دينية وقومية أو أهمية للوطن والشعب، والأهمية كانت فقط للحاكم وللأسرة الحاكمة واليوم الأهمية لشخص محمد بن سلمان وفقط.

وللأسف الشديد رغم ادعاء ابن سلمان والنظام السعودي أنه يحارب إيران اتضح أنه فشل وانهزم أمامها ولكنه نجح في حرب المشروع السني لا الشيعي.

فهو حارب السنة حتى في بلدها في بلاد الحرمين ومكن إيران من رقاب السنة في العراق، ودفعت السعودية أموالاً طائلة ومكنت أميركا وإيران من القضاء على أي جهد سني في بلاد الرافدين، وهو ما فعلته في سوريا واليمن ولبنان.

لماذا تم هذا التقارب السعودي الإيراني الآن من وجهة نظركم؟

لا شك أن قضية اليمن هي السبب الرئيس لحدوث مثل هذا التقارب بين طهران والرياض.

فمحمد بن سلمان يرى أن هذه الأيام ليست لصالحه في اليمن، وأن الحوثيين يكسبون، وقد فشل هو في إقناعهم حتى بالأموال لأنه يريد اليمن بالكامل.

لذا فهو يرى الآن أنه كلما تأخرت السعودية في حل قضية اليمن ستندحر أكثر وربما تُطرد حتى من جنوب اليمن؛ بل ربما يدخل الحوثيون إلى داخل المملكة!

وكان الحوثيون قد وافقوا على هدنة ولم يوافقوا على صلح دائم، حيث أن الحوثيين يريدون اليمن كله كصلح دائم، ويريدون 100 مليون دولار كتعويضات.

ومحمد بن سلمان ربما يوافق على إعطائهم المال لكن لا يوافق على تسليمهم اليمن كله؛ ولذلك من أجل أن تستمر الهدنة بشكل آمن طالب بوضع قوات دولية بين الحوثيين وقوات الشرعية والسعودية.

لكن الحوثيين رفضوا هذا الطلب ومن ثم لجأ ابن سلمان إلى تحسين العلاقات مع إيران فعسى أن تشفع له طهران عند الحوثي.

وأنا لا أظن أن الإيرانيين سيمنحونه ذلك حيث يبدون له من طرف اللسان حلاوة ويروغون منه كما يروغ الثعلب، ولكنهم لن يحققوا له شيئاً من مطالبه في اليمن.

كما أن السعودية لديها مواطنون شيعة بالجنوب متعاطفون مع إيران، أو مجندون داخل المنطقة الشرقية يمكن أن تطوق ابن سلمان من جميع الجهات؛ فدفعه الخوف الحقيقي من إيران إلى أن يقر بالهزيمة ويقتنع باتقاء شرها الآن بالتنازل.

انعكاسات الاتفاق

ما انعكاسات هذا التقارب على المنطقة العربية؟

لن ينتج عن هذا الاتفاق انعكاسات لكن الصين تتمنى أن تتحسن العلاقات السعودية الإيرانية؛ حتى يقلل من احتمال تعرض الخليج بالذات السعودية، لانتقام إيراني لو تعرضت إيران ومفاعلاتها النووية لهجوم إسرائيلي.

أو في حال دخلت إيران في حرب مع أميركا، لا يكون الخليج وخصوصا السعودية هدفاً لإيران، فهذا هو الانعكاس الوحيد.

هل يمكن أن يلعب الاتفاق دورا في إطفاء حرائق الشرق الأوسط؟

عودة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران لن تطفئ الحرائق بالمنطقة أبداً، فالإيرانيون سيتمسكون أكثر بمواقفهم. وبالعكس أصلا السعودية خدمت المشروع الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ففي العراق دمر النظام السعودي المقاومة السنية، وفي سوريا فككت الفصائل المقاومة وقضت على الثورة السورية خدمة عن غير قصد خدمة لإيران.

فالسعودية لم تكن تريد خدمة المشروع الإيراني ولكن تصرفاتهم غير المدروسة والعشوائية قدمت خدمات ثمينة لتمدد النفوذ الإيراني بالمنطقة.

فنجد السعودية فعلت الشيء نفسه في لبنان فدمرت قوة المكون السني هناك وخدمت مشروع إيران فيها، وفي اليمن من وقت قريب قبل أن تبدأ ما يسمى بـ"عاصفة الحزم" كانوا يمولون الحوثيين نكاية في حزب التجمع اليمني للإصلاح.

