انقسامات وتكتلات بانتظار وفاته.. من يحسم صراع زعامة تنظيم “فتح الله غولن”؟

12 days ago

12

طباعة

مشاركة

يتواصل الصراع على القيادة في منظمة فتح الله غولن المصنفة إرهابية في تركيا، مع ازدياد الانقسامات والتكتلات الداخلية.

وسلطت صحيفة حرييت التركية في مقال للكاتب نديم شينير الضوء على الصراع على السلطة داخل المنظمة، وهوية الشخص الذي يمكن أن يتولى السلطة في حال وفاة زعيمها.

وأخيرا، تدهورت صحة فتح الله غولن (82 عاما) زعيم التنظيم المعروف داخل تركيا باسم “فتو” والمقيم في الولايات المتحدة منذ 1999.

صراع الزعامة

وذكر الكاتب أن حوالي 150 من كبار مسؤولي التنظيم الذين فروا إلى الخارج بعد مؤامرة 17-25 ديسمبر/كانون الأول 2013 (عمليات فساد ورشا في أجهزة القضاء والأمن) بدأوا ينقسمون إلى مجموعات.

وهذه المجموعات هي “التقليديون” و"المجددون" و"مجموعة مصطفى أوزجان" و"مجموعة بربروس كوجاكورت". وفي المرحلة التالية ظهرت أخرى خامسة.

وكانت المجموعات تتهم بعضها بعضا بالتحرش والاعتداء الجنسي داخل التنظيم وتنظيم محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016.

واستدرك الكاتب: تقدمت "مجموعة مصطفى أوزجان" في الصراع، حيث إن الأخير كان مسؤولا عن الشؤون المالية للتنظيم لفترة طويلة وسيطر على مبالغ مالية كبيرة.

وخلال فترة توليه منصب "إمامة تركيا" في المنظمة عام 2003، استطاع أن يخلق كاريزما شخصية داخل التنظيم وأسس فريقا مخلصا له. 

وبفضل الراحة النابعة من القوة الاقتصادية، وفر الدعم المالي للعديد من المسؤولين داخل التنظيم.

ومع مرور الوقت، وبدعم من ألمانيا، قد يصبح القائد المحتمل داخل التنظيم، أي خليفة غولن.

وتابع الكاتب: مع تدهور الحالة الصحية لفتح الله غولن، بدأ الصراع داخل التنظيم يتجه نحو الانقسام حتى قبل وفاته. 

وكانت المجموعات التي تتصارع بشراسة استعدادا لما بعد وفاة زعيم التنظيم تتهم "التقليديين" بقيادة إسماعيل بويوكتشلبي بالفساد والاحتيال وحتى التحرش والاعتداء الجنسي. 

ومع آلاف الاعترافات في تركيا، وسرقة أسئلة امتحانات الجامعات والمدارس العسكرية والشرطية، والأدلة المزيفة والمؤامرات والاعتراف بدوره في محاولة الانقلاب 15 يوليو، أصبح وضع التنظيم صعبا. 

وستصبح الصراعات والانقسامات داخل التنظيم أكثر وضوحا في الأيام القادمة، فيما يتوقع حدوث انشقاقات كبيرة بعد وفاة زعيمه، وفق الكاتب. 

وتابع: “حتى ذلك الحين، سنرى تبادلا للإهانات بألفاظ تليق بأعضاء تنظيم فتح الله غولن، بل نراها الآن بالفعل”.

فساد طويل

ولفت إلى أن تصريحات عثمان شيمشيك، الذي كان بجانب فتح الله غولن لمدة 25 عاما، جعلت القتال والصراع والانقسام داخل التنظيم واضحا للعيان.

فعثمان شيمشيك نقل إلى غولن رسالة تحتوي على اتهامات بالفساد حول السكرتير الخاص لزعيم التنظيم و"صندوق الأسرار" جودت توركيولو والذي كان يعمل مع مصطفى أوزجان. 

وتعرض عثمان شيمشيك للضرب داخل مزرعة التنظيم في بنسلفانيا الأميركية من قبل توركيولو، وبعدها جرى طرده. 

