"يساقون إلى المقصلة".. تحذيرات من عواقب ترحيل لبنان اللاجئين السوريين

بيروت- الاستقلال | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

بعدما حملت الطبقة السياسية اللبنانية مسؤولية فسادها، للاجئين السوريين، استؤنفت في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2022 قوافل ما تسميها "العودة الطوعية" للنازحين السوريين من لبنان إلى بلدهم بعد أن كانت متوقفة منذ عام 2019 بسبب وباء كورونا.

وتهدف السلطات اللبنانية عبر هذا القرار إلى "إعادة 15 ألف لاجئ سوري شهريا"، إلا أن عدد العائلات التي سجلت أسماءها للعودة "طواعية"، أقل من ذلك بكثير وفق وزير المهجرين عصام شرف الدين.

من جانبه، أفاد وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني هكتور حجار، بأن الدفعة الأولى من اللاجئين السوريين التي غادرت لبنان، ضمت نحو 750 شخصا، زاعما أن دفعة ثانية أيضا ستغادر الأسبوع المقبل.

وفي 25 أكتوبر، زعم مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، أن بلاده "لن تجبر أي لاجئ على العودة إلى سوريا"، موضحا أن هناك "مليونين و80 ألف نازح سوري في لبنان، وقرابة 540 ألف سوري عادوا طوعا إلى بلادهم منذ عام 2017".

واتهم ناشطون السلطات اللبنانية بإعادة اللاجئين السوريين لاستكمال قتلهم على يد عصابات النظام السوري، مستنكرين تجاهل التقارير التي كشفت عن تعرض السوريين الذين عادوا بين 2017 و2021 من لبنان والأردن لانتهاكات حقوقية جسيمة على يد المليشيات.

ورفضوا عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسمي #انقذوا_اللاجئين_السوريين_في_لبنان، #اللاجئين_السوريين، استخدام السلطات اللبنانية مصطلح "العودة الطواعية" والزعم برغبة اللاجئين في العودة، مؤكدين أنهم يجبرون على ذلك بالترهيب والقوة.

وذكر ناشطون بأن اللاجئين السوريين فارين من جحيم بشار الأسد ومليشيات إيران، وعدوا إعادتهم القسرية بمثابة حكم بإعدامهم واعتقالهم وتشريدهم وتجويعهم وإلقائهم فريسة لمجموعة من الذئاب.

وصنفوا القرار اللبناني بأنه "جريمة عنصرية ضد الإنسانية" تستوجب المسألة والمحاكمة الدولية، صابين جام غضبهم على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتواطؤه مع السلطات اللبنانية ضد اللاجئين السوريين. 

تحذيرات واسعة

وتحذيرا من تبعات إعادة اللاجئين، ادعى الإعلامي السوري فيصل القاسم، نقلا عن مصادر أمنية من دمشق، إفادتها بصدور تعليمات للمخابرات العسكرية والجوية بعدم استجواب أي لاجئ قادم من لبنان مشتبه به، ولا إخضاعه للتعذيب، بل تصفيته فورا.

وأرجع ذلك "لأن فرق التعذيب بالسجون السورية مشغولة جداً مع متهمين آخرين وليس لديها الوقت الكافي لتعذيب المشتبه بهم من اللاجئين".

من جانبه، حذر الناشط السوري عبدالوهاب عليوي، من أن الألف لاجئ الذين وصلوا إلى حمص اليوم قادمين من لبنان منهم من سيساق إلى جبهات القتال ومنهم إلى السجن ومنهم من سوف يتعرض للابتزاز المالي ومنهن من سوف يتم اغتصابهن، مؤكدا أن "هذه عقلية العصابة المجرمة". فيما اتهم الكاتب السوري فراس السقال، لبنان بأنها ترمي باللاجئين السوريين المُعترين بين شَفرتي مقصلة النظام السوري المُجرم، وتعيدهم إلى سوريا تحت شعار العودة الطوعية.

وأكدت المغردة نور، أن كل الأسر العائدة سيكون مصيرها الاعتقال والتعذيب، موجهة سؤالا لدول الخليج الغنية: "هل تعجزون عن استضافه إخوانكم المضطهدين؟"

ورأت المغردة آلاء، أن الحكومة اللبنانية ومنظمات حقوق الإنسان في لبنان وصلت لأقصى درجات الدناءة بتطبيق العودة القسرية للاجئين السوريين، متوقعة أن أكثر من نصف الـ1000 شخص الذين تم ترحيلهم اليوم على الأغلب سيكون مصيرهم أفرع نظام الأسد الوحشية. وعد الصحفي قتيبة ياسين، تصريح السلطات اللبنانية عن تلقي ضمانات من النظام بعدم التعرض للاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم، يدل على أمرين، الأول معرفة الجانب اللبناني بما يفعله النظام عادة بالعائدين، ونية النظام المبيتة لهم.

تواطؤ أممي

واتهم ناشطون المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتواطؤ وخذلان اللاجئين السوريين، والصمت أمام معاناتهم وتجاهل ما فعلته السلطات اللبنانية بهم من تنكيل.

