عادل العلبي.. محافظ دمشق الذي اغتصب بيوت اللاجئين وغير ديمغرافية العاصمة

مصعب المجبل | منذ ٤ أعوام

12

طباعة

مشاركة

منذ أن عين رئيس النظام السوري بشار الأسد، عادل العلبي محافظا لدمشق أواخر عام 2018، خصصت له مهمة محددة في إعادة هيكلة المخططات والمشاريع العمرانية للعاصمة بما يتناسب مع اقتصاد الأسد الجديد.

ووقع اختيار الأسد على العلبي لكونه يحتفظ بصلات قوية مع سماسرة العقارات السوريين، اكتسبها من خلال وجوده في مجلس محافظة دمشق، إضافة إلى مجلس إدارة شركة "دمشق الشام القابضة" سيئة السمعة.

وقربه الأسد لحنكته الاقتصادية في تنفيذ عمليات إخلاء بعض المنشآت الصناعية وبعض المناطق السكنية في دمشق، ما يتماشى مع رغبة رئيس النظام في إجراء تغيير جوهري في محيط العاصمة وعمقها الحيوي.

النشأة والصعود

ولد عادل العلبي عام 1976 في دمشق، وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية، وعلى ماجستير تأهيل معهد التخطيط الاقتصادي والاجتماع.

وفي سجل العلبي مجموعة من المناصب الإدارية من أبرزها، مدير المطابع في دار البعث للطباعة والنشر، كما شغل منصب رئيس مجلس محافظة دمشق منذ إحداث المنصب لأول مرة في عام 2012، كما عين نائبا لرئيس مجلس إدارة شركة "دمشق الشام القابضة" في 2016.

وشركة "دمشق الشام القابضة"، تأسست عام 2006 برأسمال 350 مليون دولار، وبمساهمة 71 رجل أعمال، أبرزهم رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد الذي ملك آنذاك حصة أكثر من 50 بالمئة من الشركة بالإضافة إلى نخبة رجال أعمال مقربين من رأس النظام.

وتعد الشركة المحرك الرئيس لمشاريع إعادة الإعمار التي يخطط لها النظام في دمشق، وهي خلاصة التزاوج بين القطاعين العام والخاص في سوريا ما بعد الحرب.

وكانت مهمة الشركة الإشراف الكامل على مداخل ومخارج البلد الاقتصادية، من صادرات وواردات وتجارة داخلية، بالإضافة إلى المشاريع الاستثمارية.

لكن الأسد أمام حاجته لجمع كل رجال الأعمال السوريين تحت لوائه، عمد عام 2007 إلى تأسيس شركة "سوريا القابضة"، وأصبحت بذلك الشركتان تقبضان على رقاب السوريين، وتمنع إقامة بعض المشاريع في البلد دون موافقة هاتين الشركتين.

وعند تسلم عادل العلبي المنصب الجديد كمحافظ للعاصمة، في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أصبح رئيسا لمجلس إدارة شركة "دمشق القابضة" ليكون بأمر من الأسد من محافظ و"رئيس شركة" مناط عبر أذرعها الاقتصادية القيام بمشاريع استثمارية كبيرة بالشراكة مع القطاع الخاص.

وذلك على غرار مشروعي "ماروتا سيتي - وباسيا سيتي"، اللذين يسيران ضمن خطط النظام السوري في خلق تركيبة ديموغرافية جديدة في دمشق حصرا بمساعدة الإيرانيين.

وبالفعل تولى العلبي شخصيا استقبال وفود رجال الأعمال والشركات من سوريا والدول العربية والأجنبية الراغبة في الحصول على فرص استثمارية سواء في ماروتا سيتي المشروع الأول والأهم في العاصمة دمشق أو في مشاريع مستقبلية تنوي دمشق الشام القابضة طرحها باعتبارها المستثمر لأملاك محافظة دمشق.

رئيس شركة

وبدا غريبا أن المحافظ هو من يكرس وقته وساعات دوامه الرسمي، في عمليات استقبال يمكن أن تجري بعيدا عن شؤون المحافظة، لكن هذا أعطى دليلا دامغا على صلته المباشرة مع الأسد لاطلاعه على آخر العروض.