فالسعودية تتخبط وليس عندها سياسة خارجية واضحة، وهي التي خدمت المشروع الإيراني وإيران لن تقدم أي تنازلات؛ بل بالعكس ستستفيد من هذا الوضع لصالحها وستستمر في استثمار تقوية المشروع الإيراني على حساب المملكة في المنطقة.

هل تعتقد أن هذا الاتفاق سيحقق استقرار الأوضاع في لبنان ومن ثم التوصل لانتخاب رئيس جديد للبلاد؟

إذا كان هناك له أثر فهو لصالح إيران يعني فطريقة إيران في التعامل مع الدول العربية وبالذات مع السعودية شبيهة بطريقة إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين لا سيما منظمة التحرير. 

يعني تعالوا اقتربوا منا 50 مترا حتى نصل لحل وسط.. أنتم تعالوا لحل وسط. ثم يقول لهم بعد ذلك انتم تعالوا للوصول لحل وسط 25 متراً هذه المرة. ثم تعالوا أيضا 12 مترا باتجاهنا لإثبات جدية الوصول لحل وسط.

إلى أن ينتهي المطاف بأن أصبحت السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس وحركة فتح خادمة للمشروع الصهيوني، وأصبحت قوة أمنية بالكامل تعمل لصالح حمايته.

وهكذا السعودية تقترب من إيران، وإيران لا تقدم أية تنازلات لصالح المملكة.

ما انعكاسات ذلك التقارب على قطار الهرولة نحو التطبيع مع الصهاينة، وصفقة القرن، واتفاقيات إبراهام في المنطقة؟

لا أعتقد ان هذا التقارب سيكون له أي تأثير على ذلك.

مكاسب متفاوتة

ما المكاسب التي سوف تجنيها إيران من النجاح في التوصل إلى اتفاق كهذا؟

بلا شك سوف ستجني إيران الكثير والكثير من هذا الاتفاق؛ بينما قد لا تجني المملكة منه شيئا.

 فالسعودية ستقدم دعما للعراق، وستكف يدها عن الحوثي، وستسمح بالتجارة والاقتصاد مع إيران، وستوقف الحملات الإعلامية وبالذات "إيران إنترناشونال" التي تعمل ضد إيران. وهذه كلها مكاسب إيرانية.

وما مكاسب المملكة؟

لا توجد مكاسب للمملكة سوى قضية الحوثي. والكلام حول الحوثي لا يزال كلاما عاما لم يلتزم الإيرانيون التزاما صارما فيه بمطالب محمد بن سلمان.

وليس هناك أي تنازلات على مستوى موقف القوة التابعة لإيران في سوريا والعراق؛ بل حتى لا تنازلات على صعيد الطوائف الشيعية الموجودة في المملكة وفي الخليج.

هل يعني الاتفاق زوال الحلف الذي يضم إسرائيل لمواجهة خطر التهديد الإيراني؟

إطلاقا هذا التقارب لن يعني شيئا، فهذا الحلف الذي يضم إسرائيل ليس بيد السعودية أصلا؛ بل إن دور السعودية الجيوسياسي والعسكري مرتبط بأميركا

ففي القضايا الأمنية والعسكرية السعودية لا تملك قرارها أبداً ولكن قرارها تحدده أميركا.

يعني السعودية تحارب من وتصالح من؟  وإذا جد الجد وقت الحروب فأميركا هي التي تقرر من هو العدو بالنسبة للمملكة ومن هو الصديق. 

هل يعني هذا الاتفاق انتهاء زمن حروب الوكالات على الساحة الإقليمية؟

لا أرى أن هذه الحروب بالوكالة ستتوقف من طرف إيران، ولكنها ستتوقف من قبل السعودية لأنها هي الأضعف وهي الحريصة على إيقاف هذه الظاهرة.

لكن إيران تستطيع أن تتحايل بطرق كثيرة لكي تستمر حروب الوكالة هذه.

وربما تتوقف الحملات الإعلامية المتبادلة بينهما، إذ سيتوقف الهجوم على السعودية من طرف إيران والقنوات المحسوبة عليها، وكذلك الهجوم على إيران من طرف السعودية والجهات المحسوبة عليها. هذا الأمر على الأرجح سيتوقف. 

