محافظ المهرة اليمنية.. رجل السعودية والإمارات الموالي للحوثيين

آدم يحيى | منذ ٧ أعوام

12

طباعة

مشاركة

"راجح باكريت هو رجل السعودية الأول في المهرة (شرقي اليمن)، يتعمد إرباك المشهد في المحافظة من أجل تمرير المشاريع السعودية التي جنّد نفسه لتنفيذها"، هكذا وصف عضو اللجنة الإعلامية للحراك الشعبي السلمي بالمحافظة أحمد بالحاف، محافظ المهرة كاشفا عن ولاءاته السياسية.

وقال بلحاف: "السعودية استطاعت استقطاب باكريت وشراء ولائه، وبالفعل صار رجلها المخلص، بعد إقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي المحافظ السابق محمد بن كدة المناهض للوجود السعودي في المهرة".

بلحاف أضاف لـ"الاستقلال": "الرياض أقالت أيضا وكيل المحافظة علي الحريزي، الرجل الأبرز في تنظيم الاحتجاجات الرافضة للوجود السعودي، وأصدرت مذكرة اعتقال بحقه بتهمة زعزعة الأمن والاستقرار".

مؤخرا طالب محافظ البنك المركزي حافظ معياد بضرورة ربط بنكي مأرب والمهرة بالبنك المركزي في عدن، ملوحا بالاستقالة من منصبه في حال تم رفض طلبه، وهو ما لاقى استجابة من محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة الموالي للشرعية، وقوبل بالتجاهل من قبل محافظ المهرة راجح باكريت.

عقب إقالة محمد بن كدة، وتعيين راجح باكريت، خرجت مظاهرات احتجاجية ومسيرات شعبية طالبت بإقالة باكريت واتهمته بالعمل لصالح السعودية وتمرير أجندتها.

سبق لوكيل محافظة المهرة السابق وقائد الحراك الشعبي السلمي الرافض للوجود السعودي في المهرة الشيخ علي الحريزي التصريح بأن السعودية "نسقت مع باكريت لتمرير أجندتها في المهرة، وفرضت على الرئيس هادي تعيينه محافظا على المهرة".

فض الاحتجاجات

بدعوى القضاء على الفوضى في المحافظة، كلف باكريت قواته المسماة بـ"قوات التدخل السريع"، أو ما يسميه أبناء المحافظة "المقنّعون"، بفض عدد من الوقفات الاحتجاجية المنددة بالوجود السعودي في محافظة المهرة.

كانت أبرز تلك الوقفات حادثة الأنفاق الشهيرة التي نظم فيها أبناء المهرة وقفة رافضة لاستحداث نقطة عسكرية في منطقة الأنفاق، غير أن قواته أطلقت الرصاص لتفريق الاحتجاجات ما أسفر عن مقتل مواطنين اثنين من المحتجين.

الأسبوع الماضي حاولت القوات السعودية تفريق تجمع لأبناء القبائل عبر طائرات الأباتشي، حيث شنت الطائرات غارة على مقربة من تجمع أبناء المحافظة الرافضين للوجود السعودي، وقالت مصادر محلية لـ"المهرة بوست" إن طائرات الأباتشي واصلت تحليقها المكثف في سماء مديرية شحن.

كان رجال قبائل مديرية شحن التابعة لمحافظة المهرة قد منعوا تعزيزات عسكرية سعودية كانت في طريقها إلى الغيضة عاصمة المحافظة، وأجبروها على العودة لمسافة 80 كيلو مترا عن المديرية.

لم يمض سوى عام ونصف العام منذ تعيينه محافظا للمهرة، إلا أن باكريت استطاع خلال هذه الفترة ممارسة نشاط ملحوظ يتواءم على مستوى عالٍ مع التحركات السعودية في المحافظة.

أنشأ نقاطا عسكرية وأمنية سعودية في المحافظة، وفض احتجاجات رافضة للوجود السعودي، فضلا عن قدرته على استقطاب عدد من أبناء المحافظة لصالح المشروع السعودي في المحافظة.

استغل باكريت في تحقيق خططه الثروة التي يجنيها من واردات المحافظة، والتي لم تربط عائداتها حتى اللحظة بالبنك المركزي في عدن، وهو الأمر الذي طالب به محافظ البنك المركزي حافظ معياد، ثم سكت عنه، في صمت مريب خلق عدة تساؤلات عن دوافع ونوايا معياد.

الكاتب الدكتور مروان الغفوري نقل عن مصدر حكومي أن محافظ المهرة راجح باكريت يتصرف بنحو 3 مليارات ريال يمني من عائدات المحافظة (نحو 5 ملايين دولار) شهريا، وأهمها عائدات المنافذ الجمركية في المحافظة، التي انتعشت بعد إخراج المنافذ البرية والجوية من الخدمة. وهو ما مكنه من شراء ولاءات بعض أبناء المحافظة لصالح المشروع السعودي هناك.

