"يبدل أحكام الشريعة".. تنديد واسع بتحليل مفتي السيسي فوائد البنوك الربوية

لندن - الاستقلال | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

بعدما أخرج رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي دار الإفتاء من عباءة الأزهر الشريف، عبر انقلابه على آلية تعيين المفتي ليضعه تحت قبضة رئيس الجمهورية بدلا من اختياره من قبل هيئة كبار العلماء، توالت الفتاوى التي تثير احتقانا واسعا في مصر.

ومن أحدث تلك الفتاوى تأكيد دار الإفتاء مزاعم أن "إيداع الأموال في البنوك وأخذ فوائد منها جائز شرعا ولا إثم فيه وليس من الربا في شيء"، رغم التحريم الواضح في القرآن الكريم والسنة النبوية.

وأضافت الدار في سلسلة تغريدات في 31 يوليو/ تموز 2022، أن "الأرباح التي يدفعها البنك للعميل عبارة عن تحصيل ثمرة استثمار البنك لأموال المودعين وتنميتها، ومن ثم فليست حراما؛ لأنها ليست فوائد قروض ولا منافع تجرها عقود تبرعات".

وتزامنت هذه الفتاوى مع تصريحات للمفتي شوقي علام خلال ندوة نظمتها جريدة الجمهورية في اليوم ذاته، زعم فيها أن "التاريخ سيشهد أن السيسي أول رئيس مهموم بتجديد الخطاب الديني".

ورأى ناشطون أن علام الذي جدد السيسي مؤخرا تعيينه مفتيا لمدة عام، شديد الخطر على الإسلام والمسلمين كونه يسير في ركب الانقلاب العسكري المسيطر على السلطة منذ 2013، ويعد بوقا لها يدلس فتاوى توافق هواها.

واستهجنوا عبر تغريداتهم ومشاركتهم في وسم #دار_الافتاء، تحليل الربا، متهكمين بأن ذلك يأتي "ضمن برنامج تجديد الخطاب الديني وتصحيح صورة الإسلام المغلوطة" التي يتحدث عنها السيسي.

كما اتهم الناشطون دار الإفتاء بتضليل الناس والتجرؤ على محارم الله التي حرمها بنصوص صريحة في كتابه، محذرين من يودع أمواله في البنوك التجارية التي تتعامل بالربا بهدف تحصيل عوائد بأنه شريك في الربا وهو من أعظم الكبائر.

ولفتوا إلى أن السيسي يوجه دار الإفتاء لتحليل الربا، حتى يدفع المصريين لإيداع أموالهم بالبنوك ويستفيد منها في ظل فشل سياساته الاقتصادية التي كلفت ولا تزال تكلف البلاد قروضا هائلة بمليارات الدولارات بلا جدوى تذكر.

تسييس الفتوى

وتعليقا على هذه الفتاوى المسيسة، أكد الأمين العام للهيئة العالمية لنصرة نبي الإسلام، محمد الصغير، أن "دار الإفتاء الحالية تبدل أحكام الشريعة وتحلل الربا، وتخالف ما استقرت عليه الفتوى في دار الإفتاء المصرية في عهودها الزاهرة".

وشارك الصغير فتوى لمفتى الديار المصرية السابق بكري الصدفي المتوفى عام 1919، أكد فيها أنه "لا شك في أن الأخذ من دراهم البنك على سبيل التجارة بالفائض من باب الربا المحرم إجماعا".

من جانبه، كتب المغرد نجاح علي سليمان: "قبح الله وجوهكم، تحلون الربا بأمر السلطان الجائر، ألا ساء ما تفعلون".

فيما، اتهم المغرد أبو خالد أصحاب الفتوى بالكذب على الناس حتى يربحوا بنوك السيسي، مؤكدا أن السلف وأئمة المذاهب الأربعة أجمعوا على كذبهم.
وأكد الدكتور عز الدين الكومي، أن ما أحلته دار الإفتاء هذا هو الربا المحرم شرعا، قائلا: "قاتل الله التطبيل".

الإفتاء بالباطل

وصب ناشطون غضبهم على دار الإفتاء وأعضائها، وطالبوها بمزيد من الإيضاح وتقديم التفاسير للنصوص القرآنية التي تقضي بحرمانية الربا.

ووصف أحد المغردين دار الإفتاء بأنها "دار إفتاء الباطل"، مستنكرا تحليلهم لأوضح صور الربا.

وكتب مغرد آخر: "يكفي دار الإفتاء نقصا في عقول أعضائها أنهم أحلوا الربا.. وقد أحل الله البيع وحرم الربا فهو ليس نقصا في الدين فقط.. إنما هو نقص في العقل". وتساءل هشام بن سويف: "ما هو تعريف الربا لدى دار الإفتاء المصرية؟". ورجا أحمد جميل دار الإفتاء بعد فتواها أن توضح ما هو الربا المذكور في كتاب الله؟ وما أنواعه؟".

دين جديد

وذكر ناشطون دار الإفتاء بإصدارها فتاوى مماثلة تحل ما حرمه الله في نصوص صريحة، وتفجيرها لخلافات عقائدية بإجازتها التمسح بالأضرحة وتقبيلها وطلب المدد من الأنبياء والأولياء والصالحين سواء كانوا أمواتا أم أحياء، وذلك عبر فتوى نشرتها مؤخرا.

وأشار المغرد أحمد إلى أن دار الإفتاء أحلت قبل أيام زيارة القبور وطلب العون منهم واليوم تحلل الربا، متسائلا: "شو قصتهم يعملوا دين جديد!؟".

وكتب آخر: "ليس بعد الكفر ذنب، اللي خلاكم تفتوا بجواز طلب المدد من الأولياء.. هي يعني جت على الربا؟!". واستنكر المغرد نوار، أن الربا الذي توعد الله آكله بحرب من الله ورسوله صار "فوائد"، والطواف بالقبور والتمسح بها الذي هو شرك بواح لا يغفره الله ويخلد صاحبه في النار صار جائزا.

ورأى أن دار الإفتاء المصرية إلى الطريق المنحدرة، متسائلا عن أي حرام سيحللونه في الفتوى القادمة؟

دلالات التحريم

وقدم ناشطون أدلة من القرآن الكريم تثبت تحريم الربا، واستندوا إلى فتاوى سابقة بالتحريم القطعي له.

وقال عمرو عواد: "صدق الله وكذبت دار الإفتاء"، مذكرا بقول الله تعالى في الآية 275 من سورة البقرة: "وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا".

وأوضح حسين الرفاعي أن الفقيه الدستوري الأعظم في التاريخ العربي عبدالرازق السنهوري باشا ذكر آثار الربا والفوائد البنكية الكارثية على الاقتصاد، مشيرا إلى أن هذا واضح في اقتصاد العالم كله حاليا.

ولفت إلى أن السنهوري ليس شيخا أزهريا حتى يقول عنه المنبطحون أن كتب التراث والفقهاء السبب في تحريم الفوائد البنكية.

وأشار المغرد جيوشي، إلى أنه تواصل مع دار الإفتاء قبل زمن وسألها عن الأمر ذاته، ورد عليه شيخ بأن "فوائد البنوك حرام لأن البنك يكسب من الربا".