يطاردهما "بعبع" الإسلاميين.. كيف تتعامل السعودية والإمارات مع طالبان؟
.jpg)
منذ سيطرة حركة "طالبان" على كابول 15 أغسطس/آب 2021، اتخذت غالبية دول الخليج مواقف حذرة، ولم تعترف بعد أي دولة خليجية بالنظام الجديد.
يأتي هذا رغم أنه خلال حكم حركة طالبان من 1996 إلى أواخر 2001، اعترفت دولتان عربيتان فقط بـ"إمارة أفغانستان الإسلامية" هما السعودية والإمارات، إلى جانب باكستان.
غير أن الرياض تراجعت فيما بعد عن اعترافها، بسبب رفض طالبان تسليم المملكة زعيم تنظيم القاعدة، السعودي أسامة بن لادن، وقطعت العلاقات رسميا مع أفغانستان، عقب هجمات 11 سبتمبر /أيلول 2001.
الآن، وبعد عودة طالبان للسيطرة على أفغانستان، أصبح السؤال المعلق: هل ستعود الرياض وأبوظبي للاعتراف بشرعية "حكومة طالبان 2"؟ وهل قلقلهما من التيار الإسلامي وتعاملهما كوكلاء عن أميركا، سيدفعهما لعزل وحصار أفغانستان؟
زعزعة الحكم
باستثناء قطر التي أدارت انتقال السلطة لطالبان فعليا، ومفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الذي وجه التهنئة للشعب الأفغاني وأشاد بـ"الفتح المبين والنصر العتيد على الغزاة المعتدين"، أغلقت السعودية سفارتها في أفغانستان مع اجتياح طالبان للعاصمة، وظلت منذ ذلك الحين صامتة بشأن الأحداث الواقعة هناك.
وما يجعل خيارات الرياض قليلة، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن همشت الدور السعودي في أفغانستان، وأنهت ضمنا علاقة تحالفية دامت عدة عقود، وجعلت من قطر قاعدتها السياسية والعسكرية والدبلوماسية الرئيسة في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

عودة حكم طالبان "الإسلامي"، يمثل "مشكلة" لحكام السعودية والإمارات، لأنهم بعدما شاركوا في "زعزعة" حكم الإسلاميين في دول الربيع العربي، فوجئوا بعودة هذا التيار وجناحه الأكثر تشددا لأفغانستان.
ويخشون أن تؤثر عودة طالبان في إعادة انتعاش التيارات الإسلامية العربية في بلدانهم والمنطقة، وزاد قلقلهم حين رحبت التيارات الإسلامية العربية والخليجية بعودة "طالبان".
وهناك مخاوف إضافية لدى الرياض وأبو ظبي من احتمالات عودة تنظيمي "القاعدة" و"تنظيم الدولة" لأفغانستان، خصوصا لو بادروا بالعداء لنظام طالبان الجديد وعدم الاعتراف به.
وكلا التنظيمين سبق أن جندا مواطنين من دول الخليج في صفوفهما وحصلا على دعم مالي من هناك، ولو عاد نشاطهما في أفغانستان فقد يشكل هذا تهديدا لاستقرار دول الخليج والمنطقة.
وكشف مسؤول بارز في وكالة المخابرات المركزية لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية 14 سبتمبر/أيلول 2021 أن الوكالة رصدت بالفعل مؤشرات على عودة مقاتلي "القاعدة" إلى أفغانستان.
كلاهما مر
أمام السعودية خياران كلاهما مر، الأول: أن تتعامل مع طالبان وتعترف بها أملا في أن تستفيد منها في التغلغل بآسيا لمحاصرة إيران ومخططاتها ضد المملكة.
لكن هذا الخيار قد تجهضه طالبان لو تعاملت بطريقة جيدة مع شيعة أفغانستان، وهو ما فعلته بالفعل فور دخولها العاصمة بمنع جنودها من نزع أعلام الحوزات الشيعية، والتأكيد على احترامها جميع المذاهب والأديان.
والثاني: أن تحاول مع الإمارات، إجهاض حكم طالبان أو إدخاله دوامة مشاكل على طريقة تدخلاتها الخارجية ودعم الثورة المضادة في دول الربيع العربي، بما يجعلها إمارة فاشلة منكفئة على مشاكلها الداخلية.
لكن خطورة هذا الخيار أنه قد يجعل أفغانستان "مفرخة جديدة" لتنظيمي "القاعدة" و"الدولة" اللذين لهما ثأر مع نظام المملكة.
وقد يزيد من عداء طالبان للمملكة سياسات الانفتاح غير الأخلاقية والبعد عن الدين التي يتبعها ولي العهد محمد بن سلمان، ما قد يدفعها لتوثيق علاقاتها بالقاعدة بشكل غير مباشر.