ملك التهريب

تحركات باكريت النشطة في المحافظة أثارت عدة تساؤلات عن شخصية الرجل الذي بدا متمرسا ومستوعبا للمشهد، رغم أنه حديث عهد بالمنصب الرسمي كمحافظ معين في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، غير أن تحقيقا استقصائيا أجراه "الموقع بوست" عن سيرة الرجل كشف عن محطات خفية في مشوار حياة الرجل مسلطا الضوء على مراحل مهمة منها.

بحسب التحقيق الاستقصائي، فإن مقربين أكدوا أن باكريت عمل في التسعينات بمهنة التدريس غير أنه فصل منها بعد 6 أشهر، وانخرط في تجارة السيارات المستعملة وشرائها من دول خليجية مجاورة، ثم عمل في تهريب السيارات.

كانت تلك البدايات التي وسع فيها الرجل من علاقاته وبدأ تقديم نفسه كرجل أعمال، دفعه الطموح لكسب المال والشهرة إلى سلوك قنوات وطرق تمكنه من تحقيق النفوذ بغض النظر عن الوسائل.

تحدث التحقيق الصحفي عن تورط باكريت في تهريب المخدرات ثم السلاح، ما أكسبه معرفة واسعة بشبكات التهريب، وهو الأمر الذي أهّله لتولي منصب في إدارة مكافحة المخدرات بالمحافظة لاحقا.

مركز كارنغي لدراسات الشرق الأوسط ذكر أن الجيش اليمني فكّك شبكة غير رسمية متورطة في تهريب الأسلحة والمتفجرات، إضافةً إلى معدات اتصال عسكرية، دخلت عبر مرافئ المهرة.

وعن ذلك قال التحقيق الصحفي إن "راجح باكريت هو من يتزعم أكبر شبكات التهريب، وأنه متورط بتهريب أسلحة وأجهزة اتصالات إلى الحوثيين، وكانت شحنة من أجهزة الاتصالات القادمة من الإمارات التي كانت في طريقها للحوثيين، قد تم القبض عليها في منفذ صرفيت الحدودي بالمهرة، واعترف سائقها من خلال التحقيق بتبعيتها لراجح باكريت.

باكريت ادعى أن تلك الأجهزة كانت طعما للحوثيين لكشف أماكن تواجدهم، وتسهل من عملية استهدافهم من قبل طائرات التحالف، ما يرجح حسب مصادر من محافظة المهرة أن باكريت يعمل كعميل مزدوج بين الجانب الإماراتي والحوثيين، بحكم العلاقة السابقة له مع الجماعة.

زعيم عصابة

بحسب "الموقع بوست"، كان باكريت يدير في العام 2012 عصابة لاختطاف أفراد ينتمون إلى أسر ثرية، ثم يظهر بعد فترة كوسيط لدى أهالي المختطف مدعيا حصوله على معلومات من خلال علاقته التي ادعاها مع جهاز الأمن القومي.

بالطبع الأمر يقابل بالترحيب من قبل أهالي المختطف، غير أن باكريت يعود وينقل مطالب العصابة التي عادة ما تطلب فدية باهظة، وصلت في إحدى المرات لمليوني ريال سعودي، اضطر أهالي المختطف لدفعها.

التحقيق ذكر عدة حالات اختطاف لعب فيها باكريت دور الوساطة، غير أن حالة من الحالات كشف فيها أحد أفراد العصابة دور باكريت في تزعم عمليات الاختطاف، مؤكدا أنه أحد أفراد العصابة التي يديرها الرجل ويحبك قصصها.

وأضاف عضو العصابة (لم يذكر اسمه حفاظا على حياته) أن دوافع كشفه عن تلك التفاصيل هو عدم حصوله وأصحابه على حصتهم من الفدية بناء على الوعد الذي تلقوه من باكريت، وقد دفع ذلك أبناء قبيلة المختطف إلى اعتراض باكريت في أحد أحياء مدينة الغيضة بمحافظة المهرة وأطلقوا على سيارته وابلا من الرصاص أصيب على إثرها وأسعف إلى سلطنة عمان وخضع فيها للعلاج لعدة أشهر، مدعيا استهدافه من قبل تنظيم القاعدة.

بدأ باكريت محطته السياسية الأولى عضوا في اللجنة التأسيسية لحزب التضامن الوطني الذي أسسه حسين الأحمر ثم عضوا في مجلسه الأعلى، ثم استقال وانضم للحراك الجنوبي مطالبا بفك ارتباط الشمال عن الجنوب، ليرتمي بعد ذلك في أحضان الحوثيين ويحضر الإعلان الدستوري الذي عقده الحوثيون في يناير 2015 ، كممثل عن المهرة مع شخصيات أخرى، في ظل وعود للرجل بتولي منصب محافظ محافظة المهرة.

لم يستمر باكريت طويلا مع الحوثيين حتى انطلقت العملية العسكرية التي أعلنت عنها السعودية، حتى قام بتأييد ومساندة تحالف الرياض أبو ظبي في اليمن، ثم عمل بشكل مكثف على التنسيق مع القوات السعودية التي كانت موجودة في الغيضة آنذاك حتى آل به الأمر إلى تعيينه محافظا للمهرة.