وبعد طرده من المزرعة بعامين ونصف العام، شارك شيمشيك في بث يوم 8 يوليو/تموز 2023 يؤكد فيه الادعاءات.

وقال بشكل غير مباشر إن التنظيم وراء محاولة الانقلاب في 15 يوليو وإن الأشخاص المحيطين بغولن يتحكمون فيه، الأمر الذي أثار نقاشا كبيرا.

ورأى الكاتب التركي أن مجموعة مصطفى أوزجان-توركيولو التي تسيطر على المزرعة هي الأكثر تقدما في التحكم بالتنظيم.

ولفت إلى أن مجموعة مصطفى أوزجان تبرز في الصراع الداخلي للسيطرة على التنظيم بعد وفاة زعيم تنظيم فتح الله غولن. 

وأوضح أن أوزجان، الذي كان يدير ويختلس موارد التنظيم لسنوات، يمتلك قوة مالية هائلة تجعله قادرا على جذب أقرب المقربين من زعيم التنظيم والسيطرة على القوة الإعلامية. 

وبفضل علاقاته الوثيقة مع الاستخبارات الأجنبية، وخاصة الألمانية، يعد مرشحا قويا للقيادة.

وأردف الكاتب: حالة غولن الصحية حرجة وأيامه معدودة حسب ما يكتبه أعضاء التنظيم، وهذا الوضع أدى إلى اختلاف في سلوك المجموعات. 

إذ بدأت المجموعة المتنافسة، مصطفى أوزجان وبربروس كوجاكورت، بالتحرك معا. وأما "التقليديون" غير فعالين، و"المجددون" يحاولون فهم ما يحدث من الخارج.

الزعيم الجديد

وأضاف الكاتب: أحمد كوروجان، وهو إمام في تنظيم غولن وأحد الذين زاروا زعيمه بعد نقله من المزرعة إلى منزل آمن، كتب أن الأخير لا يستطيع حتى تحريك فمه. 

وبين أنّ استخدام كوروجان لكلمة "هادئ" لوصف المكان الذي يقيم فيه زعيم التنظيم، والذي لم يعلن عنه حتى للأعضاء، كان مثيراً للاهتمام. 

فعند سماع كلمة "هادئ" بدأ أعضاء التنظيم يسألون "هل مات غولن؟". 

وأشار أكرم دومانلي، مدير نشرة تنظيم غولن، إلى أنه جرى إدخال جواسيس إلى المزرعة التي غادرها الزعيم، ما يعني عدم وجود أمان على حياته.

وأردف الكاتب: الفريق الذي يقوده جودت توركيولو من مجموعة مصطفى أوزجان، أخرج غولن الذي ينتظر "الموت في مكان هادئ" من المزرعة.

وأشار إلى أن تنظيم فتح الله غولن، الذي لا يزال يحتفظ بقوته التشغيلية مع أعضاء التنظيم بالقطاع العام في تركيا يعيد تنظيم نفسه لكي لا يتفكك بعد وفاة زعيمه. 

وذكر أن التنظيم يعمل كمحطة استخباراتية في 120 دولة حول العالم ولا يزال مفيدا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية وجهاز المخابرات الإسرائيلي الخارجي “الموساد”.

ولفت إلى أنه “يجب على زعيم تنظيم فتح الله غولن تعيين مدير للتنظيم قبل وفاته. ومع ذلك، حتى الآن لم يعين أحدا”. 

وختم الكاتب التركي مقاله قائلا: يعرف فريق جودت توركيولو-مصطفى أوزجان، الذي يخفي غولن في مكان سري، أن هذا سيؤدي إلى تفكك التنظيم".

وبين أنهم “سيحاولون الحصول على وثيقة تحمل اسم القائد الجديد قبل وفاة زعيم التنظيم”. 

ومع ذلك، إذا مات زعيم التنظيم دون تعيين أحد، فسيضعون شخصا يديرونه على رأس المنظمة. 

ولفت الكاتب إلى أن الشخص الذي يناسب المنصب القيادي هو بربروس كوجاكورت.

 وبذلك سيستمر تنظيم فتح الله غولن المصنف إرهابيا تحت سيطرة فريق المنشغلين في الخيانة، بحسب تعبيره.