Saturday 25 September, 2021

صحيفة الاستقلال

أيمن بن عبدالرحمن.. رئيس لوزراء الجزائر “غير معروف” تنتظره مهمة صعبة

منذ 2021/07/04 12:07:00 | شخصيات
سيتعين على ابن عبد الرحمن إجراء تحكيم مالي وإيجاد طرق بديلة لصندوق تنظيم الإيرادات، لتمويل الاقتصاد الوطني
حجم الخط

وسط انخفاض إيرادات النفط والغاز، المصدر الرئيس للمالية العامة، يعيش نحو 45 مليون جزائري على أمل تغيير وزاري يحسن تلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ويقلل من نسب البطالة البالغة 12 بالمئة، والتي فاقمها انتشار فيروس كوفيد 19 "كورونا" في العالم.

الجزائري التكنوقراط، أيمن بن عبد الرحمن، خلف رئيس الوزراء الجزائري، عبد العزيز جراد، وإن كان وزيرا للمالية في يونيو/ حزيران 2020، إلا أنه غير معروف إلى حد كبير بين عامة الناس. 

جرى تعيين بن عبد الرحمن، بعد تعديل جزئي للسلطة التنفيذية، وزيرا للمالية آنذاك، فيما نصبه رئيس الجمهورية، عبدالمجيد تبون، في 30 يونيو/ حزيران 2021، رئيسا للحكومة للعمل على تصحيح وضع اقتصادي مقلق للغاية.

لم يكن بن عبد الرحمن كثير الظهور على وسائل الإعلام، ولا يبدو أنه يحب إثارة الجدل.

رحلة تكنوقراط

أيمن بن عبد الرحمن، مفتش سابق للمالية، ونائب سابق لمدير الرقابة بـ"المفتشية العامة للمالية"، وفي العام 2010 إلى 2019، تم تعيينه في بنك الجزائر "البنك المركزي"، ليترأسه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، إلى يونيو/ حزيران 2020.

رئيس الوزراء الجزائري الجديد، شغل أيضا منصب مندوب الجزائر في صندوق النقد الدولي بين عامي 2004 و 2006.

وعينه الرئيس تبون، وزيرا للمالية في 23 يونيو/ حزيران 2020، خلفا لعبد الرحمن راوية، قادما من البنك المركزي.

مهمة صعبة

وضع تبون التحدي الاقتصادي على رأس الأولويات في ظل الأزمة الاقتصادية المزدوجة التي تواجهها البلاد، والناجمة عن تداعيات أزمتي انتشار فيروس كوفيد 19 "كورونا"، وانخفاض أسعار النفط، أحد أهم مصادر الدخل بالبلاد.

تبون، لدى استقباله عبد الرحمن، لتكليفه بتشكيل الحكومة، خاطبه قائلا: "أنت أهل للمهمة لما هو قادم مستقبلا، اقتصادي واجتماعي، وأنت على دراية بكل الملفات المالية، وكما وفقت في مهام وزير المالية ستوفق في هذه المهمة"، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي.

سيتعين على أيمن بن عبد الرحمن، إجراء تحكيم مالي، وإيجاد طرق بديلة لصندوق تنظيم الإيرادات، لتمويل الاقتصاد الوطني، وتقليل الإنفاق العام، وإصلاح إدارة الميزانية، بالإضافة إلى تطبيق الالتزامات الـ54 من برنامج حملة الرئيس.

بدأ الوزير الأول مساره المهني بوزارة المالية سنة 1991، حيث شغل على التوالي منصب مفتش مالي على مستوى المفتشية العامة للمالية (1991-2000) ثم مفتشا عاما للمالية سنة 2004، ومفتشا عاما رئيسا للمالية سنة 2006.

ولد بن عبد الرحمن في 30 أغسطس/ آب 1966، بالجزائر العاصمة، وتخرج من المدرسة الوطنية للإدارة بالجزائر.

تخصص في الاقتصاد والمالية، وحاز على شهادة ماجستير في العلوم الاقتصادية والمالية.

كما نال عدة شهادات في التسيير والتدقيق، ويحضر حاليا لشهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية. 

أكبر المهام التي أسندت له في قطاع المالية، كانت رقمنة قطاعي الجمارك والضرائب، وإعداد مخطط للتعامل مع التداعيات الناجمة عن جائحة كورونا.

وخلال فترة توليه مسؤولية القطاع، أطلق برنامجا وطنيا ضخما لتعميم الصيرفة الإسلامية بمختلف البنوك العمومية.

موضع ثقة

كلف الوزير الأول الجديد -الذي يغيب عنه أي توجه سياسي معين- عقب تعيينه، بمتابعة المشاورات مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني لتشكيل الحكومة في "أقرب وقت ممكن".

قبل تعيينه رسميا، جرى تداول عدة أسماء كمرشحين محتملين لمنصب رئيس الوزراء، الأول بينهم الرئيس الحالي للدبلوماسية، صبري بوقادوم، والذي نصب مؤقتا في هذا المنصب في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2019، قبل تعيين عبد العزيز جراد.

