ميغان ماركل.. زوجة أمير فضحت "عنصرية" العائلة الملكية في بريطانيا
.jpg)
كرة نار ما زال لهيبها يطوق القصر الملكي البريطاني، بعد تصريحات "صادمة" لزوجة الأمير هاري ميغان ماركل، اتهمت فيها العائلة الملكية بـ"العنصرية" و"الكذب" ودفعها إلى الانتحار، خلال فترة إقامتها في قصر "بكنغهام".
ففي وقت كان يرسم الكثيرون "أحلاما وردية" عن "رغد" القصر، كانت أسواره الداخلية تحمل من القصص الأليمة والحزينة ما يكسر قلوب بعض ساكنيه، وفي كل مرة تطفأ الأضواء "تدمع المقل".
وللقطيعة مع الأحزان، تخلى هاري (36 عاما) وزوجته ميغان (39 عاما) عن واجباتهما الملكية في يناير/كانون الثاني 2020، وانتقلا مع ابنهما الأول، آرتشي، إلى جنوب كاليفورنيا في أميركا من أجل حياة أكثر استقلالية، والابتعاد عن وسائل الإعلام البريطانية.

صدمة العنصرية
في 7 مارس/آذار 2021، بثت المقابلة التي طال انتظارها وأجرتها الإعلامية الأميركية الشهيرة، أوبرا وينفري مع ماركل وهاري في الولايات المتحدة، حيث تحدث الزوجان عن الحياة في الأسرة الملكية من منظورهما، وعن علاقتهما بأعضاء الأسرة الآخرين والعنصرية ومعانتهما النفسية.
في الحوار الذي أثار ضجة كبيرة، قالت ماركل إن "صحتها النفسية أصبحت سيئة للغاية لدرجة أنها كانت تفقد الرغبة في الاستمرار على قيد الحياة، بسبب فقدان الحرية التي شعرت بها بعد انضمامها إلى العائلة المالكة (عام 2018)، وأكدت أنها طلبت المساعدة من القصر لكنها لم تتلق أي مساعدة".
أحد أشد التصريحات "صدمة" ذلك الذي ورد في المقابلة عن وجود "عدة مناقشات" داخل العائلة المالكة بشأن مدى السواد الذي قد تكون عليه بشرة مولود ميغان وهاري.
وقالت ميغان: "في تلك الأشهر عندما كنت حاملا (كان ثمة) قلق ومحادثات عن مدى سواد بشرة طفلنا عندما يولد، إن أحد أفراد الأسرة (لم تذكر اسمه) سأل عن لون بشرة ابني آرشي".
واعتبرت أن "ابنها الصغير حرم من لقب الأمير لوجود مخاوف داخل العائلة المالكة بخصوص احتمالية لون بشرته الداكن"، ما دفع القصر الملكي للإعلان مباشرة أنه "يأخذ هذا الأمر تحديدا بجدية بالغة".
وأكدت ميغان أن مسؤولي القصر فشلوا في حمايتها كضيفة و"كانوا على استعداد للكذب لحماية أفراد آخرين من العائلة المالكة"، واتهمت دوقة ساسكس بالفعل المسؤولين بالقصر بـ"استدامة الكذب" بشأنها وبشأن هاري، وقالت إنها رفضت أوامر "إسكاتها".
وحاولت أوبرا وينفري استيضاح مسألة إسكات ميغان وتأكيدها بسؤالها "هل كنت صامتة؟ أم تم إسكاتك؟ هل طلب منك التزام الصمت؟ هل قيل لك ألا تقولي شيئا؟".
أخبرتها ميغان "كل شخص في عالمي تم توجيهه بصورة واضحة جدا منذ اللحظة التي عرف فيها العالم علاقتي بهاري، بأن علينا التزام قول (لا تعليق)".
وأفادت "كنت أظن أن موتي أفضل للجميع وقتئذ"، مضيفة "لا أريد أن أضع المزيد على أكتاف زوجي.. إنه يحمل ثقل العالم".
لكن ميغان امتدحت في المقابلة الحصرية، الملكة إليزابيت وقالت إنها منحت بعض الحلي والجواهر الجميلة للزوجين في أول مناسبة ملكية قضوها معا وقد أعطتها غطاءها الخاص لتدفئتها عندما سافرا معا.
صناعة اسم
في 4 أغسطس/آب 1981، ولدت راشيل ميغان ماركل، لأب أميركي وأم من أصل إفريقي، في ولاية لوس أنجلوس، والتحقت بمدرسة ابتدائية خاصة في هوليوود، وتخرجت من كلية الاتصالات بجامعة "نورث وسترن" عام 2003، وبعدها حصلت على البكالوريوس في المسرح الدولي.
فترة عملها كمتدربة في السفارة الأميركية بالأرجنتين جعلتها تعتقد أن طريقها قد يقودها إلى السياسة، لكنها غيرت مسارها عندما بدأت مسيرتها التمثيلية.
كان والدها مصورا سينمائيا وكان أول ظهور تلفزيوني لها بالولايات المتحدة في حلقة من الدراما الطبية "المستشفى العام" عام 2002، وتزوجت ميغان في سبتمبر/أيلول 2011 من المنتج السينمائي تريفور إنجلسون، وانفصلا بعد ذلك بعامين.
في عام 2014، بدأت الكتابة عن موضوعات مثل الطعام والجمال والأزياء والسفر، بالإضافة إلى قصتها الخاصة، على موقعها الخاص.
سارت حياتها المهنية الإعلامية جنبا إلى جنب مع دعم القضايا الخاصة بالأطفال والمرأة حول العالم "كتحسين التغذية والمياه النظيفة وحقوق المرأة"، وقبل لقاء الأمير هاري، اشتهرت بلعب دور المحامية "راشيل زين" في مسلسلات الدراما.
صنعت ماركل، اسمها كممثلة وناشطة ومدونة، لكن في يناير/كانون الثاني 2018، حذفت جميع حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، ضمن تقاليد ملكية بريطانية حيث يمتنع أعضاء العائلة المالكة عن استخدام شبكات التواصل، لتتزوج الأمير هاري في مايو/أيار 2018 وتصبح دوقة ساسكس.
وعندما أصبحت عضوا في العائلة المالكة، تخلت عن حياتها المهنية في التمثيل، وانغمست في حياة أفراد العائلة المالكة العاملة.
وشرعت هي والأمير هاري في أول جولة ملكية لهما معا في أكتوبر/تشرين الأول 2018- وزارا أستراليا ونيوزيلندا وفيجي وتونجا على مدار 16 يوما، وتزامنت الرحلة مع إعلان الزوجين أنهما ينتظران مولودهما الأول.
أصبحت ماركل أما في مايو/أيار 2019، لكن في غضون عامين تركت وزوجها قصر باكنغهام، بعدما عاشت ميغان، سلسة من الأزمات مع العائلة المالكة بدأت برفضهم زواجها من هاري، لأنها تعمل ممثلة وانتهت بحرب من التصريحات والانتقادات لعدم التزامها بالعادات الملكية الصارمة التي فرضها القصر عليها.

