إمكانات بلا استثمارات.. دول "إفريقيا الأطلسية" تجتمع للمرة الأولى

وسط أزمة اقتصادية متفاقمة تؤثر على دول العالم كافة، عُقد أول اجتماع وزاري لدول "إفريقيا الأطلسية"، في 8 يونيو/ حزيران 2022، بالعاصمة المغربية الرباط، وسط مشاركة 21 من إجمالي 23 بلدا مطلا على المحيط الأطلسي.
وأكد موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي، أن هذا الاجتماع يمهد الطريق لهيكلة هذا الفضاء الإفريقي الذي يتمتع بموقع جغرافي مميز وإمكانات وموارد متعددة، لكنه يخلو من أي استثمارات مشتركة.
دلالات مهمة
وذكر الموقع الإيطالي أن هذا الاجتماع شكل مناسبة لبلورة رؤية إفريقية مشتركة حول هذا الفضاء الحيوي، والنهوض بهوية أطلسية إفريقية، والدفاع بصوت واحد عن المصالح الإستراتيجية للقارة.
وعرف الاجتماع مشاركة 21 بلدا مطلا على الواجهة الأطلسية، بينها 15 بلدا ممثلا على المستوى الوزاري، وتمحورت أشغاله حول ثلاثة مواضيع تتعلق بـ"الحوار السياسي والأمن والسلامة، والاقتصاد الأزرق والربط، والبيئة والطاقة".
ولفت الموقع إلى أنه في أوروبا عند الإشارة إلى إفريقيا، يتم تصور القارة في كثير من الأحيان على أنها كتلة واحدة تشترك في نفس الإمكانات وتعاني من نفس المشاكل، لكن في الواقع هناك أكثر من إفريقيا.
وأشار بصفة خاصة إلى الحزام الأطلسي الإفريقي الذي يطالب اليوم بفضائه وخصائصه الخاصة، وهو منطقة تتكون من 23 دولة تقع على نصفي الكرة الأرضية وتوحدها آلاف الكيلومترات من السواحل.
ففي عام 2009، تم وضع حجر الأساس لمشروع طويل وصعب للتكامل والتعاون في الرباط قبل أن يعقد الاجتماع الوزاري الأول من نوعه لدول إفريقيا الأطلسية.
واحتضان المغرب لهذا الاجتماع ليس من قبيل الصدفة، خصوصا أنه كان أول المروجين لهذا المسار الذي يمكن أن يسهم في وقت قصير إلى تصور الشريط الذي يمتد من رأس صبارتيل (المغرب) إلى رأس الرجاء الصالح (جنوب إفريقيا) ككتلة اقتصادية كبيرة موحدة.
وإلى جانب المغرب حضر الاجتماع ممثلون عن كبرى الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، على غرار نيجيريا، وغانا، وجنوب إفريقيا، والسنغال، وأنغولا.
وفي نهاية الاجتماع وقع الحاضرون على وثيقة تم اعتمادها باسم "إعلان الرباط".
وتتضمن 17 نقطة تلزم البلدان الإفريقية الأطلسية بمواصلة تطوير علاقاتها والتعهد بمواصلة التنسيق والتعاون بينها، وفقا لمبادئ الإعلان الأول للرباط الذي يعود لعام 2009.
منطقة ازدهار
وشملت منصات التعاون المقترحة العديد من المسائل، مثل موارد الطاقة، والاقتصاد الأزرق، وتطوير المصادر المتجددة، وأيضا الأمن والتعاون ضد الإرهاب والجريمة.
وقرر جميع الحاضرين في المغرب، اللقاء مجددا في سبتمبر/ أيلول 2022، في نيويورك على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة بحسب ما نصت عليه النقطة السابعة عشرة والأخيرة من الإعلان.
من جانبه، صرح وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، أن "إفريقيا الأطلسية لديها كل شيء تقريبا لتكون منطقة سلام واستقرار وازدهار مشترك على الأقل".
وأضاف أن " المسلسل الذي رأى النور بالرباط سنة 2009، يولد من جديد اليوم، وفق منظور جديد لكن بنفس الأفق الذي نتقاسمه، من رأس سبارطيل إلى رأس الرجاء الصالح"، مشددا على الأهمية الإستراتيجية الراسخة لهذا الفضاء.
ولفت إلى أن الدول الإفريقية الـ23 المطلة على المحيط الأطلسي تمثل 46 بالمئة من سكان إفريقيا، ويتركز فيها 55 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، واقتصاداتها تحقق 57 بالمئة من التجارة القارية.
كما حرص الوزير المغربي على التأكيد على أن منطقة إفريقيا الأطلسية تعد محط أطماع وتنافس، وتواجه تحديات أمنية غير مسبوقة.
بفعل تصاعد التهديدات غير المتكافئة، والجريمة العابرة للحدود، وانعدام الأمن البحري، والقرصنة، والإرهاب، والجريمة المنظمة.
واستنكر بوريطة أن الدول الإفريقية الأطلسية لا تتلقى سوى 4 بالمئة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو الفضاء الأطلسي مقابل 74 بالمئة بالنسبة لدول الضفة الشمالية.
وذلك على الرغم من الإمكانات الاقتصادية المتنامية لإفريقيا الأطلسية.
مقومات كبيرة
وأشار الموقع الإيطالي إلى أن أبرز الدول الإفريقية الرئيسة المنتجة للنفط تطل على المحيط الأطلسي على غرار نيجيريا وأنغولا وكذلك الغابون وغينيا الاستوائية.
علاوة على ذلك، تتركز بعض أكبر وأهم المدن الكبرى في القارة على طول ساحل المحيط الأطلسي لذلك يمكن أن تكون السياحة واستغلال الموارد البحرية من النقاط الأخرى لصالح تعاون أكبر في المنطقة.
وهذه المنطقة تملك كل المقومات لتصبح منطقة اقتصادية كبيرة ومنصة قادرة على استيعاب بلدان مختلفة جدا، لكنها تشترك في مساحة مشتركة تعد من أكثر المساحات الواعدة دوليا من حيث الاستثمارات المستقبلية.

وفي تعليقه على هذا التطور، قال مصدر دبلوماسي لصحيفة "لابراس" الفرنسية، إن "هذه المنطقة تمثل نصف إفريقيا لكنها ببساطة لا تخضع لأي هيكلة".
ودعم الموقع الإيطالي هذا القول بأنها تمثل "جزءا مهما على المستويين الإقليمي والاقتصادي من القارة الذي لم يفكر حتى الآن بجدية في فكرة الاتحاد وبالتالي تطوير مشاريع مشتركة".
ويشرح بالقول "فربط نظام من البنى التحتية، مثل الموانئ والطرق السريعة وخطوط أنابيب الغاز، يجعل إفريقيا الأطلسية أكثر ترابطا وفي نفس الوقت أكثر استقلالية عن المناطق الأخرى وتنافسية من وجهة نظر اقتصادية وسياسية".
والمشروع الذي ولد في الرباط مازال في مهده لكن شروط النجاح كلها متوفرة، فالجمع بين 21 حكومة إفريقية في المغرب تمثل بلدانا ذات لغات وديانات وثقافات مختلفة كان بالفعل خطوة مهمة وغير مسبوقة.
وختم الموقع بالقول، الاجتماع يمثل نجاحا أيضا لدبلوماسية الرباط التي أظهرت أن بإمكانها أن تطمح إلى لعب دور حيوي في العلاقات الإفريقية ويمكن أن تلعب دورا رائدا في السياسة الإفريقية وخارجها.

















