عواقب محتملة.. هل يمكن طرد روسيا من مجلس الأمن الدولي؟

قسم الترجمة | منذ عام واحد

12

طباعة

مشاركة

سلط مركز تركي الضوء على إمكانية عزل أو تعليق عضوية روسيا في مجلس الأمن الدولي، بعد غزوها لأوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط 2022.

وقال مركز "أنقرة للأزمات والبحوث السياسية" (أنكاسام)، في مقال للكاتب التركي، صابر عسكر أوغلو: "بينما استمرت الحرب الروسية الأوكرانية، أثارت إدارة كييف رسميا مسألة إزالة روسيا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة". 

وذكر الكاتب أنه "تم إنشاء الأمم المتحدة وأعلى هيئة لها، مجلس الأمن، لبعض الأغراض وتم تشكيله وفقا لنتائج الحرب العالمية الثانية (1939-1945)".

وأوضح أن "الهدف الرئيس لمجلس الأمن هو منع الحروب العالمية من الحدوث مرة أخرى، كما ينص على أن الدول يجب ألا تقاتل، حيث إن الحرب محظورة بموجب ميثاق الأمم المتحدة".

آراء متضاربة

ولفت عسكر أوغلو إلى أن "استخدام القوة وفقا للقانون الدولي يرتبط بشرطين في ميثاق الأمم المتحدة، الأول الدفاع عن النفس، والثاني يكون بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي".

وتابع: "مع ذلك، لم يكن التدخل الروسي في أوكرانيا قائما على الدفاع عن النفس ولا على قرار مجلس الأمن، لذلك، انتهكت روسيا ميثاق الأمم المتحدة التي هي عضو فيه وانتهكت بيئة السلم والأمن الدوليين التي يلتزم مجلس الأمن الدولي بحمايتها".

لهذا السبب، وفقا لكييف، يجب التشكيك في عضوية روسيا في مجلس الأمن وإنهاء عضويتها، بحسب الكاتب التركي.

ولفت إلى أن "الغزو الأميركي للعراق (عام 2003) يتعارض بالمثل مع القانون الدولي، ومع ذلك، عضوية الولايات المتحدة في مجلس الأمن ليست موضع تساؤل، في حين تتم محاولة إنهاء عضوية روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا".

ودعت وزارة الخارجية الأوكرانية، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى "تجديد الميثاق الأممي بشأن شرعية بقاء روسيا، وحرمانها من وضعها كعضو دائم في مجلس الأمن، وإزالة البلاد من الأمم المتحدة تماما".

وقال وزير الخارجية الأوكراني، ديمتري كوليبا، في بيان، إنه "ينبغي مناقشة مستقبل روسيا حتى لا تهدد سلام وأمن الغرب". 

وبعد بيان أوكرانيا، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، في بيان "إذا كانت هناك طريقة لتعليق عضوية روسيا في مجلس الأمن، فسنعالجها على الفور، ولسوء الحظ، ليس لدينا طريقة لتغيير قواعد الأمم المتحدة".   

فيما قال رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل: "يجب تطوير آلية ليس لإزالة روسيا من المنظمة بالكامل، ولكن على الأقل لتعليق عضويتها في مجلس الأمن الدولي".

من جهته، صرح نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، أنه "من أجل تغيير أحكام الأمم المتحدة، يجب اتخاذ القرار من قبل ثلثي الدول المشاركة، بما في ذلك جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وأن مثل هذه المبادرة ضد موسكو لا يمكن تنفيذها".

النائب الأول لرئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي، أوليكسي تشيبا، أعرب عن ثقته بأن الأمم المتحدة "لن تستجيب لدعوة أوكرانيا لإزالة بلادنا من مجلس الأمن، لأن عضوية موسكو مهمة للسلام العالمي، وأن إنهاء هذه العضوية لا يتوافق مع القواعد العالمية".

وشدد تشيبا على أن ذلك "سيكون في مصلحة الولايات المتحدة وسيؤدي إلى صراعات دولية". 

عواقب محتملة

ولفت عسكر أوغلو إلى أن "هناك أسبابا مختلفة للرأي والرغبة في إنهاء عضوية روسيا في مجلس الأمن الدولي".

وبين أن "الأول يتعلق بنهج أوكرانيا تجاه روسيا، لأنه بطبيعة الحال سترغب كييف في ممارسة أعلى مستوى من الضغط على موسكو بسبب الغزو".

ثانيا، في مجلس الأمن الدولي حيث لا تكون روسيا عضوا، سيكون من الأسهل اتخاذ قرارات ضد موسكو وإزالة حاجز حق النقض (الفيتو)، وهذا هو الوضع الذي تريده الدول التي ترغب في معاقبة كل من أوكرانيا وروسيا.

ثالثا، بالنسبة إلى الدول الغربية، تعد روسيا قوة ضعيفة وتفقد طابعها كقوة عظمى، وبدلا من ذلك، يعتقد أنه سيكون من الأنسب جعل القوى الصاعدة أعضاء في مجلس الأمن.

رابعا، تهديدات روسيا باستخدام الأسلحة النووية، ورغم صفتها عضوا في مجلس الأمن، مسؤولة عن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين ومنع انتشار واستخدام النووي، فقد جعلت البيئة الأمنية الإقليمية والعالمية هشة من خلال التعبير عن قدرتها على استخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا، بحسب الكاتب التركي.

واستدرك عسكر أوغلو قائلا: "رغم كل هذا، تنشأ مشكلتان مهمتان في مقترحات إنهاء عضوية روسيا في مجلس الأمن بناء على طلب أوكرانيا وانضمام ألمانيا واليابان بناء على طلب الدول الغربية". 

وأوضح أن "المشكلة الأولى هي أن الأعضاء المحتملين في مجلس الأمن وصناع القرار في هذه المنظمة سيتألفون بالكامل من الولايات المتحدة وحلفائها، باستثناء الصين، وبعبارة أخرى، سيتم نقل آلية صنع القرار الشرعية بشأن المشاكل العالمية إلى الدول الغربية أو أعضاء مجموعة الدول السبع".

واستطرد عسكر أوغلو: "في مثل هذا السيناريو، فإن عدم الثقة في الأمم المتحدة من قبل الجهات الفاعلة التي لديها مشاكل في علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب بشكل عام سيزداد أكثر". 

وأضاف "تتعلق المشكلة الثانية بكيفية تقييد سلوك روسيا، التي لا تلتزم بقواعد الأمم المتحدة وتمتلك أسلحة نووية، في حال إنهاء عضوية روسيا في مجلس الأمن".

وختم عسكر أوغلو مقاله بالقول: "نتيجة لذلك، يفتح طلب أوكرانيا نقاشا حول تأثيرات روسيا العضو في مجلس الأمن، وروسيا غير العضو في مجلس الأمن على الأمن الدولي".