الاسم الآخر الذي عاد بإصرار إلى عالم الإعلام والسياسة، السفير الجزائري السابق لدى المكسيك وإسبانيا ووزير الاتصال الأسبق، عبد العزيز رحابي، الذي أقاله بوتفليقة في يونيو/حزيران 1999.

عندما كان وزيرا للمالية، عمل أيمن بن عبد الرحمن على تعزيز قدرات تحصيل الضرائب من خلال تنظيم حملات خاصة من أجل "الإحصاء السنوي للسكان الضريبيين"، واستهدف أولئك الذين يلتفون بشتى الوسائل على الضرائب.

وبالنسبة لوزير المالية الأسبق، سيتحقق توحيد الدينار من خلال الإصلاح الضريبي والمصرفي وكذلك إصلاح النظام الجمركي، كما دعا إلى فتح البنوك العامة أمام رؤوس الأموال الخاصة، كجزء من الحل لتقليص عجز الخزينة العامة.

بدون الانتماء لأي حزب، سيتعين على خريج "المدرسة الوطنية للمالية العامة" في (كليرمونت - فيراند) بفرنسا، إظهار الكثير من البراعة لصنع شيء جديد مع القديم.

وينظر إلى بن عبد الرحمن، باعتباره موضع ثقة الرئيس تبون، لكونه غير محسوب على أي تيار سياسي.

ويواجه رئيس الوزراء الجزائري الجديد، تشكيل فريقه بالاعتماد على الأغلبية البرلمانية السابقة المقربة من نظام الرئيس المخلوع عبدالعزيز بوتفليقة، وفي الوضع الحالي يضاف إلى "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، الموجة الجديدة من المستقلين الذين انضموا إلى برنامج، تبون.

ويتعين عليه تشكيل فريقه دون إثارة الكثير من الرفض الشعبي، ولتحقيق ذلك قد يضطر لإقناع هذه الأحزاب السياسية بالتخلي عن مناصب "السيادة" التي يحتفظ بها رئيس الدولة، وجعل توزيعها خارج هذه الدائرة الحزبية.

ووفق المادة (105)، من الدستور، يقوم الوزير الأول، باقتراح حكومة، لرئيس الجمهورية، تتولى تنفيذ برنامجه الرئاسي، وفق مخطط عمل يعرض على البرلمان للنقاش والمصادقة.

وضع صعب

وتواجه الجزائر، العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ضغوطا مالية بسبب انخفاض إيرادات النفط والغاز، المصدر الرئيس للمالية العامة، وهو ما تسبب في عجز تجاري متنام.

وتفاقمت الأزمة بسبب جائحة كوفيد-19، مما أجبر الحكومة على تأجيل العديد من المشروعات الاستثمارية في قطاعات مختلفة.

ولم تنجح الدولة، البالغ عدد سكانها 45 مليون نسمة، حتى الآن في تنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط والغاز برغم مساعي تطوير القطاعات الأخرى، وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 12 بالمئة، بحسب أرقام البنك الدولي.

وقال الرئيس تبون، الذي انتخب في ديسمبر/ كانون الأول 2019، مرارا إنه سيجري إصلاحات سياسية واقتصادية بعد احتجاجات حاشدة تطالب برحيل النخبة الحاكمة أجبرت سلفه عبد العزيز بوتفليقة، على الاستقالة في أبريل/ نيسان 2019.

رغم أن تبون، أعرب عن عدم رضاه عن جراد وحكومته، لكنه في 30 يونيو/ حزيران 2021، شكره على قيادته للحكومة "في ظل ظروف صعبة"، لا سيما جائحة فيروس كورونا.

رئيس الوزراء السابق، عبد العزيز جراد، قدم استقالة حكومته في 22 يونيو/ حزيران 2021، غداة صدور النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية، وقبلها تبون، وكلفه بتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة.

ووفقا لهذه النتائج، حل حزب "جبهة التحرير الوطني" في المرتبة الأولى بحصوله على 98 مقعدا من أصل 407 مقاعد، يليه المرشحون المستقلون الذين حصلوا مجتمعين على 84 مقعدا.

وجاء في المرتبة الثالثة "حركة مجتمع السلم"، الحزب الإسلامي الرئيس في البلاد، الذي حصد 65 مقعدا.

أما المرتبة الرابعة فقد كانت لحزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، الحليف التقليدي لـ"جبهة التحرير"، بحصوله على 58 مقعدا.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التي قاطعها الحراك الشعبي 23 بالمئة، وهي الأدنى في تاريخ البلاد ليس فقط على صعيد الانتخابات التشريعية بل على صعيد الانتخابات بأسرها، وفق الأرقام الرسمية.


تحميل

المصادر:

1

الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان: مشوار حافل في قطاع المالية

2

من هو أيمن بن عبد الرحمن.. الوزير الأول في الجزائر

3

5 choses à savoir sur Aymen Benabderrahmane, le nouveau Premier ministre

4

Algeria names finance min Ayman Benabderrahmane as prime minister

5

الجزائر: الرئيس تبون يطلق مشاورات سياسية من أجل تشكيل حكومة جديدة

كلمات مفتاحية :

أيمن بن عبد الرحمن الجزائر حكومة رئيس الوزراء سياسة شخصيات عبدالعزيز جراد عبدالمجيد تبون