فوائد رغم الأضرار.. كيف ترى إسرائيل الحرب المحتملة بين روسيا وأوكرانيا؟

محمد النعامي | منذ ٥ أعوام

12

طباعة

مشاركة

تتابع إسرائيل بقلق واهتمام الأزمة في أوكرانيا مع ترجيحات اقتراب الغزو الروسي، حيث تشير تقديرات المسؤولين الإسرائيليين أن هذه الحرب حال وقوعها، ستؤثر على تل أبيب بشكل مباشر.  

وترى إسرائيل نفسها ملزمة بإرضاء حليفتها الأولى الولايات المتحدة، دون إغضاب روسيا، التي تربطها بها ملفات تعاون كبيرة، أهمها الوضع في سوريا، إذ تنسقان معا الضربات الإسرائيلية ضد إيران ضمن الحدود السورية، وتأمين الجولان.

وقال الجنرال عاموس يادلين، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، في تقرير نشره موقع القناة العبرية 12، إن تطورات أزمة أوكرانيا حملت تهديدا روسيا لحرية عمل الجيش الإسرائيلي في سوريا تحديدا، كرسالة لواشنطن.

وأضاف في التقرير الذي شاركه فيه البروفيسور أودي أوفينتال الباحث الإستراتيجي بجامعة ريخمان العبرية، 7 فبراير/شباط 2022: "من المتوقع أن تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل أن تدعم مواقفها بوضوح، ودون مواربة".

وبين أنه "في هذه الحالة ستكون إسرائيل أمام أزمة جديدة مع روسيا، وهو ما لا تسعى إليه البتة".

تهديد كبير

وقال نمرود غورن مدير المعهد الإسرائيلي "ميتفيم" المتخصص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط، في 11 فبراير إن إسرائيل في دوامة ما بين الرغبة في الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا وضرورة مراعاة المصالح الأميركية.

وأضاف "حال اندلعت مواجهة عسكرية واتخذت قرارات بتكثيف العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية المفروضة على روسيا بشكل كبير، يجب ألا تتعارض سياسة الحكومة الإسرائيلية مع الإدارة الأميركية التي تعتبر الحليف الإستراتيجي في الشرق الأوسط".

وبدوره، قال المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، إن هناك العديد من المخاطر التي تنتظر إسرائيل حال نشبت حرب روسية أوكرانية.

إذ تتخوف تل أبيب من أن تعزز الحرب موقف إيران في مفاوضات فيينا النووية، بشكل يدفع الرئيس الأميركي جو بايدن للتوصل لاتفاق سريع ومريح لطهران.

وأضاف في حديث لـ "الاستقلال": "الحرب ستقلص الحضور الأميركي في المنطقة مما يمس بقوة الردع الإسرائيلية، وأيضا تخشى إسرائيل أن تقلص روسيا قدرتها على مواصلة مهاجمة إيران في سوريا، كوسيلة ضغط على إدارة بايدن وحلفاء أميركا".

ورأى النعامي أن الحرب ستمس بقدرة إسرائيل على التعاطي مع روسيا والولايات المتحدة.

فأميركا يمكن أن تطلب من إسرائيل مواقف أكثر وضوحا تجاه موسكو، التي تملك مصالح كثيرة تخص تل أبيب.

وأوضح أن الحرب قد تحمل فرصا لإسرائيل التي تراهن على أن يساعد تراجع الحضور الأميركي في المنطقة على دفع نظم حكم عربية وتحديدا في الخليج إلى تعزيز علاقتها بها.

وضمن ذلك توسيع مظاهر التعاون الأمني والاستخباري وتوسيع المشتريات العسكرية.

وتابع "تراهن إسرائيل على الاضطلاع ببعض الأدوار العسكرية التي تشرف عليها أميركا في المنطقة (تأمين الممرات البحرية، تقديم المعلومات الاستخبارية ذات العلاقة بإيران والجماعات التابعة لها) مما يعزز مكانتها لدى واشنطن ونظم الحكم في الإقليم".

وتأمل إسرائيل أن تسهم الحرب بزيادة صادراتها العسكرية والتقنية لدول المنطقة وأوروبا، لا سيما مع التركيز على منظومات الدفاع الجوي التي تنتجها (لأوروبا تحديدا)، مع العلم أنها ترفض حتى الآن تزويد الإمارات بمنظومة "القبة الحديدية" و"العصا السحرية".

واقع جديد

وتلتزم إسرائيل حتى الآن الصمت حيال الأزمة الأوكرانية وتمتنع عن الإعلان عن موقف رسمي منحاز لأحد قطبي الصراع، ما يراه مراقبون أنه سعي منها للحفاظ على مصالحها الإستراتيجية مع الجانبين.

