في ذكراها الثلاثين.. لماذا تخطط السعودية والإمارات لضرب وحدة اليمن؟
.jpg)
ما تزال احتفالات الجاليات اليمنية تتوالى في عدد من أقطار العالم، بمناسبة الذكرى الثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، بين شطري الشمال والجنوب في 22 مايو/أيار 1990.
تأتي تلك الاحتفالات في ظرف يواجه اليمن تحديات، تتمثل أبرزها أن أطرافا إقليمية متمثلة بالسعودية والإمارات، تدفعان اليمن باتجاه التمزيق والتفكك، من أجل تحقيق مشروع فصل جنوب اليمن عن شماله، ومن ثم الوصول إلى أهدافهما الإستراتيجية.
بالنسبة لليمنيين، فإن مشروع الانفصال والحديث عن تقرير المصير، هو مشروع إقليمي، يتنبى أجندة أبوظبي، الحليف الإستراتيجي للمملكة العربية السعودية، وليس مشروعا يمنيا، وجاءت تلك الاحتفالات والفعاليات الخطابية لتؤكد على ذلك.
تاريخيا كانت السعودية قد عارضت مشروع تحقيق الوحدة، بين الشمال والجنوب، وبذلت جهودا كثيرا لعرقلة التحركات الرامية لإعادة تحقيق الوحدة في لكنها باءت بالفشل.
موقع إستراتيجي
في كتابه (السعودية تبتلع اليمن) كتب السعودي يوسف الهاجري قبل أكثر من 30 عاما: "السعودية الجارة الشمالية للبلدين (اليمن الشمالي والجنوبي) لا يعجبها أن ترى دولة قوية تنافسها في الجزيرة العربية".
يضيف الكاتب: "10 ملايين نسمة في اليمن الشمالية، ومليونان في الجنوبية، ومساحة شاسعة تبلغ 533 ألف كيلو متر مربع للبلدين، وإطلالتها على مضيق هام كباب المندب، وشعب كادح محارب، له حضارة عريقة كالشعب اليمني، يمكن إذا اتحد شطراه أن يشكل القوة الرئيسية الأولى في الجزيرة العربية، إذا ما توافر لها استقلال اقتصادي".
يتابع الكاتب: "لذلك، فإن السعودية قد رمت بثقل كبير في اليمن الشمالية، وانفقت الأموال الطائلة على الوجوه المؤيدة لها والمعارضة للوحدة مع الجنوب".
دعم الانفصال
علاوة على ذلك، وبعد 4 سنوات، من تحقيق الوحدة وأثناء محاولة الانفصال في صيف 1994، دعمت الرياض القوى الجنوبية الانفصالية ماديا ودبلوماسيا، وألقت بثقلها مع نائب الرئيس علي سالم البيض، الذي قاد محاولة الانفصال، لكنها باءت بالفشل، بعد اندلاع حرب دامت شهرين.
حسب الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي في حديث للاستقلال فإن "هناك أسبابا تاريخية دفعت السعودية لإعاقة تحقيق مشروع الوحدة اليمنية، ودعم الانفصال لاحقا".
ووفق التميمي فإن "السعودية كان دائما لها أطماع في الأراضي اليمنية وثرواتها، ولديها دائما تصور منذ عهد الملك عبدالعزيز، بأنه لا يمكن للمملكة أن تشهد استقرارا أو تكون قوية في ظل وجود دولة مجاورة تضم هذه الكتلة البشرية الكبيرة، لهذا عملت على إضعاف اليمن".
يضيف الكاتب اليمني: "هناك أيضا أسباب عقائدية، فالسعوديون دائما ينظرون إلى اليمن على أنها بلد يحوي جزءا كبيرا يختلف معه عقائديا، وبالتالي ظنت السعودية أنه يمكن إعادة تكييف هذا الجزء بما يتفق مع منهجها العقائدي، كمدخل للاستحواذ على مزيد من الأراضي اليمنية".
يتابع المحلل السياسي: "لعب عامل النفط والثروة دورا كبيرا في تزايد الأطماع السعودية في الأراضي اليمنية، منذ منتصف القرن الماضي، لهذا استثمرت المملكة كثيرا في تفكيك البنية الاجتماعية، وضرب الاستقرار السياسي في اليمن، لضمان بقاء اليمن مقسما سياسيا ومفككا اجتماعيا".
مضيفا: "لهذا أنفقت السعودية الكثير من الأموال من أجل شراء الولاءات وربط زعماء القبائل بها بمصالحها وأجنداتها، وعملت على إبقاء حالة اليمن مقسما سياسيا كشمال وجنوب".
التميمي قال: "عندما بدأ اليمن بالتحرك باتجاه الوحدة، تحركت السعودية لمنع تحقيق هذه الوحدة، وأبدت استعدادها لدعم القوى الجنوبية (الاشتراكية)، التي يفترض أنها من الناحية الأيديولوجية والسياسية مناقضة لها تماما. ولما فشلت جهودها بدأت تدعم فكرة الهوية السياسية للدولة الجنوبية، وغذت معارضة شديدة لدستور ما بعد الوحدة، ووصفته بالدستور العلماني".
ويختم التميمي: "في 1994، كانت الرياض مع الانفصال، وأرسلت المملكة إشارات لعلي عبدالله صالح بالذهاب إلى الحرب في الجنوب، وقاموا في نفس الوقت بتحريض الجنوبين على المقاومة والقتال وإعلان الانفصال، أي أن مسألة بقاء اليمن مقسما كانت أولوية سعودية، وهذا بالطبع مرتبط بطبيعة تفكير العائلة الحاكمة هناك".