ما دور العراق وعمان وكلاهما مهدا للوصول لاتفاق كهذا؟

دور العراق وعُمان محدود للغاية ولكن الدور المهم هو الذي قامت به الصين؛ لأن الصين حريصة جداً جداً أن يبقى الخليج بمنأى عن أي صدام بين إيران وإسرائيل.

ولذلك دفعت بهذا الاتفاق بقوة وهللت له وسائل الإعلام الصينية وهناك ابتهاج في الصين بنجاح هذا الاتفاق.

هل هناك تمهيد لإعادة نظام بشار الأسد إلى الحلبة العربية مجددا بعد كل جرائمه؟

هذا الاتفاق ليس تمهيداً لإعادة نظام بشار الأسد الذي قد تم إعادته أصلا قبل الاتفاق، حيث استقبلته سلطنة عُمان واستقبلته الإمارات، والسعودية فتحت سفارة.

كما تكلم وزير خارجية السعودية كلاما بهذا المعنى، وخلاص النظام السوري رجع إلى الوراء أو هو أصلا راجع من زمان، ولكن موضوع مقاطعته كان كله من باب المزايدات الإعلامية فقط وعلاقته بالأنظمة العربية الاستبدادية لم تتأثر في الجملة.

تغيير مستبعد

هل تعتقد أن هناك تغييرا قادما في خريطة القوى الإقليمية بالمنطقة وكيف سيكون وضع الكيان الصهيوني فيها؟

لا أعتقد أن تغييرا سيحدث بسبب هذا الاتفاق، ولكن هناك تغييرا قادما في الأفق بسبب احتمالية نشوب نزاع بين إيران وإسرائيل، فالقول إن هناك تغييرا قادما لمجرد فتح سفارات بين السعودية وإيران، غير صحيح، لن يتغير شيء أبداً على مستوى الإقليم.

فضلا عن أن إسرائيل والحركة الصهيونية العالمية ليست لها سفارة في السعودية ولكنها تركب على أكتاف النظام السعودي ركوبا كاملا.

وانتزعت منه كل ما تريده وأخذت الخدمات التي تتطلع إليها منه سواء الطيران في أجوائه أم رعاية الهرولة للتطبيع خلف الأبواب المغلقة.

ليس ذلك فحسب بل حصلت من النظام السعودي في عهد ابن سلمان على تنازلات عقدية وإقليمية وتقنية واستخباراتية، وأصبح نظام ابن سلمان كله في خدمة إسرائيل ومن دون سفارة أو سفير وتلك مأساة.

هل وجود ثلاثي إيران والسعودية وتركيا ومعهم الإمارات يسهم في رسم واقع جديد للإقليم؟

وجود تحالف بين هذا الثلاثي الذي تتحدث عنه مجرد خيال وهذا من قبيل الفانتازيا ليس له معنى أبدا.

حيث إنه على أرض الواقع لا يوجد حلف بينهم، ولا كيان سياسي ولا اقتصادي، ولا حتى كيان عسكري، مجرد فتح للسفارات لن يضيف شيئا للتشكيلة السياسية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة. لذا لا داعي لتضخيم الموضوع.

ما طبيعة الموقف الأميركي من الاتفاق السعودي الإيراني؟

أميركا أعلنت أنها على علم بتفاصيل هذا الاتفاق وأنه يهمها إنهاء حرب اليمن، حيث أرى أن أميركا ليست متحمسة له ولكنها ليست ضده.

لأنها تظن أنه قد يسهم في إيقاف الحرب في اليمن وأميركا لا تريد استمرار هذه الحرب لأنها تمثل نوعاً من الاستنزاف وتشغل حلفاءها، لاسيما السعودية، عن خدمة مصالح أميركا.

فالموقف الأميركي ليس كارهاً للاتفاق، ثم أنه بمناسبة استئناف أو عودة هذه العلاقات ترى أن الناس يكبرون هذا الموضوع.

فأميركا لها علاقات دبلوماسية مع روسيا وقبلها مع الاتحاد السوفيتي في عز أيام الحرب الباردة، والسفارة الألمانية في أميركا لم تغلق إلا في آخر الحرب العالمية الثانية.

فقضية فتح السفارات وإغلاقها هذه تعني كلام العرب وليس كلام الدول التي تراعي وتحترم القانون الدولي.