لا سيما أن النظام روج لمشروع ماروتا سيتي الذي يعد درة مشاريع "دمشق الشام القابضة" على أنها المدينة العصرية التي صممت لتضاهي أحدث وأجمل المدن في العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن مشاريع العاصمة الاستثمارية باتت تحظى بإشراف مباشر من أسماء زوجة بشار الأسد، التي استطاعت عام 2020 أن تعيد هيكلة الاقتصاد السوري.

كما نظفته من حيتان اقتصادية كبرى كانت تقف خلف ابن خال الأسد رامي مخلوف الذي جرى إقصاؤه من على رأس المنظومة المالية لعائلة الأسد، واستبداله بعد الحجز على أمواله بشخص يدعى يسار إبراهيم.

وفي سياق متصل، ذكرت مجلة "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسية المتخصصة في شؤون الاستخبارات أن رجل الأعمال السوري البارز سامر فوز يستثمر بكثافة في مشروع "ماروتا سيتي" في دمشق.

وورد في تقرير للمجلة بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أن الفوز يستثمر أكثر من 312 مليون دولار في "ماروتا سيتي"، في ظل فشله في إلغاء عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة عليه منذ عام 2019.

كما تستثمر شركتا فوز للتجارة وأمان القابضة في شركة أمان دمشق، التي تأسست بالشراكة مع دمشق الشام القابضة.

وهذه الاستثمارات تشير إلى قدرة العلبي على إبقاء الأموال في مشروع "ماروتا سيتي"، ولعب دور حلقة الوصل بين النظام ورجال الأعمال الذين تلقوا ضربات موجعة من العقوبات الأميركية والأوروبية.

وبحجة تنظيم العشوائيات السكنية أصدر رأس النظام بتاريخ 18 سبتمبر/ أيلول 2012 مرسوما تشريعيا شمل منطقتين ضمن دمشق هما "خلف الرازي وكفرسوسة"، و"المتحلق الجنوبي".

 وسميت المنطقة الأولى "ماروتا ستي"، وتعني بالآرامية "السيادة"، والثانية "باسيليا سيتي"، وتعني "الجنة" لكن هذين المشروعين لم يبصرا النور بعد.

ومن المقرر أن تتضمن هاتان المدينتان مباني تجارية، وإدارية، ومراكز ثقافية وصحية وسياحية وترفيه، ومراكز مال وأعمال وبنوكا وفنادق.

دعم إيران

واتضح لاحقا أن المشروعين هما بؤر إيرانية داخل العاصمة متصلة بمشروع "الطوق الأمني" الذي بدأه الحرس الثوري الإيراني مطلع عام 2017.

لا سيما بعد إصدار حكومة الأسد حزمة قرارات جديدة، بينها "قانون تملك غير السوريين للعقارات في سوريا، وحرية الدخول والخروج إلى سوريا، وحرية تمويل المشاريع".

وتؤكد مواقع سورية معارضة أن "شركة دمشق الشام القابضة" هي غطاء قانوني لاستثمارات رجال أعمال مقربين من إيران، في إطار المؤسسات المشتركة التي أسستها طهران في سوريا مثل "اللجنة العليا السورية الإيرانية"، و"غرفة التجارة السورية الإيرانية"، و"مجموعة الصداقة السورية الإيرانية".

ويعتبر عادل العلبي الأداة القانونية التي يستخدمها بشار الأسد كواجهة لأعماله العمرانية في إعادة تخطيط أحياء دمشق، بما يتوافق مع رؤى الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وأزاح العلبي عقب تسلمه منصب محافظ دمشق، شخصيات لها وزنها وعلاقاتها المالية الكبيرة في المحافظة، حيث اعتبرهم من "مخلفات المرحلة الفائتة".

في إشارة إلى سلفه المحافظ بشر الصبان، الذي حافظ على منصبه 12 عاما منذ عام 2006، على الرغم من خدمته الجلية لبشار الأسد إبان اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011.

إذ سخر الصبان نحو خمسة آلاف عامل يعملون في مديريات الحدائق والنظافة والصيانة لمساندة رجال الأمن في قمع المظاهرات وحجز المتظاهرين في أقبية تتبع لمحافظة دمشق.