ربما لهذا قال الأمير تركي الفيصل لشبكة "CNBC" الأميركية 9 سبتمبر/ أيلول 2021: إن "السعودية ودول الخليج الأخرى ضعيفة وتحتاج طمأنة من واشنطن بعد سيطرة طالبان على أفغانستان".
وأعرب عن قلقه للغاية من احتمال وقوع أسلحة أميركية في أيدي جماعات متشددة مثل القاعدة، في أعقاب الخروج من أفغانستان الذي قال: "إنه تمت إدارته بشكل سيء أو إهمال أو عدم كفاءة".
ولم يخف قلقه من تدخل قوى إقليمية في أفغانستان، قائلا: "إيران والقوى الأجنبية مثل روسيا والصين، المنافسة إقليميا للسعودية وللولايات المتحدة ستمارس نفوذا كبيرا في أفغانستان".
حوار الفيصل قد يكون استجداء لأميركا للعودة بثقلها للمنطقة مرة أخرى بعدما رحلت عن السعودية عقب انتهاء احتلال العراق 2003.
مجلة "فورين بوليسي" الأميركية سبق أن حذرت من هذه المحاولات السعودية لإعادة قوات أميركا للخليج، معتبرة أن هذا معناه "منح ابن سلمان الجهاديين أكبر أداة في العالم لتجنيد إرهابيين".
وقالت في 7 أغسطس/آب 2019: إن "الغضب من وجود قوات أميركية على أرض مقدسة في السعودية كان هو سبب تأسيس ابن لادن تنظيم القاعدة".
حينئذ أرسل ابن لادن رسالة مفتوحة للملك فهد بن عبد العزيز بالفاكس يوليو/تموز 1995، يتهمه ضمنا بالكفر ويقول: "مملكتك المزعومة في الواقع ليست سوى محمية أميركية يحكمها الدستور الأميركي".
وحذرت أن السعوديين يريدون "رفع هذا العبء عنهم" وتوريط القوات الأميركية مرة أخرى، خاصة مع تصاعد الصراع مع إيران وحرب اليمن مع الحوثيين.
وحذرت "فورين بوليسي" من أن سعي ولي العهد لتغيير المجتمع السعودي بشكل إستراتيجي بحفلات الترفيه ومهرجانات الغناء سيجعل القيادة السعودية في مواجهات مع الحرس الديني القديم والناشطين الشباب.
وشددت على أن "العودة الرسمية للقوات الأميركية الأجنبية إلى السعودية يمكن أن تستغلها القاعدة، وتستنفر الجهاديين للقيام بأعمال عنف جديدة في المنطقة".
وسبق أن هاجم تنظيم "القاعدة" سياسات الانفتاح التي يتبعها ابن سلمان، قائلا: إنه استبدل المساجد بدور السينما، وانتقد هيئة الترفيه و"مشاريعها الهدامة"، واعتبرها "نذير هلاك" للبلاد.
وقال التنظيم في بيان 1 يونيو/ حزيران 2018: إن ابن سلمان "استبدل أئمة التوحيد بسخافات الملحدين والعلمانيين من الشرق والغرب وفتح الباب على مصراعيه للفساد والانحلال الأخلاقي".
تحد أيديولوجي
سبب قلق أبو ظبي والرياض هو أن نظام "الإمارة الإسلامية" يشكل تحديا أيديولوجيا لحكومتيهما اللتين تخشيان "الإسلام السياسي"، وبالتالي لا ترحبان بعودة طالبان للسلطة، وفقا للخبير الأمني البريطاني، أندرياس كريغ، أستاذ بكلية الدراسات الأمنية في كينغز كوليدج لندن لموقع " responsible statecraft" في 13 سبتمبر/ أيلول 2021.
فالسعودية تغيرت منذ حكم طالبان الأول قبل قرنين، وولي عهدها ابن سلمان يروج لنسخة مختلفة من "الإسلام المعتدل" تقوم على الترفيه وحفلات الغناء، لذا قد تتخذ موقفا ضد حكم طالبان.

لكن كريغ لا يستبعد، من وجهة نظر استخباراتية، أن تحاول المخابرات السعودية التواصل مع طالبان وبناء علاقة من تحت الطاولة"، لأن الرياض قد ترى النظام الأفغاني الجديد "أداة محتملة في آسيا الوسطى" يمكن الاستفادة منها ضد إيران.
موقع "إنتلجنس أون لاين" الاستخباري الفرنسي أكد في 27 أغسطس/آب 2021 وجود هذه الاتصالات الاستخبارية، موضحا أن مدير المخابرات السابق تركي الفيصل التقى مع الملا يعقوب، نجل المؤسس المشارك لطالبان، الملا عمر.
