الجنود السوريون في اليمن.. بين الفرضية الاستخباراتية والنفي الرسمي القاطع

تقارير دولية تحدثت عن طلب السعودية من سوريا نشر قوات لقتال الحوثيين
في أعقاب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض ولقائه ولي العهد محمد بن سلمان، تحدثت تقارير عن طلب سعودي محتمل لإرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن لمواجهة الحوثي، نفت صحتها جهات رسمية سورية، وأكدت الوقوف إلى جانب المملكة مع التركيز على الأولويات الداخلية والتعاون عبر القنوات الرسمية فقط.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تداولت تقارير دولية مزاعم بأن السعودية طلبت من سوريا نشر قوات لقتال الحوثيين، وأن الرئيس السوري أحمد الشرع ناقش، خلال زيارته المملكة أمس الأول، احتمال تقديم مساعدة عسكرية لها.
وكان الشرع التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي وملف إعادة الإعمار في سوريا، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا".
وفي ردّها على ما وصفته بـ"مزاعم انضمام سوريا إلى الحرب في اليمن"، قالت إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام، بحسب قناة "الإخبارية السورية" الرسمية: إن "موقف سوريا واضح، فنحن نقف بحزم إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها".
وأضافت: "في الوقت ذاته ترتكز سياسة سوريا في المنطقة على الاستقرار والسلام والتعاون، لا على فتح جبهات جديدة".
وتابعت إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام السورية: "أولويتنا المطلقة هي سوريا عبر إعادة بناء البلاد، وتعزيز مؤسساتها، والعمل مع شركائنا على جهود إعادة الإعمار، وتحسين مستوى معيشة المواطنين السوريين".
وشددت على أن "أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة لن يتم إلا عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة".
وفي السياق ذاته، قال المستشار الإعلامي للرئاسة السورية أحمد موفق زيدان، في منشور على منصة إكس: إن أمن السعودية وأمن الخليج هو من أمن سوريا. مؤكدا أن "دمشق تقف مع أهلها في بلاد الحرمين بكل قوة وصلابة".
ونفى زيدان صحة الأنباء المتداولة، موضحا أن ما تروّجه بعض وسائل الإعلام عن طلب المملكة إرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن هو "كذب ولا صحة له".
وتأتي هذه التوضيحات الرسمية ردًا على ما تداولته تقارير صحفية غربية أمس؛ إذ نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري أن سوريا تدرس بجدية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية، في ظلّ تصاعد الحرب ضد الحوثيين في اليمن.
وأشارت رويترز إلى أن الخيارات الموجودة قيد الدراسة تشمل تقديم مساعدات دفاعية لحماية المملكة من الهجمات، أو نشر قوات في مهام هجومية لمساعدة القوات اليمنية المدعومة من السعودية في قتال الحوثيين. على حد وصف الوكالة.
كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين أن السعودية وسوريا تناقشان إرسال قوات سورية إلى اليمن للانضمام إلى الهجوم ضد الحوثيين، وأن الرئيس السوري يدرس الأمر بجدية لكنه لم يتخذ قرارا نهائيا بشأنه بعد.
وجاء ذلك في ظل تصعيد عسكري بين السعودية والحوثيين؛ إذ أفاد "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، الذي تقوده المملكة، أمس، بـ"اعتراض وتدمير صاروخ باليستي شمال مدينة الرياض أطلقته المليشيا الحوثية الإرهابية"، وهو ما نفته المليشيا.
كما جاء الحديث عن هذه "المباحثات المفترضة" على وقع تحولات عسكرية وهجمات للحوثيين قرب مضيق باب المندب.
وأعلنت الهيئة العامة السعودية للطيران المدني أمس تعرُّض مطاريْ أبها والملك خالد الدوليين لاعتداءين استهدفا مرافقهما، وأسفر الهجوم على مطار أبها عن مقتل مقيمتين وإصابة 28 مواطنا ومقيما، بينما أسفر الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض عن مقتل مقيم وإصابة 8 آخرين بينهم 5 مواطنين.
