أشباح الـ 77 تلاحق نتنياهو.. هل يتكرر سيناريو "الكراسي الفارغة" في الأمم المتحدة؟

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

تزامناً مع استمرار المجازر الإسرائيلية اليومية بحق المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، تتجه الأنظار إلى منبر الأمم المتحدة حيث يستعد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمته، وسط تحشيد واسع يدعو لتكرار سيناريو المقاطعة التاريخية التي نفذتها 77 دولة سابقاً.

تترقب الأروقة الدبلوماسية في نيويورك الخطاب المرتقب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ووجهت البعثة الدبلوماسية لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رسالة رسمية عاجلة إلى الوفود والدبلوماسيين المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة، دعتهم فيها إلى تنظيم انسحاب جماعي منسق ومقاطعة واسعة فور صعود نتنياهو إلى المنصة، احتجاجًا على استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قد شهدت في سبتمبر/أيلول 2025، انسحاباً جماعياً واسعاً لوفود دبلوماسية تركت مقاعدها فور صعود نتنياهو إلى المنصة لإلقاء كلمته، وتوزعت المواقف بين مقاطعة مسبقة ومغادرة مباشرة لـ 77 دولة احتجاجاً على استمرار المجازر الإسرائيلية. 

وشمل الانسحاب 18 دولة عربية، و14 دولة آسيوية (في مقدمتها تركيا وإيران)، و20 دولة إفريقية (تقودها جنوب إفريقيا)، و17 دولة من أميركا اللاتينية (أبرزها البرازيل وكولومبيا)، إضافة إلى 6 دول أوروبية ودولتين من أوقيانوسيا، مما جعل نتنياهو يلقي خطابه أمام قاعة شبه فارغة.

احتجاج دبلوماسي

وجاءت دعوة البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الاحتلال الإسرائيلي خلال أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة، التي شهدت خطابات من عدد من القادة والمسؤولين تناولت الحرب في غزة والاستيطان في الضفة الغربية ومستقبل حل الدولتين.

وتحول منبر الأمم المتحدة إلى منصة لمحاكمة علنية للاحتلال الإسرائيلي ورفض لسياساته قادها رؤوساء وممثلوا دول العالم الذين تعاقبوا على إدانة الجرائم الإسرائيلية والتأكيد على حتمية إنقاذ الشعب الفلسطيني.

فقد وصف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، العمليات الإسرائيلية في غزة بأنها "إبادة جماعية بكل معنى الكلمة"، مؤكدا أنها تمثل "وصمة عار على ضمير الإنسانية".

وانتقد نظام الفصل العنصري وعنف المستوطنين المستشري في الضفة الغربية.

في حين فكك العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الرواية الإسرائيلية، مؤكداً أن الاحتلال يشن محاولة "لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد". 

وشدد على أن سياسة الحكومة الإسرائيلية بالضفة هي "جريمة حرب وتهجير قسري"، داعياً العالم للتوقف عن التعامل مع غزة والضفة كقصتين منفصلتين.

وركزت كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشكل كامل على فلسطين، حيث انتقد بشدة الصمت الدولي ودعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين المستقلة إلى مراجعة مواقفها فوراً. 

ورأى قضية غزة "مقياساً لإصلاح النظام ومجلس الأمن الدولي"، معلناً وقوف بلاده الكامل مع سيادة ومستقبل الشعب الفلسطيني.

بينما جدد رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اتهامه للاحتلال الإسرائيلي بالفصل العنصري وارتكاب "إبادة جماعية" في غزة، منتقدا بشدة التوسع المستمر للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتدمير مقومات الحياة للفلسطينيين.

واستنكر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مواصلة نتنياهو ارتكاب مجزرة جماعية في غزة، قائلا: "نحتاج إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، موقف تلك الجهات يتعارض مع مسارات التاريخ ويقوم على ثلاث ركائز خاطئة هي الأنانية والجهل والقسوة". 

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، القضية الفلسطينية بأنها "جرح مفتوح في ضمير المجتمع الدولي". 