ونشرت الناشطة السورية دارين عبدالله صورة لطفل سوري لاجئ ينتعل إسفنجا، متسائلة: "ما الفائدة من مئات الصور التي حصدت ملايين المشاهدات ونسيت بعد أيام".

وذكرت بأن ملايين اللاجئين السوريين شردوا وهجروا، ومئات الآلاف قتلوا، ومنهم من أعادهم البارحة لحضن الأسد، متسائلة: "ماذا فعل العالم غير مشاهدتهم والإعجاب بصورهم الذي يتحول في أحسن الأحوال إلى تعاطف ورثاء معظمه مزيف؟".

وأكد الكاتب حسن قبلاوي، أن "غض البصر الأميركي والأممي عن ترحيل اللاجئين السوريين من لبنان كان من تداعيات الترسيم للمياه اللبنانية ومنح حزب اللات العاهر بئر كاريش لإسرائيل وازدياد نفوذ الحزب في لبنان".

وكتب أبو بدوي العمر الحمصي: "دويلة الزبالة التي تعيش بالإنعاش وبالمال الذي يدخل للسوريين ترحل السوريين غصبا عنهم ومن يعترض تحرق مخيماتهم ويخطف أبناؤهم ويتهم رجالهم بالإرهاب، والأمم العاهرة الذين يتباكون على الأوكرانيين متفرجون".

وأشار أحمد الحمود، إلى أن الكل يعرف أن مصير اللاجئين الذين أجبروا للعودة إلى نظام الأسد سيكون في المسالخ البشرية لعسكر الأسد ثم جثة عليها رقم ودفنها في مقبرة جماعية، مضيفا: "الكل كان ساكت منذ البداية على قتل السوريين وأولهم الأمم الكاذبة ومفوضيتها الكاذبة مثلها؟".

ترحيل حزب الله

وطالب ناشطون السلطات اللبنانية بإعادة حزب الله الذي يعد وكيلا عن إيران، من سوريا إلى لبنان، قبل ترحيل السوريين وتسليمهم إلى سلطات بشار الأسد، مذكرين ببعض جرائم الحزب في سوريا.

وانخرط حزب الله في المستنقع السوري منذ 2012، وخصص نسبة كبيرة من ميزانيته للإنفاق العسكري، بزعم "الدفاع عن بلدات لبنانية سورية متداخلة عند الحدود، وعن المقامات الدينية بدمشق"، وارتكب مجازر وجرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية. 

وقال الناشط السوري عمر مدنية: "قبل أن يتحدثوا عن إجبار اللاجئين السوريين في لبنان للعودة إلى سوريا عليهم إخراج اللبنانيين (شبيحة حسن نصرالله) من القرى والبلدات السورية".

ولفت عبدالله الأسعد، إلى أن حزب الله اللبناني التابع لإيران شرد السوريين من وطنهم ودمر بيوتهم وقتل أولادهم، واليوم الحكومة اللبنانية المخابراتية تطرد السوريين من لبنان.

وأضاف: "الأولى تيجوا تشيلوا حزبالتكم وترجعوها توسخ بلبنان بدل من سوريا عشان نعرف نعيش ببلدنا".

وعد المغرد باسم، العودة من لبنان إلى حضن المجرم بشار "جريمة"، قائلا: "كلنا نعلم ما هو مصيرهم، وإن كانت سوريا آمنة كما يزعمون كذبا فليقم الجيش اللبناني بإخراج عصابات حزب الله التي تحتل بيوت اللاجئين في القصير والقلمون والزبداني". وكتب أبو زينب الهاشمي: "لم يتمكنوا من طرد مليشيات حزب الشيطان التي تحتل لبنان منذ عشرات السنين، وتمرجلوا وتكالبوا على المهجرين المشردين! ما أكبر كذبة (بلاد العرب أوطاني)".

عودة قسرية

فيما أكد محمد خير كنغو، أن مصطلح العودة "الطوعية" التي ابتدعتها بعض حكومات الدول "الشقيقة" ما هو إلا للتضليل وتجميل قبيح فعلهم الذي يرتقي لجرائم ضد الإنسانية حسب المواثيق الدولية.

وأكد أن الحقيقة هي إعادة قسرية، ومن يرفض يتعرض للابتزاز والترهيب والإجبار.

ووصف الصحفي إياد أبو شقرا، الحديث عن "العودة الطوعية" للنازحين السوريين بالمهزلة، متسائلا: "هل بمقدور اللاجئ الحقيقي أن يرفض الترحيل "الطوعي)"، إذا كان نظام الأسد أمامه وأجهزة "المقاومة" وراءه؟" كما أكد محمد ياسين، أنها ليست إعادة طوعية بل هي إجبار بالترهيب و القوة لإعادة المطارد إلى قاتله، واصفا ترحيل اللاجئين من لبنان بأنه "جريمة بحق الإنسانية". ووصفت ريما اللحام، إرغام اللاجئين السوريين في لبنان على العودة بأنها "جريمة لا تغتفر"، متسائلة: "ماذا لو اعتقلتهم العصابة الأسدية وقتلتهم تحت التعذيب وقد فعلت ذلك مع من عاد في السابق".