وبدورها، أدانت الخارجية السورية الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية وحيوية في السعودية، مؤكدة تضامن دمشق مع الرياض ودعمها في حماية أمنها واستقرارها.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز الماضي، هو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية.
ويشار إلى أن الجيش السوري الحالي يتشكل من دمج فصائل المعارضة السابقة بامتلاك خبرات ميدانية نوعية. وترتبط دمشق والرياض بعلاقات متنامية ودعم سعودي للإدارة السورية الجديدة.
تبدي واشنطن مرونة إزاء الأفكار المروج له "مشاركة قوات سورية في مجابهة الحوثي باليمن" كصيغة للردع دون زج قوات برية أميركية مباشرة.
وتزامنت التقارير مع إطلاق "عملية فجر اليمن" وسط نقاشات حول حلف مكة الدفاعي المشترك.
تأييد التدخل
وانقسم الناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيدين للتضامن السوري-السعودي كخطوة إستراتيجية تعزز الاستقرار الإقليمي بعد سنوات الحرب في سوريا، وشددوا على أهمية الوقوف مع الرياض دون تورط مباشر، وبين رافضين قطعيا للانخراط في هذه الحرب.
ورأى المؤيدون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #اليمن، #السعودية، #سوريا، #أحمد_الشرع، وغيرها، أن الموافقة ضرورية كردّ على دور الحوثيين السابق في دعم نظام الأسد وقتل السوريين، وعدوا الحوثيين امتداداً إيرانياً يجب مواجهته مثلما واجهت سوريا النفوذ الإيراني داخلياً.
وطالبوا الشرع بإرسال قوات مقابل دعم يمني لسوريا، ووصفوا الرفض بالخيانة أو التخلي عن "الفزعة" العربية ضد المليشيات، مؤكدين أن اليمنيين والسوريين شركاء في مواجهة المشروع الإيراني الذي دمّر عدة دول.
رفض وتحذير
في المقابل، أعرب ناشطون عن قلق من فتح سوريا جبهة جديدة قد تستنزف الموارد وتؤخر جهود إعادة الإعمار، مطالبين بالتركيز على الداخل أولاً ومتمنين أن يتم رفض الطلب السعودي إن كان قدم بالفعل، وتحدثوا عن الرسائل التي تحملها تسريب مثل هذه الأخبار.
وحذّروا من تحويل مقاتلي الجيش السوري الجديد إلى مرتزقة في حروب إقليمية، مؤكدين أن كرامة الجندي السوري يجب أن تُصان داخل سوريا أولاً.
واشار ناشطون إلى أن سوريا خارجة من حرب طويلة وتحتاج إلى التركيز على البناء والتعمير وتقوية نفسها داخلياً، لا إرسال جنودها للقتال نيابة عن أطراف أخرى في اليمن أو لبنان أو ليبيا، محذرين من مخاطر انفجار حروب إقليمية أوسع حال مشاركة قوات سورية في حرب اليمن.
قدرات وإمكانيات
وتحدث ناشطون حول قدرات المملكة السعودية وإمكانيات اليمن العسكرية في مواجهة الحوثيين، مشيرين إلى أن المقاتلين السعوديين واليمنيين يتميزون بشراسة استثنائية وتفوق ميداني على الأرض، مما يجعل جبهة اليمن من أصعب الجبهات عالمياً.
وأكدوا أن الجيش السعودي أو القوات اليمنية المدعومة قادرة بمفردها على حسم الأمر في أسابيع إذا توفرت الإرادة، معتبرين الشائعات محاولة لضرب العلاقات أو إدخال أبعاد طائفية غير ضرورية.
ورأى ناشطون أن الاعتماد على تدريب وتمكين القوات اليمنية الجنوبية أو المحلية هو الخيار الأجدى والأقوى تأثيراً، بدلاً من استيراد قوات خارجية قد تفتح جبهات سلبية أو تمنح الصراع بعداً إقليمياً إضافياً، مؤكدين قدرة اليمنيين الذاتية على المواجهة دون حاجة لتدخل سوري مباشر.
