ومن هنا أراد العلبي التأكيد على أن المرحلة القادمة، هي التحكم بالسوق وعدم السماح لكبار موظفي المحافظة أن يستأثروا بالأموال والأرباح التي يجنوها من معاملات كبار تجار الشام الذين يضطرون لتجاوز القوانيين لتمرير مشاريعهم وصفقاتهم التجارية بعيدا عن أعين الرقابة الحكومية.

وكانت هذه إحدى ميزات العلبي التي أدرك بشار الأسد أنه قادر على ضبطها ضمن ما يسمى "الحرس الاقتصادي الجديد"، الذي بدأ الأسد التركيز عليه عقب اشتداد العقوبات عليه وتلويح الولايات المتحدة بسن قانون يحاصره كليا حتى صدر قانون "قيصر".

وأقر الكونغرس الأميركي "قانون قيصر" ودخل حيز التنفيذ في 17 يونيو/حزيران 2020، وخصص لمعاقبة الداعمين والمتعاملين مع النظام السوري.

سرقة العقارات

وفي فبراير/شباط 2020 وسع الاتحاد الأوروبي قائمة المشمولين بالعقوبات على نظام الأسد، لتشمل العلبي.

وقال مجلس الاتحاد الأوروبي حينها في بيان إن الأشخاص والكيانات المضافة إلى قائمة العقوبات استفادوا بشكل مباشر من صلاتهم بالنظام السوري، من خلال المشاريع على الأراضي المصادرة من النازحين والمهجرين بشكل خاص.

وطالت العقوبات العلبي، بوصفه رئيس مجلس إدارة شركة "دمشق الشام القابضة"، الذي وصف بأنه "حاكم دمشق" بقلم بشار الأسد.

ويتهم أهالي مناطق سكنية في العاصمة السورية دمشق، نظام بشار الأسد، عبر إصدار القانون (رقم 10) بتاريخ 2 أبريل/نيسان 2018، لمحاولة التهام عقاراتهم وأراضيهم بطرق التفافية وغير قانونية، ضمن سياسة ممنهجة لإعادة رسم التشكيلة الديموغرافية للعاصمة.

ويجيز هذا القانون "إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر في المناطق التي دمرتها الحرب في سوريا، ويمهل اللاجئ السوري في الخارج 30 يوما لإثبات ملكيته للعقارات، وفي حال عدم استطاعته تسحب ملكية العقار منه.

وفي هذا السياق، أكد الباحث الاقتصادي السوري يونس الكريم، لـ"الاستقلال" أن من يقف خلف محاولات سرقة ممتلكات أهالي دمشق هي شركة "دمشق شام القابضة، أحد أذرع أسماء الأسد، وتيارها المكون من رجال أعمال وأمراء حرب ومكاتب العلاقات العامة".

ودلل على ذلك بقوله إن الصلاحيات الواسعة المقدمة لشركة "دمشق شام القابضة، بتملك وإعادة تنظيم جميع المناطق العمرانية بسوريا ودمشق تحديدا، يشير إلى الرغبة في هندسة دمشق وتحويلها إلى ملاذ ضريبي آمن، وجذاب للاستثمارات، والأموال السوداء التي يسعى أصحابها لتبييضها، أي كشيء شبيه بدبي لكن أكثر تطورا".

وأشار يونس إلى أن شركة (دمشق شام القابضة) تحاول الاستفادة من حالة التضخم الحاصلة في سوريا، وتعويض مالكي العقارات بأسعار بخسة.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الحقوقية الدولية، حذرت في تقرير بتاريخ 29 مايو/أيار عام 2018، من أن تطبيق القانون رقم 10 في سوريا، سيؤدي إلى "الإخلاء القسري" للمواطنين غير القادرين على إثبات ملكيتهم.

واعتبرت المنظمة أن القانون يؤثر على حقوق الملكية، ولا يقدم إجراءات محاكمة أو تعويض، ويصل إلى حد “الإخلاء القسري” بحق المالكين، ومصادرة أملاك من لا يملكون حقوق ملكية معترفا بها.