وقالت قناة كان العبرية، 13 فبراير إن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت طالب أعضاء حكومته بالامتناع عن التعليق علنا على الخطوات الروسية والاكتفاء بالحديث عن عملية الإجلاء، فيما يراه مراقبون محاولة لتجنب إغضاب روسيا.

وبدوره، قال المحلل السياسي فايز أبو شمالة إن إسرائيل هي وليدة النظام العالمي الحالي بقيادة الولايات المتحدة، ونتاج الحرب العالمية الأولى والثانية وظل واشنطن في الشرق الأوسط وحليفتها الأولى.

لذلك يعتقد أن اندلاع حرب بهذا الحجم تشارك فيها واشنطن ستنعكس بالضرورة على تل أبيب.

وأضاف في حديث لـ "الاستقلال": "العالم بأسره سيتغير في حال اندلاع الحرب الشاملة بين الغرب وروسيا، ولن تبقى إسرائيل تلك الدولة الآمنة المستقرة، ما لم تستمر هيمنة أميركا عالميا".

ومن هنا، فهي تحاول إظهار الحياد خوفا من أي تبعات لمواقفها لتحاول أن تتأقلم مع كل المتغيرات التي قد تنتج عن هذه المواجهة.

وأكد أبو شمالة أن ما تخشاه إسرائيل في مثل هذه الظروف هو التمدد الإيراني ومراكمة القوة حولها جغرافيا، فهذه ظروف مثالية للتوسع مع انشغال واشنطن في الحرب.

وقال: "لن تستطيع واشنطن الدخول بتصعيد مباشر مع إيران إن أرادت منعها من امتلاك السلاح النووي، طالما استمرت الأزمة الأوكرانية، وسيغيب الردع الأميركي لطهران".

ويعتقد أن طهران لن تجد أفضل من هذه الظروف لتسريع وتيرة تطوير قدراتها النووية، مع انشغال واشنطن في الحرب المحتملة وتخوفها من أن تعيد روسيا نفوذ الاتحاد السوفييتي.

هذا بجانب الخوف من تصاعد قوة الصين وتأثيرها العالمي وحينها تصبح إيران قضية ثانوية.

وتابع: "العالم مقبل على تغير حتمي، تتصاعد قوة روسيا والصين وتصبحان أكثر ندية أمام أميركا والغرب، وحاولت إسرائيل الاستعداد لمثل هذا اليوم عبر اتفاقيات التطبيع وبناء العلاقات مع الدول العربية وتنفيذ المناورات وترتيب علاقات وثيقة مع الأنظمة، لكي تحتمي بها بدعوى حماية العرب من إيران".

هجرة يهودية 

وترى إسرائيل في الأزمة الأوكرانية فرصة لهجرة اليهود، حيث تستعد لاحتمال إجلاء اليهود الأوكرانيين إلى إسرائيل، حال الغزو.

ونشر موقع "تايمز أوف إسرائيل"، تقريرا يشير إلى عقد اجتماعات حكومية 24 يناير/كانون الثاني، لمناقشة إجلاء اليهود من أوكرانيا.

وقال التقرير إن حوالي 75 ألف شخص يعيشون في شرق أوكرانيا، يعتقد أنهم مؤهلون للحصول على الجنسية الإسرائيلية.

وأشار إلى أن إسرائيل لديها خطط منذ فترة طويلة للإجلاء الجماعي لليهود من عدة دول إذا دعت الحاجة، وحدثت تلك الخطط الخاصة بأوكرانيا بسبب التوترات المتزايدة.

وكانت شركات الطيران الإسرائيلية الكبرى، منها "إلعال" و"يسرائير" و"أركياع" قد شرعت في تسيير رحلات إضافية إلى أوكرانيا بغية المساعدة في إجلاء الإسرائيليين ومن يرغب بالهجرة من اليهود.

ومن جانبه، قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية حاتم أبو زايدة في حديث لـ " الاستقلال": "يزيد عدد الفلسطينيين داخل أراضي فلسطين المحتلة على عدد الإسرائيليين، عدا عن أن هناك 7 ملايين لاجئ فلسطيني في الخارج".

وهذه الزيادة في عدد الشعب الفلسطيني باتت تؤرق الاحتلال، ولذلك ستسعى إسرائيل لتحويل هذه الأزمة لموجات هجرة كبرى تزيد الكثافة السكانية لليهود، وفق تقديره.

وأوضح أبو زايدة أن إسرائيل تتخذ دائما من الأزمات في العالم مناسبة لاستقطاب المهاجرين اليهود.

ففي عامي 1990 – 1991 حين انهار الاتحاد السوفييتي استقطبت أكثر من مليون يهودي روسي، وأيضا استغلت المعارك في إثيوبيا وجلبت يهود الفلاشا منها، وهو ما تريد تكراره اليوم في أوكرانيا.

وهي بذلك تحاول أن تقاوم الهجرة العكسية إلى خارج دولة الاحتلال، والتي سلبت منها 800 ألف من سكانها، كما قال.