كما عقد اجتماعات مع المسؤول البارز في طالبان الملا برادار في قطر، ضمن سياسة السعودية إدارة "حوار حكيم" مع الحركة بالتنسيق مع مخابرات باكستان، لمنع إيران من السيطرة على أفغانستان.
موقع "ميدل إيست آي" البريطاني 2 سبتمبر/أيلول 2021 أكد أن ولي العهد السعودي كلف "الفيصل" بالفعل بتجديد الاتصالات مع طالبان، لأن له خبرة تعامل معهم منذ عقدين وساعد المجاهدين الأفغان ضد الغزو السوفييتي للبلاد.
لكن لو لجأت الرياض للعمل مع طالبان، فسيقوي ذلك طالبان عكس الرغبة السعودية الأصلية في تحجيمها، وقد يقوض سعي الرياض لتسويق نفسها لدى الغرب كشريك مهم في الحرب ضد التطرف، حسب "كريغ".
لكن كيف ستتواصل الرياض مع طالبان، في ظل تهميش دور الرياض في الأحداث الأخيرة، وعدم اعترافها بطالبان، وحلول قطر محل السعودية في إدارة أزمة أفغانستان؟
محللون يرون أن السعودية ستسعى لدور جديد في أفغانستان بوساطة حليفتها باكستان، بعدما ظهر خصم المملكة السابق (قطر) كطرف رئيس في أفغانستان.
السفير الأميركي المتقاعد ونائب رئيس معهد الشرق الأوسط، جيرالد فيرستين، قال لموقع "ميدل إيست آي" 2 سبتمبر/أيلول 2021: إنه يتوقع أن توسط الرياض حليفتها إسلام أباد مع طالبان، في ظل محدودية علاقات السعودية مع طالبان حاليا.
خبراء آخرون، منهم عارف رفيق، رئيس شركة Vizier Consulting للمخاطر السياسية، حذروا أن ما يمكن للسعوديين الحصول عليه من خلال الباكستانيين "قليل"، والسبب أن نفوذ باكستان على طالبان، مثل السعودية، تضاءل في السنوات الأخيرة، مع ظهور قطر وتركيا كمحاورين رئيسين.
فريق ثالث يرى أنه ربما تتعامل الرياض مع طالبان مباشرة لأن خلافها السابق معها قبل 20 عاما كان بسبب احتضانها للقاعدة، أما اليوم فقد تغيرت قياداتها ولم تعد مرتبطة بالقاعدة.
كما أن طالبان في حاجة لاعتراف السعودية بها لاكتساب الشرعية في أماكن أخرى من العالم الإسلامي بسبب وزنها كبلاد الحرمين.
رفع الحماية
محلل شؤون الشرق الأوسط هيو مايلز، لخص سبب الخوف السعودي من انسحاب أميركا مع صعود طالبان، بأن العائلة المالكة، مثل الحكومة الأفغانية السابقة، تعتمد على الولايات المتحدة في حماية نظامها من الأعداء الخارجيين.
فيما كتب في موقع "فير أوبزرفر" الأميركي 9 سبتمبر/أيلول 2021، أن "آل سعود يواجهون الآن لحظة مقلقة بشأن أفغانستان، لأسباب ليس أقلها رفع الحماية الأميركية عنهم".
وأكد أن قلقهم زاد بسبب تراجع الضمانات الأمنية الأميركية بعد الهجوم الحوثي علي البنية التحتية النفطية السعودية (منشآت أرامكو) وسحب بطاريات باتريوت في وقت تتزايد فيه هجمات الحوثيين على منشآت النفط.
لكن أكثر ما يقلق السعودية بحسب محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز "تشاتام هاوس"، نيل كويليام، أن تسعى قيادة حركة طالبان لتحدي شرعية آل سعود وتحدي سلطة الأسرة الحاكمة.
ويرى كويليام أن طالبان قد تنقلب على السعودية وتشن عليها حربا إعلامية، كما يمكن للجماعات الجهادية مثل القاعدة أن تهدد المملكة من أفغانستان مرة أخرى، وكلها تهديدات جدية لعصب الأسرة الحاكمة تزعجهم بشدة.
تقرير موقع "فير أوبزرفر" الأميركي أشار إلى أن "المملكة ربما تتخذ نهجا براغماتيا في أفغانستان في نهاية المطاف"، أي قد يسعى ابن سلمان للعب دور لصالح أميركا هناك على غرار دور رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي في غزة.
وشدد على أن "الولايات المتحدة لن تنسحب أبدا من السعودية كما فعلت في أفغانستان، ليس فقط بسبب النفط، حيث يوفر الشرق الأوسط 31 بالمئة من الإنتاج العالمي و16 بالمئة من إمدادات الغاز العالمية، وإنما لأسباب أمنية.