طموح الإمارات
في مايو 2017، أعلن محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي، بدعم من الإمارات، عن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يهدف إلى فك ارتباط جنوب اليمن عن شماله، وتحقيق استقلال جنوب اليمن عن سلطة صنعاء، بحدوده قبل إعادة تحقيق الوحدة عام 1990، بحسب نص البيان.
في يوليو 2017 نشر موقع ميدل ايست آي البريطاني، تقريرا كشف فيه عن دعم الإمارات للجنوبيين، وأضاف إن الكتلة الجنوبية في اليمن المدعومة من الإمارات العربية المتحدة لا تواجه الانقسام فحسب، بل هي خطر حقيقي على الصراع الداخلي.
وكانت صحيفة الجارديان البريطانية قد أعدت تقريرا في ديسمبر 2018 بعنوان “اليمن على شفير الهاوية: كيف تستفيد الإمارات من فوضى الحرب الأهلية” قالت فيه: أدى التدخل الخارجي خاصة الإمارات لتحويل النزاع إلى حروب ومناوشات محلية داخل حرب واحدة. ، وأضاف التقرير: أقام الإماراتيون معسكرات وقواعد عسكرية وأقاموا دولة موازية بقواتها الأمنية وغير تابعة للحكومة اليمنية.
وفي تصريح لنائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك في حديث للجارديان قال فيه: لدينا الآن جيش ونسيطر على الجنوب ولدينا حليف إقليمي معنا، في إشارة للإمارات، ونقل الموقع عن قائد المجلس الانتقالي قوله" لم نكن أقوياء بهذه الدرجة في الجنوب" مضيفا: يقول الناس إننا لعبة بيد الإماراتيين مثل الريموت كونترول، ولكن الإماراتيين ليسوا جمعية خيرية، طبعا لديهم مصالحهم.

حرب الموانئ
كان الشيخ زايد آل نهيان قد وقف مع قوى الانفصال في 1994، وقال إنه ليس من حق الشمال أن يفرض الوحدة بالقوة على الجنوب، وتعهد بإفشال مشروع فرض الوحدة، ونقل هذا الالتزام لأولاده.
غير أن التطورات في المنطقة، أفرزت أجندة جديدة مرتبطة بطموح محمد بن زايد في النفوذ الإقليمي، ومحاولة فرض هيمنة عسكرية على الموانئ والمضايق المائية، والجزر اليمنية، وعلى وجه الخصوص جزيرة سقطرى.
تعتبر الإمارات ميناء عدن مهددا اقتصاديا لموانئها، لهذا فقد رغبت في السيطرة على هذه الموانئ اقتصاديا، ليس من أجل استثمارها، بل من أجل تحييدها، وكانت الإمارات قد حصلت على عقد لتشغيل لميناء المنطقة الحرة بعدن، إبان حكم علي عبدالله صالح، لكنها قامت بتحييده، وإيقاف العمل فيه.

استثمار الضعف
علاوة على ذلك فإن محمد بن زايد رأى بأنه من الممكن زيادة نفوذه الإقليمي واستثمار ضعف الدولة اليمنية، وعمل المزيد من أجل إضعافها، وذلك لتحقيق طموحه الإستراتيجي في السيطرة على المضايق والجزر المائية، عبر أدوات محلية تعمل لصالحه.
يدرك ابن زايد بأن ذلك الطموح لا يمكن أن يتحقق إلا إذا بقي اليمن ضعيفا يعاني التشطير والانقسام، وهو ما يعمل عليه منذ تدخله في اليمن صيف 2017.
كان أبرز حدث سياسي هو إعلان المجلس الانتقالي الانقلاب على الحكومة الشرعية بدعم عسكري من الإمارات، في أغسطس/آب 2019.
وآخر ما قام به المجلس الانتقالي هو إعلان الإدارة الذاتية، وهي خطوة باتجاه الانفصال الكامل، ليس عبر حق تقرير المصير بالأدوات السياسية المعمول بها، بل بالأدوات العسكرية والعمليات الانقلابية التي ترعاها الإمارات وتغض الطرف عنها السعودية.
المصادر
- المطامع السعودية في الجنوب من الاستقلال إلى الوحدة
- Yemen's southern separatists battle own breakaway movement
- الدور الخارجي في حرب 1994
- Yemen on the brink: how the UAE is profiting from the chaos of civil war
- https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/05/160509_yemen_northern_expulsion_criticised
- اتحاد طلاب اليمن في الصين يقيم فعالية ثقافية وفنية احتفاءً بعيد الفطر المبارك وذكرى الوحدة المباركة

