وأكد أن غزة أصبحت رمزاً صارخاً لفشل الآليات الدولية في حماية المدنيين، مشدداً على أن المقاومة لا يمكن أن تُباد بالقنابل والحصار

وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام: إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية "غير قانوني"، معتبرًا أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يجعل حل الدولتين أكثر صعوبة.

كما قال بيرنهام: إن ما يحدث في غزة لا يمكن تبريره بالتهديدات التي تواجه إسرائيل، مشيرًا إلى ارتفاع أعداد الضحايا ونقص المساعدات التي تدخل إلى القطاع.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده تريد إنهاء المعاناة وإبقاء إمكانية إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبًا إلى جنب بأمن وسلام.

وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأوضاع في غزة والضفة، مؤكداً أن ما يعيشه الفلسطينيون هو "مشهد ينبغي أن يشعرنا بالخجل جميعاً".

وشدد على أن الانتهاكات اليومية بالضفة الغربية (التي لم تنشط بها حماس) تنسف أي إمكانية للسلام، مجدداً تمسكه بحل الدولتين.

فيما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن ممارسات الاحتلال ترفع "شبح التطهير العرقي"، ويرى أن حجم الدمار والقتل في غزة غير مسبوق طوال فترة ولايته.

تصعيد إسرائيلي

وبالتوازي مع وجود نتنياهو في نيويورك وترقب كلمته، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف منازل المدنيين ومراكز النزوح في مختلف مناطق قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى بشكل يومي دون توقف. 

وتزامن هذا التصعيد مع حملة تدمير واسعة للبنية التحتية واقتحامات دموية في مدن ومخيمات الضفة الغربية، إلى جانب شن عدوان جوي واسع على لبنان، في خطوة عكسها نتنياهو في خطابه بتأكيده على استمرار الحرب حتى تحقيق "النصر الكامل" ورفض التهدئة.

وردا على التصعيد الإسرائيلي بالضفة، نفذ فلسطيني عملية فدائية نوعية جديدة؛ حيث أعلنت مصادر محلية وعبرية عن استشهاد الشاب الفلسطيني محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً) عقب تنفيذه لعملية دهس استهدفت قوة من جيش الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غربي مدينة رام الله.

ووفقاً للتفاصيل الميدانية، فقد أسفرت العملية عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح، فيما أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي بكثافة صوب مركبة الشاب سليمان مما أدى إلى ارتقائه شهيداً في المكان. 

وعقب العملية، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على المنطقة واحتجزت جثمان الشهيد، وشرعت بحملة اقتحامات ومداهمات واسعة النطاق شملت القرى المجاورة.

وتأتي هذه الأحداث في ظل أطول وأعنف عدوان عسكري يتعرض له قطاع غزة، والذي امتدت شراراته لتشمل الضفة الغربية ولبنان. 

تاريخياً، سعت إسرائيل دائماً إلى استغلال منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة لترويج روايتها الأمنية وكسب الشرعية الدولية عبر استعراض الخرائط والخطاب الضحائي، إلا أن هذه الدورة جاءت بعد سلسلة من التحولات القانونية والسياسية البارزة.

وأهمها الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية، وإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق قادة الاحتلال، مما أسس لأرضية دبلوماسية دولية حازمة وغير مسبوقة ضد ممارسات الاحتلال.

ويتقاطع هذا المشهد الدبلوماسي مع أزمة إنسانية غير مسبوقة وتدمير كامل لجميع مقومات الحياة في قطاع غزة، وسط حصار خانق يمنع دخول الغذاء والدواء. 

ويندرج خطاب نتنياهو وتصعيده العسكري الميداني في سياق محاولات الحكومة الإسرائيلية الهروب من الأزمات السياسية الداخلية، وفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد عبر التهجير الصامت وتوسيع المستوطنات بالضفة. 