وأكد الموقع أن "الدعم الأميركي للسعودية لا يتعلق فقط بأمن إسرائيل، والرغبة في تطبيع الرياض معها، ولكن السبب الرئيس هو الخوف من فقدان آل سعود سيطرتهم على الحرمين الشريفين في مكة والمدينة لصالح القاعدة أو حركة جهادية أخرى".
وعززت أميركا وجودها العسكري بالسعودية في يوليو/تموز 2019، ونشرت بطاريتي صواريخ باتريوت في أعقاب الهجمات على المنشآت النفطية هناك، لكنها قررت سحبها في 11 سبتمبر/أيلول 2021، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
ووصف تركي الفيصل لقناة CNBC في حواره السابق، سحب صواريخ باتريوت من المملكة بأنه "يتناقض مع نية أميركا المعلنة، مساعدة السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الأعداء الخارجيين".
خبير السياسة الخليجية في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، كريستيان أولريتشسن، أكد لوكالة "أسوشيتد برس" 11 سبتمبر/ أيلول 2021 أن الولايات المتحدة بدأت تطبق نظرية "أميركا أولا" وتتخلى عن حلفائها بالخليج وخاصة السعودية.
وأرجع ذلك لسياسة بايدن التي أعلنها فور توليه وهي تغيير الأولويات الإستراتيجية بتجاهل منطقة الشرق الأوسط والتركيز على الحلف الصيني الروسي الجديد الذي بات يشكل تهديدا مباشرا على زعامة أميركا في المنطقة.
إيران منافس
ولأن إيران تشكل منافسا مزعجا للسعوديين، وأميركا رفعت غطاء الحماية الحديدي القديم عن السعودية، فقد ترى الرياض أن دعم طالبان سيكون خيارا إستراتيجيا في مواجهة إيران، إذا اعتدلت طالبان وتبرأت من القاعدة.
لذا قد تجد السعودية وإيران نفسيهما يتنافسان على النفوذ على طالبان إذا أوفت طالبان بوعودها لحماية المواطنين الشيعة في أفغانستان وامتنعت عن اتخاذ إجراءات تهدد أمن إيران.
ويمكن في حال اعتراف طهران رسميا بـ"الإمارة الإسلامية" كحكومة أفغانية شرعية أن يشعر السعوديين بأنهم مضطرون للاعتراف بحركة طالبان أيضا.
وبحكم عدائها للتيارات الإسلامية والربيع العربي ومحاربتها لهما، تعتبر الإمارات أكثر دول الخليج قلقا من عودة طالبان رغم اعترافها بالحركة كحكومة شرعية لأفغانستان في التسعينيات، حسب كريغ.
مستشار ابن زايد، عبد الخالق عبد الله كتب يعبر عن هذا القلق بقوله: إن صعود طالبان "قد يحفز عنف الحركات الإسلامية الجهادية والمتشددة".
وزعم عبد الله أنها حركات خرجت من عباءة "تيار الإسلام السياسي" الذي رفع شعار الإسلام هو الحل، في إشارة إلى "الإخوان".
صعود طالبان في أفغانستان قد يحفز زبانية العنف من اتباع الحركات الإسلامية الجهادية والمتشددة التي خرجت من عباءة تيار الإسلام السياسي وجلبت للمسلمين تهمة الإرهاب. تيار الإسلام السياسي الذي رفع شعار الإسلام هو الحل يود ان يكون مستقبلنا طالباني
— Abdulkhaleq Abdulla (@Abdulkhaleq_UAE) September 5, 2021
وأظهرت الإمارات عداء مبكرا لطالبان، حين وفرت ملاذا للرئيس الهارب أشرف غني، وسلطت الضوء على علاقاتها الوثيقة مع المسؤولين الحكوميين الأفغان السابقين، الذين استثمر العديد منهم أيضا في قطاع العقارات المربح في الإمارات.
رغم أن الأهمية الإستراتيجية لأفغانستان بالنسبة للإمارات محدودة نوعا ما، فقد تسعى لتطبيع علاقتها مع "طالبان"؛ لمنافسة سيطرة قطر على ملف أفغانستان وتأثيرها الضمني على تشكيل النظام السياسي الجديد في البلاد.
المصادر
- Gulf States react cautiously to the ‘Taliban 2.0’
- Saudi prince says the U.S. should not withdraw Patriot missiles from Saudi Arabia
- Saudi Arabia seeks new role in Afghanistan following Taliban takeover
- The Aftershocks of the Saudi and American Debacle in Afghanistan
- US pulls missile defenses in Saudi Arabia amid Yemen attacks
- After fall of Kabul, Riyadh takes prudent approach to talks with Taliban
- U.S. Spies See Signs of al Qaeda Fighters Returning to Afghanistan
- Did Mohammed bin Salman Just Give Jihadis the World’s Greatest Terrorist Recruiting Tool?
