شبيهة ديانا
في فبراير/شباط 2020، أكد قصر باكنجهام أن دوق ودوقة ساسكس لن يعودا كعضوين عاملين في العائلة المالكة، ويظل الزوجان يحضران بعض الأحداث الملكية في المستقبل، لكن لن يتم تصنيفها على أنها واجبات رسمية.
وقالت الملكة إليزابيث في بيان: "هاري وميغان وابنهما أرتشي سيظلون دائما أعضاء محبوبين في عائلتي"، معربة عن سعادتها من توصلها وحفيدها وزوجته إلى "طريق بناء وداعم إلى الأمام".
واعترفت الملكة إليزابيث بالتحديات التي واجهت حفيدها وزوجته خلال عامين، والتركيز الشديد على حياتهما، وقالت إنها تدعم رغبتهما في الحصول على المزيد من الاستقلالية، بعدها بدأت ماركل حياة جديدة في كاليفورنيا وتنتظر طفلها الثاني.

في مقابلة صحفية قبل 3 سنوات مع مجلة "هو" الأسترالية، اعتبر الممثل الأميركي جورج كلوني أن "ما يحدث مع ماركل من مضايقات وتسليط الأضواء على حياتها الخاصة من قبل الإعلام يشبه تماما ما كان يحدث مع الأميرة ديانا قبل وفاتها".
وقال كلوني إن "وسائل الإعلام تضايق ماركل دوقة مثلما كانت تفعل مع الأميرة ديانا التي قتلت في حادث سيارة (1997) بينما كان يلاحقها مصورون من مطاردي المشاهير (الباباراتزي)".
وتابع قائلا: "إنهم يلاحقون ميغان في كل مكان، إنها تتعرض للملاحقة والتشهير، لا أستطيع أن أصف لكم كم هو مزعج ذلك الأمر".
وظلت ماركل حديث الإعلام يوميا، من تهكم الصحفي داني باكر على أصولها الإفريقية، إلى الإمعان في سرد خلافاتها مع زوجة الأمير ويليام، كيت ميدلتون، وتمردها على التقاليد الملكية المتبعة، وأيضا سنها الأكبر من الأمير.
ورغم تخليهما عن واجباتهما وامتيازاتهما كأعضاء في العائلة الملكية منذ يناير/كانون الثاني 2020، بحثا عن حياة أكثر استقلالية مع الابتعاد عن أعين وسائل الإعلام، لكن يبدو أن ذلك بالنسبة لماركل وهاري يعد ضربا من ضروب الخيال.

