ويمثل هذا التزامن المباشر بين الدبلوماسية والنار رسالة تحدٍ واضحة من الاحتلال للمجتمع الدولي، مفادها أن الآلات العسكرية لن تتوقف بقرارات الأمم المتحدة.

ترقب للانسحابات

وأعاد ناشطون على منصات التواصل نشر فيديوهات وصور الانسحاب التاريخي لـ 77 دولة في العام الماضي أثناء كلمة نتنياهو، عادين إحياء هذا المشهد واجب أخلاقي للضغط على الوفود الدبلوماسية الحالية لترك القاعة مجدداً، لإظهار الاحتلال بوصفه "كياناً منبوذاً" يتحدث أمام مقاعد خالية.

ودعوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #نتنياهو، #الأمم_المتحدة، #غزة، وغيرها،  إلى تكرار الحدث، مثل الإشارة إلى أنه "مشهد من العام الماضي يستحق أن يُعاد نشره" أو التساؤل عن إمكانية حدوثه مجدداً، مع التركيز على أن بقاء بعض الدول (مثل الإمارات والبحرين والمغرب) في القاعة سابقاً كان استثناءً غير مقبول.

ووصف ناشطون الخطاب أمام الكراسي الفارغة بأنه تعبير عن رفض عالمي لسياسات الإبادة والاحتلال، معربني عن أملهم أن يتحول الضغط الرقمي إلى فعل دبلوماسي ملموس اليوم أثناء الكلمة المقررة.

خطابات قوية

وأشاد ناشطون بخطابات قادة الدول العربية والغربية وتداولوها بقوة، عادين استخدام قادة قطر وتركيا والأردن لمصطلحات مثل "الإبادة الجماعية" و"التطهير العرقي" أو ما يعادلهما كـ"جريمة حرب" و"عقلية إبادة لا تشبع من القتل" بشكل صريح ومباشر من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحولاً نوعياً في الخطاب الرسمي العربي.

كما عدوا هذه التصريحات انتصاراً للسردية الفلسطينية، لأنها تكسر حاجز التردد الرسمي وتوثق الجرائم الإسرائيلية تاريخياً أمام العالم، مشددين على أن المقاطع المرئية لهذه الخطابات أعادت إحياء التفاعل الشعبي وأعادت القضية إلى صدارة النقاش الدولي بعد فترة من التهميش النسبي.

وأشاد ناشطون بشجاعة هذه المواقف في مواجهة الضغوط الدولية، ورأوا فيها توثيقاً رسمياً لما يحدث في غزة والضفة، يسهم في بناء سجل تاريخي يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً في المحافل القانونية والإعلامية.

ضجيج بلا طحين

في المقابل، انتقد آخرون هذه الخطابات ورأوها مجرد تكرار لدباجات محفوظة دون خطوات فعلية تردع الاحتلال، مؤكدين أن خطابات رؤساء بعض الدول خاصة الغربية تبدو في ظاهرها عاكسة لتحول حقيقي تجاه القضية الفلسطينية، بينما المواقف الحقيقية تعتمد على برغماتية ومصالح مع الاحتلال. 

 

خطاب الملك عبد الله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أحسن ما "قيل" في توصيف جرائم إسرائيل.
خاصةً مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الكيان الصهيوني مثل العزل والعقوبات.
فلتبدأ الدول العربية والإسلامية بنفسها، ولتوقف التطبيع مع إسرائيل وكافة أشكال التعاون التجاري…

— Mourad Aly د. مراد علي (@mouradaly) September 24, 2026

 

غطاء الإبادة

وعبر ناشطون عن غضبهم العارم من مواصلة آلة الحرب الإسرائيلية قصف غزة والضفة الغربية في نفس الوقت الذي يسافر فيه نتنياهو إلى نيويورك لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشاروا إلى أن دماء الأطفال تتدفق ميدانياً بينما يذهب قادة الاحتلال للحديث عن السلام والدبلوماسية في المحافل الدولية، عادّين هذه الرحلات الدبلوماسية غطاءً سياسياً لإطالة أمد الإبادة الجماعية.